لندن-»القدس العربي»: تحوَّلت شبكاتُ التواصل الاجتماعي في العالم العربي خلال الأيام الماضية إلى ساحة للتظاهرات الإلكترونية المؤيدة للشعب الفلسطيني والمنددة بالعدوان الإسرائيلي، وسرعان ما نظم النشطاء العرب العديد من الحملات للتضامن مع الفلسطينيين على الإنترنت خاصة مع استمرار بعض الدول العربية في منع التظاهرات الشعبية في الشارع.
وأطلق النشطاء العرب العديد من الحملات على الإنترنت ودعوا للمشاركة فيها بكثافة من أجل نصرة الفلسطينيين، فيما تداولوا مقاطع فيديو وصور تباينت بين ما يُظهر الصمود الكبير للغزيين وما يُبين حجم الجرائم التي ارتكبتها قوات الاحتلال ضد المدنيين في قطاع غزة.
وجاءت هذه الحملات في سياق التحايل الذي نفذه النشطاء على القيود الأمنية التي فرضتها العديد من الدول العربية من أجل منع أي مظاهرات في الشارع للتضامن مع الفلسطينيين، خاصة في مصر ودول الخليج، حيث تفرض قوات الأمن قيوداً صارمة على التظاهرات والاعتصامات، فيما لجأت مصر إلى منع رفع الأعلام الفلسطينية واعتقال من يقوم بذلك.
مصر: اعتقال المتضامنين
واعتقلت قوات الأمن المصرية الأشخاص الذين حاولوا التضامن مع فلسطين والتنديد بعدوان الاحتلال، وهو ما طغى سريعاً على شبكات التواصل التي انتقد مستخدموها هذه الإجراءات كما أعربوا عن استمرارهم في التضامن مع شعب فلسطين.
وتمكن النشطاء من التضامن مع مصريين اثنين على الأقل ممن تبين بأنه تم اعتقالهم بسبب رفعهم الأعلام الفلسطينية، وهما عمر مرسي الذي خرج لرفع علم فلسطين في ميدان التحرير بعد يومين من بدء الحرب على غزة لكنه اختفى ولم يعد إلى منزله، وكذلك الصحافية نور الهدى زكي التي فعلت الأمر ذاته لكن قوات الأمن أطلقت سراحها بعد ساعات قليلة.
وأطلق النشطاء المصريون حملة على «تويتر» تحت الوسم «#عمر_مرسي_فين» من أجل الضغط على أجهزة الأمن المصرية بأن تُطلق سراحه.
واعتبر مغردون اختفاء مرسي، وما حدث مع الصحافية زكي بأنه يدحض ادعاءات وسائل الإعلام التابعة للنظام والتي تتحدث عن التضامن مع القضية الفلسطينية.
وكتب «المجلس الثوري المصري» في حسابه على «تويتر» يقول: «اعتقلت قوات الأمن المصرية عمر أحمد مرسي 28 عاماً بعد قيامه برفع علم فلسطين بميدان التحرير بالرغم من حالته الصحية الحرجة والواضحة للعيان نتيجة إصابته في 27 يناير 2011 بثلاث طلقات خرطوش بالمخ أطلقتها الداخلية مما سبب شللاً بالجانب الأيمن وبالعصب الثالث وحول بالعين اليسرى».
أما الناشط هشام البرحيلي فكتب يقول: «#عمر_مرسي_فين؟ مش الأول.. لو فاكرين من أكثر من سنة نظام السيسي قبض على شاب لأنه رفع العلم الفلسطيني في استاد القاهرة واختفى قبل أن يلبسوه تهمة الانضمام لجماعة محظورة وحبس احتياطياً إثر التحقيق في القضية لعدة أشهر قبل أن يطلقوا سراحه.. ودلوقت أذرع النظام بتقولك #فلسطين في القلب! نظام مخادع».
ونشرت بيري أحمد فيديو لتظاهرة كبيرة في الولايات المتحدة تتضامن مع الفلسطينيين وعلقت تقول: «مظاهرة في سان فرانسيسكو الأمريكية رفضاً للعدوان الصهيوني على قطاع غزة. وفي معظم دول الغرب. واحنا الدول العربية محدش نزل بعلم حتى واللي نزل اتقبض عليه».
«قاوم قدر ما تستطيع»
وفي مصر أيضاً أطلق نشطاء على الإنترنت حملة إلكترونية تدعو للتضامن مع الفلسطينيين عبر شبكات التواصل الاجتماعي وبحسب المستطاع، ورفعت الحملة شعار «قاوم قدر ما تستطيع».
وجاءت هذه الحملة الإلكترونية بمبادرة من الحملة الشعبية المصرية لمقاطعة إسرائيل «BDS Egypt» التي دعت كل أنصار فلسطين إلى مقاطعة الاحتلال والمشاركة في نصرة الشعب الفلسطيني، كلٌ بقدر استطاعته.
وقالت الحملة في تدشين الوقفة الإلكترونية: «لقد أوصلت وسائل التواصل الاجتماعي، في الأيام الأخيرة، ما لم يوصله الإعلام العالمي. ولهذا فنحن نأمل أن نرى هذا العدد حاضرًا غدًا، حاملا علم فلسطين والكوفية ورايات الدعم لنضال شعبنا الفلسطيني. وندعوكم إلى نشر هذه الوقفة لحمل ولإظهار صوتنا الفلسطيني والمصري والعربي والعالمي من أجل فلسطين».
وشارك في «الوقفة الإلكترونية» ناشطون من فلسطين المحتلة لعرض مستجدات الوضع على الأرض، كما تداول النشطاء صوراً لهم على الإنترنت وهم يرفعون علم فلسطين ولافتات مؤيدة للشعب الفلسطيني.
فلسطين تنتفض
إلى ذلك هيمنت أحداث الانتفاضة الفلسطينية التي اندلعت في كافة المدن والبلدات من البحر إلى النهر على تعليقات المغردين والمدونين والنشطاء على شبكات التواصل الاجتماعي، وسرعان ما صعد الهاشتاغ «#فلسطين_تنتفض» و»#فلسطين_قضيتي» و»#غزة_تقاوم» و»#غزة_تحت_القدس» و»#فلسطين_تنتصر» وغيرها إلى قوائم الوسوم الأكثر تداولاً في أغلب الدول العربية، وذلك مع انشغال أغلب المستخدمين في التضامن مع الشعب الفلسطيني.
وكتب الصحافي الفلسطيني ياسر الزعاترة: «بصدر أمّه الشهيدة؛ تشبث الطفل عمر الحديدي، فخرج حيّا من تحت الأنقاض، لكنه خرج وحيدا وبقي له والده الذي لم يكن هناك، فيما قضى 11 فردا (منهم 8 أطفال) إثر غارة نفّذها القتلة على بيت في قطاع غزة. تلك واحدة من حكايات فلسطين الشاهدة والشهيدة. للقتلة المزيد من الدم، ولنا وعدٌ لا يخيب».
وأضاف الزعاترة في تغريدة أخرى على «تويتر»: «كسب الشعب الفلسطيني لمعركة الرأي العام العالمي؛ يصيب الصهاينة بحالة من الهستيريا.. سطوتهم في الغرب بدأت مسيرة التراجع. إنها فلسطين: الأرض التي بارك الله فيها للعالمين».
وغرد الصحافي الأردني باسل الرفايعة على «تويتر» يقول: «العارُ أنْ يصفَ رئيسُ أكبر دولة عربية العدوان العنصري الصهيوني على الفلسطينيين بـ(أعمال عنف بين طرفين) ويتفادى أيّ موقف. الجالسُ على كرسي رمسيس الثالث يُنكرُ الضحايا والظلم والاحتلال، ويبحثُ عن جملة مفيدة، لكن اللغة تخونُ مَنْ يخونُ الضمير والحق والإنسانية».
ونشر الإعلامي الجزائري حفيظ دراجي صورة لفلسطيني يرفع شارة النصر من تحت الأنقاض في غزة، وعلق يقول: «مواطن فلسطيني من تحت الأنقاض في غزة يرفع شارة النصر.. الشعب الجبار الذي يحمل هذه العقيدة والإيمان بكل هذا الكبرياء، لا يمكنه ان يخسر أو ينكسر، بل سينتصر ويحقق حلم فلسطين العظمى».
وكتب الشاعر السعودي شتيوي الغيثي قصيدة عما يجري في فلسطين جاء فيها: «من تحت الأنقاض سيخرج هذا الماردْ.. من تحت ركام التاريخ سيأتي شبحٌ يطلع من شجر الزيتونْ.. يطلع من لُعب الأطفال.. من أرصفةِ دكاكين الباعة.. من كوفية شيخٍ ساجدْ.. من كحلِ فتاةْ.. من وشمٍ تحت شفاه عجائزَ.. يروين حكاية هذا الولد الخالدْ.. يطلع كي يكسر سجن الخوف.. ليبنيَ أبراج الوطن الواعدْ».
الأردن: دعوات لطرد سفير الاحتلال
وفي الأردن، على الرغم من نزول آلاف المحتجين إلى الشوارع بشكل يومي، بما في ذلك الاحتشاد في المناطق المحيطة بالسفارة الإسرائيلية في عمان، إلا أن شبكات التواصل غرقت أيضاً بتظاهرات إلكترونية وحملات تتضامن مع الشعب الفلسطيني، كان أبرزها حملة المطالبة بطرد سفير الاحتلال من العاصمة الأردنية. وأطلق النشطاء الوسم «#طرد_السفير_الصهيوني_من_الأردن» والذي سرعان ما تصدر قوائم الوسوم المستخدمة على «تويتر» في الأردن.
وعلق الإعلامي والمذيع حسام غرايبة بالقول: «جرائم الاحتلال، وصمود الفلسطينيين والغضب في نفوس الأردنيين، إن لم يدفع ذلك الحكومة لموقف جادّ وقوي (طرد السفير و/أو تجميد معاهدة السلام) فإن رصيد الدولة سيستمر في التآكل، وسوف نخسر اللحظة التاريخية لإعادة ثقة المواطن ببلده».
أما أنس حمدان فكتب تغريدة يقول فيها: «تذكر عزيزي الأردني الحر، لو انطرد السفير الصهيوني من الأردن، فهو بسبب ضغط الشعب وليس بطولة من الدولة المتخاذلة، السفير أقل ما يمكن، لسا طرده رحمة، لو القرار بيد الشعب فشنقه هو الأنسب».
وكتب هاشم العمري: «#طرد_السفير_الصهيوني_من_الأردن واستدعاء السفير الأردني هو أقل ما يمكن عمله كرد فعل على ما يحدث ولكن هذا وإن حصل سيكون إجراء مؤقتا وسينتهي بانتهاء العدوان، أما فتح الحدود فهو ضرب من الخيال. أعتقد المطلب الأهم الذي يجب التركيز عليه وهو بالمتناول إلغاء اتفاقية الغاز».
أما رزق صعلوك فيرى أنه «لا بديل عن طرد السفير وإسقاط اتفاقية الغاز وإسقاط اتفاقية وادي عربة» مضيفا «يا شعب الأردن العظيم النصر اقترب دماء الشهداء عزيزة علينا غيرتك وغضبك يجب أن يصب على كل هذه الاتفاقيات».
وكتب مؤمن بني تميم: «#طرد_السفير_الصهيوني_من_الأردن» و»#طرد_السفير_الإسرائيلي» و»#غاز_العدو_احتلال» هي الهاشتاغات الثلاثة بكل تغريداتكم بدهم يكونوا لأنه أنت أردني بدك تحرر فلسطين وبدك تنزل ع الحدود ما في نزلة بدون م السفير يقلب وجهو والغاز ينقطع غير هيك كلشي قاعد بصير ما إله هدف ولله كلشي ببدا تدريجي».
أما لينا الساعد فقالت: «إذا بدنا نشارك بكتابة التاريخ مع إخواننا في غزة وفلسطين، إذا بدنا نحافظ على ما تبقى من كرامتنا إلي بعثرتها الحكومة، بنحرق السفارة، بكرا كل حدا بقدر يطلع على السفارة لا يقصر».