تظاهرات جديدة اليوم في السودان… و«الحرية والتغيير» تدعو لتوسيع المبادرة الأممية

ميعاد مبارك
حجم الخط
1

الخرطوم ـ «القدس العربي»: دعت لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين، لتظاهرات مليونية جديدة تنطلق اليوم الإثنين، للمطالبة بإسقاط الانقلاب العسكري، وتسليم السلطة للمدنيين، تحت شعار «لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية» فيما دعت قوى «الحرية والتغيير» لتوسيع المبادرة الأممية التشاورية لحل الأزمة، بإنشاء آلية دولية تتمثل فيها الأطراف الإقليمية والدولية بشخصيات نافذة وتضم كلا من دول الترويكا والاتحاد الأوروبي، وبتمثيل لدول جوار السودان الأفريقية والعربية.
وتنطلق التظاهرة رقم 17، منذ انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في 25 أكتوبر/ تشرين الأول، اليوم، وسط مخاوف من ارتفاع وتيرة العنف ضد المتظاهرين، خاصة بعد استخدام الأجهزة الأمنية للأسلحة الثقيلة في مواجهة التظاهرات الأخيرة.
والسبت، قامت الأجهزة الأمنية باعتقال عدد من أعضاء لجان المقاومة المصابين من أمام مستشفى «رويال كير» في الخرطوم، وآخرين من داخل منازلهم.
ونددت تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم باختطاف أعضائها إلى أماكن غير معلومة، محملة قادة الانقلاب مسؤولية سلامتهم.
وأمس سلّم عشرات الأطباء مكتب المدعي العام تقريرين عن هجمات على جرحى وطواقم طبيّة ومستشفيات خلال حملة قمع المحتجين على الانقلاب.
وأشارت منظمة الصحة العالمية إلى وقوع هجمات «على مرافق الرعاية الصحية والعاملين فيها منذ تشرين الثاني/ نوفمبر 2021 في الخرطوم ومدن أخرى، تأكَّد منها وقوع 11 هجومًا».
في تصريح لوكالة «فرانس برس» قالت الطبيبة المتظاهرة هدى أحمد «ظللت طوال أيام المواكب أعمل في مستشفى الخرطوم، أطلقوا علينا الغاز داخل المستشفى، ودخلت القوات إلى (قسم) الطوارئ».
ويؤكد الأطباء أنه يتم باستمرار إخراج مصابين من سيارات الإسعاف أو أسرة المستشفيات ويتعرض الأطباء لاعتداءات تصل إلى الضرب حتى وهم داخل غرف العمليات.

طرق مقطوعة في الشمال

في شمال البلاد تظاهر مواطنون الأحد احتجاجا على غلاء المعيشة بعد أن أعلنت وزارة المال، الأسبوع الماضي، أنها ستضاعف سعر الكهرباء، لكنها واجهت سخطا واسعا دفعها لتجميد القرار.
لكن التجميد لم يقنع الجميع، فقد أغلق مئات المتظاهرين طرقا شمال البلاد تربط بمصر للمطالبة بإلغاء الزيادة نهائيا.
وقال المتظاهر حسان إدريس لوكالة «فرانس برس» عبر الهاتف «لن تمر أي مركبة إن لم تلغ السلطات هذه الزيادة، لأنها بمثابة توقيع على وثيقة وفاة الزراعة المحلية».
ويُنذر أي ارتفاع في الأسعار أو إلغاء للدعم الحكومي على المواد الأساسية بتفاقم حدة الأزمة الاقتصادية العميقة التي يغرق فيها البلد. ويناهز معدل التضخم في السودان 400 في المئة، فيما توقعت الأمم المتحدة أن 30 ٪ من السكان سيحتاجون لمساعدة إنسانية عام 2022.
وقد فجّرت مضاعفة سعر الخبر ثلاث مرات الاحتجاجات التي اندلعت عام 2018 وأدت إلى الإطاحة بالرئيس عمر البشير في العام التالي.

