تظاهرات جديدة تطالب بإسقاط نظام البشير… والداخلية السودانية تتعهد بـ«عدم التفريط بالأمن والاستقرار»

حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: انطلقت تظاهرات في العاصمة الخرطوم، أمس الخميس، في عدد من الأحياء وفق شهود عيان، استجابة لدعوات المعارضة فيما سمي «موكب الزحف الأكبر» نحو القصر الرئاسي، كما خرجت تظاهرات في عدد من المدن والقرى في البلاد، مطالبة بإسقاط النظام.
وأفاد شهود عيان بـ«انطلاق تظاهرات في أحياء بري شرقي الخرطوم، وشمبات في مدينة بحري». وأضافوا أن المئات خرجوا وهم يهتفون بسقوط النظام، رافعين شعارات «حرية سلام وعدالة» و«الثورة خيار الشعب» و«الشعب يريد إسقاط النظام».
وأكد آخرون أن القوات الأمنية أطلقت الغاز المسيل للدموع على المحتجين في حي شمبات، فيما بين آخرون أن «عشرات المتظاهرين تجمعوا في حي بري وأشعلوا الإطارات لإغلاق الشوارع أمام القوات الأمنية».
وتداول ناشطون صورا وفيديوهات لتظاهرات في أحياء بري وجبرة والديم في مدينة الخرطوم وشمبات والحلفايا والمزاد في مدينة بحري (شمال) وأحياء الشهداء والعباسية والموردة في مدينة أم درمان غربي الخرطوم.إلا أن وسط الخرطوم حيث يقع القصر الرئاسي لم يشهد أي تظاهرة، كما لم يصدر أي تعليق رسمي من السلطات السودانية.

مناطق دعم البشير

ونشر تجمع المهنيين السودانيين عبر صفحته الرسمية على « فيسبوك»، صورا لانطلاق مظاهرات في قرية أم طلحة في ولاية الجزيرة وسط البلاد، ومناطق حجر العسل، في ولاية نهر النيل، لأول مرة، وهي تعتبر من أكبر المناطق الداعمه للبشير.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الإجتماعي صورا لانطلاق مسيرة في مناطق حجر العسل، ومدينة القضارف (شرق) وسنار (جنوب شرق) وكرمة (شمال)، وقرى أم طلحة وفداسي والعقدة والعزازة والشيبراب وبيكة.
والأربعاء، دعا تجمع المهنيين السودانيين (مستقل) و3 تحالفات معارضة في السودان، إلى انطلاق مسيرات ومواكب جماهيرية في عدد من المدن والقرى، من بينها الخرطوم صوب القصر الرئاسي، الخميس، في ما سمّي «مواكب الزحف الأكبر».
ومنذ 19 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تشهد البلاد احتجاجات منددة بالغلاء ومطالبة بتنحي البشير، صاحبتها أعمال عنف أسفرت عن سقوط 30 قتيلا وفق آخر إحصائية حكومية، فيما تقول منظمة العفو الدولية إن عدد القتلى 40، ويقدر ناشطون وأحزاب معارضة العدد بـ50 قتيلا.
في السياق، منعت السلطات السودانية طباعة عدد صحيفة «الجريدة» السودانية أمس الخميس بسبب رفضها حجب مواد وأخبار.
وقالت الصحيفة على موقعها الإلكتروني إنها «تحتجب اليوم (أمس) كوقفة احتجاجية على رقابة أمنية همها تلميع الحزب الحاكم وليس أمن الوطن كما يفترض أن يكون واجبها». ويعد هذا الاحتجاب هو الثاني خلال هذا الشهر حيث توقف صدور الصحيفة في 13 كانون الثاني/ يناير الجاري بسبب ما وصفتها بـ «الرقابة القبلية المفروضة عليها من قبل جهاز الأمن».
وكان رئيس تحرير الصحيفة أشرف عبد العزيز، قال وقتها إنهم رفضوا الرقابة القبلية من قبل جهاز الأمن على الصحيفة لمدة أسبوعين منذ اندلاع المظاهرات في عطبرة يوم 19 كانون الأول/ ديسمبر الماضي.
وأضاف أن «الأمن فرض علينا رقابة قبلية لمنع تغطية الصحيفة لاحتجاجات سلمية، بالرغم من التزامنا بميثاق الشرف». وقال إن «الرقيب الذي يأتي لمراجعة الصحيفة في المطبعة يرفض غالبية المواد التي تنوي الجريدة نشرها، لذلك نوقفها حتى لا نصدر صحيفة لا ترضي قراءنا».

«إرضاء جماهيرنا»

في المقابل، سخر الرئيس السوداني عمر البشير من استخدام معارضيه لوسائل التواصل الاجتماعي لحشد المحتجين ضد حكمه المستمر منذ ثلاثة عقود، وقال إن الحكومات والرؤساء لا يمكن تغييرهم عبر واتساب وفيسبوك.

احتجاب صحيفة احتجاجا على الرقابة الأمنية… ومدير المخابرات يتحدث عن 5 جيوش تنتظر «ساعة الصفر»

ودأب منظمو الاحتجاجات المناهضة للحكومة والتي هزت السودان لأسابيع، على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي مثل فيسبوك وواتساب وتويتر لحشد المتظاهرين.
وقال البشير أمام المئات من مناصريه في تجمع بثه التلفزيون في مدينة كسلا شرق البلاد «الحكومات والرؤساء لا يتم تغييرهم عبر الواتساب والفيسبوك وإنما عبر الانتخابات».
وأضاف «لا بد من إرضاء جماهيرنا وخاصة الشباب وهم مركز اهتمامنا لنؤمن لهم مستقبلهم والمشاركة عبر الجلوس والحوار معهم». وسبق أن أقر البشير عبر تصريحات متفرقة بالتزامن مع موجة الاحتجاجات الحالية، بوجود مشاكل اقتصادية يعاني منها السودان، لكنها ليست بالحجم الذي تضخمه وسائل الإعلام «في مسعى منها لاستنساخ ربيع عربي في السودان»، حسب قوله.
واتهم أيضا من سماهم بـ«مندسين ومخربين» من حركات مسلحة متمردة بقتل المحتجين.
كذلك أعلنت وزارة الداخلية السودانية عدم التفريط في أمن واستقرار البلاد. جاء ذلك في تصريحات لموسى محمد علي مادبو، وزير الدولة في الداخلية للمركز السوداني للخدمات الصحافية، إذ أكد أن «إطلاق سراح المعتقلين يؤكد سلامة وحُسن نية الحكومة، في وقت كشفت فيه عن هدوء الأحوال الأمنية بأنحاء البلاد كافة».
كانت الحكومة السودانية قد أعلنت عن إخلاء سبيل أكثر من 160 من الأشخاص الذين اعتقلوا خلال الاحتجاجات.
وأكد مادبو «عدم تفريطهم في أمن واستقرار البلاد وتسليمها للعملاء والمُندسّين أو أي جهة أخرى كانت»، مشيراً إلى «جاهزيتهم لأي تداعيات تسعى إلي إنزلاق البلاد»، مشيداً بـ«تعاون القوات النظامية في حفظ أمن واستقرار وحماية ممتلكات الوطن».
وشدد على أن «الحكومة مستمرة في معالجة الأوضاع الإقتصادية من أجل تخفيف العبء على المواطنين».
جاء تصريح مادبو بعدما جددت القوات المسلحة السودانية أمس الأربعاء، تمسكها والتفافها حول قيادتها لتفويت الفرصة على المتربصين وعدم السماح بسقوط الدولة وانزلاقها نحو المجهول، فقد قال الجيش السوداني، أول أمس الأربعاء، إنه «لن يفرط» في قيادة البلاد أو يسلمها إلى من وصفهم بـ «شذاذ الآفاق»، على خلفية الاحتجاجات الشعبية المتواصلة.

«اليسار يسعى للسلطة»

إلى ذلك قال مدير المخابرات والأمن السوداني، صلاح عبد الله قوش، مساء الأربعاء، إن «هناك خمسة جيوش تنتظر ساعة الصفر لتتقدم نحو الخرطوم بعد إشغالها بالفوضى، وأعمال السلب، والقتل وذلك حتى لا تجد من يقاومها».
وأضاف في كلمة ألقاها خلال حفل تخريج الدفعة 42 من ضباط الأمن السوداني، أن «هناك خمسة جيوش (لم يذكرها) تنتظر ساعة الصفر لتتقدم نحو الخرطوم بعد إشغالها بالفوضى، وأعمال السلب والقتل وذلك حتى لا تجد من يقاومها».
وأشار إلى أن «اليسار والحركات المتمردة تسعى لتسلم السلطة لبدء العهد الذي انتظروه طويلاً».
ونوه إلى «ارتباط مصالح بعض القوى السياسية (في السودان) بالدوائر الخارجية ومحاولة الهجرة اليومية إلى سفاراتها (داخل السودان)».
وقال في السياق ذاته «نحن نرصد كل ذلك، ومحاولة بنائهم أرضية للخنوع للقوى الخارجية والتبعية لها مما يدفع باتجاه سلب القرار الوطني وإرادته الحرة».
وتابع أن «دخول القوى الشريرة إلى الاحتجاجات، ومحاولة توظيفها فتح الباب للتخريب والفوضى وما تبع ذلك من تداعيات مؤلمة.
وشدد مدير المخابرات على أن «استقرار البلاد يتحقق بالشرعية التي ترتبط باختيارات الشعب وليس بالهتاف والتظاهر».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية