جون ملتون كتب في ترجمة حرة ان الواقفين في الانتظار يخدمون في صفوف الجيش ايضا. هذه الكلمات يمكن ان تكون شعارا للخدمة الوطنية التي ستتشكل وفقا للقرار الذي اتخذته الحكومة برئاسة ايهود اولمرت في الاسبوع الماضي.
ولكن في الوقت الذي يتطرق فيه ملتون لاعاقته (هو كان اعمي)، نجد ان الخدمة الوطنية ليست مخصصة لمن لا يستطيعون الخدمة في الجيش بسبب الاعاقة، وانما هي مُتاحة فقط لمن لا يريدون الخدمة في الجيش.
الخدمة الوطنية ستكون الخط الذي يساوي بين مواطني اسرائيل الذين يقومون بالوفاء بواجبهم للدولة ويخدمون في الجيش وبين اولئك الذين لا يفعلون ذلك. هي ستكون منحاً للشرعية لمن ليسوا شرعيين ـ مصطلح يناقض نفسه بنفسه. هذه السابقة القائمة علي التمييز تحددت في السابق من خلال قانون طال الذي وفر بوابة هروب للشبان الاصوليين الذين لا يرغبون في الخدمة في الجيش. الحكومة التي تواصل هذا الخط ستحول الخدمة الالزامية الي مهزلة، وتحول من يخدمون في الجيش الي مُغفلين. هناك في المجتمع مطلب بالمساواة بين مواطني الدولة في الحقوق والفرص. ولكن عندما يتعلق الامر بالمساواة في واجبات المواطن تجاه الدولة – يتغير كل شيء. علي سبيل المثال، في قضية الخدمة العسكرية حيث نجد ان كل الشبان الدروز ملزمون بالخدمة، بينما هناك إعفاء للشبان المسلمين اذا كانوا من الشركس، فان كل الشبان اليهود ملزمون بالخدمة باستثناء الاصوليين. وكل الشبان المسيحيين معفيون من الخدمة. هذا الخليط العجيب من الالزام والواجبات والاعفاءات لن يكون مقبولا في اية دولة ديمقراطية. ليست هناك مساواة في هذه الحالة.
لكل شيء ذريعة بالطبع، ذلك لانه ليس من الممكن مطالبة الشاب العربي الاسرائيلي بأن يقاتل دفاعا عن وطنه لان العدو سيكون بالتأكيد عربيا او اسلاميا او ايرانيا. وهناك ايضا ذريعة اخري: طالما لم يتمتع عرب اسرائيل بالمساواة في الحقوق والفرص الكاملة، فلا يمكن ان نتوقع منهم ان يقوموا بتأدية كافة واجباتهم كمواطنين. اذا تم تطبيق هذا المبدأ السخيف، سيكون الكثير من مواطني اسرائيل، وليس العرب فقط، معفيين من الخدمة العسكرية.
بنفس الدرجة نجد ان النظرية التي تقول بأن من خدم في الجيش فقط يستحق المساواة في الحقوق والفرص، هي خاطئة ايضا. اذا كانت دراسة التوراة والدين تعتبر هامة لحماية الوطن بدرجة لا تقل عن الخدمة في صفوف الجيش، فما من شك ان هناك مجالات دراسية اخري كثيرة يمكن بسببها منح الشبان اعفاء من الخدمة العسكرية. في الواقع هناك ذريعة لكل شيء.
حتي وان عُرضت الخدمة الوطنية للوهلة الاولي باعتبارها خطوة باتجاه المساواة في الواجبات، فليس ذلك إلا ذر للرماد في العيون. الفصل كان واضحا حتي تطبيق قانون الخدمة الوطنية المقترح الآن، بين من ادوا واجباتهم وبين اولئك الذين لم يفعلوا ذلك. في ذلك الوضع السابق كان من الممكن الافتراض ان من لم يؤدِ واجبه سيرغب في اجتياز الخط الذي يفصل بينه وبين باقي المجتمع الاسرائيلي. في الواقع هناك مئات الشبان العرب الذين يتطوعون سنويا للخدمة الكاملة في الجيش الاسرائيلي. والآن، مع طمس معالم هذا الخط سيكون عدم الخدمة في الجيش مسألة مشروعة.
يجب ان نتوقع اجتياز هذا الخط الآن خصوصا في الاتجاه المعاكس. اي ان الكثيرين من اولئك الذين ادوا في السابق واجبهم كمواطنين وخدموا في الجيش سيفضلون الطريق الاسهل المتمثل بالخدمة الوطنية.
عما قريب سنسير باتجاه جيش المتطوعين الذي سيكون بداية النهاية للجيش الاسرائيلي كجيش للشعب. هذه ستكون ضربة ليس فقط لقدرات اسرائيل العسكرية وانما فقط لقيمها الوطنية العليا.
القيادة الاسرائيلية ان تفكر عميقا بالآثار المترتبة علي تطبيق الخدمة الوطنية المقترحة. وهذه المسألة تحتاج بالاساس الي موقف من وزير الدفاع ورئيس هيئة الاركان ـ لان الجيش الاسرائيلي سيكون الضحية الاولي للرياح العاتية التي ستهب إثر هذه الخطوة غير الديمقراطية.
موشيه آرنسوزير دفاع سابق(هآرتس) 29/8/2007