القاهرة ـ ‘القدس العربي’: كل اهتمام الصحف المصرية الصادرة امس كان عن التضارب في تفسيرحكمين للمحكمة الدستورية العليا.. الاول ببطلان مجلس الشورى، لأن قانون انتخابه غير دستوري، ولكن مع استمراره في اداء دوره في التشريع حتى انتخاب مجلس نواب جديد وبطلان المعايير التي تشكلت على اساسها اللجنة التأسيسية التي وضعت الدستور مع الحكم بأنها المختصة دون غيرها بتحديد الضوابط والمعايير لوضع الدستور.. كما حكمت بعدم دستورية تحويل رئيس الجمهورية سلطة القبض والاعتقال وتفتيش الاشخاص والاماكن دون التقيد بأحكام قانون الاجراءات الجنائية أي بطلان الشورى والدستور والابقاء عليهما، مما جعل الكثيرين يتهكمون بأن مصر تعيش في الحرام، وهذا التناقض يعكس فضيحة تناقضات الدستور والقوانين التي اصدرها مجلس الشورى وتناقضه مع الدستور ذاته، لأن المحكمة تحكم فقط بدستورية القوانين، واعلنت الداخلية أنها ستحمي المظاهرات التي ستتم في الثلاثين من الشهر الحالي ما دامت سلمية، واستمرار غضبة المثقفين والفنانين على سياسات وقرارات وزير الثقافة الاخواني، واشتباك بعض موظفى الوزارة مع وقفة الفنانين، ودعوة الرئيس القوى السياسية للاجتماع في بحث ازمة ‘سد النهضة’ في اثيوبيا.
والى شيء من اشياء كثيرة لدينا:
الإخوان والجيش والانقلابات العسكرية
ونبدأ بالموضوع الأكثر حساسية وخطورة، وهو الإخوان المسلمون والجيش، وهي الخطورة النابعة من عدة زوايا الأولى الدور المحوري للمؤسسة العسكرية في الحياة السياسية والذي تجسد في ثورتين قامت بهما المؤسسة، واحتلت بهما مكانتها في الوجدان الوطني للمصريين، وهما الثورة العرابية التي قادها أحمد عرابي ومجموعة العسكريين المصريين معه ضد تسلط أسرة محمد علي باشا والخديوي توفيق، والقيادات العسكرية غير المصرية عام 1881، وتم القضاء عليها باستعانة الخديوي بالقوات البريطانية وبخليفة المسلمين العثماني الذي أيد الاحتلال وباركه وكفر عرابي.
والثانية كان انقلاب 23 يوليو 1952، الذي أنهى للأبد حكم أسرة محمد علي بعزل آخر ملوكها، فاروق الأول، وإقامة الجمهورية، وسرعان ما تحولت إلى ثورة اجتماعية ووطنية حقيقية، ثم اقتحمت وجدان الشعوب العربية وأصبحت جزءاً من تراثها القومي، بسبب الدور الذي لعبته في دعم حركات التحرر العربية من الاستعمار والدعوة إلى وحدتها مع غيرها من الداعين للوحدة في كل البلاد العربية، خاصة بعد أن أصبح قائد ثورة يوليو العسكري وهو خالد الذكر لتذكير من يحاول التناسي من إعدام عروبتنا زعيماً لأمته العربية، وهو ما أكسب الجيش المصري مكانة متميزة في الوجدان العربي، ونظروا إليه كرأس حربة في الصراع مع إسرائيل، وخابت ظنونهم بالهزيمة الساحقة عام 1967، ثم استعادوا الثقة فيه بحرب أكتوبر 1973 بالتعاون مع الجيش السوري، رغم نتيجتها غير المريحة، أضف إلى ذلك، أن الجيش المصري لم تتم مساواته ببعض الجيوش العربية التي قامت بانقلابات خاصة في سورية والعراق، لأنه فعلها مرة واحدة عام 1952، صحيح انه تم اكتشاف مؤامرات محدودة لم تتخط حدود الكلام وبعضها كان يتم تقديم بعض الضباط الى محاكمة وبعضها لم يكن يتم الإعلان عنه والاكتفاء بإحالة المتورطين إلى المعاش في أقرب فرصة مع صرف مستحقاتهم، لكننا لم نكن أبداً أمام محاولة انقلاب بالمعنى المفهوم والمرة الوحيدة التي حدثت فيها كانت لدعم ثورة يناير للإطاحة بالرئيس السابق حسني مبارك ورفض مساندته ضد الشعب، رغم انه كان قائداً عسكرياً بارزاً، وقائداً عاماً لها.
