تونس – يو بي اي: تضاربت المعطيات الرسمية حول الوضع الإقتصادي في تونس، حيث أكد البنك المركزي التونسي تباطؤ المؤشرات الإقتصادية في البلاد، فيما لم يتردد مسؤول حكومي في القول إن تونس حققت نسبة نمو في حدود 2′ خلال الربع الأول من العام الجاري.
ولفت البنك المركزي في بيان وزعه في أعقاب الاجتماع الدوري لمجلس إدارته إلى أن العديد من المؤشرات الإقتصادية في تونس، وخاصة منها تلك المتعلقة بإنتاج وصادرات الصناعات المعملية والخدمات ‘شهدت خلال الفترة الماضية تباطؤا’. وحذر في هذا السياق من تواصل تفاقم العجز الجاري الذي ‘قد يزيد من حدة الضغوط على القطاع الخارجي، ما يستوجب تعبئة تمويلات خارجية إضافية هامة لبقية العام الجاري’. وأوضح في البيان الذي نُشر امس الخميس أن ‘تواصل إرتفاع الواردات بنسق متسارع مقابل تراجع ملحوظ في صادرات الصناعات المعملية – وخاصة في قطاعي الصناعات الميكانيكية والكهربائية والنسيج والملابس – منذ بداية شهر مارس/آذار الماضي ساهم في تعميق عجز المدفوعات الجارية الذي بلغت نسبته 2.3′ من إجمالي الناتج المحلي خلال الربع الأول من العام الجاري’. كما أعلن البنك المركزي التونسي إستمرار تراجع إحتياطي البلاد من النقد الأجنبي وتفاقم نسبة التضخم لتتجاوز 5′ خلال الربع الأول من العام الجاري.
وقال البنك إن الموجودات الصافية من النقد الأجنبي في تونس بلغت9.947 مليار دينار (6.766 مليار دولار) في السادس عشر من الشهر الجاري.
وأوضح أن هذا المبلغ يغطي 101 يوم من الواردات التونسية، مقابل 113 يوما في نهاية العام 2011 . وسجل البنك المركزي التونسي أيضا تراجعا في حجم الودائع على المستوى النقدي والمصرفي، وإرتفاعا في نسبة الديون المشكوك في تسديدها ‘ما خلق ضغطا على السيولة وعلى قدرات القطاع البنكي على تمويل الإقتصاد الوطني’. وأوضح أنه ‘تبعا لهذه الضغوط شهدت نسبة الفائدة الوسطية في السوق النقدية إرتفاعا لتستقر في حدود 3.73 ‘ خلال الشهر الماضي، رغم الإستمرار في ضخ السيولة التي وصلت إلى حدود 3.4 مليار دينار(2.312 مليار دولار) كمعدل يومي منذ بداية مارس 2012’. وأضاف البنك المركزي التونسي في بيانه ان نسبة التضخم في البلاد، إستقرت في مستويات مرتفعة حيث بلغت 5.4′ في نهاية الشهر الماضي.
ودعا في هذا السياق إلى الإسراع في إنجاز المشاريع المبرمجة في موازنة الدولة التكميلية، وتوفير الظروف الملائمة لتحسين مناخ الإستثمار بهدف تنشيط الإقتصاد.
ورغم كل المعطيات التي اوردها البنك المركزي فإن سليم بسباس، مساعد وزير المالية في الحكومة التونسية، لم يتردد في القول إن نسبة نمو الإقتصاد التونسي تجاوزت 2′ خلال الربع الأول من العام الجاري.
ونقلت الإذاعة التونسية الرسمية عنه قوله امس إن النتائج المسجلة خلال الفصل الأول من عام 2012 ‘أبرزت تحسنا في المؤشرات الخاصة بالتصدير ونوايا الإستثمار والموسم السياحي’. وإعتبر أن مختلف هذه المؤشرات ‘ستجعل من تحقيق نسبة نمو بـ3.5 ‘ بالنسبة لكامل السنة كما ورد في الموازنة التكميلية أمرا ممكنا’. يشار إلى أن المعهد الوطني التونسي للإحصاء (مؤسسة حكومية) كان قد أعلن في وقت سابق أن العجز التجاري في تونس سجل خلال الربع الأول من العام الجاري تفاقما ملحوظا ترافق مع إرتفاع نسبة التضخم في البلاد.
وأوضح في بيانات إحصائية أن قيمة العجز التجاري في تونس بلغت خلال الفترة المذكورة 1.065 مليار دينار ( 724.48 مليون دولار)، بينما تجاوزت نسبة التضخم في البلاد 5′ خلال مارس/آذار الماضي.