القاهرة ـ «القدس العربي»: مع اقتراب رياح يناير/كانون الثاني تسترد الجماهير عافيتها تثق في نفسها وتعيد إنتاج الأمل من جديد، فليناير بريقه الذي لا يخفت في ذاكرة المصريين مهما سعت السلطة لغسيل الأدمغة عبر أذرعها الإعلامية وكتابها وإعلامييها الذين يأتمرون بأمرها في مختلف المناسبات، غير أن الجماهير التي لم تجن بعد مرور 7 أعوام على ثورتها السلمية شيئاً من طموحها، باتت تتيقن أنها ظلت تحرث في النهر، فالمطالب الرئيسية لتلك الثورة «عيش حرية عدالة اجتماعية» تحولت بمرور الوقت لمجرد أحلام صعبة المنال.
السلطة مستبدة والأحزاب منابر ورقية والجماهير اكتسبت خبرتها التي تغنيها عن طلب العون من النخبة
وفي الصحف المصرية الصادرة أمس الجمعة 21 ديسمبر/كانون الأول عثر الرئيس الراحل أنور السادات في ذكراه على من يذكره بالخير، فقد أثنى على مشواره وإنجازاته الكثير من الكتاب. كما تصدّرت صور الرئيس السيسي الصحف كافة، حيث افتتح عدداً من المشروعات التي يراهن على أنها سوف تنقل مصر من الضيق للسعة، ومن الخوف للأمن. في ما صب عدد من الكتاب جام غضبهم على الحكومة، التي لا تلتزم بتعليمات الرئيس وتبدو وكأنها عاجزة عن إنجاز ما يطلبه منها من أجل ما تعهد به من تنمية في مختلف المسارات، وفي مقدمتها الملف الاقتصادي، حيث باتت الشكوى من الغلاء تعرف طريقها للفقراء والأغنياء معاً:
البداية مع الساخرين حيث يمتلك عبد القادر محمد علي الكاتب في «الأخبار» قدرة فائقة في التعامل مع المآسي وتحويلها لضحكات: «إدفع 10 آلاف جنيه بالتقسيط على سنة وبعون الله نضمن لك تأبيدة أكيدة». قريبا ستقرأ هذا الإعلان في الصحف بعد تصريحات نائب وزير الداخلية بأن مرتب السجين يصل إلى 6 آلاف جنيه شهرياً. وطبعا سيضرب المبلغ كله في جيبه صافي مصفى لأن الإقامة والمأكل والملبس والعلاج والترفيه على حساب السجن. فرصة ذهبية تفتح باب السعد والهنا أمام مئات الألوف، خاصة أن المرتب ليس مشروطا بمؤهل ولا سن ولا سنوات خدمة.. والكوسة ممنوعة، مش قلت لكم الصبر جميل».

«في بداية التحقيق مع القيادي في الحركة الوطنية المهندس يحيى حسين اكتشف أن مقدم البلاغ ضده يعرف كل شيء عنه، يتابع المهندس في «المشهد» قائلا، يعرف كل بياناتي الرسمية بالتفصيل.. وهو ما ذَكَّرَني ببطل الفيلم الهزلي الشهير (اللمبي 8 جيجا) الذي يحمل شريحةً إلكترونيةً عليها بيانات السجل المدني للمئة مليون مواطن. لكن القدرة الخارقة للمواطن الشريف لم تقف عند حد الأرشفة واسترجاع البيانات، وإنما تعدتها إلى التنصت على النوايا.. إذ بدا وكأنه يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور (أستغفر الله) عندما أكَّد أنني أقصد بمقالي كذا وكذا وكذا (من قائمة الاتهامات النمطية) وهو ما أكدته رسمياً تحريات الأمن. تذكرتُ حكاية الـ (8 جيجا) وأنا أتابع حوار فخامته، الذي كرر فيه استعلاءه بقدراته الخارقة التي يعرف بها كلَ شيء في مصر (حتة حتة وبالتفصيل) امتداداً لما قاله من قبل من أنه يتابع كل شيء فيها منذ 60 عاماً (كان عمره 4 سنوات).. مع تقريعٍ دائمٍ للمصريين على كل شيء (من التناسل حتى الكروش). من حيث الشكل، فإن ما