بغداد «القدس العربي»: دفع عدم التزام معظم العراقيين في العاصمة بغداد، ومدن البلاد الأخرى، بالحظر المفروض منذ ليل الأربعاء الماضي، على حركة سير العجلات والمواطنين، بهدف الحدّ من تفشي «كورونا»، السلطات إلى تشديد إجراءاتها الرادعة، في حين وجهت السلطات الصحية بحجر المخالطين مع المصابين في منازلهم، بسبب اكتظاظ مستشفيات «الحجر الصحي».
وحصلت «القدس العربي» على نسخة من وثيقة مسرّبة تعود لدائرة صحة الكرخ في بغداد، تحمل توقيع جاسم الحجامي مدير صحة الكرخ، موجّهة إلى محافظ بغداد، تنص على: «نتيجة ازدياد حالات الإصابة المؤكدة والمشتبه بها بفيروس كورونا، وكثرة أعداد الملامسين للمرضى وامتلاء مستشفى الكرخ العام المهيأ للحجر الصحي والمستشفيات التابعة لدائرتنا، وزيادة خطورة المرض واحتمال زيادة أعداد المصابين والملامسين في الأيام المقبلة، نرتأي حجز الملامسين في منازلهم ومتابعتهم من قبل فرق دائرتنا الصحية».
ونصّت الوثيقة، التي لم يتسن التأكد من صحتها، أيضاً على «مفاتحة جهاز الأمن الوطني وأجهزة وزارة الداخلية والقوة الماسكة للأرض بغرض متابعة حجر الملامسين في منازلهم بالتنسيق مع مؤسساتنا الصحية».
توجيهات حكومية
ومع عدم الالتزام الواضح بالحظر أصدر رئيس الحكومة المستقيل القائد العام للقوات المسلحة، عادل عبدالمهدي، توجيهات خاصة لتطبيق إجراءات الحظر الخاصة للوقاية من الفيروس.
وذكر بيان لمكتب عبدالمهدي أمس، إن «خلية الأزمة الصحية التي خولناها بموجب أمرنا الديواني رقم 55 لسنة 2020 تسعى بكل الوسائل المتاحة للحفاظ على وضع صحي آمن تجنباً لمخاطر صحية صعبة يتعرض لها العالم أجمع».
وأضاف: «تطبيقاً لما جاء في توصياتها التي صادقنا عليها بفرض حظر تجوال شامل، ومن خلال مراقبة الخروقات التي حصلت مما قد يؤدي إلى عواقب خطيرة»، مشدداً على أهمية «الالتزام التام بحظر التجوال المعلن في بغداد وعدد من المحافظات، وعلى قواتنا الأمنية تطبيق الحظر من خلال قيادة العمليات المشتركة وقيادة عمليات بغداد، مع مراعاة الاستثناءات المحدودة المنصوص عليها لحركة الكوادر الصحية ونقل المواد الغذائية والوقود والحالات الطارئة والدبلوماسيين والكوادر الإعلامية، ومنع التنقلات الأخرى بشكل تام إلا عن طريق موارد وزارتي الداخلية والصحة».
وأكد البيان أهمية أن «يتم فرض غرامات مالية على المخالفين للحظر وحجز المركبات المخالفة طيلة مدة الحظر»، بالإضافة إلى «منع توافد الزوار إلى المدن والعتبات المقدسة خلال مدة الحظر لأنها تخالف الضوابط الصحية التي وضعتها لجنة الأمر الديواني (55) والقرارات ذات الصلة، وعدم السماح بالتجمعات والمسيرات لأي سبب كان».
انتشار الوباء
وطالب «جميع أجهزة الدولة والمواطنين الالتزام التام بالقرارات الصادرة، وتوصيات خلية الأزمة الصحية، والنصائح الطبية الرسمية، حماية للعراق والعراقيين من انتشار الوباء، والوصول إلى بر الأمان».
يأتي ذلك بالتزامن مع مناشدة أطلقتها خلية الأزمة الحكومية الخاصة بمكافحة «كورونا»، لمراجع الدين والوجهاء والنخب الأكاديمية، للتدخل العاجل لإيقاف حركة المواطنين لأي ظرف كان.
وشددت الخلية أمس «على الالتزام بالحظر الصحي»، معلنة في الوقت عينه «ارتفاع عدد الإصابات المؤكدة بفيروس كورونا إلى 193 حالة».
ولفتت إلى أن «وزارة الصحة مازالت تبذل جهوداً حثيثة في عمليات التعقيم والتطهير ونقدر جهود الإعلام الوطني لتوعيته المواطنين».
على إثر ذلك، توعدت قيادة عمليات بغداد، المخالفين لقرار فرض حظر التجوال لمنع انتشار وتفشي وباء «كورونا».
وأكدت في بيان، على ضرورة «الالتزام التام بالتوجيهات الصادرة من الجهات المختصة، والعمل على التقيد بحظر التجوال، وأن قواتنا لديها أوامر صارمة بحق المخالفين للحظر وأن الساعات المقبلة، ستشهد حملات أوسع بحق الاشخاص الذين لا يلتزمون».
ودعت المواطنين إلى «التعاون وعدم إجبار الأجهزة الأمنية على اعتقال المزيد ممن يتهاون في إجراءات الحظر الوقائي، كما ندعو إلى الابتعاد عن التجمعات بجميع أشكالها».
في المقابل، رأى وزير الصحة العراقي الأسبق صالح الحسناوي، أن قرار منع التجوال، المتخذ من قبل الحكومة، لن يجدي نفعاً، في مواجهة «كورونا».
حجر المخالطين في منازلهم بعد اكتظاظ مستشفيات بغداد… ومحافظ النجف يدعو لوداع الأحبّة
وقال، في «تغريدة» له أمس، إن «على خلية الأزمة الاعتماد على الدلائل العلمية المعتمدة دولياً قبل اتخاذ أي قرار». وأضاف أن «قرار منع التجوال لمدة أسبوع لن يجدي نفعاً»، عازياً السبب إلى أن «معدل فترة حضانة المرض 14 يوماً».
كذلك، كشف عضو المفوضية العليا لحقوق الانسان (رسمية)، علي البياتي، عن أهم الأخطاء التي ساهمت في انتشار «كورونا» في العراق، مؤكدا أن «بعض المستشفيات تحولت إلى بؤر لنقل المرض».
وغرد، على حسابه في موقع «تويتر»، أمس، قائلا إن «أهم الأخطاء وراء انتشار الفيروس في العراق؛ عدم حسم موضوع العائدين من الدول الموبوءة بسرعة ذلك أن أغلب الإصابات هي لعائدين».
وأضاف أن «الخطأ الثاني هو عدم الاهتمام بسلامة الكادر الطبي والصحي والخدمي في المستشفيات حيث تحولت بعضها إلى بؤر لنقل المرض».
في حين، قيّمت مفوضية حقوق الإنسان، فاعلية الأداء الحكومي في تعاطيه مع أزمة «كورونا» والإجراءات المتخذة للوقاية منه.
وقالت في بيان «انطلاقاً من المهام الموكلة للمفوضية العليا لحقوق الإنسان في العراق في حماية وتعزيز وتقييم واقع حقوق الإنسان، وعملاً بأحكام المادة (31/اولاً) من دستور جمهورية العراق باعتبار الحق في الصحة من الحقوق الأساسية التي تلزم الحكومة العراقية في توفير البنية التحتية المناسبة وجميع المستلزمات الوقائية والعلاجية للمواطن، ولتقييم الإجراءات المتخذة لحماية وضمان حياة المواطن، باشرت فرق رصد المفوضية في بغداد والمحافظات بتقييم الإجراءات المتخذة من الجهات الصحية وخلايا الأزمة المحلية باعتماد آليات ومعايير مسحية دولية شملت 12 فقرة تخص الحق في الصحة وعناصرها وفق منظور حقوق الإنسان وتعكس مؤشرات سرعة التجاوب مع الأزمات الصحية وحجم الخدمات العلاجية والوقائية المقدمة للمواطنين داخل المراكز الصحية والمواقف والسجون، وبما يعزز ويقوم ويشخص مواطن الخلل ويساعد خلية الأزمة الصحية الحكومية لتكامل الأداء الصحي وتقديم خدمات أفضل».
وأشارت فرق المفوضية، حسب البيان، وفقاً لنتائج الاستبيان منذ ظهور الحالات المرضية وانطلاق حملة مواجهة المرض وحتى منتصف الأسبوع الحالي المؤشرات الرصدية التالية: «مؤشر التحضيرات لأماكن الحجر الطبي وجاهزيته وتزويده بالمستلزمات الطبية المطلوبة وتوفير العلاجات الطبية الطارئة: فقد أظهر التقييم أن 60٪ من المحافظات كانت بمستوى متوسط الأداء والبعض الآخر تراوح بين الجيد والضعيف».
وأضاف البيان أن «مؤشر سرعة إجراء الفحوصات المختبرية للأشخاص الذين تظهر عليهم أعراض المرض وتوفره ؛ فقد أظهر التقييم أن 13 ٪ من المحافظات كانت بمستوى جيد الأداء، والباقي تراوح بين المتوسط والضعيف».
وفيما أظهر مؤشر المستلزمات الوقائية للكوادر الطبية العاملة في مراكز الحجر أن «46٪ من المحافظات كانت (جيدة ) الأداء فقط، والباقي تراوح بين المتوسط والضعيف، مع العلم أنها من أهم أولويات منظمة الصحة العالمية في مواجهة الوباء»، في حين أظهر مؤشر تعامل الكوادر الصحية بإنسانية مع المصابين والمشتبه بهم في المراكز الصحية أن «60٪ من المحافظات كانت جيدة الأداء».
وتابع: «عمل الكوادر العامة والصحية في المطارات والمنافذ الحدودية، لم تكن بالمستوى المطلوب ولم تتجاوز النسب 27٪ لجميع المحافظات». و«بخصوص مؤشر الإعلام الصحي والبيانات الرسمية حول آخر التطورات وطرق الوقاية أظهر التقييم أنها كانت (متوسطة) الأداء وبنسبة 47٪ لجميع المحافظات».
وأكمل إن «مؤشر دور الرقابة الصحية (الحكومية والنقابات) على الصيدليات ومراكز بيع المستلزمات الطبية: فقد كشف التقييم أنه كان ضعيفا جدا، ولم نجد أي تجاوب بهذا الخصوص، إذ أظهر الاستبيان ضعف الرقابة وبنسبة 74٪ في جميع المحافظات». ولفت إلى أن «مؤشر الرعاية الصحية في مراكز الاحتجاز والسجون، وبما يخص توعية النزلاء ومعالجة مشكلة الاكتظاظ وتوفر الإجراءات الطبية، فقد أظهر التقييم أنه كان ضعيفاً وبنسبة 60٪ في جميع المحافظات».
وقيّمت المفوضية مؤشر معالجة مشكلة التجمعات الاجتماعية والمدنية والسياسية مشيرة إلى أنه «بنسبة 80 ٪ ولم نجد التجاوب المطلوب من المواطن أو الحزم من الجهات الحكومية»، في حين أظهر تقييم مؤشر دور الدفاع المدني من ناحية التعقيم وتطهير الشوارع والأماكن العامة ضعفاً وبنسبة 40 ٪ في بعض المحافظات، وتراوح بين المتوسط والجيد وحسب الإمكانات المتوفرة في المحافظات الأخرى».
جهود مشتركة
وحسب البيان، فإن تقييم مؤشر دور وزارة العمل والشؤون الاجتماعية في رقابة مواقع العمل التي تتواجد فيها العمالة الأجنبية «أظهر ضعفاً وبنسبة 80 ٪ وهي دعوة للجهات المعنية لتعزيز الإجراءات في هذا الخصوص»، أما، تقييم مؤشر مدى تعاون المواطنين مع الكوادر الطبية في المراكز الطبية والمنافذ الحدودية، «تراوح بين المتوسط والضعيف وبنسب لا تتجاوز 40٪ من حجم التعاون والتنسيق ويتطلب جهودا مشتركة وتعاونا أكبر».
إلى ذلك، حذر مدير عام دائرة صحة النجف رضوان الكندي، من تحول المحافظة إلى بؤرة لفيروس «كورونا»، موجهاً رسالة إلى المواطنين «قبل فوات الأوان».
وقال في رسالته: «تحدثت معكم في مرتين سابقتين بكل حرقة وألم وبكل مسؤولية ودعوتكم للالتزام بالتوجيهات الصحية وعدم الخروج من المنازل وغيرها من الإجراءات التي تسهم في الحفاظ على سلامتكم واليوم أجدني مضطرا للحديث معكم مرة ثالثة وأسأل الله أن تجد كلماتي آذانا صاغية وإلا فقد يفوت آوان النصح ولن ينفع الندم بعد ذلك».
وأضاف: «منذ أن علمت بتسجيل خمس إصابات بكورونا في محافظتنا وقلبي يعتصر ألماً، منذ ذلك الحين وأنا أبحث عما أقوله لكم فقد قلت كل شيء ودعوت نهارا جهارا ولم أجد الآذان الصاغية، واليوم أقول لكم أن كل ما حولنا يؤكد أن عدم الالتزام بقرار البقاء في البيوت سيجعل مصيرنا مثل دول أخرى وصلت إلى الهاوية وأخذَ شيبُها وشبابها ونساؤها ورجالها يتساقطون في الشوارع».
وختم بالقول: «علينا جميعا أن نستعد لوداع أحبتنا وأعزاءنا لأن بعضنا لا يروق له الالتزام بتوجيهات وتعليمات الصحة».