القاهرة ـ « القدس العربي»: تواصلت الاتهامات للسلطات المصرية بتزوير انتخابات مجلس النواب التي اختتمت جولاتها الثلاثاء الماضي، إذ يقول معارضون إن الانتخابات شهدت نوعين من التزوير تمثلت في تزييف إرادة الناخبين من خلال استخدام المال السياسي وشراء الأصوات، والنوع الآخر من خلال إعلان نتائج نهائية مخالفة لما جاء في محاضر لجان الفرز الفرعية.
وخسر تكتل «25 ـ 30» المعارض 7 مقاعد من بين 9 تنافس عليها مرشحوها في انتخابات مجلس النواب.
وقالت مصادر لـ«القدس العربي» إن «النائب السابق والمرشح الحالي أحمد طنطاوي تقدم بطعن على نتائج الانتخابات، أرفق به صورا لمحاضر فرز أصوات اللجان الفرعية مشككا في النتائج النهائية التي أعلنتها اللجنة العامة».
كانت اللجنة العامة المشرفة على العملية الانتخابية في الدائرة الأولى، ومقرها كفر الشيخ وقلين، قد أعلنت فوز كل من سيد شمس الدين مرشح حزب «مستقبل وطن» بعد حصوله على 73795 صوتا، وحصل على المقعد الثاني باسم حجازي، مرشح حزب «الوفد» بعد حصوله على 63103 أصوات، فيما حصل على المقعد الثالث، ياسر منير، مستقل، عقب حصوله على 62855 صوتا.
وأكدت اللجنة حصول الطنطاوي، على 53529 صوتا، ليصبح بذلك في المركز الرابع، وهذه الدائرة يتنافس فيها المرشحون على ثلاثة مقاعد فقط. ولم يفز في الانتخابات من تكتل « 25 ـ 30» سوى النائب ضياء الدين داود والنائب أحمد الشرقاوي.
فضيحة
وعلق عمرو بدر، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، على خسارة الطنطاوي قائلا: «فضيحة، إسقاط أحمد الطنطاوي رغم تقدمه الواضح وبفارق كبير عن أقرب منافسيه».
وأضاف، عبر صفحته على موقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك»: «أحمد الطنطاوي أسقطه تحالف الفساد والاستبداد في معركة انتخابية لكنه فاز بتقدير واحترام الملايين. معركته كانت تعبيراً عن كل الشرفاء والمخلصين والنبلاء. معركة كل أبناء يناير/كانون الثاني وكل الحالمين بدولة مدنية ديمقراطية وبالغد الأجمل».
وتابع: «خسر طنطاوي المقعد لكنه حجز مقعده ومكانته في قلوب الناس. وحجز مساحة معتبرة من المستقبل. اليوم ميلاد جديد لقائد سياسي محترم. شكرا أحمد الطنطاوي».
وعلق محمد سعد عبد الحفيظ، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، قائلا: «إلى صديقي أحمد طنطاوي نائب الشعب الحقيقي، أسقطوك في جولة لكن المعركة لاتزال مستمرة، سنكمل حلمنا بإقامة دولة مدنية ديمقراطية حديثة، دولة القانون والعدالة والحرية والكرامة، مهما طال المشوار «.
خسارة جولة
وواصل عبر صفحته على «فيسبوك»: «شباب الأمل، أحمد الطنطاوي ومحمد عبد الغني وهيثم الحريري، خسرتم جولة ضد الاستبداد والتزوير والفساد. وكسبتم احترام الناس، فهذا يكفيكم».
وتابع: «هؤلاء الفرسان رفضوا التعديلات الدستورية كما رفضوا التنازل عن تيران وصنافير وأدوا دورهم البرلماني كنواب للشعب وليس نواب السلطة، فكان جزاؤهم الإسقاط».
ولفت إلى أنه «برغم إثبات محاضر الفرز نجاح النائب أحمد الطنطاوي في دائرة كفر الشيخ وقلين، أعلنت اللجنة العامة خسارة طنطاوي من جولة الإعادة».
وأضاف:»لا يليق أبدا تقديم النظام المصري على أنه نظام مستبد» في إشارة ساخرة لتصريحات الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي خلال تواجده في فرنسا ردا على اتهامات طالت النظام تتعلق بملف حقوق الإنسان.
وطنطاوي، من نواب كتلة «25 ـ 30» التي تقول إنها تدعم ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 كما تدعم النظام الجديد، الذي أفرزته مظاهرات 30 يونيو/حزيران 2013.
وعرف المصريون طنطاوي بمواقفه المعارضة للنظام، خاصة في قضايا سد النهضة والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للسعودية وتحرير سعر الصرف، إضافة إلى رفض التعديلات الدستورية التي أتاحت للسيسي تمديد رئاسته حتى عام 2030 كما أعلن داخل مجلس النواب أنه لا يحب الرئيس السيسي ولا يثق في أدائه، وطالب بانتخابات رئاسية مبكرة عام 2022.
وتصدر وسم «أحمد الطنطاوي» مواقع التواصل، وسط جدل بين غاضب من الخسارة وبين رافض للمشاركة في الانتخابات بالأساس.
وقال نشطاء إن ما حدث مع الطنطاوي، هو استمرار لسياسة النظام في التخلص من كل الأصوات المعارضة التي سببت له إزعاجا خلال السنوات السابقة، رغم اعترافها بشرعية النظام.