حدث لم يكن حواراً بقدر ما كان مونولوجاً من طرفٍ واحدٍ.. التزم فيه المحافظ بالصمت، إما تأدُباً أو جهلاً أو رُعباً. درسنا في علم الإدارة أن هذا المونولوج هو أحد سِمات المؤسسات والشركات الفاشلة، حيث يحتكر رئيسها العلم والحكمة ويَضيقُ بمن يناقشه.. لكن المونولوج هذه المرة لم يَدُر في شركةٍ وإنما دار على أعلى مستوىً في دولةٍ بحجم مصر. هذا من حيث الشكل، أما من حيث المضمون، فإن فحوى المونولوج جاءت في سياق قول فخامته قبل ثلاث سنواتٍ أن الله قد خلقه هكذا.. طبيباً يصف الحالة ويُشخصها، وهي نعمةٌ اختصه الله بها.. وما علينا إلا أن نسمع كلامه، لأن الدنيا كلها خبراء، المخابرات.. والسياسيين.. والإعلاميين.. وكبار الفلاسفة.. كل هؤلاء أصبحوا ينصحون بالاستماع لما يقول. وقد دأَب سيادته من يومها على أن يُزَّكِي نفسه.. ويُزَّكِيه منافقوه ودراويشه باعتباره فلتة الزمان وَهِبَة الله لهذا الشعب المُهمِل الكسول الذي لا يجاري عبقريته.. وهي ادعاءاتٌ لا توجد أمارةٌ واحدةٌ على صحتها.. فلا هو كان من أهل العلم والنبوغ في أي مرحلةٍ من مراحل حياته (ولا يعيبه ذلك كرئيس). ولا مصر بلدٌ قفرٌ بورٌ كانت في انتظار هذه البذرة الخارقة، وهي أكبر من أن يَمُّنَ عليها أحدٌ بعلمه وفضله».
«تحتاج الرغبة الحبيسة داخل صدر أي شعب، كما يرى عمار علي حسن في «المصري اليوم»، لتحسين شروط الحياة إلى الذي يبقيها يقظة لا تنام، قوية لا توهن، ثم يزجيها نحو التغيير. فالناس لم تتحرك من تلقاء نفسها في أي زمان أو مكان سوى في الفورات العابرة التي قامت، ونامت ولم تخلف سوى الجراح. وهنا يأتي دور النخب غير الرسمية الغيورة على مستقبل أوطانها، المؤمنة بأن التاريخ يصنع بيدها وعلى عينها، لأن عموم الناس في أي زمان ومكان بحاجة إلى طليعة أو سراة. والمشكلة التي تواجه الدفع في اتجاه التغيير الإيجابي، تقوم حين يتم تضييع النخب السياسية والاجتماعية والاقتصادية والعلمية والمهنية، وحصارها وتشويهها، ويتم تغييب الوسائط السياسية بين الناس والسلطة، من أحزاب ونقابات مهنية وعمالية وحركات اجتماعية وجمعيات مدنية خيرية وحقوقية، ويتم إجبار الكثيرين من قادة الرأي على دخول حظيرة أهل الحكم، جريا وراء متع زائلة، أو تعبا من رحلة عناء طويلة ضد سلطات متجبرة، أو طمعا في مناصب ومواقع بيروقراطية، أو حتى خوفا من عواقب الرفض والتمنع، ما يفقدهم، كجماعة طليعية، دورهم التاريخي، ولا يجعل أحدا ينظر إليهم بعين الاعتبار والاحترام، فإذا قام صادقون منهم ليستنهضوا الناس ضد الفساد والاستبداد، فلن يقنعوا أحدا بسهولة. وفي كثير من النظم المستبدة والشمولية تحول رجال الأحزاب إلى مرتزقة، وعلى أحسن حال صار أغلبهم يتعاملون باستخفاف مع العمل الحزبي، ويشكلون مشروعات صغيرة لمستبدين، مستنسخة أو متناسلة مع السلطة الكبرى. ويقود هذا إلى أن يشوب المؤسسات الحزبية الضعيفة فقر وعوز مادي ومعنوي، وتفقد قيمتها في تحريك الأحداث، ويتقزم دورها لتصير مجرد منبر ورقي، أي مكان لإصدار صحيفة يومية أو أسبوعية، توزيعها محدود، لكنها هي الشيء الوحيد الذي يبرهن للناس على أن الحزب الذي يصدرها موجود على قيد الحياة».
