تطورات وتحركات إقليمية قد تمهد الطريق لبداية حل الأزمة السودانية

عمر الفاروق
حجم الخط
0

بعد ثلاثة أشهر على اندلاع الحرب في السودان، بدا أن التحركات الإقليمية أصبحت تأخذ زخماً أعلى وتأثيراً قوياً على المشهد الداخلي المضطرب والمليء بالدماء والدمار والجرائم، والمسدود الأفق إلى حد كبير، حيث خلقت ارتدادات داخلية عنيفة، على حسب التموضعات والتفاعلات للقوى المتحاربة عسكرياً والأخرى المختلفة سياسياً.

ومع انعقاد اجتماع اللجنة الرباعية لدول وحكومات إيغاد، الثلاثاء الماضي، في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، اشتعلت الخرطوم، بجانب العمليات العسكرية، بمخرجات القمة الأفريقية التي بدت بالنسبة للجيش والحكومة السودانية تدخلاً سافراً في شؤون البلاد الداخلية، كونها تحدثت عن تدخل عسكري أفريقي، بالإضافة إلى تصريحات لبعض الزعماء الأفارقة التي تم اعتبارها مساساً بالسيادة الوطنية.
قبل الأسبوعين الأخيرين، كانت الأزمة السودانية، أزمة داخلية بامتياز إلى حد كبير وترتبط بالخارج فيما يتعلق بالأزمة الإنسانية وانتهاكات حقوق الإنسان ودعوات لوقف الحرب، خاصة بعد تعليق الوساطة الأمريكية-السعودية محادثات جدة في أعقاب فشلها في إحداث اختراق على مدى الشهرين الأولين للحرب.
لكن بدأ تسرب الأزمة السودانية إلى الخارج الأفريقي في الأسبوع قبل الماضي، عندما التقى وفد محسوب على قوى الحرية والتغيير، الرئيس اليوغندي، يوري موسفيني، بقصر الرئاسة بمدينة عنتيبي، ولاحقاً وصوله إلى العاصمة الإثيوبية ومشاركته في اجتماع اللجنة الرباعية لدول وحكومات منظمة الإيغاد، بجانب مشاركة وفد الدعم السريع، في وقت قاطع فيه الجيش السوداني الاجتماعات، لجهة اعتراضه على ترؤس الرئيس الكيني للجنة الرباعية.

قوات معتدية

وكان السودان قد اعترض رسمياً على مقترح نشر قوات من شرق أفريقيا، معتبراً أنها قوات معتدية، لكن سرعان ما أعلن رئيس هيئة الأركان المشتركة لقوات التدخل السريع لشرق أفريقيا «إيساف» عمر عباس، أنه بناء على البيان الصادر من وزارة الخارجية السودانية بتاريخ الثلاثاء الماضي، والذي أكد فيه السودان رفضه لتدخل قوات إيساف، فقد أصبح خيار نشر قواتنا في السودان غير وارد وذلك حسب لوائح إيساف.
وأضاف يوم الجمعة أن ‏إيساف أوقفت رسميا عملية التخطيط لانتشار قواتها في السودان والفرق المشاركة في عملية التخطيط، وأنها غادرت العاصمة الكينية نيروبي عائدة إلى دولها.
وقال «السودان دولة ذات سيادة ومن حقها أن تقرر في كيفية إدارة شؤونها الداخلية». وبينما لم يجف حبر البيان الختامي لمنظمة إيغاد بشأن الأزمة السودانية، كانت الترتيبات تمضي في العاصمة المصرية القاهرة لاستضافة قمة دول جوار السودان، بحثاً في إمكانية إسكات صوت البندقية في البلاد.
وسبق قمة القاهرة التي عقدت الخميس، والتي حظيت بمشاركة رؤساء دول وحكومات الجوار السوداني، زيارات لبعض قادة الحركات المسلحة، إلى دولة تشاد في الجوار الغربي للبلاد، حيث اجتمعوا مع الرئيس التشادي، محمد ديبي، قبل أن يطير الأخير للقاهرة للمشاركة في القمة.
ويبدو أن قمة القاهرة وضعت إطاراً جديداً لمعالجة الأزمة السودانية، بعدما شدد بيانها الختامي، على اعتبار ما يحدث في السودان شأناً داخلياً، لكنها مع ذلك وضعت تصورات لإنهاء الأزمة في البلاد على عدة محاور قبل أن تشكل لجنة على مستوى وزراء خارجية دول جوار السودان، لمتابعة تنفيذ الحلول.
وعلى عكس قمة إيغاد، وجدت قمة القاهرة صدى داخلياً قوياً، من حيث الترحيب بها، لم يكن أي طرف سوداني استثناء في ذلك الترحيب.
وكان على رأس المرحبين مجلس السيادة الانتقالي، والذي قال في بيان إن حكومة السودان ترحب بمخرجات قمة دول جوار السودان التي انعقدت، الخميس، بالقاهرة.
وشكر مجلس السيادة مصر ودول جوار السودان التي أبدت مواقف داعمة لأمن واستقرار السودان والحفاظ على وحدته وسلامته وسيادته، أيضاً شكر المملكة العربية السعودية لمسعاها المتواصل من خلال منبر جدة، وكذلك الولايات المتحدة الأمريكية من أجل دعم وقف الحرب وإنهاء معاناة السودانيين.
وأكد البيان، حرص حكومة السودان على العمل مع كل الأطراف الساعية لوقف الحرب وعودة الأمن والطمأنينة للبلاد، قبل أن يؤكد أن الجيش السوداني مستعد لوقف العمليات العسكرية فوراً إذا التزم الدعم السريع بالتوقف عن مهاجمة المساكن والأحياء والأعيان المدنية والمرافق الحكومية وقطع الطرق وأعمال النهب.

حوار سياسي

أكد الجيش التزامه بحوار سياسي فور توقف الحرب يفضي إلى تشكيل حكومة مدنية تقود البلاد خلال فترة انتقالية تنتهي بانتخابات يشارك فيها جميع السودانيين.
وامتد الترحيب بمخرجات القمة إلى حاكم إقليم دارفور، مني أركو مناوي، معرباً عن تطلعه في أن تخرج بتوصيات تسهم في حل الأزمة.
وجدد مناوي تأكيده على أن الأولوية هي وقف الحرب ومعالجة آثارها الإنسانية دون زج بالقضايا السياسية، ومن ثم طرح حوار سوداني-سوداني بعيد عن تدخلات واملاءات خارجية ساهمت في إشعال هذه الحرب، وفق ما قال.
كذلك أعلن رئيس حركة العدل والمساواة، جبريل إبراهيم، ترحيبه بقمة دول جوار السودان، وقال «وجدت مخرجات قمة دول الجوار برئاسة الرئيس السيسي قبولاً وترحيبًا واسعًا من قبل الشعب السوداني، لأنها شخصت الصراع الدائر بصورة صحيحة باعتباره شأناً داخلياً ورفضت التدخلات الخارجية التي تعقد المشهد».
ولم تكن قوى الحرية والتغيير استثناء، إذ رحبت في بيان بانعقاد قمة دول جوار السودان بالعاصمة المصرية القاهرة وبالبيان الختامي الذي صدر عنها، وقالت إنه عزز من دعوة الأطراف المتحاربة للوقف الفوري والمستدام لإطلاق النار لإنهاء الحرب، ومشدداً على عدم التدخل الخارجي الذي يعيق جهود احتواء الحرب ويطيل أمدها ويضر بسيادة البلاد ووحدتها، وداعياً لمعالجة الأزمة الإنسانية الخانقة التي ضربت السودان وأهله، ومُديناً جميع أشكال الاعتداءات التي تقع على المدنيين.
ودعت الحرية والتغيير إلى تكامل جهود دول الجوار مع جهود منظومات الأسرة الدولية والإقليمية والتنسيق المُحكم بينها، بما يؤدي ويقود لإيقاف الحرب وإحلال السلام المستدام والتحول المدني الديمقراطي في السودان.
وجددت قوى الحرية والتغيير دعمها لمنبر جدة، داعية لاستئناف التفاوض فوراً للتوصل لوقف دائم لإطلاق النار يُمكِن من إيصال المساعدات الإنسانية، وأيضاً لخارطة الطريق التي صدرت عن مجلس السلم والأمن الافريقي في مايو الماضي، وبالخطوات التي اتخذت مؤخراً لإحكام التنسيق بين الاتحاد الأفريقي والإيغاد.
ورأى البيان، أن الواجب الأهم الذي يقع على عاتق المكونات السودانية المناهضة للحرب على اختلاف أطيافها، هو مسارعة الخُطى لتوحيد كل جهودها لمواجهة الاستقطاب الذي يُغذي خطابات الحرب والكراهية التي تهدد وحدة وسلامة البلاد.
قوات الدعم السريع أيضاً انضمت إلى المرحبين بالبيان الختامي لقمة دول الجوار السوداني التي انعقدت في القاهرة، وقالت إنها جاءت متسقة مع الجهود الإقليمية والدولية المبذولة لوقف الحرب في السودان وتبني الحل الشامل أساساً لمعالجة المشكلة السودانية.
وأضافت في بيان أن هذه الخطوة تمثل دفعة قوية للجهود المبذولة والمتواصلة من قبل المملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية التي تهدف للتوصل إلى اتفاق وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية وحماية المدنيين.
ودعا البيان إلى تكامل الجهود الدولية والإقليمية كافة بتوحيد المبادرات المطروحة لتسهيل وتسريع الوصول للحل الشامل لا سيما مع منبر جدة ومبادرة الايقاد.
وأعربت قوات الدعم السريع عن استعدادها التام للعمل مع جميع الفاعلين في الداخل والخارج من أجل التوصل إلى حل جذري للأزمة السودانية عبر استعادة المسار المدني الديمقراطي.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية