لندن ـ «القدس العربي»: تمكن علماء في روسيا من تطوير أول نظام محلي للتحكم في الروبوتات باستخدام قوة العقل والتفكير، وهو نظام يُشكل تطوراً بالغ الأهمية في عالم الروبوتات الذي بدأ يغزو العالم في السنوات الأخيرة.
وأعلن المركز الوطني للفيزياء والرياضيات في روسيا عن تطوير أول تكنولوجيا محلية بالكامل للتحكم في الروبوتات باستخدام قوة الفكر، وذلك ضمن إطار البرنامج العلمي للمركز. ونقلت شبكة «روسيا اليوم» في تقرير اطلعت عليه «القدس العربي» عن المركز قوله إنه «تم تطوير تكنولوجيا عصبية روسية بالكامل للتحكم في الأنظمة الروبوتية. وقد استخدم العلماء الميمريستورات- وهي عناصر ذاكرة إلكترونية- بوصفها مكونا أساسيا يسمح بالتحكم في الروبوتات عبر الإشارات العصبية. وتساعد هذه التقنية على جعل الأنظمة الإلكترونية أكثر كفاءة من حيث استهلاك الطاقة، وأكثر مرونة وصغرا، كما تضمن سرعة التفاعل وموثوقيته».
وأشار المركز إلى أن جميع المكونات الإلكترونية المستخدمة في المشروع محلية الصنع، بدون الاعتماد على تقنيات أجنبية.
ويُعد هذا الابتكار واعداً للاستخدام في مجالات متعددة مثل الروبوتات الطبية، الأطراف الاصطناعية، الكراسي المتحركة، الهياكل الخارجية، وغيرها من الأجهزة التي يمكن التحكم فيها بقوة الفكر، ما يُحسن من جودة حياة المرضى ويعزز قدراتهم الحركية.
وقد تم تطوير هذا النظام في إطار برنامج علمي يركّز على الذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة في الأنظمة التقنية والصناعية والطبيعية والاجتماعية، وتنفذه جامعة لوباتشيفسكي في مدينة نيجني نوفغورود الروسية. وأوضح سيرغي شانيكوف، الباحث الرئيسي في مختبر الميمريستورات النانوية بجامعة لوباتشيفسكي، أن النظام يعمل من خلال معالجة الإشارات العصبية على كومبيوترات متناهية الصغر، ثم إرسالها لاسلكيًا إلى وحدة التحكم في الروبوت.
وأضاف: «القاعدة الإلكترونية الجديدة تقلل بشكل كبير من استهلاك الطاقة، ما يتيح تقليص حجم الجهاز ووزنه».
من جانبها، أوضحت سوسانا غوردلييفا، أستاذة تكنولوجيا الأعصاب بجامعة لوباتشيفسكي، أن التحكم في الروبوت يتم من خلال «التخيل الحركي»، أي أن المشغّل يتعلم أولا تصور حركات مختلفة، بينما يقوم النظام برصد وتحليل إشارات الدماغ الناتجة عن هذا التخيل.
وتابعت غوردلييفا: «تُرسل الإشارات العصبية لاسلكيا، أو عبر شبكة واي فاي، إلى شريحة ميمريستورية، حيث تُعالج وتتحول إلى أوامر يتم توجيهها إلى الروبوت من خلال خوذة تخطيط موجات الدماغ. ويتمتع المستخدم بإمكانية تعديل الأوامر أثناء التنفيذ، فمثلا يمكنه تغيير اتجاه حركة الروبوت في الوقت الفعلي».