«لم يعد خافيا أن أهم جوانب استراتيجية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الشرق الأوسط قد تمزقت، وبحسب رأي عبد العظيم حماد في «الشروق»، قد يتمزق ما بقي منها متماسكا حتى الآن، مع بدء الدورة البرلمانية الشتوية، في الولايات المتحدة، فقد أصبح مشروع صفقة القرن للسلام العربي الإسرائيلي الشامل مجرد حلم (وربما هلوسة) من الماضي، والرجل الذي بشّر مرة بمجرد إعلان فوزه، ومرة أخرى بمجرد دخوله المكتب البيضاوي بصفقة، لم يفكر فيها أحد من قبل، وتشمل العديد من الدول، ومساحات كبيرة من الأراضي، هو نفسه الذي غرّد على «تويتر» قائلا إن السلام قد لا يتحقق أبدا في الشرق الأوسط. ومن الجانب العربي نفى الرئيس السيسي وجود هذه الصفقة كمشروع من الأصل، وقال إنها لم تكن أكثر من تعبير إعلامي. أما ما تحقق على الأرض من استراتيجية ترامب في القضية الفلسطينية الإسرائيلية، فلم يكن سوى قرار نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، وقطع المعونة الأمريكية للسلطة الفلسطينية، ووقف المساهمة المالية الأمريكية في ميزانية وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين. في موازاة هذا الفشل فقد تحطم ــ أو كاد أن يتحطم ــ أيضا مشروع الحلف السني العربي ـ الإسرائيلي ضد إيران، الذي يبدو لنا أن مصر لم تكن متحمسة له، وكانت تجاريه إعلاميا فقط، وقد تعددت المعاول التي هدمت هذا المشروع، فكان الإخفاق في حرب التحالف العربي ضد الحوثيين وحليفهم الإيراني في اليمن أحد هذه المعاول، وضاعف من الأثر الهدام لهذا المعول على خطة التحالف السني العربي الإسرائيلي ضد إيران، انقلاب الرأي العام الأمريكي، ثم الكونغرس على الحرب السعودية الإماراتية في اليمن، ما أدى إلى اقتياد الأطراف إلى محادثات سلام في السويد كما يعرف الجميع، ولا جدال في أن تصدع مجلس التعاون الخليجي بسبب حصار قطر، ونفور الكويت من الإملاءات، ولا مبالاة سلطنة عمان كان من أسباب عرقلة الإجماع الخليجي على الانخراط في ذلك التحالف».
شن أمس دندراوي الهواري هجوما شديدا على فاطمة ناعوت في «اليوم السابع» متهماً إياها بتملق اليهود للحصول على جوائز: «في عام 2014 خرجت علينا الكاتبة والشاعرة، الأستاذة فاطمة ناعوت، برأي ووصف يتصادم مع جوهر العقيدة الإسلامية، عندما هاجمت «الأضحية» ووصفتها نصًا بالمذبحة الأبشع التي يرتكبها الإنسان كل عام منذ 10 قرون. واصفة «الأضحية» بالمذبحة ومشبهة رؤية النبي إبراهيم عليه السلام بـ«الكابوس» واستكبرت أن تصفه بالنبي ونعتته «بالرجل الصالح» وابنه إسماعيل «بالولد الصالح»، ونسأل الأستاذة الأديبة المثقفة هل رؤيا الأنبياء كوابيس؟ وخلال الأيام القليلة الماضية، وتحديدًا يوم 10 ديسمبر/كانون الأول، أي بعد مرور 4 سنوات كاملة، من طعنها في العقيدة الإسلامية، خرجت علينا نفس «الفاطمة الناعوتية» بمقال حمل عنوان «في المعبد اليهودي.. في القاهرة» أشادت فيه أيما إشادة باليهود، واستخدمت لفظا خطيرا وهو طردهم من مصر «قسرا»، حيث قالت نصًا: «إن معظم من هٌجروا قسرًا من يهود مصر». كما قالت أيضًا «لا يذكرُ كيف لوحقوا وشُوِّهوا وحُرقت ممتلكاتهم وطُردوا من ديارهم في مصر، رغم أنهم كانوا، ومازالوا، أكثر الرافضين لقيام دولة إسرائيل المحتلة على أرض فلسطين». ما تناولته فاطمة ناعوت في مقالها عن اضطهاد اليهود في مصر والاستيلاء على ممتلكاتهم، وطردهم «قسرا» كارثة سياسية، وإحراج مصر في ظل الملف المفتوح بطلب إسرائيل تعويضات ضخمة للممتلكات اليهودية المنهوبة في مصر، فتأتي «ناعوت» لتؤكد أن اليهود تعرضوا للظلم والاضطهاد، وسُلبت ممتلكاتهم! وعندما تعرضت لانتقادات شديدة من القراء، ورواد مواقع التواصل الاجتماعي، أكدت أنها تحــترم الديانة اليهودية، وأن هناك فارقــــا بين اليهودية والصهــــيونية، ونحـــن نؤمن بالديانة اليهودية، وهو حق أريد به باطل، لأن ما تناولته فاطمة ناعوت سياسة، وليس عقيــدة، ومحاولة تبرير خطيئتها الكارثية».
«الكلام عن أهمية تجديد الخطاب الديني بات مجالاً للهجوم على خصوم السلطة، ووسيلة للانتقام من المعارضين، وهو الأمر الذي لفت انتباه الكاتب علي القماش في «المشهد» فقال: «الكاتب الصحافي والناقد الفني طارق الشناوي أكد على حق أهل الطرب والغناء، تسجيل القرآن الكريم بأصواتهم، وإذا كان الأزهر تعنت ضدهم في الستينيات، فقد خسر الأزهر كثيرا بعدم السماح لهم، فيجب أن يعاد النظر في القرار، وأنه إذا كانت هناك قراءات سبع معروفة، فمن حق المطرب أن يضيف لها، ولا يوجد ما يمنع أن يردد المطرب القرآن في حفل عام، والتعبير بالتصفيق لا يجرح جلال القرآن، وأتمنى- والكلام للناقد الفني ـ عدم وضع أي عراقيل أمام مطربينا لو تقدموا بالطلب، ويقف في أول الصف إيمان البحر درويش». وهكذا وصلنا لحلقة جديدة من تطوير الخطاب الديني، وإذا كان البعض يتضايق من رواد المساجد الذين يهتفون للمقرئ، فقد واتت للجميع الفرصة ليس بالهتاف وحده بل أيضا بالتصفيق. لا يعرف الناقد الفني أن قارئ القرآن دارس للقراءات وحافظ لتشكيل الحروف بدقة متناهية، خوفا من تغير في النطق، فينقلب المعنى. ولا يعرف الناقد الفني معنى أن يقال عن الشيخ محمد رفعت قيثارة السماء، إنه تعبير مجازي وليس معناه أنه يحمل طبلة ورقا وفرقة حسب الله من خلفه.. ناهيك عن طبيعة الجمهور الذي يتوافد على المطربين، ونحن نشاهد صورة لفتيات ترفع ذيل الفستان حتى تحظى بأن يجفف المطرب به يده! لقد أتاحت جرأة الحديث عن تطوير الخطاب الديني لكل من هب ودب، أن نجد مثل هذه الدعوات على صفحات الصحف.. ونخشى أن تأتي التعليمات، فنفتح الراديو ونسمع المذيع، وهو يقول نستمع إلى ترتيل مبارك من الشيخ أحمد عدوية».
الكلمة الشهيرة لزكريا عزمي صديق الديكتاتور مبارك تذكرها طارق عبد العال في «الشروق» أمس الجمعة: «كلمة «الفساد في المحليات للركب»، استدعاها رئيس لجنة الإدارة المحلية في مجلس النواب الحالي، النائب أحمد السجيني، الذي قال إن «الفساد كان ولا يزال في المحليات لكنه لن يظل، وإذا انصلح حال المحليات ستنصلح حال الدولة المصرية»، جاء ذلك خلال مناقشة طلبات إحاطة حول الفساد. فيما قال النائب عبدالحميد كمال إن «الفساد يحتاج وقفة حاسمة للحد من هذه الظاهرة التي تأكل التنمية»، مشيرا إلى أن «آخر تقرير حكومي بشأن الرقابة على أدائها تضمن أرقاما خيالية في ضياع أموال المصريين بواقع 2 مليار و23 مليون جنيه مخالفات». وعلى الرغم من الحملات التي شُنت خلال الفترات الماضية، التي أسفرت عن القبض على العديد من قضايا الفساد في المحليات، متمثلة في قضايا تقاضي الرشاوى لتسهيل الأعمال، والتكسب من خلال الوظائف الرسمية ــ فإن أمر فساد الإدارات المحلية بتاريخه العميق، سيظل مطلا على المجتمع المصري برأسه المخيفة، ودوائره الأخطبوطية المتجذرة داخل أروقة البنايات الحكومية، إلا إذا سعت الحكومة المصرية إلى تحقيق شفافية واسعة النطاق على مستوى الإدارات المحلية. وإذا ما عاودنا الحديث عن انتخابات المحليات التي طال انتظارها، وفي ظل الأداء الواهن لأعضاء مجلس النواب، فهل للمواطن المصري المتعامل مع المحليات أن يستبشر خيرا، إذا ما فعّلت الحكومة المصرية النصوص الدستورية سالفة البيان، وقامت بإجراء هذه الانتخابات في غضون عام 2019، وهل ستكون هناك بارقة أمل في ظل وجود هذه الرقابة الشعبية على الإدارات المحلية داخل كل وحدة محلية؟ أم أن الأمر لن يتعدى مجرد تغيير في الشخوص الممثلة لما كان عليه الوضع في عصر ما قبل يناير/كانون الثاني 2011».
«لايزال محسن عبد العزيز، كما يعترف في «الأهرام»، حائراً في فهم شخصية مركبة مثل شخصية الرئيس الراحل أنور السادات، إذا تحدث عن الحرية والديمقراطية، فلها أنياب. وإذا تردد في الحرب مرة واثنتين وثلاثا حتى يصيب الناس اليأس، يفاجأ العالم بأعظم معركة وأقدر انتصار. وبعد الحرب والنصر يباغت الجميع بالسلام. الشيء ونقيضه إذن أهم مفاتيح شخصية السادات. فقبل أن يصبح رئيسا كان يحب عبدالناصر جداً، لكن هذا الحب أصبح عقدة. ولذلك لم ينس في غمره هذا الحب أن يمشي على خطى عبدالناصر بأستيكه، ربما جاء هذا التناقض في شخصيته لإنه كان خليطاً من أشياء كثيرة، فهو ضابط جيش، تم فصله وسجنه، تشرد في البلاد وعمل شيالاً وعاملاً في منجم، حتى خبر الحياة المدنية والفقر والتشرد، كما خبر الحياة العسكرية أيضاً. وحلم أن يكون ممثلا وعندما فشل، اختلط الفنان داخله بالسياسي فلا تعرف أيهما الحقيقي وأيهما الفنان. كان مثله الأعلى كمال أتاتورك وقلد غاندي في ملابسه حتى أصيب بنزلة برد شديدة. وفي أحد الأيام وعمره 12 عاما فقط جمع شباب القرية ليزحف إلى القاهرة، مثلما زحف هتلر من ميونخ إلى برلين ليخلصها من آثار هزيمتها في الحرب العالمية الأولى. فنان! يقول في البحث عن الذات: كنت في ذلك الوقت أقضي الصيف في القرية، وجمعت أقراني وقلت لهم: إننا يجب أن نفعل كما فعل هتلر، وإنني أنوي الزحف إلى القاهرة من ميت أبوالكوم فضحكوا وانصرفوا عني، لكن لم يتوقف كثير من الناس عن الضحك أو الدهشة طوال مدة حكمه. كان السادات شخصا خيالياً عنده شيء من كل شيء، لكن الفنان داخله كان الأصدق والأعمق أثرا في كل تصرفاته».
