بغداد ـ «القدس العربي»: يلاقي قرار وزارة الخزانة الأمريكية الأخير، فرض عقوبات على رئيس «هيئة الحشد الشعبي» فالح الفياض، بتهمة «صلته بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان» جرت إبان تظاهرات تشرين الأول/ أكتوبر 2019 رفضاً حكومياً وسياسياً في الداخل العراقي، وفيما تسابق قادة الفصائل الشيعية المسلحة المنضوية في «الحشد» على «تهنئة» الفياض، اعتبر سياسيون «شيعة» القرار أنه تدخل في الشأن العراقي والسيادة الوطنية.
ائتلاف «دولة القانون» بزعامة نوري المالكي، علّق على العقوبات الأمريكية بحق الفياض، قائلاً: «يؤكد ائتلاف دولة القانون رفضه للعقوبات التي تواصل الخزانة الأمريكية فرضها على شخصيات وأحزاب سياسية عراقية، وآخرها العقوبات التي صدرت بحق رئيس هيئة الحشد الشعبي فالح الفياض».
«معالجة الخلل»
وأضاف، في بيان صحافي، أمس الاحد، أن «ممارسات الادارة الأمريكية الحالية في احتكار القوة وفرض الوصاية الدولية على الحكومات والشخصيات السياسية أثبتت فشلها» معرباً عن أمله من الإدارة الجديدة «معالجة هذا الخلل، وأن تتحلى بقدر أكبر من الموضوعية إزاء هذه الإجراءات التي تخل بعلاقاتها مع الدول».
ودعا الائتلاف، الحكومة العراقية إلى «اتخاذ مواقف واضحة وأن لا تنساق إجرائيا مع تلك القرارات الظالمة التي تستهدف شخصيات وطنية واجتماعية عرفت بمواقفها الوطنية».
غير أن موقف العراق الرسمي من القرار الأمريكي الأخير، جاء على لسان وزارة الخارجية، التي عبّرت، في بيان صحافي، عن «استغرابها» من القرار.
«مفاجأة غير مقبولة»
وأضافت: «القرار مثّلَ مفاجأة غير مقبولة» مشيرا إلى أنَّ «الوزارةَ ستُتابع بعناية مع الإدارةِ الحالية والجديدة في واشنطن جميع القرارات الصادرة عن وزارة الخزانة الأمريكيّة بحقِّ أسماءٍ عراقيّة، والعمل على معالجة تبعاتِ ذلك».
كما وصف مستشار الأمن القومي العراقي، قاسم الأعرجي، قرار الخزانة الأمريكية الأخير بـ«الخاطئ».
وقال في «تدوينة» له، «ندعو الخزانة الأمريكية، إلى تصحيح خطئها بقرار فرض عقوبات على شخصية عراقية حكومية، ليس من الصحيح أن تكون ضمن قوائم العقوبات».
كذلك، علقت مديرية إعلام «الحشد الشعبي» على العقوبات الأمريكية ضد الفياض. وقالت في «تغريدة» عبر «تويتر» «نبارك لصديق الشهداء رئيس هيئة الحشد الشعبي الاستاذ فالح الفياض انضمامه مع الشرفاء الذي تعتبرهم الإدارة الأمريكية أعداء».
واختتمت الهيئة «تغريدتها» بوسم: «قادتنا يرهبون أمريكا» مرفقة بصورة للفياض وهو يمتشق سيفاً برفقة نائب رئيس هيئة «الحشد الشعبي» أبو مهدي المهندس، الذي اغتيل بغارة جوية أمريكية مطلع العام الماضي، في محيط مكار بغداد الدولي.
في الأثناء، أكد جواد الطليباوي، المتحدث باسم «حركة عصائب أهل الحق» بزعامة قيس الخزعلي، أن فرض العقوبات على الفياض، قد يكون «بداية لتصنيف الحشد كمنظمة إرهابية».
وقال، في «تغريدة» على «تويتر» إن «قيام أمريكا بإدراج الفياض على لائحة عقوباتها يمثل اعتداءً سافراً على الدولة العراقية، لأن الفياض يشغل منصب رئيس هيئة الحشد الشعبي».
في حين كتب الأمين العام لـ«كتائب الإمام علي» المنضوية في «الحشد» شبل الزيدي، تدوينة قال فيها: «نبارك للأخ المجاهد الحاج فالح الفياض وضع اسمه ضمن عقوبات الخزانة الأمريكية، فهذا شرف ووسام يستحقه الأخ المجاهد الذي لم يهادن ويداهن محتلا قاتلا فثمرت جهوده تصنيفه كعدو للمحتل».
وأضاف: «هذا دليل الثبات والمبدئية والوطنية وشهادة فخر عندما تزعج الاحتلال وتتصدى له وتقاومه من موقعك وعلى كل من ترضى عنه قوى الاستكبار والاحتلال أن يراجع دينه وأصله وتاريخ ونفسه (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم)».
