تطرف‭ ‬التطرف‭… ‬خنوع‭ ‬الخنوع

هل‭ ‬يمكن‭ ‬للتطرّف‭ ‬أن‭ ‬يتطرّف،‭ ‬وللخنوع‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬أكثر‭ ‬خنوعا،‭ ‬ما‭ ‬دام‭ ‬كل‭ ‬منهما‭ ‬قد‭ ‬عمل‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬لديه‭ ‬للحصول‭ ‬على‭ ‬هذه‭ ‬المرتبة،‭ ‬وكلاهما‭ ‬في‭ ‬الحقيقة ‬مرتبة‭ ‬سُفلى،‭ ‬لا‭ ‬تمت‭ ‬للقيم‭ ‬البشرية‭ ‬ولا‭ ‬للأخلاق‭ ‬في‭ ‬شيء؟‭ ‬التطرف‭ ‬خروج‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬اتفق‭ ‬عليه‭ ‬المسار‭ ‬الإنساني،‭ ‬من‭ ‬عدل‭ ‬وحوار‭ ‬وعقل‭ ‬وضمير‭ ‬وأخلاق‭ ‬وقبول‭ ‬بوجود‭ ‬الآخرين‭ ‬وباختلافهم‭. ‬والخنوع‭ ‬هو‭ ‬الإقرار‭ ‬المريض‭ ‬بذلك‭ ‬كله‭ ‬والانصياع‭ ‬المطلق‭ ‬له،‭ ‬على‭ ‬أمل‭ ‬الحفاظ‭ ‬على‭ ‬بقاء‭ ‬من‭ ‬نوع‭ ‬ما،‭ ‬وحياة‭ ‬تشبه‭ ‬الحياة،‭ ‬لكنها‭ ‬لا‭ ‬تمتُّ‭ ‬إلى‭ ‬جوهرها‭ ‬بصِلة‭.‬

الخانع‭ ‬بهذا‭ ‬المعنى‭ ‬متطرف‭ ‬معكوس،‭ ‬يجيز‭ ‬ممارسة‭ ‬العنف‭ ‬ضده‭ ‬ويقبل‭ ‬به،‭ ‬بل‭ ‬يمنحه‭ ‬الاعتراف‭ ‬بالوجود‭ ‬والحق‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬المأخوذة،‭ ‬عنوة،‭ ‬منه‭.‬

في‭ ‬الحالة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬ومنذ‭ ‬أوسلو،‭ ‬دخلت‭ ‬السلطة‭ ‬الفلسطينية،‭ ‬حاشرة‭ ‬شعبها‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الحيز‭ ‬الضيق،‭ ‬قابلة‭ ‬بمحاورة‭ ‬التطرّف‭ ‬وإصدار‭ ‬شهادة‭ ‬حياة‭ ‬له‭ ‬موقّعة‭ ‬من‭ ‬الضحية،‭ ‬وقد‭ ‬عمدت‭ ‬السلطة‭ ‬فيما‭ ‬بعد،‭ ‬فعلا‭ ‬وليس‭ ‬قولا،‭ ‬على‭ ‬تحطيم‭ ‬أرجُل‭ ‬وأيدي‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يوقّع‭ ‬على‭ ‬تلك‭ ‬الشهادة،‭ ‬أو‭ ‬زجّه‭ ‬في‭ ‬السجن،‭ ‬أو‭ ‬تحطيمه‭ ‬بكل‭ ‬الوسائل‭ ‬المتاحة‭.‬

لذا،‭ ‬لم‭ ‬تكن‭ ‬مسيرتها‭ ‬خلال‭ ‬ربع‭ ‬القرن‭ ‬الأخير‭ ‬إلا‭ ‬هرولة‭ ‬لا‭ ‬تنتهي‭ ‬في‭ ‬مجرى‭ ‬الخنوع‭ ‬الذي،‭ ‬لحسن‭ ‬الحظ،‭ ‬لم‭ ‬يقبله‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬فابتكر‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬وسائل‭ ‬المقاومة؛‭ ‬يبدأ‭ ‬بعضها‭ ‬بحجر،‭ ‬ويمر‭ ‬بانتفاضات‭ ‬وسكاكين،‭ ‬وخروج‭ ‬الأفراد‭ ‬على‭ ‬قوانين‭ ‬التنظيمات،‭ ‬وميلاد‭ ‬حركة‭ ‬المقاطعة‭ ‬وصولا‭ ‬إلى‭ ‬مسيرات‭ ‬العودة‭.‬

لكن‭ ‬الحكاية‭ ‬ليست‭ ‬هنا؛‭ ‬ليست‭ ‬في‭ ‬الشعب‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬عدوّه‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬تعرفه‭ ‬قيادتُه،‭ ‬ولعل‭ ‬أخطر‭ ‬تحدّ‭ ‬يواجهه‭ ‬تاريخ‭ ‬شعب‭ ‬أن‭ ‬يمتلك‭ ‬وعيا‭ ‬لا‭ ‬تمتلكه‭ ‬قيادته،‭ ‬بل‭ ‬وتحاول‭ ‬هذه‭ ‬القيادة‭ ‬محو‭ ‬كل‭ ‬وعي‭ ‬يتأسس،‭ ‬فإن‭ ‬لم‭ ‬تستطع‭ ‬راحت‭ ‬تحاربه‭.‬

مخطئ‭ ‬من‭ ‬يظن‭ ‬أن‭ ‬أوسلو‭ ‬ونهج‭ ‬الخنوع‭ ‬لم‭ ‬يُصِبْ‭ ‬بقيةَ‭ ‬التنظيمات،‭ ‬فبقدر‭ ‬أو‭ ‬بآخر‭ ‬أخذ‭ ‬كلٌّ‭ ‬حصة‭ ‬ما‭ ‬من‭ ‬خنوع‭ ‬أوسلو،‭ ‬أحسَّ‭ ‬بذلك‭ ‬أم‭ ‬لم‭ ‬يُحس،‭ ‬ووافق‭ ‬على‭ ‬أوسلو‭ ‬أو‭ ‬لم‭ ‬يُوافق،‭ ‬أو‭ ‬ســــعى‭ ‬إلى‭ ‬تقليده‭ ‬أحيانا‭ ‬وهو‭ ‬ينفيه،‭ ‬كما‭ ‬حصل‭ ‬ويحصل‭ ‬في‭ ‬محادثات‭ ‬التهدئة‭ ‬أو‭ ‬الهدنة‭ ‬الطويلة‭ ‬في‭ ‬غزة‭. ‬وكأن‭ ‬الهدنة‭ ‬شكل‭ ‬من‭ ‬أشكال‭ ‬الانتصار،‭ ‬ناسيا‭ ‬من‭ ‬يسعى‭ ‬إليها‭ ‬ذلك‭ ‬الدّور‭ ‬الرهيب‭ ‬الذي‭ ‬يلعبه‭ ‬الزمن‭ ‬في‭ ‬فرض‭ ‬حقائقه،‭ ‬أكان‭ ‬يمرّ‭ ‬ممتلئا‭ ‬بالأحداث،‭ ‬أو‭ ‬يمرّ‭ ‬خاليا‭ ‬منها؛‭ ‬أي‭ ‬ممتلئا‭ ‬بالموات‭.‬

الخانع‭ ‬يعطي‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬مقابل‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يُمنح‭ ‬له‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬حتى‭ ‬الهدوء‭.‬

في‭ ‬خنوع‭ ‬الخنوع‭ ‬هناك‭ ‬التبرع‭ ‬بمدن‭ ‬بأكملها،‭ ‬بل‭ ‬بفلسطيننا‭ ‬البحريّة‭ ‬كلها،‭ ‬بفلسطين‭ ‬كلها،‭ ‬مقابل‭ ‬مزيد‭ ‬من‭ ‬الحصار‭ ‬في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬ومزيد‭ ‬من‭ ‬التحكم‭ ‬بكل‭ ‬حفنة‭ ‬هواء‭ ‬وجرعة‭ ‬ماء‭ ‬وزرقة‭ ‬من‭ ‬سماء؛‭ ‬فالخانع‭ ‬يعطي‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬مقابل‭ ‬لا‭ ‬شيء‭ ‬في‭ ‬الحقيقة،‭ ‬لأن‭ ‬ما‭ ‬قد‭ ‬يُمنح‭ ‬له‭ ‬لن‭ ‬يكون‭ ‬حتى‭ ‬الهدوء‭.‬

