الخرطوم ـ «القدس العربي» ـ وكالات: انتقلت الاحتجاجات على رفع أسعار الخبز، أمس الأحد، إلى مدينة أم روابة في وسط السودان، وتجددت في عطبرة في شمال شرق البلاد، وفق شهود، بينما ساد الهدوء شوارع الخرطوم في خامس أيام التظاهرات.
وأدى قرار الحكومة خلال الأسبوع الجاري، بزيادة أسعار الخبز ثلاثة أضعاف، ليباع سعر رغيف الخبز بما بين 3 و5 جنيهات سودانية، إلى احتجاجات سقط فيها ثمانية قتلى، ستة في القضارف (شرق) واثنان في عطبرة (شمال شرق)، في مواجهة قوات مكافحة الشغب، كما ذكر مسؤولون وشهود.
وبدأت الاحتجاجات على ارتفاع أسعار الخبز الأربعاء في مدينتي بورتسودان شرق البلاد وعطبرة شمالها، وامتدت الخميس إلى مدن أخرى بينها الخرطوم. وتجددت التظاهرات الجمعة والسبت وخصوصاً في الخرطوم وأم درمان وفي الأبَيض في ولاية شمال كردفان.
أحد سكان أم روابة، قال: «تجمع حوالي 600 شخص في سوق المدينة وهم يهتفون: الشعب يريد إسقاط النظام وساروا حتى وصلوا أمام مبنى ديوان الزكاة وهم يحاولون الدخول إلى المبنى والشرطة تحاول منعهم».
وأكد شاهد عيان آخر، أن «المتظاهرين أحرقوا إطارات وأغصان أشجار جافة في الشوارع الرئيسية للمدينة».
وبعد الظهر، تجددت الاحتجاجات في مدينة عطبرة على بعد 400 كيلومتر شمال العاصمة.
وقال شاهد في المدينة التي انطلقت منها الاحتجاجات: «خرج اليوم (أمس) المئات من ضاحية السيالة في مدينة عطبرة، وهم يهتفون، الشعب يريد إسقاط النظام، في طريقهم إلى وسط المدينة واعترضتهم قوات مكافحة الشغب وسيارات عليها أشخاص بملابس مدنية وأطلقت عليهم الغاز المسيّل للدموع».
أطباء ومهندسون ومعلمون
وانضم إلى التحرك المطلبي «تجمع المهنيين» الذي يضم أطباء ومهندسين ومعلمين وأساتذة جامعات بالدعوة إلى إضراب للأطباء اليوم الاثنين في جميع مستشفيات السودان، مؤكداً أنه «يراقب تردي الأوضاع الخدمية والمعيشية للمواطنين».
وأضاف التجمع في بيان: «سنقوم بمجموعة إضرابات في قطاعات مختلفة تبدأ بالاطباء».
وقال الطبيب محمد الأصم، عضو التجمع إن «الإضراب اليوم وهو بالتنسيق مع لجنة الأطباء في التجمع والتي أنا عضو فيها وسوف يقوم الاطباء فقط بالتعامل مع الحالات الطارئة». كذلك، أكدت القوات المسلحة السودانية في بيان «إلتفافها حول قيادتها وحرصها على مكتسبات الشعب وسلامة المواطنين».
وقالت أن الجيش والشرطة وقوات الدعم السريع وجهاز الأمن والمخابرات تعمل «ضمن منظومة أمنية واحدة ومتجانسة».
في الأثناء، بدت شوارع الخرطوم هادئة والحركة فيها أقل من المعتاد رغم أن الأحد هو بداية الأسبوع، في ظل الإغلاق التام للجامعات والمعاهد العليا والمدارس على إثر قرار أصدرته السلطات الجمعة. وانتشرت قرب الجامعات ناقلات داخلها عناصر من شرطة مكافحة الشغب يحملون هراوات وعبوات غاز مسيل للدموع.
ونقلت وكالة الأنباء الرسمية (سونا) أن السلطات «ضبطت خلية تخريبية تريد القيام بأعمال تخريبية في العاصمة، كما حدث في مناطق أخرى». وأضافت أن الخلية «تضم أعضاء في أحزاب معارضة ولديها اتصالات مع حركات متمردة»، بدون أن تسمي الأحزاب أو الحركات.
واستمر وقوف المواطنين في طوابير أمام المخابز. وفي الخرطوم بحري رفضت المخابز أن تبيع لكل فرد أكثر من 20 قطعة خبز زنة 70 غراماً للقطعة، في ظل تذمر المواطنين.
وقال مواطن وهو يتسلم الخبز «لدي أسرة كبيرة وهذا الخبز لا يكفينا للوجبات الثلاث». فأشار عامل المخبز إلى رجل الأمن في الداخل، وقال «لن يسمح لي بأن أعطيك أكثر من هذا».
حركة معارضة ترد على اتهام النظام لها بأنها المسؤولة عن «التخريب»: «أكاذيب وقلة حيلة»
وفي القضارف شرق البلاد والتي شهدت احتجاجاتها سقوط قتلى، قال صاحب محل تجاري، «فتحنا محلاتنا وجنود من الجيش يحرسون المحلات ويتجولون في السوق وهم مسلحون».
والسبت، ندّد زعيم حزب «الأمة»، أبز حزب معارض في السودان، الصادق المهدي، الذي عاد خلال الاسبوع إلى بلاده، بـ«قمع الجيش» مسيرات الاحتجاج على الغلاء متحدثاً عن سقوط 22 قتيلاً، لكن لم يتسن تأكيد ذلك من مصدر مستقل.
خلية «تخريبية»
كما أكدت وكالة «السودان للأنباء»، السبت إن السلطات الأمنية أوقفت خلية «تخريبية» في الخرطوم تضم كوادر حزبية معارضة.
وأشارت إلى أن الخلية «كانت ترمي لتنفيذ عمليات تخريبية على غرار ما حدث في بعض الولايات».
وأضافت «تعمل الخلية بتنسيق تام مع الحركات المسلحة وفق التوجيهات الصادرة لكوادر الحركات من قياداتها»، لافتة إلى «اتخاذ اجراءات قانونية في مواجهة الخلية».
وكان مدير جهاز الأمن السوداني صلاح قوش، قد اتهم خلال مؤتمر صحافي الجمعة عناصر موالية لحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور، تدربت على يد المخابرات الإسرائيلية (الموساد)، بالوقوف وراء التظاهرات.
وأوضح: «رصدنا 280 شخصاً من مجموعة عبد الواحد محمد نور، تم ترحيلها من إسرائيل إلى نيروبي، وتقديرنا أن الموساد جنّد بعضاً منهم وكوّن شبكة، لعمل تخريبي في الخرطوم وأم درمان وبحري والكلاكلات والحاج يوسف وبربر والدامر».
لكن حركة «تحرير السودان» سخرت أمس الأحد، من اتهامات قوش، واعتبرتها «أكاذيب وقلة حيلة».
المتحدث باسم الحركة، محمد عبد الرحمن الناير، قال في بيان إن تصريحات مدير الأمن تلك «دليل عجز وقلة حيلة ومحاولة يائسة لتبرير الفشل الذي لازم نظامه».
وتساءل عن دواعي عدم اعتقال المجموعة التي قال إنها تحركت من إسرائيل الى كينيا ومنها الى السودان. وأضاف: «إذا كانت لدى صلاح قوش معلومات كما يزعم عن مجموعة تابعة للحركة وتتكون من مئتين وثمانين عنصراً يشرف عليها الموساد، فلماذا لم يعتقلها قبل تنفيذ الجريمة المدعاة؟».
وشدد على «أن تصريحات قوش ليست سوى أكاذيب لإيجاد شماعة يعلق عليها فشل نظامه وصرف الأنظار عن القضية الجوهرية والأزمة الحقيقية وصفوف الرغيف والبنزين والبنوك».
وبيّن أن الحركة «تفرق بين معارضة النظام ومعارضة الوطن».
وزاد: «معركتنا مع النظام ومليشياته وأجهزته القمعية وليست مع الشعب السوداني، وندرك أن الأصول والمرافق العامة ملك للشعب السوداني وليس المؤتمر الوطني».
وحسب قوله «القتل وحرق الممتلكات العامة ونهب الثروات هي سياسة وممارسة رسمية للنظام»، كاشفاً عن امتلاكهم من الدلائل ما يؤكد على أن الذين أحرقوا ونهبوا هم منسوبو جهاز الأمن «بهدف إجهاض الثورة، التي انتظمت البلاد وتخويف المواطنين بما سوف تؤول إليه الأمور».
واعتبر تلك الاتهامات «ضوءاً أخضر» واستهداف ومحاكمة مسبقة لأعضاء الحركة في الداخل»، لافتاً الى أن «قوش ونظامه يتحملان كافة تبعاتها والمسؤولية المترتبة على أي أذى يلحق بهم».