المؤسسة العسكرية ولاؤها
للشعب تتوارث روحها الوطنية
لكن المؤسسة بميراثها الوطني اثبتت أن ولاءها للشعب وأنها تتوارث روحها الوطنية، لا تعصبها لرئاستها التي خرجت منها، وصحيح أن مكانة المؤسسة اهتزت بعد الثورة إلى حد ما بسبب قرارات خاطئة وسياسات مرتبكة، وغير مفهومة للمجلس العسكري، لكنها أكدت مصداقيتها في تسليم السلطة، لرئيس ينتمي لجماعة تكره المؤسسة وتريد الانتقام منها، ولم تنقلب عليها عندما عزل قياداتها، وبدأت تستعيد مكانتها في الضمير الوطني بسرعة شديدة بتوجيه شعبي متزايد يطالبها بالإطاحة بالرئيس وبحكم الإخوان، وتبع ذلك، عمل توكيلات لقائدها العام الفريق أول عبدالفتاح السيسي لكي يتولى إدارة البلاد فترة مؤقتة بدلاً من الرئيس المدني، وتبع ذلك ازدياد القلق على أخونة الجيش، مما يعني فقدانه لدوره الوطني والشعبي وتحوله إلى أداة حزبية، وكان الجيش سواء عبر قائده العام الفريق أو السيسي أو رئيس هيئة الأركان الفريق صدقي صبحي، أبو بواسطة تسريبات للإعلام انه لن يسمح بذلك، وسيكون ولاؤه للشعب كما كان دائماً، ثم حدث نوع من الإحباط لدى قطاعات واسعة عندما اعلن السيسي أن على الجميع إبعاد الجيش عن صراعاتهم الحزبية، وأن من يريد التغيير لن يكون الجيش أداته، واعتبروا ذلك تخلياً من الجيش عنهم، وبصرف النظر عن تحليل كلام السيسي الذي أدى لهذا الإحباط في كلمته في تفتيش القنال على الفرقة التاسعة المدرعة بحضور صحافيين وفنانين، فان المغزى الأول هو أن الجيش لا يزال أمل الشعب في التغيير، ثم جاءت العملية الإرهابية في سيناء وخطف الجنود السبعة، وما نشر عن تمركز آلاف الإرهابيين في سيناء، واتهام النظام بمحاولة تعريض الجيش لحرب تؤدي إلى تفكيكه، وتكوين ميليشيات مسلحة لتتصدى له إذا انقلب عليه، وصدور تهديدات من جانب قيادات إخوانية وأخرى من جماعات إسلامية تعمل لحساب الإخوان بتحويل مصر إلى سورية وليبيا أخرى لو تحرك الجيش، لتصل بنا إلى حالة غريبة ومرعبة على المؤسسة العسكرية، التي تجد نفسها في صراع علني وخفي مع نظام حكم جماعة متهم بالتآمر عليها، وبأحزاب وجماعات مدنية تهدد علنا بحمل السلاح ضد الجيش، وبضغوط شعبية أخرى متزايدة عليه بالتدخل، وانتظاره لرؤية قوة أي تحرك شعبي ضد النظام ليتدخل عندها لحماية الأمن القومي، وهو ما يخوله له الدستور.