«آخر أوراق الطيش»
كما أدان تحالف «الفتح» بزعامة هادي العامري، قرار الخزانة الأمريكية ضد الفياض، معرباً عن أمله في أن «تكون هذه آخر أوراق الطيش الترامبي».
وقال التحالف في بيان «نستنكر وندين قرار وزارة الخزانة الأمريكية وتطاولها على رئيس هيئة الحشد الشعبي وهي مؤسسة عسكرية ترتبط بالقائد العام للقوات المسلحة» محذراً «من أن هذه المواقف هي استهداف للحشد كمؤسسة رسمية وعقيدة وطنية شعبية مجاهدة وليس فقط رئيسها وقياداتها». واعتبر أن «ذلك هو تعدي سافر على الدولة العراقية وأجهزتها الأمنية في هذه الظروف العصيبة التي يمر بها البلد، يكشف عن حجم التدخلات السلبية للإدارة الأمريكية وانتهاجها للسبل والمخططات التي تروم إضعاف العراق شعباً وحكومةً».
تعويل على إدارة بايدن في معالجة العلاقات العراقية ــــ الأمريكية
وتابع أن «من يتحدث عن حقوق الإنسان عليه أن يتذكر أن من صان العراق أرواحاً ودماء رجالاتُ هذا الحشد شيباً وشباباً، وعليه إدراك أن الحشد الشعبي بأبيه الروحي الشهيد المهندس ورئيس هيئته فالح الفياض سجلوا أروع ملاحم الدفاع عن الإنسانية في العراق واستبسلوا لحماية شعبهم مثلما حموا بوابات العالم عبر البوابة العراقية من غدر داعش ومسلحيها وفكرها التكفيري».
وأكد أن «الشعب العراقي وجميع المنصفين في العالم يعلمون جيداً أن الحشد الشعبي لا يعمل إلا من أجل مصالح هذا الشعب وتنفيذ مطالبه في الحياة الحرة الكريمة» لافتا إلى «أننا لن نحيد أو نبتعد عن تحقيق أهداف شعبنا في الاستقلال الكامل والناجز والعمل بمشروع التنمية الوطنية الشاملة مهما كانت التحديات كبيرة والتحركات الأمريكية اللئيمة لصد طموحاتنا».
وبين «كنا على ثقة بأن الإدارة الأمريكية المنتهية ولايتها ستتخذ جملة من القرارات المجنونة والصبيانية والقيام بطائفة من التحركات الاستفزازية خصوصا بعد أحداث الشغب التي رافقت ليلة التوقيع على ولاية الرئيس الجديد» لافتا إلى أن «الفياض شخصية وطنية مجاهدة عاشت هموم التحرير ورسالة الحشد الشعبي وتفاعلت مع قضايا الأمة وهمومها بتنفيذ المطالب الاجتماعية وتحقيق أهداف العراقيين في الانتقال إلى الدولة الخادمة لا الدولة المخدومة».
وأعرب التحالف عن أمله «أن تكون العقوبات المفروضة هي آخر أوراق الطيش الترامبي في الإدارة الأمريكية السابقة، كما نؤكد على عدم تأثيرها في مجرى السياسة العراقية، بل ستزيد الحشد وقيادته وألويته الوطنية قوة وإصرارا مستمراً ببركة دماء قادته الشهداء في تأدية مهامها على طريق بناء العراق السيد المستقل».
في السياق، استنكر النائب عن محافظة نينوى أحمد الجربا، العقوبات ضد الفياض.
وقال الجربا، وهو نائب عن محافظة نينوى، في بيان، «نحن مختلفون مع فالح الفياض رئيس هيئة الحشد الشعبي؛ بسبب اختياره لبعض أمراء ألوية الحشد العشائري في محافظة نينوى؛ لأن عملية الاختيار تمت على أساس مساندتهم لكتلته في الانتخابات وليس على أساس مهني، وأن الاختلاف معه سوف يبقى حتى يتم تصحيح الخطأ الذي حصل في محافظة نينوى».
وأضاف: «لكن هذا ليس معناه أن نؤيد أو نشجع عقوبات الخزانة الأمريكية التي صدرت ضد السيد فالح، فهي مستنكرة ومدانة من قبلنا؛ لأنها مجافية للواقع والحقيقة، وسوف نقف معه ونسانده حتى تنتهي أزمته بالكامل».
إلى ذلك استقبل الرئيس العراقي برهم صالح، الأحد، الفياض في مقر عمله في قصر السلام، مؤكداً رفضه «التدخل بشؤون البلاد الداخلية والتأكيد على احترام سيادته».
وقالت رئاسة الجمهورية العراقية في بيان، إن صالح والفياض بحثا «المستجدات الأمنية في البلد، وضرورة تعزيز سلطة الدولة والأجهزة الأمنية في تحقيق الأمن والاستقرار».