‭ ‬والخانع‭ ‬يتبرع‭ ‬بقبوله‭ ‬بدويلة‭ ‬منزوعة‭ ‬السلاح،‭ ‬وهي‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬ليست‭ ‬منزوعة‭ ‬السلاح‭ ‬وحسب،‭ ‬بل‭ ‬منزوعة‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬شيء؛‭ ‬من‭ ‬كرامتها،‭ ‬ومن‭ ‬مستقبلها،‭ ‬ومن‭ ‬نشيدها‭ ‬الوطني،‭ ‬مهما‭ ‬ارتفعت‭ ‬أصوات‭ ‬التلاميذ‭ ‬مرددة‭ ‬له‭ ‬في‭ ‬الصباح،‭ ‬ومنزوعة‭ ‬من‭ ‬عَلَمها‭ ‬الذي‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬أمرا‭ ‬متفقا‭ ‬عليه؛‭ ‬بمعنى،‭ ‬منزوعة‭ ‬من‭ ‬عَلميْها،‭ ‬سواء‭ ‬انتمى‭ ‬الأول‭ ‬للأرض‭ ‬وما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬ألوان،‭ ‬أو‭ ‬انتمى‭ ‬الثاني‭ ‬للسماء‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬من‭ ‬وعود‭ ‬بالجنان‭.‬

لكن‭ ‬تطرف‭ ‬التطرف‭ ‬دائما‭ ‬يقف‭ ‬متربّصا‭ ‬بخنوع‭ ‬الخنوع؛‭ ‬وهكذا‭ ‬يأتي‭ ‬من‭ ‬يتطرف‭ ‬على‭ ‬تطرف‭ ‬ليبرمان،‭ ‬الوجه‭ ‬القبيح،‭ ‬بين‭ ‬وجوه‭ ‬قبيحة‭ ‬لا‭ ‬تحصى،‭ ‬في‭ ‬دولة‭ ‬الكيان‭ ‬العنصري،‭ ‬لأنه‭ ‬يقبل‭ ‬بهدنة‭ ‬مفتوحة‭ ‬أو‭ ‬شبه‭ ‬مفتوحة‭ ‬في‭ ‬غزة،‭ ‬ويكون‭ ‬على‭ ‬ليبرمان‭ ‬أن‭ ‬ينسلّ‭ ‬من‭ ‬موقفه‭ ‬نافيا‭ ‬له‭ ‬ومنحازا‭ ‬لتطرف‭ ‬التطرف‭ ‬في‭ ‬مواجهة‭ ‬خنوع‭ ‬الخنوع‭. ‬في‭ ‬وقت‭ ‬يخرج‭ ‬فيه‭ ‬خنوع‭ ‬الخنوع‭ ‬في‭ ‬الضفة‭ ‬لوصف‭ ‬مفاوضات‭ ‬التهدئة‭ ‬بين‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني‭ ‬وغزة‭ ‬بأنها‭ ‬ضرب‭ ‬للهوية‭ ‬الفلسطينية‭! ‬وهذا‭ ‬أمر‭ ‬غير‭ ‬مُستغرب،‭ ‬إذ‭ ‬ثمة‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬يرى‭ ‬خنوع‭ ‬خنوعه،‭ ‬لأنه‭ ‬يستطيع،‭ ‬بعماه،‭ ‬أن‭ ‬يرى‭ ‬فيه‭ ‬تمردا‭ ‬على‭ ‬خنوع‭ ‬خنوع‭ ‬الآخر‭!‬

ويأتي‭ ‬من‭ ‬الجانب‭ ‬الصهيوني‭ ‬من‭ ‬يتطرّف‭ ‬على‭ ‬خنوع‭ ‬الخنوع‭ ‬الماثل‭ ‬في‭ ‬دعوة‭ ‬السلطة‭ ‬إلى‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬منزوعة‭ ‬السلاح،‭ ‬وفي‭ ‬حقيقة‭ ‬الأمر‭ ‬أن‭ ‬الدولة‭ ‬الصهيونية‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬بأي‭ ‬دولة‭ ‬فلسطينية‭ ‬في‭ ‬أي‭ ‬مكان‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العالم‭. ‬وبالمناسبة،‭ ‬لن‭ ‬تقبل‭ ‬حتى‭ ‬بما‭ ‬يروّج‭ ‬لإلهاء‭ ‬بعض‭ ‬العقول‭ ‬المُغيّبة،‭ ‬ولخلق‭ ‬الفتن،‭ ‬في‭ ‬معارك‭ ‬ما‭ ‬يسمى‭ ‬بالوطن‭ ‬البديل،‭ ‬لأن‭ ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬لن‭ ‬يقبل‭ ‬في‭ ‬النهاية‭ ‬بوجود‭ ‬دولة‭ ‬للفلسطينيين‭ ‬محاذية‭ ‬له،‭ ‬ونعني‭ ‬الأردن،‭ ‬ولا‭ ‬في‭ ‬جوفه،‭ ‬ونعني‭ ‬الضفة‭ ‬الغربية،‭ ‬ولا‭ ‬على‭ ‬طرفه‭ ‬كما‭ ‬يحلم‭ ‬بعض‭ ‬من‭ ‬في‭ ‬غزة‭ ‬التي‭ ‬تجنح‭ ‬للتهدئة‭ ‬أو‭ ‬التسوية،‭ ‬كما‭ ‬لو‭ ‬أن‭ ‬مقاومتها‭ ‬كانت‭ ‬سياسية،‭ ‬لا‭ ‬وطنية،‭ ‬ومرحليّة،‭ ‬لا‭ ‬حتى‭ ‬الحرية‭ ‬والتحرير‭! ‬هذا‭ ‬الكيان‭ ‬العنصري‭ ‬ودولته‭ ‬القومية‭ ‬يريد‭ ‬كيانات‭ ‬هزيلة‭ ‬لا‭ ‬غير‭ ‬في‭ ‬جوفه،‭ ‬مُبتلعة،‭ ‬وعلى‭ ‬أطرافه،‭ ‬وما‭ ‬بعد‭ ‬أطرافه،‭ ‬ذيليَّة،‭ ‬وهو‭ ‬ينجح‭ ‬اليوم،‭ ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬بعض‭ ‬الدول‭ ‬العربية‭ ‬تتصهين‭ ‬على‭ ‬الهواء‭ ‬مباشرة،‭ ‬وينجح‭ ‬في‭ ‬إقامة‭ ‬منظومة‭ ‬من‭ ‬دول‭ ‬الهُزال‭ ‬تحرسه‭ ‬من‭ ‬أحلام‭ ‬الشعب‭ ‬الفلسطيني‭ ‬وحيوية‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬التي‭ ‬لم‭ ‬يستطع‭ ‬العدو‭ ‬محْقها‭ ‬خلال‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مائة‭ ‬عام‭.‬

خنوع‭ ‬الخنوع‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مكان‭ ‬اليوم،‭ ‬وكل‭ ‬الخانعين‭ ‬يعتقدون‭ ‬أنهم‭ ‬أقوى‭ ‬من‭ ‬شعوبهم،‭ ‬في‭ ‬داخل‭ ‬فلسطين‭ ‬وخارجها‭.‬

يُساق‭ ‬العدو‭ ‬الصهيوني‭ ‬إلى‭ ‬المحاكم‭ ‬الدولية‭ ‬بسبب‭ ‬جرائمه،‭ ‬وأول‭ ‬من‭ ‬يسحب‭ ‬القضايا‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬المحاكم‭ ‬هم‭ ‬الناطقون‭ ‬باسمه،‭ ‬أو‭ ‬حلفاؤهم‭ ‬من‭ ‬المتصهينين‭ ‬العرب‭ ‬الجدد،‭ ‬ويتقدّم‭ ‬العالم‭ ‬خطوات‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬برلماناته‭ ‬وبعض‭ ‬من‭ ‬حكوماته‭ ‬للسير‭ ‬في‭ ‬ركب‭ ‬حركة‭ ‬المقاطعة‭ ‬لهذا‭ ‬الكيان‭ ‬الصهيوني،‭ ‬فيتقدّم‭ ‬ممثلو‭ ‬السلطة‭ ‬لدعوة‭ ‬هؤلاء‭ ‬الشرفاء‭ ‬للتريّث،‭ ‬ولو‭ ‬قليلا،‭ ‬لأن‭ ‬اندفاعاتهم‭ ‬من‭ ‬أجل‭ ‬الحق‭ ‬ستلحق‭ ‬الضرر‭ ‬بمباحثات‭ ‬خنوع‭ ‬الخنوع‭ ‬مع‭ ‬تطرف‭ ‬التطرف‭!‬

شعب‭ ‬يتقدم‭ ‬بلا‭ ‬كلل،‭ ‬وقيادات‭ ‬لا‭ ‬تكفّ‭ ‬عن‭ ‬حشر‭ ‬العصي‭ ‬في‭ ‬عجلات‭ ‬عربات‭ ‬تقدّمه،‭ ‬وثمة‭ ‬صمت‭ ‬في‭ ‬الحقيقة‭ ‬مرعب‭ ‬أيضا،‭ ‬ليس‭ ‬بالقليل،‭ ‬بين‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المثقفين‭ ‬في‭ ‬الداخل‭ ‬الفلسطيني،‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬يُفسر‭ ‬ببراءة‭. ‬ويُفزع‭ ‬المرء‭ ‬كثيرا‭ ‬هذا‭ ‬التباهي‭ ‬بالتقاط‭ ‬الصور‭ ‬المدججة‭ ‬بابتسامات‭ ‬عريضة‭ ‬مع‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬رموز‭ ‬خنوع‭ ‬الخنوع‭. ‬هذه‭ ‬الصّور‭ ‬التي‭ ‬سيعمل‭ ‬كثيرون‭ ‬على‭ ‬التخلّص‭ ‬منها‭ ‬في‭ ‬زمن‭ ‬لم‭ ‬يعد‭ ‬هناك‭ ‬مجال‭ ‬أن‭ ‬نتخلص‭ ‬فيه‭ ‬من‭ ‬أي‭ ‬صورة‭ ‬تُنشر،‭ ‬لكي‭ ‬يتنصلوا‭ ‬من‭ ‬رمزية‭ ‬لا‭ ‬تليق‭ ‬بكلماتهم‭ ‬التي‭ ‬كتبوها‭ ‬وأعمالهم‭ ‬التي‭ ‬أبدعوها،‭ ‬وهم‭ ‬يرفعونها‭ ‬عاليا‭ ‬باعتبارها‭ ‬تاريخ‭ ‬هذا‭ ‬الشعب‭ ‬وتاريخ‭ ‬أحلامه،‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬أحلاما‭ ‬سابقة،‭ ‬فالأحلام‭ ‬معنا،‭ ‬وأمامنا‭ ‬دائما‭ ‬حين‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بحرية‭ ‬لم‭ ‬تتحقق،‭ ‬ووطن‭ ‬لم‭ ‬يزل‭ ‬مسلوبا‭. ‬

وبعد‭ ‬

‭‬من‭ ‬أغنية‭ ‬قديمة‭ ‬كتبتها‭ ‬في‭ ‬الثمانينيات‭ ‬لفرقة‭ ‬بلدنا‭:‬

تلوّى‭ ‬يا‭ ‬مذيع‭ ‬وغنّي‭ ‬لحالك

موال‭ ‬الأرض‭ ‬ما‭ ‬هوِّ‭ ‬موالك

لبلادْ‭ ‬بتصرخْ‭ ‬ولا‭ ‬على‭ ‬بالك

كإنِّ‭ ‬القدس‭ ‬في‭ ‬الهند‭ ‬الصِّينيِّةْ‭!‬

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية