تطبيق هاتفي يكشف عن الاكتئاب ويُحدد الصحة العقلية للشخص

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: كشف علماء أمريكيون أنهم يخططون لابتكار تطبيق هاتف ذكي يكتشف ما إذا كان الشخص مكتئباً أو لا، وذلك بناءً على التغييرات في صوته.

وحسب تقرير نشرته جريدة «دايلي ميل» البريطانية، واطلعت عليه «القدس العربي» فإن هذه التقنية الجديدة يجري تطويرها من قبل علماء وباحثين في جامعة «ميريلاند» الأمريكية، حيث يقول هؤلاء إن «نسق الكلام يتغير عندما يُصاب الشخص بالاكتئاب».
ويضيف العلماء إن «الأشخاص المصابون بالاكتئاب لا يستطيعون التفكير بسرعة، كما أن معدل تحدثهم يتباطأ مع فترات توقف أطول وأطول مما لو لم يكونوا مصابين بالاكتئاب».
وبناء على هذه المعطيات فإن تطبيق اكتشاف الصوت باستخدام التعلم العميق، وهو نوع من التعلم الآلي يعتمد على الشبكات العصبية الاصطناعية، يمكن أن يساعد في اكتشاف مثل هذه السمات، والتي غالباً ما تكون خفية.
ويمكن أن يوصي معالجو الصحة العقلية بالتطبيق لمرضاهم، الذين يرسلون تحديثات بالفيديو والصوت عن مزاجهم في المنزل، والتي ستقيمها التكنولوجيا بعد ذلك.
وحسب البحوث التي يجريها العلماء فإن هذا من شأنه أن يساعد المرضى ومن حولهم على البقاء على اطلاع حول التغييرات التي قد تهدد الحياة في صحتهم العقلية.
ويقود المشروع البروفيسورة كارول إيسبي ويلسون، أستاذة الهندسة الكهربائية وهندسة الكمبيوتر في جامعة ماريلاند الأمريكية.
وخلال الاجتماع الـ180 للجمعية الصوتية الأمريكية، الذي انعقد في الفترة من 8 إلى 10 حزيران/يونيو الحالي، ناقش البروفيسور إسبي ويلسون كيف تنعكس حالة الصحة العقلية للشخص في تنسيق إيماءات الكلام.
وتقول «دايلي ميل» إن التطبيق الذي لم يذكر اسمه بعد – والذي لا يزال في مراحل التخطيط الأولي- سيوصي به المعالجون المرضى للمساعدة في مراقبتهم بين جلسات العلاج. وقالت البروفيسورة إيسبي ويلسون: «من الناحية المثالية، سيعطي المعالجون التطبيق للمرضى الذين يعانون من اضطراب الاكتئاب الأساسي عندما يكونون في حالة هدوء أو يعانون من اكتئاب خفيف فقط». أي أنهم في حالة من المحتمل أن يستخدموا فيها بانتظام، لذلك يمكن تتبع حالة صحتهم العقلية، وسيتم تنبيه الأشخاص المناسبين إذا اكتشف التطبيق أن شدة الاكتئاب تزداد.
ويقول العلماء القائمون على المشروع إن «الهدف هو تنبيه المعالج إذا كان المريض بحاجة إلى أن تتم معاينته حتى لا يصاب بالاكتئاب الشديد وربما يقرر الانتحار».
ويقوم المستخدم بتسجيل الدخول إلى التطبيق على هاتفه الذكي، والذي سيطرح بعد ذلك بعض الأسئلة الأساسية حول ما كان يشعر به جسدياً وعاطفياً في الأسبوع الماضي. وكان المستخدمون يجيبون على الأسئلة شفهياً، وسيتم تسجيل كلامهم، حيث يمكن للهاتف الذكي أيضاً التقاط فيديو للمستخدم أثناء حديثه، إذا اختار تشغيل الكاميرا.
وقالت ويلسون: «سننظر في التنسيق اللغوي واللغة وحركات الوجه لتحديد شدة الاكتئاب» مضيفة: «إذا كان هناك تغيير مثير للقلق، فسيتم إخطار الأشخاص المناسبين مثل المعالج والمريض ومقدم الرعاية لهم».
وتابعت: «يتعين علينا إجراء عمليات محاكاة وتجربة سريرية للعمل على كل هذه التفاصيل وفهم أفضل طريقة لمشاركة المعلومات».
وقالت ويلسون أيضاً إن فريقها لا يزال يعمل على تطوير نظام لا يمكنه فقط معرفة ما إذا كان الشخص مصاباً بالاكتئاب، وإنما شدة الاكتئاب أيضاً، سواء كانت خفيفة أو متوسطة أو شديدة أو شديدة جداً.
وسيساعد تحليل حركات وجه الشخص، إذا قاموا بتشغيل الكاميرا، في التشخيص.
ووفقًا لمنظمة الصحة العالمية يعاني أكثر من 264 مليون شخص في جميع أنحاء العالم من اضطراب الاكتئاب الشديد « MDD» و20 مليونًا آخرين يعانون من مرض انفصام الشخصية، وكلاهما من أكثر بوادر الانتحار شيوعاً.
وكشف تقرير صدر عام 2018 عن مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها أن الانتحار هو السبب الرئيسي الثاني للوفاة بين الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و34 عاماً في الولايات المتحدة.
ويقول التقرير إنه، أي الانتحار، هو السبب الرئيسي الثاني في البلاد لوفاة الأطفال السود الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و14 عاماً والسبب الثالث للوفاة في أوساط المراهقين السود الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و19 عاماً.
وفي بريطانيا كانت هناك 5691 حالة انتحار في إنكلترا وويلز و833 حالة انتحار في اسكتلندا في عام 2019 بحسب مجموعات ناشطة في مجال مراقبة ومكافحة ظاهرة الانتحار.
وكشف أكاديميون في جامعة غلاسكو العام الماضي أن واحداً من كل عشرة أشخاص كانت لديه أفكار انتحارية بنهاية الأسابيع الستة الأولى من الإغلاق الذي شهدته بريطانيا بسبب وباء كورونا.
ووصف القائمون على الدراسة النتائج التي توصلوا إليها بأنها «صارخة» وقالوا إنهم «لا يتركون لنا أي شك في أن وباء كورونا كان له تأثير ضار على الصحة العقلية للأمة».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية