تطور الفكر السياسي الديني نحو الثورية والمواجهة مع أمريكا!
25 - February - 2014
حجم الخط
0
شكلت حرب الخليج الثالثة منعطفاً جذرياً في مواقف الأحزاب الدينية الإسلامية حيث كانت مواقفها المعلنة اصطفافاً سافراً وراء المعسكر المعادي لأمريكا، الإخوان المسلمون أيدوا صدام حسين بلا تحفظ، وحزب التحرير الإسلامي أعلن أنه سيقاتل في الخندق المعادي لأمريكا، بالرغم من خلافه مع أيديولوجية ‘حزب البعث’! كان هذا خروجاً للأحزاب الإسلامية من زاويتها الصغيرة والركن الضيق الذي قبعت فيه منهية عهداً طويلاً من الخلاف الأيديولوجي مع الأحزاب العلمانية على أرض المواجهة مع السياسة الأمريكية! كان ذلك خطيئةً لا تغتفر بالنسبة لأمريكا، وبالطبع دقت مراصد البحث ناقوس الخطر في الأذن الأمريكية، ونقلت قرون الإستشعار على عجل وفي ومضةٍ خاطفة دلالات ذلك الموقف للدماغ الأمريكية، والتي كان عليها تقدير خطورته ووضعه في نصابه الصحيح فيما يخص مستقبل السياسة الأمريكية وضرورة تعديلها، بما يتوافق مع هذه الحالة الطارئة وضرورة التعامل معها بما يضمن تجنب المفاجآت وبالتالي إعادة الحسابات وإجراء التحسبات! ما فعلته السياسة الأمريكية إزاء ذلك كان إعادة تعريف العلمانية، عبر القنوات الثقافية والإعلامية، وبالتالي فتح قنوات اتصالٍ جديدة مع العلمانيين الجدد عبر منظمات المجتمع المدني ونشطاء مراكز البحث والدراسات ومنظمات حقوق الإنسان في الدول العربية، وقد كانت هذه بدورها هدفاً سهلاً بالتأكيد في ظل الظروف الراهنة، خاصة وأنها، وتحت عنوان الديمقراطية الأمريكية وشعارات حقوق الإنسان الذي تختبىء وراءه عادة السياسة الأمريكية، كانت قد بدأت بالتضامن مع ثوريي العهد الجديد الذين بدأوا بدورهم بالتململ ضد الدكتاتوريات الراسخة في مصر وتونس وليبيا ولاحقاً سوريا وكل ما أطلق عليه لاحقاً دول الربيع العربي! ولذا فلم يكن من الغريب أن يفتتح الربيع العربي في مصر بشخصيات مثل وائل غنيم وأسماء محفوظ وباقي أعضاء حركات مثل 6 نيسان/ابريل، وهم وثيقو الصلة بالمنظمات المذكورة، الأمر الذي طفا على السطح في قضية التمويل الأجنبي والذي اضطر القضاء المصري إلى حفظها بضغط أمريكي! في تلك الأثناء وقفت الأحزاب التقليدية الإسلامية والعلمانية منها على هامش المشهد على استحياء، قبل أن يقتحم الإخوان المسلمون المشهد، بقصد أو بغير قصد، معيرين إياه زخماً حقيقيا بفعل جماهيريتهم الواسعة ومحولين إياه إلى ثورة حقيقية بفعل انضمام القوى الأخرى، مثل حزب ‘الوفد’ وحركة ‘كفاية’ وحزب’الكنبة’ الذي يمثل المواطن العادي، الشكاك والمتردد دائماً! وهكذا أوعزت الولايات المتحدة للجيش باحتواء الموقف من خلال إعلان التنحي المفاجىء لمبارك وحتى تبقي أوراق اللعبة في يدها، من خلال علاقاتها الوثيقة بقيادات الجيش المصري، والتي رعتها ونمتها إبان حكم مبارك الطويل، وفتحت من ثم الباب لعملية سياسية وفق المعايير الديمقراطية آملة أن لا تسقط أوراق اللعبة من يدها مع وجود الجيش على رأس هرم السلطة والذي ألقى بمرشحه الجنرال أحمد شفيق في المعمعة وسانده بكل إمكانياته المتاحة إلى أن جاء فوز مرشح الإخوان’محمد مرسي’ بفارق حدي، ليغير قواعد اللعبة! ولعبت إسرائيل لعبتها بشن حربها على غزة، واضعة حكم الإخوان في الاختبار الصعب! وكان موقف الإخوان إلى جانب حركة حماس مبدئياً لدرجة لا تطاق! وكان هذا بالنسبة للولايات المتحدة وإسرائيل رسوباً مدوياً في الامتحان الذي أطلقتاه! ومن هنا كان لا بد من إطلاق جيش العلمانيين الجدد في الإتجاه المعاكس ليضع يده في يد الجيش للتخلص على عجل من حكم الإخوان ولم يكن بد من تجنيد الآلة القديمة آلة حكم مبارك، القضاء والإعلام، لتهيئة الجو لانقضاض الجيش على السلطة وشرعنة تدخله عبر تحرك شعبي تمت صناعته بإتقان خلال عام طويل قصير من حكم الدكتور مرسي! وهكذا أعادت الإدارة الأمريكية عقارب الساعة إلى الوراء بكل ما أوتيت من قوة وربما أغراها ذلك بتكرار التجربة، في كل من تونس وتركيا وحتى غزة، فالمسميات هي نفسها: تمرد ، إنقاذ، ثورية ، علمانية…الخ! الولايات المتحدة العدو الأول للشعوب، استعادت لون جلدها القديم، فماذا ستكون النتيجة؟! نصراً للشعوب ومن يقود حركتها في الشوارع والميادين؟ أم نصراً للسياسة الأمريكية، ومن يرفع لواءها، أياً كان لون جلده! نزار حسين راشد