محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: ينظم الصحافيون المغاربة اليوم الاربعاء بالدار البيضاء وقفة تضامنية مع الصحافيين الذين تعرضوا للتعنيف والاساءة على يد رجال الامن يوم الاحد الماضي اثناء منع وقفة نظمها شباب 20 فبراير. وطالبت النقابة الوطنية للصحافة المغربية بفتح ‘تحقيق جدي’ للوقوف على أسماء المسؤولين عن التصرف القمعي الذي طال عددا من الصحافيين من قبل القوى العمومية التي تدخلت بإفراط في العنف لتفريق المظاهرة الاحتجاجية قبل أن تشرع في تعنيف الجميع بمن فيهم الحاضرون لتغطية الحدث.
وادان المكتب الوطني للنقابة في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ ما تعرض له صحافيون من عنف خلال التدخل الأمني المتشدد في القوة واعتبرته مهددا للسلامة البدنية ومنافيا للقوانين الناصة صراحة على حرية العمل الصحافي والمقرة بحق الصحافيين في ممارسة المهنة من أجل تغطية وتصوير كل الأحداث بدون استثناء.
وتعرض عدد من الصحافيين والصحافيات الذين كانوا يتابعون منع الوقفة الاحتجاجية التي كان مقررا تنظيمها في ساحة محمد الخامس وثم ملاحقة رجال الامن للمحتجين في شوارع المدينة المحاذية للساحة قبل وصولهم الى مقر الحزب الاشتراكي الموحد حيث ضربوا عليهم طوقا امنيا. وحسب الاوساط الصحافية فإن الصحافية حنان رحاب من جريدة ‘الأحداث المغربية’، تعرضت للعنف والاساءة مما استدعى نقلها إلى المستشفى. كما تعرض كل من أوسي موح لحسن ومحمد العدلاني وسعد دالية من نفس الجريدة وأحمد نجيم من موقع ‘كود’ وصلاح المعيزي من ‘نوفيل أوبسرفاتو’ والفنان الساخر الكاتب احمد السنوسي (بزيز) للضرب والسب والتعنيف من قوات الشرطة إثر تدخلها لتفريق وقفة لناشطين سياسيين وحقوقيين.
وطالبت النقابة الوطنية للصحافة المغربية بفتح الحكومة لتحقيق ضمن ‘عنف بوليس الدار البيضاء’ وذلك من خلال رسائل إلى الوزارة الأولى ووزارات الداخلية والعدل والاتصال تدعو فيها الى تحمل المسؤوليات تجاه الانتهاكات الصارخة للقوانين الوطنية والمواثيق الدولية الراعية لحقوق الإنسان بما فيها حرية التعبير والرأي.
وأشار بلاغ النقابة أنها تتولى مهمة متابعة الواقعة بكل الطرق الإدارية والقانونية والنضالية الضرورية، كما طالب من مكونات الجسم الصحافي المغربي بالاستعداد لمواجهة الهجمات على حرية الصحافة بشكل يحمي الحق في العمل الصحافي والقيام بالواجب المهني وسط ظروف ضامنة للحماية البدنية والمعنوية.
واعلنت حركة شباب 20 فبراير تضامنها مع ‘كل الصحافيات والصحافيين الذين ذاقوا ‘زرواطة’ المخزن وهم يؤدون عملهم في نقل الخبر الى المواطنين. وادانت ما قالت انه تغطية تضليلية لوسائل الإعلام الرسمية لما وصفته بـ’المجرزة الرهيبة’ التي حدثت بالدار البيضاء وكان ضحيتها شباب الحركة والمواطنون ورموز الحركة الوطنية المغربية.