إضراب عن الطعام

على صعيد متصل، بدأ وزير الخارجية السوداني السابق إبراهيم غندور المسجون منذ انتفاضة 2019، إضرابا عن الطعام مع عدد من المسؤولين السابقين، وفق ما ذكرت عائلته، الأحد، مطالبة «بإطلاق سراحهم أو مثولهم أمام محكمة نزيهة».
وكانت النيابة قد قررت مؤخرا الإفراج عن عدد من مسؤولي نظام البشير، لكن البرهان الذي يتولى قيادة السودان بمفرده أمر باستمرار احتجازهم.
ونددت عائلة الغندور في بيان بحدوث «أول تدخل غير مسبوق في العدالة في بلادنا».
وعشية التظاهرات المناهضة للانقلاب المرتقبة اليوم الإثنين، أعلنت وزارة الثقافة والإعلام سحب ترخيص قناة «الجزيرة مباشر» بسبب «التناول غير المهني» للشأن السوداني «الذي يعمل على ضرب النسيج الاجتماعي بالبلاد».
وسبق أن أوقف مدير مكتب قناة الجزيرة في الخرطوم السوداني المسلمي الكباشي ثلاثة أيام منتصف تشرين الثاني/نوفمبر من دون الإعلان عن سبب توقيفه.
ونددت سفارة الولايات المتحدة بالخرطوم بالقرار، معتبرة أنه «خطوة إلى الوراء» فيما نددت شبكة الجزيرة في بيان بـ«ترهيب» الإعلام، داعية «السلطات السودانية إلى تمكين القناة من مواصلة عملها».
كذلك قررت إدارة صحيفة «الحداثة» السودانية اليومية الخاصة واسعة الانتشار، الأحد، التوقف النهائي عن الصدور جراء «تصاعد وتيرة أجواء القمع والاستبداد ومصادرة الحقوق والحريات».
وقالت إدارة الصحيفة في بيان: «لقد تابعت إدارة الصحيفة بقلق بالغ التردي اليومي لأوضاع الحريات الصحافية والإعلامية في ظل الانقلاب، ورصدت التهجم بالتشكيلات العسكرية المدججة بالأسلحة على دور الصحف والمؤسسات الإعلامية، والاعتداء على الصحافيين ومراسلي القنوات الإعلامية واعتقالهم وترويعهم وصولا لسحب التراخيص والإيقاف».
وأضاف: «لقد توصلنا إلى أن أجواء القمع والاستبداد ومصادرة الحقوق والحريات والتي تزداد وتيرتها يوما بعد يوم وتنذر في حال استمرار الانقلاب بأن تحول بلادنا إلى محرقة كبيرة، لا تسمح لنا بالوفاء بواجبنا المهني تجاه شعبنا، وبالتالي، قررنا التوقف النهائي عن الصدور».
في الأثناء، بدأت بعثة الأمم المتحدة المتكاملة لدعم الانتقال الديمقراطي في السودان، المشاورات الأولية مع عدد من الأطراف السودانية، منها المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» وتنسيقيات لجان المقاومة – ولاية الخرطوم.
ولدعم مشاورات الأمم المتحدة غير المباشرة، ينتظر انعقاد اجتماع لمجموعة أصدقاء السودان بحضور مساعدة وزير الخارجية الأمريكي للشؤون الأفريقية مولي في، والمبعوث الأمريكي الخاص للقرن الأفريقي ديفيد ساترفيلد، اليوم في المملكة العربية السعودية، يزور بعدها المسؤولون الأمريكيون الخرطوم.
في السياق ذاته، قطع المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» بضرورة أن تهدف المبادرة الأممية لإنهاء حالة الانقلاب العسكري في البلاد، وإقامة تأسيس دستوري جديد يفضي إلى تكوين سلطة مدنية بالكامل.
وقال القيادي في قوى «الحرية والتغيير» وجدي صالح، إن المجلس المركزي لقوى الحرية والتغيير التقى، صباح أمس، البعثة الأممية في السودان، وسلمها رؤيته حول دعوة المشاورات غير المباشرة التي أطلقتها بخصوص العملية السلمية في البلاد.
وبين، خلال مخاطبته مؤتمرا صحافيا للمجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» أمس الأحد، في مقر حزب المؤتمر السوداني في الخرطوم، تطلعهم لقيام الأمم المتحدة بدور إيجابي في دعم مطالب الشعب السوداني الساعية للحرية والسلام والعدالة.
وأكد تقديرهم لجهود للفاعلين الدوليين الذين أعلنوا مواقف مناهضة لانقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول، ودعموا حراك الشعب السوداني السلمي.
وقررت قوى «الحرية والتغيير» حسب وجدي، أن تتعاطى إيجابا مع دعوة الممثل المقيم للأمين العام للأمم المتحدة في السودان، فولكر بيرتس، للتشاور مع التحالف ومع قطاعات أخرى من قوى الشعب السوداني، وصولا لاستعادة المسار الديمقراطي.

