إسطنبول ـ «القدس العربي»: تضاربت الرؤى بين الحزب الحاكم والمعارضة حول مستقبل تركيا بعد فوز رجب طيب أردوغان في الانتخابات الرئاسية التي جرت في العاشر من آب/أغسطس الجاري لأول مرة بالاقتراع المباشر من الشعب.
وفي الوقت الذي رأى فيه حزب العدالة والتنمية الحاكم أن أردوغان يقوم بتأسيس جمهورية تركية جديدة وقوية، وأن البلاد بحاجة إلى معارضة قوية، اعتبرت أحزاب المعارضة أن أردوغان يقود البلاد نحو الفوضى وأنه يؤسس لنظام الحزب الواحد والزعيم الواحد.
توران كشلاكجي رئيس القسم العربي في وكالة «الاناضول» التركية والمقرب من حزب العدالة والتنمية أكد أن أردوغان بات يتمتع بأوسع شعبية في تركيا، وأن حزب العدالة والتنمية يحصل في كل انتخابات على نسبة تصويت أعلى من السابقة، مشيراً إلى أن نسبة التصويت للحزب كانت عام 2002، 34٪، لكنها وصلت آخر انتخابات إلى 52٪ من أصوات الناخبين.
وأوضح في تصريحات خاصة لـ«القدس العربي» أن قرابة 15 حزب سياسي تركي على رأسهم أكبر أحزاب المعارضة الشعب الجمهوري والحركة القومية دعموا مرشح المعارضة أكمل الدين إحسان أوغلو، وعلى الرغم من ذلك لم يحصل إحسان أوغلو سوى على 38٪ من أصوات الناخبين، الأمر الذي يؤكد بحسب «توران» على أن المعارضة ما زالت ضعيفة وغير قادرة على المنافسة، مؤكداً على أن تركيا بحاجة إلى معارضة قوية.
وشدد توران كشلاكجي على أن أردوغان يؤسس لجمهورية جديدة تحترم جميع فئات وشرائح ومعتقدات المجتمع التركي، وسيعمل على الغاء التقسيمات والمساواة بين الجميع، لأن أردوغان يعتبرن بحسب توران، أن قوة الدولة تنبع من وحدتها وردم الفوارق بين مواطنيها، لافتاً إلى أن حزب العدالة والتنمية يضم في صفوفه مؤيدين من الحافظين والليبراليين والشيوعيين والعلمانيين.
وأكد أن أردوغان سيعمل عقب الانتخابات البرلمانية المقرر اجرائها بداية العام المقبل تغيير الدستور التركي وكتابة دستور جديد «يستطيع أن يقوي المجتمع يكون نموذجياً ويليق بتركيا الجديدة»، لافتاً إلى أن أردوغان تمكن خلال السنوات الماضية من تغيير قرابة 60٪ من الدستور الذي وضعه الجيش بعد انقلاب عسكري في بداية الثمانينات.
وقال توران: «تركيا الجديدة ستكون قوية موحدة وغير ممزقة وستكون مرتبطة بجذورها التي قطعها عنها السابقين، فنحن جزء من هذا التاريخ ولا ننفصل عنه، وسيعمل أردوغان على تعزيز الوحدة بين الأتراك والأكراد»، مؤكداً أن أردوغان يخطط لتحويل نظام الحكم في البلاد إلى الرئاسي ليكون كالولايات المتحدة الأمريكية.
ولفت إلى أن محاولات تحويل نظام الحكم بدأت قبل ثلاثين عاماً إبان حكم تورغوت أوزال، وأن نسبة كبيرة من الشعب تدعم هذا الخيار بحسبه، نافياً أن يكون أردوغان يخطط للاستفراد بالحكم أو تحويل البلاد لنظام الرجل الواحد، وقال: «لا يوجد معارضة قوية.. فاشلون سياسياً، وقادة احزاب المعارضة متمسكون في مناصبهم منذ ثلاثون عاماً في حين أن حزب العدالة الشاب يغير قادته باستمرار».
ونفي بشكل مطلق أن يكون أردوغان يفكر في تحويل تركيا إلى سلطنة عثمانية، معتبراً أنها اتهامات «تأتي من الغرب الذي أصبح منزعج من سياسات أردوغان في الشرق الأوسط والمنطقة وبعد أن عارض سياسات إسرائيل والولايات المتحدة».
وأوضح أن أردوغان سيستخدم صلاحياته في منصب الرئاسة حسب الدستور ولن يخالف القانون الأساسي إلى أن يتمكن من تغيير النظام بشكل رسمي من خلال الدستور الجديد.
من جهته حذر الكاتب والمحلل السياسي المعارض فائق بولوت من أن تركيا ربما تشهد فوضى كبيرة جداً بسبب «مساعي أردوغان لتحويل النظام في البلاد إلى رئاسي وهو ما سيحول تركيا إلى نظام الحزب الواحد والزعيم الواحد».
واعتبر في تصريحات خاصة مع «القدس العربي» أن نظام الحزب الواحد سيجعل أردوغان يحكم تركيا بناءاً على أهوائه وسياساته الشخصية، محذراً من فوضى عارمة قد تشهدها جميع مناحي الحياة، وأن توجهات أردوغان تواجه معارضة كبيرة من شرائح واسعة من الشعب التركي.
وقال: «تركيا ستشهد مشاكل داخلية وخارجية، فتغير النظام يعني أسلمة الدولة وإلغاء العلمانية»، مشيراً إلى أن الاحزاب والشارع التركي لن يقبلوا بذلك على الإطلاق.
وأكد بولوت أن حل المسألة الكردية في حال نجح به أردوغان سيكون انجاز كبير له، مستدركاً: «المسألة هي جزء من ما يحدث في سوريا والعراق ومحيط تركيا بشكل عام وعلاقات تركيا مع هذه الدولة تشهد توتراً كبيراً». وشدد على معارضته للنظام الرئاسي، قائلاً: «نحن ضد النظام الرئاسي من حيث المبدأ لأنه لن يخدم تركيا فالبلاد لم تنضج ديمقراطياً إلى هذا الحد والنظام الرئاسي يتطلب أن تكون الدولة ناضجة ديمقراطياً بشكل كامل».
وأضاف: «محاولة حكم الحزب الواحد سيؤدي إلى مأزق كبير في البلاد والخوف أن يتحول النظام إلى شمولي كما فعل عبد الناصر وحزب البعث»، على حد وصفه.
إسماعيل جمال