وذكر أن الجانبين «أكدا على احترام سيادة العراق ورفض التدخل بشؤونه الداخلية».
وأعلن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية في وزارة الخزانة الأمريكية فرض عقوبات على الفياض بتهمة صلته بانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، خلال تظاهرات تشرين الأول/ أكتوبر 2019.
وكان الفياض قد أجرى زيارة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، مع بلوغ قمع الاحتجاجات ذروته في الثاني من تشرين الأول/ أكتوبر 2019 والتقى هناك، عدداً من المسؤولين الأمريكيين.
وجاء في بيان لوزارة الخزانة الأمريكية (في 8 كانون الثاني/ يناير 2020) أن «عناصر متحالفة مع إيران من الحشد الشعبي، هاجموا المدنيين العراقيين الذين كانوا يتظاهرون ضد الفساد والبطالة والركود الاقتصادي وسوء الخدمات العامة والتدخل الإيراني في الشؤون الداخلية للعراق، فيما كان الفياض جزءًا من خلية أزمة تتألف أساسًا من قادة فصائل الحشد الشعبي التي تشكلت أواخر عام 2019 لقمع الاحتجاجات العراقية بدعم من الحرس الثوري الإيراني الإيراني – فيلق القدس».
«حملة ضد الديمقراطية»
وقال وزير الخزانة ستيفن منوتشين وفقاً للبيان: «من خلال توجيه عمليات قتل المتظاهرين العراقيين المسالمين والإشراف عليها، فإن المسلحين والسياسيين المتحالفين مع إيران مثل فالح الفياض يشنون حملة عنيفة ضد الديمقراطية العراقية والمجتمع المدني، ستواصل الولايات المتحدة محاسبة منتهكي حقوق الإنسان في العراق الذين يهدفون إلى حرمان الشعب العراقي من من الاحتجاج السلمي والسعي لتحقيق العدالة واجتثاث الفساد في بلادهم».
وأضاف البيان، في تعريف الفياض «فالح الفياض وهو رئيس (هيئة الحشد الشعبي) وهي هيئة أنشأها التشريع العراقي لإخضاع فصائل الحشد الشعبي لسيطرة الحكومة المركزية».
دعم أجندة إيران
على الرغم من «إنشاء قوات الحشد الشعبي لمحاربة «الدولة الإسلامية» في العراق وسوريا، فإن العديد من فصائل «الحشد الشعبي» تركز بشكل متزايد على تعزيز مصالحها الاقتصادية ودعم أجندة إيران الإقليمية في العراق، بدلاً من حماية الدولة العراقية أو مواطنيها» حسب البيان. وتابع: «كان الفياض يرأس المجلس العسكري الخاص عندما أطلق العديد من مكوناته الذخيرة الحية على المتظاهرين السلميين أواخر عام 2019 مما أدى إلى مقتل مئات العراقيين» مشيراً إلى أن «الفياض كان عضوًا في خلية الأزمة المدعومة من الحرس الثوري الإيراني مع قادة الميليشيات المدرجين سابقًا على العقوبات قيس الخزعلي وحسين فلاح اللامي، وكذلك قائد الحرس الثوري الإيراني المتوفى قاسم سليماني ونائب قائد الحشد الشعبي أبو مهدي المهندس».
حتى تموز / يوليو 2020 كان الفياض مستشار الأمن القومي لرئيس الوزراء العراقي.
وزاد: «تم تصنيف الفياض بموجب الأمر التنفيذي 13818 لكونه شخصًا أجنبيًا كان قائداً أو مسؤولاً في كيان حكومي، شارك في انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان أو شارك أعضاء كيانه فيها».
وتابع البيان، أن «نتيجة لإجراءاتنا، فقد تم حظر جميع ممتلكات ومصالح الشخص المذكور أعلاه والموجودة في الولايات المتحدة أو في حوزة أو سيطرة أشخاص أمريكيين ويجب إبلاغ مكتب مراقبة الأصول الأجنبية بها. بالإضافة إلى ذلك، يتم حظر أي كيانات مملوكة، بشكل مباشر أو غير مباشر، (50٪ أو أكثر) من قبل شخص محظور أو أكثر، ما لم يكن مصرحًا به بموجب ترخيص عام أو خاص صادر عن مكتب مراقبة الأصول الأجنبية، أو مُعفى بطريقة أخرى، كما تحظر لوائح مكتب مراقبة الأصول الأجنبية عمومًا جميع المعاملات التي يقوم بها أشخاص أمريكيون أو داخل (أو عبر) الولايات المتحدة التي تنطوي على أي ممتلكات أو مصالح في ممتلكات الأشخاص المحددين أو المحظورين. وتشمل المحظورات تقديم أي مساهمة أو توفير أموال أو سلع أو خدمات من قبل أو لصالح أي شخص محظور أو استلام أي مساهمة أو توفير أموال أو سلع.