وطالبت في بيان ارسل لـ’القدس العربي’ بـ’محاسبة كل من أمر وساهم في هذه المجزرة’ وشجبت ‘انتهاك حرمة مقر الحزب الاشتراكي الموحد من قبل أجهزة البوليس’ وطالبت بـإطلاق سراح كافة المعتقلين على خلفية تظاهرات 20 فبراير. ودعت كل الهيئات الحقوقية والطبية والنقابية والسياسية والجمعوية إلى المزيد من التضامن وتوحيد الجهود من أجل تحقيق مطالب الشعب المغربي في الحرية والكرامة والعدالة الاجتماعيةونددت منظمة شباب جماعة العدل والاحسان بـ’العنف والإرهاب الممنهج الذي تمارسه آلة المخزن القمعية ضد كل أشكال التعبير السلمي الحضاري، ونحمل كامل مسؤولية ما ينتج عنه للنظام الذي يأمر به’. واكدت في بيان بمناسبة احداث الدار البيضاء ‘حق الشعب في التظاهر السلمي والضغط السياسي حتى يحقق مطالبه المشروعة ويضمن عيشا كريما وحقوقا مصانة.’ وجددت التزامها بـ’النضال السلمي إلى جانب كل الفضلاء من شباب وقوى سياسية واجتماعية وحقوقية وثقافية من أجل إقرار تغيير حقيقي يستجيب للإرادة الشعبية’. وتتمسك حركة 20 فبراير بدعوتها لتظاهرات حاشدة يوم الاحد القادم للتأكيد على مطالبها باصلاحات دستورية وسياسية واجتماعية واقتصادية واجراءات للحد من الفساد والمزيد من الشفافية وتحريم تزاوج السلطة والثروة.
وخلف اعلان العاهل المغربي الملك محمد السادس يوم الاربعاء الماضي عن اصلاحات دستورية ارتياحا واسعا في الاوساط السياسية والحقوقية ومن المتوقع ان يحفز مشروع الاصلاحات على حوار واسع لما تضمنه من جرأة.
وتتضمن الاصلاحات صلاحيات واختصاصات مؤسسة الحكومة ومجلس النواب واستقلال القضاء ودسترة الامازيغية واعتبرت ثورة دستورية تستجيب لمطالب الشعب التي رفعت يوم 20 فبراير في مختلف انحاء المغرب ولقيت ترحيبا دوليا.
واعلن مجموعة من شباب الفايسبوك المغاربة عن تأسيس ‘حركة شباب 9 مارس’ نسبة الى يوم القاء العاهل المغربي لخطابه الذي وصفته بـ’ثورة بكل ما في الكلمة من معنى’ وبـ’ثورة ملك شاب وشعب شاب’، يعطي الانطلاقة لعهد جديد بتعاقد سياسي واجتماعي واقتصادي حديث.
وقال أصحاب هذه المبادرة إنهم ‘قرروا خلق الحركة لمواكبة الإصلاحات وتفعيل مضامينها، ولتكون قوة اقتراحية تسعى لإيصال صوت الشباب المغربي الحر ومتطلباته، وكذا تصوراته الخاصة بالدستور الجديد، وقطع الطريق على كل الانتهازيين الذين يستغلون صوت الشباب لتحقيق مصالح ضيقة لا تخدم سواهم’. وانها تتوخى ‘بعث نفس جديد في روح الشباب المغربي، عبر دعوتها إلى الانخراط في العمل السياسي والجمعوي، ونبذ كل الرؤى السوداوية، والإيمان بأن الغد الأفضل، علينا أن نبنيه بسواعدنا وننجح من خلال المجهودات الملكية الرامية إلى الإصلاح’. الا ان حركة شباب 20 فبراير بعد مواجهات الدار البيضاء اعلنت عزمها مواصلة النضال من أجل ‘اعتماد جمعية تأسيسية منتخبة من لدن الشعب تناط بها مهمة صياغة دستور جديد للبلاد، يعرض على الاستفتاء الشعبي، ليكون المعبر الوحيد عن التطلعات المشروعة في القطيعة مع منطق الدساتير الممنوحة’. وهو ما يعتبر تصعيدا في مطالب الحركة بعدما اكتفت في بيانها الأول بالمطالبة بـ’دستور ديمقراطي’. وتوجه دعوات في مواقع الانترنيت للتظاهر بكثافة يوم الاحد القادم لتأكيد مطالب الحركة للتغيير الديمقراطي السلمي.