«هل هذا معقول؟ يسأل عبد الرحمن فهمي في «المصري اليوم»، بسبب مئوية أنور السادات التي تحل يوم الثلاثاء المقبل رجل الحرب والسلام.. العالم كله يحتفل بهذا اليوم الذي ولد فيه رجل لا يتكرر كثيراً على مدى البشرية جمعاء.. رجل أنقذ بلده من ظلام واحتلال وإفلاس.. ومعنويات صفر وخزانة صفر. مات من كانوا يقولون كلمة حق.. كان آخرهم إبراهيم سعدة.. فالقلة الليبرالية الذين يقدسون شرف المهنة الآن وحرية القلم وصلوا إلى آخر الخط في طريقهم إلى اللحاق بالكبار السابقين الليبراليين. كيف احتفل العالم بمئوية السادات؟ قرر الكونغرس الأمريكي إعطاء رئيس مصر الأسبق الميدالية الذهبية- أعلى وسام في أمريكا- أنشئ هذا الوسام عام 1576 ميلادية، عندما أنشأ جورج واشنطن دولة أمريكا وكان أول من تم منحه هذه الميدالية الذهبية، فاز بها حينما تولى رئاسة أمريكا كأول رئيس لها. قليلون جداً تم منحهم هذه الميدالية وكان أبرزهم نيلسون مانديلا يوم الإفراج عنه ليتولى رئاسة جنوب إفريقيا.. هاتان الميداليتان هما فقط في إفريقيا كلها. كتب الكونغرس «حيثيات منح الميدالية». قال الكونغرس إن محمد أنور السادات رجل سبق عصره حينما حل العداء بين إسرائيل والعرب، وقتها قامت «دنيا العرب» ضده حتى انتهى الخلاف باغتياله، وعلى موقع «تويتر» على لسان الكونغرس أنها منحت كأعلى وسام وأعلى درجة تكريم في العالم كله. كان ثاني أكبر وأضخم تكريم لتاريخ السادات حينما نال جائزة «نوبل» السويدية عام 1978 عقب توقيع اتفاق كامب ديفيد للسلام».
نتوجه نحو الحرب على الحكومة ومن بين المشاركين فيها بقوة سامي صبري في «الوفد»: «نجاح أي حكومة في تنفيذ برنامجها مرهون بمدى تناغم وزرائها وأعضائها، ويرتبط ارتباطًا كليًّا برغبة أعضائها في ترجمة هذا البرنامج إلى واقع يشعر به أفراد الشعب بمختلف فئاتهم وشرائحهم، ولا يختلف اثنان على نجاح الحكومة في امتصاص صدمات وتوابع الإصلاح الاقتصادي، ولكن لا يختلف اثنان أيضا على أن هناك تضاربًا في التصريحات بين بعض الوزراء، يحمل تناقضًا بين (الكلام) والواقع المعاش؛ ففي الوقت الذي يؤكد فيه رئيس الحكومة حرص الدولة على توفير فرص عمل جديدة ومواجهة شبح البطالة، لم يشعر الشباب بما تعلنه الحكومة عن انخفاض معدل البطالة إلى 9.9%، ولا بالتصريحات الوردية للدكتورة هالة السعيد وزيرة التخطيط عن اقتراب مصر من مؤشر «الدولة السعيدة» تحقيقنا أكبر معدل نمو اقتصادي. نظريا، وبكل لغات الاقتصاد، وبشهادة المؤسسات العالمية، مصر تسير في برنامج الإصلاح الاقتصادي (تمام التمام)، فأين النتائج؟ ومتى يحس بها الناس؟ بعض الوزراء يقول سنة وآخرون يرونها بعد سنتين وثلاث سنوات، وبين هؤلاء وهؤلاء تزداد طوابير الشباب الباحث عن العمل طولا وعرضا؛ وفي الوقت الذي يعلن فيه وزير المالية أن الحرب المقبلة للحكومة ستكون على البطالة، تصدمنا وزيرة التضامن بإخراج 14 ألف شاب من برنامج تكافل وكرامة، ولم تجب الوزيرة عن السؤال وماذا بعد خروجهم؟ وإلى أين يذهبون؟ وكيف تواجه أسرهم الحياة بعد فقدان هذا الدخل؟».
تذكر فاروق جويدة في الأهرام قضايا غائبة عن ذاكرة الحكومة: قضايا كثيرة غائبة ينتابها الغموض ولا أدري السبب في ذلك هل هو تقصير من مؤسسات الدولة المسئولة أم إنه الإعلام الذي لم يعد يبحث عن الحقائق بقدر ما يهتم بالصخب والضجيج.. أن أكبر القضايا تأخذ كلمات قليلة علي لسان مسئول أو سطور في صحيفة أو صورة علي الشاشات ويبقي خلف ذلك كله كثير من الحقائق التي لا أحد يعرف عنها شيئا.. أن الأخطر من ذلك أن هناك قضايا جماهيرية تخص الملايين من المواطنين ولا احد يهتم بها وبعد ذلك كله تبقي سلسلة من التساؤلات أمام الرأي العام لا أحد يجيب عنها.. منذ شهور قليلة بدأ الحديث عن الصندوق السيادي الذي قررت له الدولة 200 مليار جنيه ليكون حارسا أمينا علي الأجيال المقبلة من خلال موارد ثابتة ومصادر مالية تغطي نشاطه ودوره في الاقتصاد المصري، وفي أكثر من مناسبة طالب الرئيس عبد الفتاح السيسي بسرعة اتخاذ الإجراءات من جانب الحكومة لحماية أصول الدولة والبحث عن افضل الوسائل لتدويرها واستثمارها.. وهذا الصندوق بهذه الميزانية الضخمة سيكون مسئولا عن تدوير الاستثمار وتشغيل أصول الدولة المصرية بما في ذلك مشروعات سوف يتم عرضها في البورصة وفيها شركات البترول والبنوك وأصول أخري سوف تدخل في اختصاص الصندوق الجديد.. لا شك أن فكرة تأمين الأجيال المقبلة وحماية أصول الدولة أمور تفعلها الدول لحماية مصادر الثروة ولكن هذا الصندوق يحتاج إلى توضيح أهدافه وأصوله وتبعيته ودوره وإدارته، وهذه مسئولية مجلس الشعب أولاً والإعلام ثانياً لأنه لا داعي للغموض في مثل هذه القضايا، أن الحديث عن أصول الدولة يتطلب توضيحا عن نوعية هذه الأصول ومصيرها
ما زال الجدل دائراً حول الراحل الفنان حسن كامي التي اهتمت عبلة الرويني في «الأخبار» بتراثه: «كان غريبا ومريبا أن تؤول كل ممتلكات الفنان حسن كامي من فيللا (تقدر بـ 18 مليون جنيه) و3 سيارات ومكتبة «الاستشراق» التراثية النادرة إلى محاميه (بعقود بيع وشراء). بالطبع لسنا طرفًا في هذا الأمر وغرائبه، ما يعنينا فقط هو مكتبة «الاستشراق» التي اشتراها حسن كامي قبل عشرين عاما، وكان يمتلكها يهودي مصري يدعى فيلدمان أسسها في القرن 19 وباعها قبل رحيله من مصر 1956، والمكتبة كنز ثقافي حقيقي.. متحف للكتب الأصلية النادرة، تضم أكثر من 40 ألف كتاب من نوادر الكتب والمخطوطات والوثائق والخرائط والترجمات.. مخطوطات عن ممتلكات اليهود في مصر.. ومخطوطات من كتاب «وصف مصر» القديم ويعود تاريخه إلى 1815 نسخة أصلية من مجلدات في المجمع العلمي الذي تم حرقه عام 2011، ونسخة من كتاب بروس عن نهر النيل من 5 أجزاء، يرجع تاريخه للقرن 18. نسخة نادرة من كتاب قديم عن مساجد القاهرة، إلى جانب العديد من اللوحات الفنية الأصلية والخرائط والأطالس وكتب الاستشراق. كنز ثقافي تراثي هو حق الدولة بالتأكيد، كما وصفه الأديب يوسف القعيد (عضو مجلس النواب) مطالبا بضم الكتب للدولة.. وأبدى الدكتور مصطفى الفقي مدير مكتبة الإسكندرية الاستعداد لضم هذه الكتب النادرة إلى مكتبة الإسكندرية… وبإمكان دار الكتب أيضا أن تدخل من خلال وزارة الثقافة، لضم الكتب إليها وصيانة هذا الكنز الثقافي.. ما يحدث في مكتبة الاستشراق، يدفعنا لتكرار مطالبة وزارة الثقافة بخطة جادة واستراتيجية واضحة، لحفظ تراث المبدعين وصيانة ذاكرتنا الثقافية».
ما زال الجدل يثار حول المواريث في الإسلام ويتبنى الشيخ عباس شومان الرد على المناهضين للفكرة الإسلامية مؤكداً في «اليوم السابع»: من مبررات أصحاب التسوية بين الرجل والمرأة في الميراث، وهو محاولة إقناع الناس بأن تسوية البنت بأخيها ليس فيها إنقاص لنصيبه، لأن القدر المكمل لنصيب البنت لا يكون كنصيب أخيها، بل يكون من الوصية التي يملكها أبوهما في حدود ثلث التركة. ومشكلة هذا التبرير أن الوصية في الميراث تنقسم إلى قسمين: وصية واجبة بالقانون بعد اجتهاد فقهي من الفقهاء المتأخرين، وهو مختلف فيه بين المشروعية وعدمها، والذين قالوا بالوصية الواجبة وأخذ القانون بقولهم جعلوها لأحفاد الميت، الذين مات أبوهم أو أمهم في حياة الجد، واشترطوا لذلك شرطين: الأول: أن يكون الأحفاد محجوبين عن الميراث لوجود أبناء للميت أقرب منهم درجة، والثاني: ألا يكون جدهم قد عوضهم في حياته بما يمكن اعتباره تعويضًا لهم عن فقدهم الانتفاع بشيء من تركته لموت مَن أنجبوا هؤلاء الأحفاد في حياته، ولو بقوا لورثوا مع إخوانهم وأخواتهم وانتفع هؤلاء الأحفاد بما ورثه آباؤهم. ومن ثم، فإن الوصية الواجبة تعالج حالة خاصة لم يرد فيها نص، وهي معالجة توافق مقاصد شرعنا الحنيف، أما المرأة التي يقولون بتسوية نصيبها بأخيها من الوصية، ففيها نص محكم حدد نصيبها قطعيًّا، وليست خالية عن النص حتى تحتاج إلى اجتهاد، فالفرق بينها وبين مَن يستحقون الوصية الواجبة واضح جدًّا، وهي فاقدة لشرط استحقاق الوصية من ثلاثة أوجه: الأول: أن المرأة مستحقة لنصيب معلوم من التركة، وقد اشترط موجبوها عدم وصول أي شيء من التركة إرثًا أو تعويضًا لها. والثاني: أن هذا القول يتصادم مع نص مانع، وهو قول النبي، صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ، أَلَا لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ».
«ماذا كان يفعل الجيش الأمريكي في سوريا؟ الثابت كما يؤكد مجدي سرحان في «الوفد»، هو أن القوات الأمريكية في سوريا كانت تتشكل من نحو 2000 جندي يشكلون قوة برية تعمل في مناطق سيطرة ما يسمى بـ«قوات سوريا الديمقراطية وقوات حماية الشعب الكردي». وهذه المناطق هي تحديدا الواقعة في شرق نهر الفرات و«منبج»، أي المناطق الكردية القريبة من الحدود التركية، وهي التي تشكل أيضاً منطقة عمليات عسكرية بالنسبة للجيش التركي الذي يخوض حرباً طاحنة ضد «الانفصاليين الأكراد». من أجل ذلك كان أول رد فعل من جانب أكراد سوريا، أو «قوات سوريا الديمقراطية» على وجه التحديد، هو أنها اعتبرت هذا القرار الأمريكي «طعنة في الظهر وخيانة لدماء آلاف المقاتلين» من قواتها التي سيطرت خلال الأشهر والسنوات الماضية على أكبر بقعة جغرافية خاضعة لسيطرة تنظيم «داعش». كما اعتبر المعارضون السوريون هذا القرار بمثابة «ضوء أخضر» من واشنطن إلى «جيش أردوغان» لانتزاع السيطرة على هذا المنطقة من بين أيدي الأكراد.. كما أنه يهدف إلى امتصاص غضب تركيا ومنعها من التخلي عن تحالفها مع الغرب لصالح روسيا، ويربط مراقبون بين القرار اﻷمريكي وصفقة سلاح تحصل تركيا بموجبها على منظومة «باتريوت» الأمريكية المضادة للصواريخ والطائرات، كبديل عن حصولها على منظومة «إس – 400 الروسية». يسأل الكاتب: هل كان القرار الأمريكي مفاجئاً حقاً؟ إجابة السؤال هي، أن ترامب سبق له أن لوَّح إلى هذا القرار من قبل، وتحديدا عقب أيام من قراره تسمية مايك بومبيو وزيراً جديداً للخارجية الأمريكية في مارس/آذار الماضي.. وهو ما اعتبره الكثيرون في ذلك الوقت «قراراً عفوياً» لن يقدم ترامب على تنفيذه فعلياً، لأنه سيكون خطأ قاتلاً يترك المنطقة للاعبين يدخلونها في دوامة من الفوضى العارمة أكثر حدة وتعقيداً من الوضع الحالي، كما أنه سيكون خطوة باتجاه فقدان أمريكا لأهميتها الاستراتيجية في المنطقة لصالح روسيا وإيران».