الدور الذي ستجد المؤسسة العسكرية
نفسها مجبرة على أن تلعبه
وهذا الشرح الذي طال بعض الشيء رأيته ضرورياً لإعادة التذكير بأحداث بعيدة وقريبة وبأوضاع حالية لمعرفة بعض ما يجري بالنسبة للجيش والإخوان والقوى السياسية، الدور الذي ستجد المؤسسة العسكرية نفسها مجبرة على أن تلعبه، وهو حتمي، وكل التسريبات تؤكده، وأحدثها ما نشره زميلنا بـ’الأهالي’ منصور عبد الغني محررها العسكري في عددها الصادر يوم الأربعاء، بقوله: ‘من بين المرعبات الكثيرة التي تعصف بالبلاد خلال الفترة الحالية أن تصل الأجهزة الأمنية إلى اقتناع بأن ساكن القصر الرئاسي يهدد الأمن القومي للبلاد ولا يجوز إطلاعه على كثير من الأمور خوفاً من تسريبها إلى جماعته، ولجأت تلك الأجهزة الى التوجه تقاريرها على جهات أخرى لإعادة صياغتها بما يضمن حماية الأمن القومي، محاولات كثيرة تمت لاختراق تلك الأجهزة ولم تنجح ومحاولات مستميتة أخرى استهدفت الحصول على تقارير خاصة بخطط مستقبلية في قضايا بعينها وكان الفشل مثيرها لدرجة أن جهازاً معلوماتياً داخل احدى الوزارات بدأ في إخفاء تقاريره عن الوزير المختص بعدما تأكد لديه أن تلك التقارير تذهبت مباشرة إلى مكتب الإرشاد في المقطم ويتم حالياً إرسال تلك التقارير إلى جهات أخرى خاصة تلك التي تتعلق بتحركات جماعات اليمين الديني واستعدادها للصدام مع الدولة، الانفجار أصبح وشيكاً والجميع يستعد ويجهز مسرح عملياته وما زال الدكتور مرسي يقول انا الرئيس أنا القائد الأعلى’.
سر لحاق الشاطر بالسيسي في تركيا
والوزارة والوزير والجهاز التابع لها، معروفون وفي اليوم الخميس فجرت زميلتنا الجميلة بجريدة ‘روزاليوسف’ فاطمة سيد أحمد، رغم انها المحررة العسكرية للجريدة في تحقيق على صفحة كاملة مفاجأة من العيار الثقيل، بقولها في أحد أجزاء تقريرها عن مقابلة حدثت في تركيا في شهر إبريل الماضي بين كل من السيسي، وخيرت الشاطر النائب الأول للمرشد العام برعاية رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، وكان أول من أثار الموضوع صديقنا وزميلنا والكاتب عبدالرحيم علي، في عدة أحاديث على قنوات فضائية، كما أشار إليها الإعلامي توفيق عكاشة صاحب قناة الفراعين، لكن إشارة فاطمة كانت متميزة لأنها حملت السبب، وهو أمر يحتاج الى رد من خيرت والجماعة، قالت بالنص: ‘في أواخر شهر إبريل غادر السيسي مصر إلى أنقرة في زيارة استغرقت ثلاثة أيام زار خلالها معرضاً للسلاح، وفي أثناء تواجده هناك وتحديدا بعد يوم واحد من سفره لحقه شخصية إخوانية ذات نفوذ في الجماعة، والمعروف بالرجل القوي مالياً وإدارياً ومهندس عملية ترشيح مرسي رئيساً، وتواترت أحاديث عن تواجد الإخواني في تركيا مع السيسي بأن الأول طلب من رئيس وزراء تركيا رجب أردوغان التوسط في التقارب بينه وبين السيسي وتوطيد العلاقات بينهما، لكن الحقيقة تقول ان وجود الشخصية الإخوانية في تركيا كان من أجل أخذ دور الوسيط في صفقة سلاح ليست عسكرية، ولكن أسلحة شخصية يستخدمها المدنيون الحاصلون على رخصة بالسلاح من الجهات المختصة لحمايتهم الشخصية، ولأن القانون المصري يحظر استيراد السلاح إلا عن طريق الجيش فقط لا غير، ولأن السلاح المنتج مصرياً في مصنع حلوان غالي الثمن عن مثيله التركي، وأيضا لأن السلاح الشخصي صار الطلب عليه متزايداً بعد ثورة يناير وما أعقبها من انفلات أمني، ومن هذا المنطلق طلب من الجيش استيراد أسلحة ويذكر أن الوسيط الإخواني هو من سيقوم بأخذ العمولة الناتجة عن الصفقة ولذلك لحق بالسيسي في أنقرة، أما بخصوص سلاح للجيش من تركيا فقد تم الاتفاق على صفقة ‘طائرات بدون طيار’ ومن المحتمل أن يكون رفع قيمتها من المساعدات العسكرية الأمريكية والتي في كثير من الأحيان تشترط مكاناً محدداً لشراء السلاح مع العلم بأنه سبق وعرضت واشنطن على مصر الحصول على طائرات إف16 تجميع تركيا ورفضت مصر ذلك في النظام السابق’.
سخرية من مفتى الاخوان لاستعانته
بنبوءة حاخام يهودي حول تحرير القدس
وإلى المعارك الدائرة حول الرئيس معه وضده بسبب سياساته، وتصريحاته وقراراته وتزداد اشتعالا، وزاد عليها تسبب مفتي جماعة الإخوان المسلمين وعضو مكتب الإرشاد والأستاذ بجامعة الأزهر والمتطلع إلى منصب المشيخة، الدكتور عبدالرحمن البر، في معركة جديدة من نوعها، تجمع بين الطرافة وخفة الدم، والسخافة والاستهتار بالناس معاً، عندما أعلن في مؤتمر شعبي في بني سويف بأن حاخاما يهوديا، تنبأ بأن تحرير القدس، سيتم على يد رئيس اسمه محمد يأتي بعد رئيسين يحملان نفس الاسم، وصاح البر مهللاً، وهو الرئيس الحالي محمد مرسي، لأن من سبقاه هما محمد أنور السادات ومحمد حسني مبارك وتسبب في موجة سخرية عارمة، رد عليها يوم الثلاثاء في ‘عقيدتي’ بتصريحات لزميلنا إسلام أبو العطا، قال فيها وهو يتصنع الحزن والبكاء دون نزول دمعة واحدة: ‘ساءني ما نقله البعض إلي من أن بعض المنسوبين للسلفية أخذ الكلام من غير تبين وانطلق يتكلم عن حرمة الذهاب إلى الكهنة وفساد الاعتقاد بما يقولون والتأكيد على أن القدس لا يحررها أصحاب العقائد الفاسدة التي تؤمن بأقوال العرافين إنما يحررها أصحاب العقائد السليمة الى آخر ما قال مما لا خلاف عليه، والحقيقة أن محاور كلمتي في المؤتمر كانت حول الحديث عن حتمية زوال الكيان الصهيوني إن شاء الله، وسقت الدلائل التاريخية والواقعية التي تؤكد ذلك، وأشرت إلى أن الصهاينة أنفسهم يدركون ذلك، ثم أردت أن أطرف الحاضرين برواية لأحد الفلسطينيين يذكرها عن جده الذي كان موجوداً في غزة عند سقوطها إبان الهزيمة المرة عام 1967 حيث التقى هذا الجد مع بعض حاخامات اليهود وذكر لهم بشارة النبي صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالانتصار على اليهود وأنهم سيخرجون من أرض فلسطين قال له الحاخام: ‘نحن نعرف ذلك لكن ليس على يد الرئيس الحالي ‘وقتها’ ولا على يد محمد الذي يأتي بعده ولا على يد محمد التالي بعد ذلك وإنما على يد محمد الذي سيأتي بعد ذلك’، وقلت: إنني لا أهتم كثيرا بمثل هذا ولكنه شيء طريف ويقيننا الذي لا يقبل الشك أن الكيان الصهيوني الى زوال قريب، وكالعادة ترك بعض الإعلاميين لب الموضوع وما قيل في المؤتمر ولم يتوقفوا إلا عند هذه القصة التي أوردتها على سبيل الطرافة لا على سبيل الاعتقاد با لنقل عن ذلك الحاخام أو الاطمئنان لكلامه’.
‘اليوم السابع’ تقرأ طالع مرسي
لكن زميلنا في ‘اليوم السابع’ محمد صلاح العزب أراد هو الآخر أن يرد بذلك على البر بنبوءات أخرى وطريفة بقوله يوم الأربعاء: ‘المنجمون أكدوا أن مرسي سيموت مقتولا وآخر هذه النبوءات نبوءة نوستراداموس التي اكدت ان العام الحالي 2013 لن ينتهي قبل أن يترك مرسي عرش مصر وأن نزوله عن الحكم لن يكون هادئاً، وقبل اكثر من شهر أكد المنجم المصري أحمد شاهين أن مرسي سيتم اغتياله قبل انتهاء فترته الرئاسية، القيادي السلفي الجهادي اسماعيل الشافعي دعا صراحة إلى اغتيال ‘مرسي’ تطبيقاً للشرع كما اغتيال ‘السادات’ لأنه من وجهة نظره حكم بغير ما أنزل الله وتصالح مع اليهود وزج بالإسلاميين في السجون، وتنتشر الخمارات والملاهي الليلية في عهده’، أنا قطعاً ضد التكهنات وضد الاغتيالات لكنني أحب أن اسأل المواطن الزقازيقي الفقير محمد مرسي كان عليك بإيه كل ده؟ ما كنت قاعد في حالك كافي خيرك شرك آدي آخرة قعدتك مع بديع والشاطر والشلة إياها أشرب بقى’.
سخرية من توقعات تحرير القدس
وما أن سمع الإخواني ومسؤول التنظيم الدولي السابق الدكتور كمال الهلباوي بحكاية مفتي الجماعة عن تحرير القدس حتى أراد المساهمة في النقاش والخلاف ما تيسر بقوله في ‘الوطن’ يوم الخميس، وأحرج به البر إحراجاً لا مزيد عليه: ‘الدكتور البر داعية بارع، ولكن علينا أن نذكر لأن الذكري تنفع المؤمنين كما جاء في القرآن الكريم ولا ينبغي للدعاة على الأقل فضلا عن جميع المؤمنين أن يقولوا ما يقوله المنجمون ويردده الجهلاء ويصدقه البلهاء، خصوصا في مسألة حساسة مثل تحرير القدس. قد يصدق بعض من السذج والبسطاء النبؤات لأنه في مشكلة حياتية أو أسرية أو مرضية طلباً لحل تلك المشكلة، كما يقول المثل المصري: ‘الغريق يتعلق بقشة’، وقد يتعلق بهذا الأمر أيضاً بالأمل البعيد في تصديق النبوءة ما يعطي الإنسان راحة وأملاً، والدكتور البر يعلم يقينا نهي المصطفى ‘صلى الله عليه وسلم’ عن تصديق العرافين لأنهم كذابون وإن صدقوا في بعض النبوءات، وهل يستطيع مرسي أن يحرر القدس بعد أن اعترف علناً وأقر بإحترام اتفاقية الغاز التي تسمى اتفاقية السلام وبعد أن تراجع عن كلام له بشأن اليهود عندما كان في المعارضة وهو كلام صحيح مبني على آيات من القرآن الكريم؟ علماً بأن تراجعه هذا ليس عودة الى الحق.
والبر يعلم ذلك ومرسي نفسه يعلم ذلك، ولكن كان استجابة سياسية للضغوط الأمريكية والصهيونية، هل يستطيع مرسي تحرير القدس وهو يستورد أسلحة من أمريكا ويتم تدريب بعض القيادات العسكرية في المدارس الأمريكية؟ لماذا كتب مرسي تلك الرسالة المشينة بيريز صديقه العزيز أو الوفي؟ وهل يمكن تحرير القدس في ضوء الفتن التي تتعرض لها الأمة ومنها فتنة التكفير له وللإخوان جميعاً من بعض المتشردين المنتشرين اليوم في سيناء والواحات والصحراء الغربية وبعض القرى والمدن؟ وهناك فتنة السنة والشيعة، رغم أن الشيعة اليوم وبالأمس ومنذ أن قامت ثورتهم العظيمة هم الذين ينادون بزوال إسرائيل ويحتفلون ويذكرون بيوم القدس عالمياً في آخر جمعة من رمضان سنــــوياً، ولا يشارك معهم أهل السنة بسبب الفتنة الطائفية إلا قليلا، رغــــم ان الأمر يتعــــلق بتحرير القدس وليس صراع المذاهب بهذا الواجب دخل، كلنا نتمنى أن تحـــرر المقدسات كل المقدسات، حررها محمــــد الثالث أو الرابــــع أو العاشر، ولكن وأخيرا من هذه الأسئلة: هل تتحرر المقدسات خصوصاً القدس في ضوء ما يحدث في سورية اليوم وانتظار القرار الدولي بشأنها؟ وهل تتحرر القدس في ضوء القواعد العسكرية الأمريكية في الخليج والعالم العربي والإسلامي؟ يحتاج أمر تحرير القدس الى إجابات عن هذه الأسئلة وعلاج ما هو شائن منها’.
مرسي الوحيد الذي
امن حدود اسرائيل
وما أن رأى زميلنا والكاتب الساخر الكبير والمتميز محمد الرفاعي ما فعله كمال بالمعنى والرئيس حتى أراد أن يأخذ نصيبه من الهجوم بأن قال في نفس اليوم الخميس في عموده الاسبوعي بعنوان مسخرة في ‘التحرير’:’يبدو أن الاحتفال الذي أقامه محمد مرسي العياط بعودة الجنود المختطفين فجأة في عملية غامضة ولا عمليات الحاج رامبو في زمانه والأحضان والقبلات وتعالي لحمو يا حبيبي بينما مشايخ الشماريخ ينشدون خلفه مع السلامة يا أبو عمة مايلة، كان مجرد بروفة جنرال للاحتفالية المقدسة، حيث يقوم المشايخ وأنصار المشايخ بإعلانه سلطاناً على البرين والبحرين ومحررا للقدس وسورية وموزمبيق في نفس واحد، فبعدها بأسبوع واحد بدأت بشائر عملية تنصيب مولانا السلطان الناصر، حيث خرج الحاج عبدالرحمن البر مفتي جماعة الإخوان المسلمين على اعتبار أن دينهم غير ديننا وقال: صلي على اللي هايشفع فيك يا أبو عمة مايلة عراف يهودي تنبأ أيام عبدالناصر طب إيه اللي فكرك دلوقت يا مولانا بإنه سيتعاقب على حكم مصر ثلاثة رؤساء في عين العدو باسم محمد، ون محمد الثالث هو من سيحرر القدس! أما المشايخ قبل كده رقعونا فتوى في العضل إن ربنا هو اللي اختار مرسي، حد يقدر يعترض بقى على إرادة ربنا يا كفرة، وشيخ تاني اكثر نباهة وذكاءه من إخوانه، أفتى بإنه حفيد عمر بن الخطاب، ما جتش بقى على نبوءة الراجل اليهودي، خصوصاً إن أهله وعشيرته من حملة الشماريخ والطوب طوال النهار يجعروا ويصرخوا، على القدس رايحين شهداء بالملايين، رغم انه ولا واحد فيهم هز طوله وطلع على هناك جايز القدس نقلت سكن جديد وما حدش يعرف عنوانها لسه، ومع ذلك محمد مرسي العياط هو الرئيس المصري الوحيد الذي وقع اتفاقا يضمن بموجبه امن إسرائيل ولو عيل من بتوع حماس قلل عقله يعني وقالك أرزعهم طوبة مرسي هايكسر رقبته وأن الأمريكان سلموه مفتاح الاتحادية مقابل التعهد بحماية إسرائيل وزعل أمريكا وحسن قوي يا مشايخ هايعملوا نسخة تانية من المتاح عند الأسطى على طفاشة ويسرقوا العفش’.
آن الأوان للقيادات أن تعلن التوبة
إلى الله وتحل التنظيم الدولي
وإلى المعارك الخاصة بالإخوان المسلمين، الذين أغضبوا جداً، جداً صاحبنا السلفي، خالد ثامر السبيعي لأنه عندما زار مصر بعد انتخابات مجلس الشعب الذي تم حله، وفاز فيه الإخوان بالأكثرية، نزل في فندق في حي المنيل قريب من أحد المساجد، تم حجز غرفة لأعضاء المجلس الإخوان، وفوجىء بأنهم لا ينزلون لصلاة الفجر في المسجد، بينما ينتظمون في موعد تناول الافطار، اندهش من هكذا موقف تذكره الآن وقال عنه يوم الخميس في ‘المصريون’، محذراً الناس من الإخوان ومتقدما بعدة مطالب: ‘مواقف كثيرة شاهدتها بنفس جعلتني أعلن لأصدقائي في الفندق أن الإخوان في خطر وقد يفشلون فقد كان المسجد ملاصقاً للفندق وكنا نسمع الآذان ونحن في الغرف وفي اليوم الأول لم يصل الفجر من أعضاء الإخوان إلا أربعة تقريباً، وفي اليوم الثاني وقد اكتمل العدد لم يصل الفجر من أصل تسعين إلا عشرة أعضاء، فاستثارني ذلك وقلت للموظفين هل العدد مكتمل؟ قالوا: نعم قلت: كم حضر منهم في الإفطار ‘وكانت الساعة الثامنة’ قالوا: نعم قلت: كم حضر منهم في الإفطار ‘وكانت الساعة الثامنة’ قالوا: جميعهم، عندها أعلنت للجميع عن قرب سقوط مجلس الشعب لأنهم خالفوا سنة التمكين، وهي في قوله تعالى: ‘الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وأتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور’، وتحقق التوقع وألغى مجلس الشعب، آن الأوان للقيادات أن تعلن التوبة إلى الله وتحل التنظيم الدولي وتعود الى جماعة المسلمين، فإذا كان هناك مسوغ للتنظيم السري قبل الربيع العربي، أظن أنه الآن تبخرت كل العلل والمسوغات لبقائه، ثم أول لاتباع الإخوان في العالم احذروا أن تموتوا على منهج الإخوان بعدما تبين خداعهم لكم سنين طويلة بشعار الخلافة والإسلام هو الحل، كشف الله الغطاء لكم فلا عذر لكم يوم الوقوف بين يديه، تنظيم الإخوان السري بدعة في الدين يجب التصدي لها وبكل قوة، يا أتباع الإخوان: آن لكم أن تخرجوا من عبادة حزب الإخوان الى عبادة العزيز الرحمن، ومن ضيق الحزبية الى فضاء الحرية، ومن جور لجماعة والمرشد والإمام الى عدل الإسلام، إذا فوائد عظيمة وخير كثير ودرس نموذجي من هذه المنحة التي فقي ظاهرها محنة إلا وهي حكم الإخوان، يا سادة، ذكرتها من قبل أن يحكموا، من الحكم الإلهية للثورة سقوط الإخوان، مصر ستدخل في خير عظيم بعد حكم الإخوان، عندها تكون قد اكتملت الثورة، وختاماً، هل عرفتم عظيم نعمة الله يوم أن حكم الإخوان؟ لولا هذا الحكم لظل الإخوان يخدعون العالم ويثيرون الفتن في الدول الإسلامية ثمانين عاماً قادمة ولزادت الأمة تمزقاً وفرقة وهي أحوج ما تكون الى الوحدة في هذه الأيام لمواجهة أعدائها في المنطقة وفي العالم، يا علماء الأمة، قولوا كلمة الحق في تنظيم الإخوان العالمي الذي بان اثره عندما وصلوا الى الحكم فخالفوا الشريعة بعد أن رفعوا شعار تطبيق الشريعة وباعوا الأمة الإسلامية وأمنوا إسرائيل ومدوا أيديهم لإيران الرافضية ودماء الشعب السوري مازالت ندية، يا شبابا لثورة، اصبوا وصابروا ورابطوا، أنتم أبطال التغيير بعد الله سبحانه وتعالى، أنتم من دفع العزم فأخذ الإخوان الغنم ولكن اصبروا، فإنما النصر صبر ساعة، فالحمد لك يا رب أن حكم الإخوان’.
الاخوان لن يقدروا على المبدعين
وطبعا فان الإخوان لن يرحبوا بمثل هذا الهجوم، وإنما سيرحبون بأي هجوم يأتي من الجنس اللطيف حتى وان كان قاسياً، خاصة وان جاءهم من فنانة جميلة، ومسيحية ليستخدموه دليلا على إيمانهم بالوحدة الوطنية، وعملا بقول الشاعر، قتيل كعاب لا قتيل حروب، إذ نشرت ‘الوفد’ في نفس اليوم الخميس في صفحة الفن التي يشرف عليها زميلنا أمجد مصطفى حديثا مع الفنانة هالة صدقي أجراه معها زميلنا أحمد عثمان قالت فيه: ‘ليس هناك تأثير مباشر لأنهم لن يقدروا على المبدعين لأننا أصحاب صوت عال، لكن الجميع نعيش حالة إحباط وجو غير مشجع على الإبداع لأن كلنا بشر ونتأثر بمحيط الأحداث وهذا شيء يوجعنا جداً لأننا للأسف أصبحنا مثار الشفقة من العالم كله بسبب ما تمر به مصر، عندي تفاؤل كبير جدا بالقادم وأراهن على فئة الشعب من الطبعة الفقيرة والمتوسطة التي تحررت من فكر الإخوان الذين كانوا يعتبرون انفسهم يسوقون هذه الفئة لكنها الآن ‘صوتها على’ وتمردت واكتشفوا حقيقة الإخوان ومرسي وأصبح عندهم انتفاضة وأراهن أنهم يمكنهم القيام بثورة ثانية بعدما زاد عددهم وأصبحوا أقوى وأخيراً نطقوا، اعتقد ان الإخوان أصبحوا يذكرون أن ثقافتهم أصبحت لا تتماشى ولا تتوافق مع ثقافة الشعب لذلك أتمنى أن نتحرر قريباً من الاستعمار الإخواني، الشعب المصري صبور وحنون وسنصل إن شاء الله ‘للقشة’ التي تنقذ الغريق وما جعلنا نصل للخلاص من النظام القديم في مفاجأة غير متوقعة سيل بنا للخلاص من الإخوان الذين استعمروا البلد، بسبب الفقر والجهل سنتحرر منه لأنهم بصراحة ليسوا على مقاس الحكم وهم ‘مش قد مصر’، مصر كبيرة جدا على مقاسهم، نتصور انه في ظل الأزمة التي يعيشها الشعب ومعظم الإخوان وقادتهم يتنزهون في باريس ألم يشعروا بحالة ‘الشفقة’ التي تكشف عن سوء الوضع في مصر فهم لا يصلحون في المرحلة الحالية لقيادة مصر لأنهم لا يملكون خطة ولا تصوراً وليس عندهم قائد يعبر بالبلد لبر الأمان’.