سعد الياسبيروت – ‘القدس العربي’ أورد بعض وسائل الإعلام مساء السبت خبراً مفاده أن أحد مواكب رئيس تكتل ‘الإصلاح والتغيير’ العماد ميشال عون تعرض لإطلاق نار أثناء مروره قرب جامع بهاء الدين الحريري في صيدا في طريق عودته من جزين حيث قام بجولة سياسية انتخابية. وقد تضاربت المعلومات بشأن حقيقةاطلاق النار بين مؤكد للخبر وناف له.واعلن المكتب الاعلامي للعماد ميشال عون عن تعرض الاخير لإطلاق نار قرب جامع بهاء الدين الحريري في صيدا قرابة السابعة والنصف مساء، وذلك بعد ان كان قد نفى في وقت سابق اي تعرض لموكب عون، عازياً سبب نفيه الامر لأسباب أمنية.وفيما بعد انتقل عون الى البترون حيث شارك في العشاء القروي الذي أقامه ‘التيار الوطني الحر’ في المنطقة، وخاطب المشاركين في العشاء بالقول: ‘اطمئنوا، أنا بخير بينكم، وبصحة جيدة، بعد الحادث الذي تعرضنا له اليوم، وأقول لكم، ثلاث مؤامرات اغتيال تعرضنا لها وفشلت، وتم كشف الفاعلين، وهذه هي الرابعة، ولكن لم نعرف الفاعلين بعد، وقد فشلت، وقريباً سيتم كشف الفاعلين’.وسأل ‘لماذا يريدون أن يقتلوني، أنا لم أقتل أحداً، لا بالمفرق ولا بالجملة؟ أنا لم أسرق أحداً لا بالمفرق ولا بالجملة، يريدون قتلنا لأننا عصينا على مجتمع فاسد مافيوي بتصرفاته، وعصينا على السرقات والهدر، وقريباً تعرفون انجازات هدر الأموال وسرقتها واهدارها، حاولوا قتلنا لأننا نسير بعكس السير، ويريدون قتلنا لأن الشرق كله، وحوض البحر المتوسط مشتعل بالنار، وهم يريدون إشعال لبنان بهذه النار، ونحن أوقفنا هذه النار، وهذا الحريق. وقريباً سيتم كشف الفاعلين’.ونقلت ‘قناة المستقبل’ عن مصادر أمنية رسمية ‘ان القوى العسكرية والأمنية المنتشرة في صيدا لم تسمع أي إطلاق نار’، وقالت ‘إن فصيلة الدرك الإقليمي في المدينة طلبت رسمياً من مجموعة الحرس المولجة حماية عون إحضار السيارة التي تعرّضت لإطلاق نار الى مركز الفصيلة لإجراء تحقيقات في الموضوع، إلا أن الحراس رفضوا بذريعة أن السيارة المصابة ‘تقوم بمهمة في الوقت الحاضر’.وفيما لفتت هذه المصادر الى احتمال افتعال إطلاق نار باحدى سيارات الموكب في أي وقت لإعطاء مصداقية للشائعة، نفت مصادر أمنية في صيدا لـ’المستقبل’ تعرّض موكب عون لإطلاق نار، مؤكدة أن أي إطلاق نار لم يسجّل في المدينة يوم السبت. وأضافت أن صيدا شهدت منذ صباح السبت انتشاراً أمنياً روتينياً للقوى الأمنية والجيش استمر حتى ساعات المساء ولا سيما عند المستديرات الرئيسية بما فيها مستديرة جامع الحاج بهاء الدين الحريري الذي قال مكتب عون أن الموكب تعرّض لإطلاق النار عندها.بدورها نقلت ‘النهار’ عن مراجع امنية بارزة ‘ان الجهات الامنية الموجودة في المنطقة القريبة من جامع بهاء الدين الحريري لم ترصد اي اطلاق نار ولم تفد عن اي حادث حصل في المنطقة’، واضافت ان ‘الجهات المعنية طلبت ان يجري التحقيق وتالياً معاينة سيارات الموكب للتأكد من حصول اطلاق نار، غير ان هذا الطلب رفض من المعنيين’، مشيرة الى ان ‘الحديث عن اطلاق نار في هذه المنطقة تحديداً بدا بمثابة ايحاء بوجود رابط بينه وبين اعتصام الشيخ احمد الاسير في تلك المنطقة’.وفيما افادت اوساط قريبة من عون ان احداً لم يصب بأذى لفتت الى أن سيارة رباعية الدفع في الموكب تعرضت لاطلاق نار واصابتها في المقعد الخلفي من دون وقوع اي اصابات.وأفادت قناة ‘الجديد’ ان أهالي المنطقة المفترضة أن يكون وقع فيها إطلاق النار على موكب العماد ميشال عون لم يسمعوا أي صوت لإطلاق الرصاص على الرغم من تأكيد وزير الداخلية مروان شربل حصول اطلاق نار.’وبحسب المعلومات فإن الأجهزة الأمنية في المنطقة لم تلمس أي دليل على عملية إطلاق النار، إشارة الى ان المنطقة تجارية وتنتشر فيها أجهزة المراقبة. واضافت المعلومات أن الكاميرات في المنطقة لم ترصد أي موكب أو اي عملية إطلاق النار.في غضون ذلك، بدأت التحقيقات في عملية اطلاق النار من قبل النيابة العامة في الجنوب وتحت إشراف النيابة العامة التمييزية. وعقد اجتماع في قصر عدل صيدا برئاسة مدعي عام الجنوب القاضي سميح الحاج بحضور ممثلين للاجهزة الأمنية، كما جرى الكشف على مكان وقوع الحادث.وكان القاضي سميح الحاج نسّق تباعاً مع مدعي عام التمييز بالإنابة القاضي سمير حمود الذي اتصل بدوره بالعماد عون مهنئاً بالسلامة ووضعه في اجواء التحقيق الجاري.أما وزير الداخلية مروان شربل فأكد تعرض موكب رئيس تكتل التغيير والاصلاح ميشال عون لاطلاق نار في صيدا أمس، لافتا الى ان الموكب هو موكب وهمي .من جهته، أجرى رئيس مجلس الوزراء نجيب ميقاتي، فور وصوله الى نيويورك، إتصالاً بعون وهنأه بالسلامة بعد تعرض موكبه لاطلاق النار أمس .واكد رئيس مجلس الوزراء’أن الاجهزة الأمنية المختصة تكثف تحقيقاتها لجلاء ملابسات الحادث وملاحقة الفاعلين’.وتأتي رواية اطلاق النار على عون بعدما كشف الجيش اللبناني منذ ايام مخططاً جديداً لاغتيال عدد من الشخصيات من خلال شبكة محمد الجوني التي تهمتها في الظاهر ‘سرقة المصارف’، فيما المخفي تخطّى الطمع المادي إلى مخطط للاغتيال.وتم الكشف عن ثلاث عبوات عبارة عن سطل حليب من نوع ‘تاترا’ بداخله مواد متفجرة. أما المستهدفون فهم: نبيه برّي، ميشال المر، الياس المر، جورج عدوان، أكرم شهيب، نهاد المشنوق، أحمد فتفت، محمد كبارة، القضاة هنري الخوري، عبد الرحيم حمود، داني زعني، ومي شدياق… وقد كتبت هذه ألاسماء بخط صغير على دفتر صغير كان بحوزة أحد أفراد الشبكة التي كانت تخطط وتراقب وتنتظر الوقت المناسب للتنفيذ، متسترة بغطاء ‘السرقة’ فتنتقي أهدافها بدقة متناهية من سياسيين وأمنيين بتمويل تؤمنه من خلال السطو على المصارف.فالرئيس بري يلعب منذ أعوام دوراً سياسياً مهماً على الساحة الوطنية، فهو يمثل صوت الاعتدال وصاحب الحلول السحرية في الأوقات الحرجة، وضابط إيقاع مجلس النواب بامتياز.ونائب رئيس الحكومة وزير الدفاع الوطني السابق الياس المر ضرب بيد من حديد شبكات الإرهاب والمخدرات وكل من تطاول على أمن الوطن ومؤسسته العسكرية.والنائب جورج عدوان يشكل صلة الوصل الأساسية بين رئيس ‘جبهة النضال الوطني’ النائب وليد جنبلاط ورئيس حزب ‘القوات اللبنانية’ سمير جعجع.والنواب أحمد فتفت ومحمد كبارة ونهاد المشنوق يشكلون رأس حربة في المواجهة مع النظام السوري وحلفائه في لبنان. والقاضي عبد الرحيم حمود مرشح لمنصب مدعي عام التمييز والقاضي هنري الخوري صديق مرجع عسكري بارز.والتحقيقات مستمرة لمعرفة من يرعى هذه الشبكة، وماذا نفذّت من جرائم لم تُعرَف حتى الآن، وما هي ارتباطاتها الداخلية والخارجية؟ ولماذا يهتم محمد الجوني وهو شيعي، بمتابعة الدروس التكفيرية ورأي الشرع في السطو على المصارف والقتل؟يذكر أن الرأس المدبّر للشبكة هو محمد نبيل الجوني وأفرادها هم: محمد حسين ايوب، نجيب عادل جبر، الموقوف في سجن رومية المركزي عصام علي درويش، ميسم عباس حمادة، شبلي محمد حسن، ملاك علي حجازي، علي حسين حجازي، وتم الادعاء عليهم بجرم إقدام الأول والثاني على تأليف عصابة مسلحة وقيامهما بتنفيذ عمليات سطو مسلح على عدد من المصارف وحيازة الأول متفجرات وأسلحة وذخائر حربية وأعتدة عسكرية وإطلاق النار.