لجان المقاومة تندد باختطاف أعضائها… سحب ترخيص قناة «الجزيرة مباشر»

وحملت قادة الانقلاب مسؤولية الأزمة السياسية الراهنة في البلاد، مشيرة إلى أن انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول، قطع مسار التحول الديمقراطي وقوض الأساس الدستوري ونشر العنف في أقصى حالاته مخلفا أكثر من ستين شهيدا وألفي جريح في الحراك السلمي المقاوم له وانهيارا أمنيا في دارفور وعدد من أقاليم البلاد.
العودة للعزلة
وقال صالح إن الانقلاب أرجع السودان لمربع العزلة الدولية وفاقم من الأزمة الاقتصادية، مشددا على أن المخرج من الأزمة الحالية لا يتأتى إلا بإنهاء الحالة الانقلابية الحالية، وإقامة تأسيس دستوري جديد تكون فيه السلطة الانتقالية مدنية بالكامل، وتنأى فيه المؤسسة العسكرية عن السياسة، وأن تقوم السلطة المدنية المختارة من قوى الثورة والتغيير بتنفيذ مهام محددة متوافق عليها بما فيها إجراء كامل التحضيرات لإقامة انتخابات حرة ونزيهة ومراقبة دوليا بنهاية المرحلة الانتقالية.
ومن أهم المطلوبات للتحول المدني الديمقراطي، النأي بالمؤسسة العسكرية عن السياسة وقضايا الإصلاح الأمني والعسكري حسب رؤية المجلس المركزي، التي سلمها للبعثة الأممية، مؤكدا أن التأسيس الدستوري الجديد يجب أن ينص على ضرورة وحدة القوات المسلحة السودانية عبر عملية شاملة تنفذ الترتيبات الأمنية وتضمن دمج جميع القوات في جيش واحد مهني وقومي ومحترف.
وشددت على أن ترحيب سلطة الانقلاب بالمشاورات لا يكتسب مصداقية إلا بالقيام بأفعال تعضد الأقوال، مثل رفع حالة الطوارئ وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين ووقف كل اشكال القتل والعنف والاعتقال التعسفي وعدم التعرض للمواكب السلمية ووقف قطع الاتصالات والإنترنت وإغلاق الجسور.
ولفت إلى أن السلطة الانقلابية بعدم قيامها بذلك دللت على أنها لا تريد استخدام هذه العملية بغرض حل الأزمة السياسية، بل أنها تريد استخدامها لتعزيز الوضع الانقلابي الحالي.
وقدم المجلس عددأ من المقترحات للبعثة الأممية، قال إنها بهدف تطوير المبادرة التي طرحتها وجعلها فعالة وناجحة في الاستجابة لمطالب الشعب السوداني وغاياته التي عبر عنها بصورة لا لبس فيها.

توسيع المبادرة

ودعا لتوسيع المبادرة بإنشاء آلية دولية رفيعة المستوى تمثل فيها الأطراف الإقليمية والدولية بشخصيات نافذة وتضم كلا من دول الترويكا والاتحاد الأوروبي وبتمثيل لدول جوار السودان الأفريقية والعربية التي تجمعها مصالح مشتركة معه، وأن تتولى الأمم المتحدة عبر ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان الإشراف على هذه الآلية.
وقالت «الحرية والتغيير» إن عملية إنشاء هذه الآلية تهدف لتقوية المبادرة وتوسيع قاعدة دعمها وتمكينها من إحداث الاختراق اللازم الذي يمكنها من بلوغ غاياتها وتزويدها بالضمانات اللازمة لتنفيذ مخرجاتها النهائية.
وبخصوص الأطراف المستهدفة بالمشاورات الأولية، أكدت «الحرية والتغيير» على مشروعية ما ورد في خطاب ممثل الأمين العام للأمم المتحدة في السودان عن أهمية شمول مشاوراته لأوسع قطاعات تعبر عن تعدد السودان وتنوعه.
وشددت على أن هذا الأمر يجب ألا يغفل طبيعة الصراع الحالي الذي فجره انقلاب 25 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وموقف القوى الشعبية الحية المناهضة له والتي تعبر عن مطالب مشروعة، وأنه دون الاستجابة لها من غير الممكن مخاطبة جذور هذه الأزمة.
وأكدت على ضرورة تحديد سقف زمني محدود لمجمل العملية السياسية وفقا لإجراءات واضحة لا تسمح بتطويلها وإفراغها من محتواها.
وقالت: إن أهداف هذه العملية السياسية يجب أن تكون وبوضوح إنهاء الوضع الانقلابي في السودان، وإقامة ترتيبات دستورية جديدة تستعيد مسار التحول المدني الديمقراطي وتؤسس لسلطة مدنية كاملة تقود المرحلة الانتقالية وتجهز لقيام انتخابات حرة ونزيهة وشفافة في نهاية الفترة الانتقالية.

قيد التداول

أما تنسيقيات لجان مقاومة مدينة الخرطوم فقد أكدت أن مبادرة البعثة الأممية للتشاور غير المباشر لا تزال قيد التداول بين لجان المقاومة، مشددة على أنها لن تقبل بأي حوار يكون قادة الانقلاب جزءا منه.
وقال المتحدث الرسمي باسم تنسيقيات لجان المقاومة في مدينة الخرطوم، عثمان أحمد لـ«القدس العربي» إنهم متمسكون بمطالب قوى الثورة الحية الرافضة للانقلاب العسكري، وأي مشاركة للعسكريين في التفاوض.
وأوضح أن لقاء عدد من ممثلي تنسيقيات لجان المقاومة في ولاية الخرطوم مع البعثة الأممية كان بغرض توضيح وجهة نظرهم فقط، وإنهم الآن بانتظار خطوة البعثة في الصدد، وموقفها من مشاركة المكون العسكري الحالي في الحوار.
وشدد على أنهم ما زالوا لا يعلمون شيئا حتى الآن عن أعضاء لجان المقاومة الذين تم اختطافهم يوم السبت، مشيرا إلى أن ملثمين يقودون سيارة عسكرية بيضاء بلا لوحات، قاموا باختطاف أعضاء اللجان المصابين من أمام مستشفى رويال كير، بالإضافة إلى اختطاف عدد من أعضاء اللجان من منازلهم، وحمل الأجهزة الأمنية مسؤولية سلامتهم.
وقال إن المكتب الميداني للجان المقاومة سيستخدم أساليب مبتكرة لحماية التظاهرات اليوم، مشيرا إلى أن النضال السلمي هو سلاحهم الوحيد الذي سيهزمون به الانقلاب.
كذلك بينت تنسيقيات لجان مقاومة ـ بحري، في بيان أمس، أن عددا من ممثلي تنسيقيات لجان المقاومة في ولاية الخرطوم، اجتمعوا مع ممثلي المكتب السياسي لبعثة اليونيتامس التابعة للأمم المتحدة، تحت مظلة المشاورات السياسية في السودان واستجابة لدعوة الأمم المتحدة بمبادرة التشاور مع مكونات المجتمع السوداني.
وحسب البيان، طرح القسم السياسي للبعثة مجموعة تساؤلات من طرفه لفهم وجهة نظر لجان المقاومة حول قضايا الراهن ورؤية اللجان.
وقالت لجان المقاومة، خلال الاجتماع، إن المشكلة تفجرت عندما سيطر المكون العسكري على السلطة عبر انقلاب 25 أكتوبر/ تشرين الأول، وسيطر على مفاصل الدولة بعد أن مهد لذلك خلال فترة وجوده شريكا فيها، واتهمته بعرقلة مسار الانتقال الديمقراطي.

إدارة الحوار

البعثة الأممية بينت أن مساعيها تتمثل في إدارة حوار لجوانب الأزمة، وأنها فقط تستطيع المساعدة عن طريق حشد دعم الأطراف الدولية كالأمم المتحدة ودول أصدقاء السودان والدول الأخرى وتقريب وجهات النظر واستخدام كروت الضغط.
وأكدت أن ما حدث في 25 أكتوبر انقلاب عسكري، وأوضحت أنها تتعامل مع الحكومة الحالية في إطار المساعدات الإنسانية فقط، وأنه حدث خلل دستوري وشرعي بعد الانقلاب وسقوط اتفاق 21 نوفمبر/تشرين الثاني.
وقال البيان: تم التأكيد على عدم جدوى وجود الوثيقة الدستورية كإطار دستوري حاكم للفترة الانتقالية، وأنه يجب التعامل مع الوضع الحالي بأولويات أهمها إسقاط المجلس العسكري والانقلاب ومحاسبة مرتكبي الجرائم والانتهاكات منذ 1989 وحتى اللحظة.
وشددت لجان المقاومة على التمسك بحكم مدني انتقالي خالص وإبعاد العسكر بشكل تام عن الممارسة السياسية وإدارة الانتقال عبر توافق مع مكونات الثورة والقوى الرافضة للانقلاب والداعمة للميثاق السياسي الذي تقوم بصياغته لجان المقاومة وهو في طور المشاورات مع الولايات.
وأوضحت أن الميثاق السياسي المزمع إعلانه سيقدم اجابات بشكل شاف للأليات وتصورات هياكل الحكم المطلوبة، مشيرة إلى تسليم اللجان للبعثة مذكرة تؤكد الموقف الثابت من رفض الشراكة والتفاوض والمساومة مع اللجنة الأمنية الحالية.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية