تضارب أنباء بشأن هوية قتلى بقصف تركي في السليمانية

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: تضاربت الأنباء بشأن هوية قتلى القصف التركي الذي استهدف عجلة بأطراف محافظة السليمانية، ففيما أعلنت السلطات الأمنية في إقليم كردستان مقتل قيادي في حزب «العمال الكردستاني» المحظور في العراق، واثنين من مرافقيه، أشارت مصادر صحافية إلى أن الاستهداف أسفر عن مقتل صحافيتين وإصابة زميلهما.
وأعلن جهاز مكافحة «الإرهاب» في كردستان، أمس، مقتل مسؤول في حزب العمال الكردستاني «بي كي كي» وسائقه ومرافقه باستهداف السيارة التي تقلهما بطائرة مسيرة تركية في السليمانية.
وقال في بيان صحافي، إنه في «الساعة 11 من صباح اليوم (أمس) استهدفت طائرة مسيرة للجيش التركي سيارة تقل مسؤولاً في حزب العمال الكردستاني بالقرب من قرية (تابارش) التابعة لقضاء (سيد صادق) في السليمانية» مبيناً أن «الاستهداف أدى إلى مقتل المسؤول العمالي وسائقه ومرافقه واحتراق السيارة بالكامل».
تناقلت وسائل إعلامية كردية، صورة أولية للسيارة المستهدف بطائرة مجهولة في العراق.
وطبقاً للمصادر ذاتها فإن طائرة مسيرة مجهولة يعتقد أنها تركية، قصفت صباح أمس سيارة مدنية يستقلها شخصان قرب منطقة سيد صادق في السليمانية، ما أدى إلى مقتل أحدهما وإصابة الآخر بجروح. وأضافت: «تم نقل الجثة إلى الطب العدلي والمصاب إلى مستشفى قريب لتلقي العلاج فيما تم فتح تحقيق بالحادث».
في المقابل، ذكرت مواقع إخبارية محلية أن الطائرة المسيرة التركية استهدفت عجلة تابعة لشركة «جتر» كانت تقل صحافيتين على الطريق الرابط بين قضاء سيد صادق وحلبجة ذهبتا لتصوير برنامج تلفزيوني.
ووفق المعلومات فإن القتيلتين هما «هيرو بهادين» 29 عاماً من إقليم كردستان، و«كلستان تارا» من سكان شمال كردستان، كما أصيب صحافي آخر كان يرافقهما بجروح طفيفة ويتلقى العلاج في مستشفى قضاء سيد صادق، فيما نقل جثمان القتيلتين إلى دائرة الطب العدلي لاستكمال الإجراءات القانونية.
وقال مسؤول مكتب صحافيي كردستان في السليمانية، كاروان أنور، خلال مؤتمر صحافي إنه «يجب إبعاد الأسرة الصحافية عن كل الصراعات السياسية الداخلية والخارجية، وما حصل اليوم (أمس) هو انتهاك صارخ بحق الأسرة الصحافية».
وأضاف: «وفقاً للمواثيق الدولية لا يجوز زج الصحافيين في الخلافات السياسية أو الاجتماعية، ويجب إبعادهم عن دائرة الصراع كون الصحافي مهمته نقل الحقيقة ليس إلا».
وأشار إلى أن «نقابة الصحافيين ومركز (ميترو) سيخرجان ببيان إدانة شديدة تنديداً باستهداف أعضاء من الأسرة الصحافية».
في حين، أكد مسؤول مركز «ميترو» للدفاع عن حقوق الصحافيين، رحمن غريب، أن «القوات التركية دخلت لأراضي إقليم كردستان بنحو 50 كيلومتراً، كما تقوم طائراتهم المسيرة باستهداف مواطنين أبرياء في كردستان وصحافيين كذلك».
يتزامن ذلك مع إعلان وزارة الدفاع التركية، أول أمس، قتل 868 من حزب العمال الكردستاني، شمالي العراق، خلال النصف الأول من 2024.

