تطبيق «أبشر»… لتعزيز الرقابة على سفر السعوديات وخروجهن

حجم الخط
0

أكثر من أربعين سنة مرت منذ أن تم إعدام الأميرة مشاعل بنت فهد برصاصة في موقف في مدينة جدة في السعودية. مشاعل التي كانت مقربة جداً من العائلة المالكة (عمها البعيد كان الملك خالد)، تم إلقاء القبض عليها في المطار عندما كانت في طريقها لمغادرة الدولة مع حبيبها، شقيق سفير السعودية في لندن. الأميرة العاشقة التي رفضت الزواج من الشاب الذي خصصه لها أهلها تخفت بملابس شاب سعودي وزورت وثائقها وبدأت رحلتها التي أدت إلى موتها.
العاصفة الدولية كانت شديدة، قصة مشاعل تحولت إلى فيلم وثائقي بعنوان «موت الأميرة» وعرض في بريطانيا، السعودية هاجت، أعادت السفير من لندن، طردت سفير بريطانيا من الرياض ومنعت الممثلين المصريين الذي مثلوا في الفيلم من الدخول إلى أراضيها. المملكة نشرت رواية كاذبة تقول إن الأميرة غرقت في البحر، وحتى أرسلت بعثة للبحث عنها من أجل تعزيز هذه الرواية.
بريطانيا اعتذرت للسعودية، وشركة النفط «موبيل» نشرت إدانة على صفحات كاملة في صحيفة «نيويورك تايمز» والمملكة نفسها عرضت 11 مليون دولار من أجل وقف العرض. ولكن الصحافي البريطاني انطوني توماس من الإندبندنت الذي تواجد بالصدفة في موقع الإعدام الوحشي قام بتوثيق الحادثة بكاميرا صغيرة ونشره في العالم. رواية السعودية تم دحضها، ومنذ ذلك الحين تغيرت الأمور قليلاً. قتل الصحافي جمال الخاشقجي جرّ إدانات وحتى مقاطعات للمملكة، لمكانته كحاكم فعلي، محمد بن سلمان، حدث تدهور في الغرب. ولكن الخطر على الحياة والقيود التي تحلق فوق رؤوس النساء اللواتي تجرأن على العشق بدون صلاحيات أو مجرد الذهاب إلى الخارج بدون إذن من ولي الأمر الذكوري لهن، ما زالت سارية المفعول. وتطبيق هذه الوصايا ما زال آخذاً في التطور.
أحد الاختراعات الأخيرة التي أعدت لمراقبة النساء السعوديات اللواتي يردن السفر إلى الخارج هو تطبيق «أبشر» الذي حظي بـ 11 مليون إنزال فقط في «غوغل بلاي». هذا تطبيق حكومي يمكن المواطنين والأجانب من فحص، ضمن أمور أخرى، مكانة التأشيرة لهن والعثور على خدمات طبية قريبة من البيت ومنح المرأة أو الفتاة إذناً للسفر إلى الخارج وتحديد مكان سفرها ومدته. هذه المعطيات تتم تغذيتها بنظام المراقبة الحكومي وحواسيب المطارات بحيث إنه في كل مرة تصل فيها امرأة إلى مكتب فحص جوازات السفر تظهر على الشاشة بيانات الإذن الذي منحه لها الوصي عليها. إذا تبين أن زوجها أو شقيقها أو حتى ابنها منعها من السفر فلا تستطيع المغادرة.
هكذا يمنح التطبيق للرجال السعوديين أداة توفر عليهم الحاجة إلى تشغيل متعقبين وينقل إلى الدولة مسؤولية الإشراف على خروج النساء من حدود الدولة. لذلك، من اللحظة التي تغذى فيها المعطيات في التطبيق، شرطة الحدود ملزمة بالعمل بحسبها. يمكن التقدير أنه لن يكون بعيداً ذلك اليوم الذي ستفرض فيه الحكومة على كل وصي أو وصي محتمل استخدام هذا التطبيق كدليل على أنه ينوي القيام بواجبه فيما يتعلق بقانون الوصاية على النساء.

في فيلم «موت الأميرة» بنسخته التكنولوجية

إلا أن التطبيق في هذه الأثناء يثير عاصفة شديدة في الغرب، وليس من الواضح إذا كانت «آبل» و«غوغل» ستواصل طرحه في سوق التطبيقات لها. أعضاء كونغرس أمريكيون طلبوا منها رفعه، ومن بينهم عضوة الكونغرس كاثرين كلارك التي وصفت التطبيق بـ «سلاح ذكوري يمس بحقوق الإنسان»، والسناتور رون فايدن الذي كتب للمديرين العامين في غوغل وآبل بأن «شركات أمريكية لا يجب عليها مساعدة أبوية الحكومة في السعودية». المديران العامان وعدا بفحص إذا كان التطبيق «يمس بسياسة الشركة».
ولكن أحد الخبراء الرفيعين لم يتوجه للحكومة السعودية نفسها بطلب إلغاء قوانين الوصاية التي تعاني منه النساء في المملكة، وهذه القوانين ستواصل وجودها سواء مع التطبيق أو بدونه. ولي العهد محمد بن سلمان يعرض انفتاحاً واستعداداً لتحسين مكانة النساء بدرجة ما، وقرار السماح لهن بقيادة السيارات اعتبر واجهة عرض لإظهار الليبرالية السعودية. الملك سلمان نشر عام 2017 أمراً بإلغاء الحاجة إلى موافقة الوصي على منح النساء خدمات حكومية ـ باستثناء حالات شاذة. هذا الأمر موجه بالأساس ضد المادة التي تمنع النساء من الحصول على العلاج دون موافقة ذكورية. ومؤخراً سمح للنساء بمشاهدة المباريات وعروض التسلية.
ولكن حتى هذه التسهيلات لا تنجح في مواجهة التقاليد والعادات المقبولة في السعودية، والتي تخلق إطاراً سلوكياً مقيداً، الذي يستخف بالقانون المكتوب، لأن نساء قليلات يتجرأن على تقديم دعوى قضائية ضد سجانيهن الذكور. منذ حادثة الأميرة مشاعل لا نعرف عن نساء سعوديات تم إعدامهن بسبب الهرب من بيوتهن، لكن نساء غادرن بيوتهن، سواء إلى مدن أخرى في السعودية أو إلى الخارج، تم إلقاء القبض عليهن ووضعن في ملاجئ حكومية تشبه السجون بدون إمكانية للعفو وبدون موعد لإطلاق سراحهن. الآن بقي اختراع تطبيق يمكن النساء من شطب القيود التي فرضت عليهن في التطبيق الذكوري.

تسفي برئيل
هآرتس 18/2/2019

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية