القدس: أفادت صحيفة معاريف العبرية، مساء الاثنين، بأن الجيش الإسرائيلي بدأ بضخ كميات كبيرة من الخرسانة وإدخال مواد متفجرة إلى نفق استراتيجي في حي الجنينة بمدينة رفح جنوبي قطاع غزة، يعتقد أن بداخله عشرات المقاتلين الفلسطينيين.
وقالت الصحيفة إن لواء “ناحال” ووحدات الهندسة القتالية يواصلون التعامل مع النفق الذي يُقدَّر أن داخله نحو 150 مسلحاً محاصرين على الجانب الإسرائيلي من الخط الأصفر، مشيرة إلى أن الجيش يستخدم تكتيك تدمير النفق بعد معارك عنيفة مع مقاتلين خرجوا منه، أسفرت عن مقتل ضابطين وجندي.
ويأتي هذا التطور الميداني في وقت تتضارب فيه الأنباء داخل إسرائيل حول مصير نحو 200 من عناصر حركة “حماس” العالقين في مناطق خاضعة لسيطرة الجيش الإسرائيلي جنوب قطاع غزة بعد دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ.
ونقلت صحيفة هآرتس عن مصدر سياسي إسرائيلي قوله إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو “لن يسمح بمرور آمن لعناصر حماس إلى مناطق فلسطينية”، مشدداً على أن موقفه “ثابت بشأن نزع سلاح الحركة وتجريد قطاع غزة من القدرات العسكرية”. وأشارت الصحيفة إلى أن وسطاء اقترحوا السماح لهؤلاء بالانتقال إلى مناطق فلسطينية داخل القطاع، دون الكشف عن هويتهم.
في المقابل، ذكرت القناة 12 العبرية أن المؤسسة الأمنية تدرس السماح لنحو 200 من عناصر “حماس” بالعودة إلى مناطقهم، شريطة تسليم أسلحتهم، موضحة أن الهدف من هذه الخطوة هو “حماية أرواح الجنود الإسرائيليين المتمركزين في المنطقة، وتمكين الجيش من مواصلة البحث عن مختطفين محتملين”.
وبحسب القناة، فإن القيادة السياسية الإسرائيلية منقسمة بشأن القرار، إذ يعارضه بشدة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير ووزير المالية بتسلئيل سموتريتش، اللذان مارسا ضغوطاً على نتنياهو لعدم السماح بمرور عناصر “حماس”، واعتبر سموتريتش في منشور على منصة “إكس” أن أي تسوية بهذا الشكل ستكون “جنوناً مطلقاً” داعياً رئيس الوزراء إلى “وقفها فوراً”.
وتعقيبا على ذلك، قال سموتريتش في تدوينة بمنصة شركة “إكس” الأمريكية: سيدي رئيس الوزراء (بنيامين نتنياهو)، هذا جنونٌ مُطلق، أوقفوا هذا”.
אדוני ראש הממשלה:
זה טירוף מוחלט.
תעצור את זה. pic.twitter.com/2yYAk3XBbO— בצלאל סמוטריץ’ (@bezalelsm) November 3, 2025
بدوره، قال مكتب بن غفير في بيان إن الأخير طالب “بقتل أو سجن جميع الإرهابيين المتواجدين خلف الخط الأصفر (مناطق الجيش)”، وفق تعبيراته.
وأضاف بن غفير: “هذه فرصة للقضاء عليهم أو اعتقالهم، لا لإطلاق سراحهم في ظروف سخيفة”.
وتواصلت ردود الفعل على التسريب، حيث زعم رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق نفتالي بينيت، في بيان أن عناصر حماس “أيديهم ملطخة بالدماء”.
وقال: “والآن، تسعى الحكومة إلى منحهم العفو بحجة محرجة مفادها أنه يتم إطلاق سراحهم دون أسلحة”.
وأضاف: “إنهم في أيدينا الآن، والحكومة الإسرائيلية على وشك إطلاق سراحهم. لم يحدث شيء كهذا من قبل”.
أما وزير الدفاع الأسبق وزعيم حزب “أزرق أبيض” المعارض بيني غانتس، فقال في تدوينة على “إكس”: “لقد شارك بعضهم في هجمات على جنودنا. يجب منعهم من الخروج من الأنفاق وإعادة تنظيم صفوفهم”.
המחבלים שמחוץ לעיר עזה שברו את הפסקת האש, וחלקם השתתפו במתקפות נגד החיילים שלנו.
אסור לתת להם לצאת מהמנהרות ולהתארגן מחדש – בטח לא כשיש לנו עדיין חטופים חללים בעזה.
אחרת – חזרנו ל-6 באוקטובר.— בני גנץ – Benny Gantz (@gantzbe) November 3, 2025
ويأتي هذا الجدل السياسي والعسكري في ظل استمرار حالة التوتر جنوب القطاع، رغم دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ، بينما تسعى إسرائيل لتحقيق مكاسب ميدانية وأمنية قبل أي ترتيبات دائمة لمرحلة ما بعد الحرب في غزة.
وارتكبت إسرائيل إبادة جماعية في القطاع بدعم أمريكي، استمرت لعامين بدءا من 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، وخلفت أكثر من 68 ألف شهيد وما يزيد عن 170 ألف جريح، وألحقت دمارا طال 90 بالمئة من البنى التحتية في القطاع بخسائر أولية تقدر بنحو 70 مليار دولار.
(وكالات)