أنقرة تؤكد تعاونها مع بغداد لمكافحة «الإرهاب»

وقال مستشار الإعلام والعلاقات العامة في وزارة الدفاع التركية زكي آقتورك، خلال مؤتمر صحافي عقده في العاصمة أنقرة، إنه «تم تحييد 38 عنصراً من (بي كي كي/ واي بي جي- بي واي دي) و(داعش) و(غولن) خلال العمليات التي نفذتها القوات التركية في الأيام السبعة الأخيرة والتي استهدفت التنظيمات الإرهابية بما في شمال العراق وسوريا».
وأشار إلى أن «عدد العناصر الذين تم تحييدهم منذ الأول من كانون الثاني/ يناير 2024 بلغ ألفا و763، بينهم 868 شمال العراق و895 شمال سوريا».
ولفت إلى «ضبط 337 شخصا بينهم 8 أعضاء بتنظيم إرهابي، أثناء محاولتهم اجتياز حدود البلاد بطرق غير نظامية في الأسبوع الأخير» مشيرا إلى «منع ألف و381 آخرين من التسلل إلى البلاد».
وأعلنت تركيا، الأسبوع الماضي، عن اتفاقية تعاون عسكري مع العراق تتضمن إقامة مراكز تدريب وقيادة مشتركة ضد الانفصاليين الأكراد، وقالت بغداد إنها قررت حظر العمال الكردستاني كحزب.
وقال وزير الخارجية التركي، هاكان فيدان، بعد اجتماعه في أنقرة مع نظيره العراقي فؤاد حسين: «سنرفع تعاوننا إلى أعلى مستوى بفضل مراكز القيادة والتدريب المشتركة المضمنة في هذه الاتفاقية».
وتنص مذكرة التفاهم بشأن التعاون العسكري والأمني ومكافحة «الارهاب» بين حكومة جمهورية العراق وحكومة الجمهورية التركية، المؤلّفة من ثماني صفحات على عدة فقرات، منها أن يقوم الطرفان (العراق وتركيا) بمواجهة التنظيمات «الإرهابية» المحظورة وحظر ممارسة أي نشاط من أراضي أحد البلدين تجاه البلد الآخر.
كما تنص ايضاً على إنشاء مركز تنسيق أمني مشترك يشار إليه فيما بعد بالمركز المشترك، في محافظة بغداد، ويرتبط بقيادة العمليات المشتركة، وتتم إدارته بشكل مشترك بين جمهورية العراق والجمهورية التركية.
وكذلك يتم تشكيل لجنة مشتركة من الطرفين، يرأسها رئيس أركان الجيش في البلدين وتضم في عضويتها عن الجانب العراقي كلاً من وكلاء وزارة الداخلية ومستشارية الأمن القومي وجهاز المخابرات وهيئة الحشد الشعبي واقليم كردستان، وعن الجانب التركي وكلاء وزارة الداخلية ومستشارية الأمن القومي وجهاز المخابرات للإشراف على تنفيذ مذكرة التفاهم هذه.
واحدة من فقرات المذكرة تنص على تبادل واستخدام وحماية جميع المعلومات والوثائق وحقوق الملكية الفكرية والمادية والمواد العسكرية المزودة أو المنتجة والمصنفة «سرية» بموجب مذكرة التفاهم هذه، استناداً الى الاتفاقات اللاحقة أو الترتيبات المبرمة بين الطرفين.
وتضمنت أيضاً أن يتم تسوية أي نزاع ناجم عن تطبيق أو تفسير مذكرة التفاهم هذه من خلال التفاوض والتشاور بين الطرفين دون اللجوء الى محكمة محلية أو دولية أو إلى طرف ثالث آخر، لغرض التسوية.
في السياق، نفى «مركز مكافحة التضليل» التابع لدائرة الاتصال بالرئاسة التركية، أول أمس، صحة المزاعم التي تتحدث عن اتفاق بين بغداد وأنقرة لإنهاء الوجود العسكري التركي على الأراضي العراقية.
جاء ذلك ردا على مزاعم منشورة في بعض وسائل الإعلام تدعي أن الاتفاقية الأمنية الأخيرة المبرمة بين البلدين تنص على إنهاء تواجد القوات التركية في العراق.
وذكر المركز في بيان نشرته وكالة «الأناضول» الرسمية التركية، أنه «لم يرد مثل هذا البند في «مذكرة التفاهم بشأن التنسيق العسكري والأمني ​​ومكافحة الإرهاب الموقعة بين تركيا والعراق».
وأشار إلى أنه «بموجب مذكرة التفاهم، سينشئ البلدان مركز تنسيق أمني ​​مشترك في بغداد ومركز تدريب وتعاون مشترك في بعشيقة (شمال العراق)».
وأضاف: «سيتيح المركزان إمكانية القضاء على التهديدات التي تشكلها التنظيمات الإرهابية على سيادة البلدين وأمنهما والأمن الإقليمي».
وأكد أن «تركيا تواصل مكافحة الإرهاب بعزم وإصرار داخل البلاد وخارجها».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية