رجال امن بملابس مدنية يطلقون النار على المحتجين.. وقطع كل اتصالات الهواتف الأرضية والمحمولة مع ضاحية دومادمشق ـ ا ف ب: اسفرت تظاهرة شهدتها مدينة درعا جنوب البلاد الجمعة عن مقتل عدة اشخاص وجرح عشرات بينما خرج الاف المتظاهرين عقب صلاة الظهر وبخاصة في شمال شرق البلاد حيث غالبية السكان من الاكراد، غداة الاعلان عن مرسوم يقضي بتجنيسهم، فيما قال شهود ان محتجين قاموا باشعال النار في مقر لحزب البعث وحطموا تمثالا لباسل الأسد الشقيق الراحل للرئيس بشار الأسد في درعا.
وفي جو من تضارب المعلومات عن حصيلة الوفيات، اكد ناشط حقوقي ان 17 شخصا على الاقل قتلوا واصيب العشرات الجمعة بنيران قوى الامن السورية في مدينة درعا حيث تظاهر الالاف للمطالبة باطلاق الحريات في البلاد، في الوقت الذي قال فيه مصدر بمستشفى سوري إن عشرة أشخاص على الأقل قتلوا في مدينة درعا الجمعة وذلك بعد أن ذكر شهود عيان أن قوات الأمن فتحت النار لتفريق متظاهرين.
وقال الناشط عبر الهاتف لفرانس برس ان ‘رجال الامن بملابس مدنية اطلقوا النار لتفريق المتظاهرين بعد صلاة الجمعة’. واضاف الناشط ان المعلومات الاولية تفيد عن سقوط اكثر من عشرة قتلى الا انه ‘عرفت حتى الآن هويات سبعة منهم فقط’. واضاف ان ‘العشرات اصيبوا’ بنيران قوى الامن. كما اكد الناشط ان المتظاهرين قاموا بعد سقوط القتلى بإحراق ‘مقر شعبة حزب البعث’ في درعا. من جانبها ذكرت وكالة الانباء الرسمية (سانا) ان مسلحين اطلقوا النار على مواطنين وقوات الامن في درعا ما اسفر عن مقتل عنصر امن وسائق سيارة اسعاف، وجرح العشرات من المواطنين في درعا. وعرض التلفزيون السوري الرسمي في ‘بث حي’ من وصفهم بانهم ‘مخربون ومندسون يطلقون النار على المدنيين وعلى قوات حفظ النظام’ في درعا. واعتبر التلفزيون السوري ان ‘سورية تعيش ازمة وهذه الازمة اراد لها البعض ان تكون ازمة مستشرية وان تتحول من مطالب شعبية محقة الى ازمة امنية تستهدف حياة المواطنين وامن الوطن’. واضاف ‘ان المحاولات الاصلاحية تتعرض الآن لمحاولة الاجهاض والافساد من بعض الجهات التي تعمل على تخريب الممتلكات العامة والخاصة في محاولة لزعزعة الامن والاستقرار ولافساد اللحمة الوطنية التي سادت في سورية لعقود طويلة’. واشار رئيس الرابطة السورية لدفاع عن حقوق الانسان عبد الكريم ريحاوي لوكالة فرانس برس ان ‘رغم ان الحكومة حاولت احتواء الازمة سواء من خلال انفتاحها على الشارع الديني ومعالجة قضية الاكراد واصدار تعليمات مشددة بعدم الاشتباك ولكن على ارض الواقع نجد شيئا مختلفا’. واضاف انه ‘شيء غير مفهوم وغير منطقي بالنسبة لنا’. وكان ناشط حقوقي ذكر ان ‘نحو ستة الاف شخص تظاهروا امام القصر العدلي بعد ان تجمعوا عند خروجهم من ثلاثة جوامع بعد صلاة الجمعة’ في درعا جنوب البلاد التي شهدت اعنف المظاهرات منذ اندلاعها في سورية قبل ثلاثة اسابيع. واضاف ان ‘قوات الامن قامت بتفريقهم باطلاق قنابل مسيلة للدموع وعيارات نارية ومطاطية’، مشيرا الى ان ‘المتظاهرين ردوا عليهم باطلاق الحجارة’. واكد الناشط ‘وقوع اكثر من اربعة جرحى خلال المواجهات بين المتظاهرين وقوات الامن’. وكان ‘الالاف تجمعوا امام جامع العمري مساء الخميس حاملين صور الشهداء وهم يرددون شعارات تكرم ارواحهم وتطالب بمكافحة الفساد واطلاق الحريات العامة تمهيدا للخروج (الجمعة)’، كما قال الناشط. واشار الناشط الى ان ‘الاتصالات الخليوية قطعت في مدينة درعا منذ صباح الخميس وبدأت الخدمة بالعودة تدريجيا الى المشتركين’ منذ صباح الجمعة. من جهته، ذكر رديف مصطفى رئيس اللجنة الكردية لحقوق الانسان في سورية لوكالة فرانس برس ان ‘اكثر من ثلاثة الاف شخص شاركوا الجمعة بالمظاهرة في مدينة القامشلي (شمال شرق) التي انطلقت من جامع قاسمو الى ان اعتصم المتظاهرون في دوار الهلالية’. واشار الى ان ‘المشاركين ينتمون الى جميع اطياف المدينة من عرب واكراد واشوريين’. واوضح مصطفى ان ‘مطالب المتظاهرين تضمنت اطلاق سراح المعتقلين والغاء حالة الطوارئ وتؤكد على الوحدة الوطنية’. واضاف مصطفى ان ‘الفي شخص تظاهروا في ناحية عامودا وناحية الدرباسية التابعتين للحسكة’ التي يغلب على سكانها الاكراد، مشيرا الى ان ‘التظاهرة التي انطلقت من الجامع الكبير في الحسكة شارك فيها نحو 300 شخص’. واضاف الناشط الحقوقي حسن برو للوكالة ان ‘المئات خرجوا من رأس العين (80 كلم شمال الحسكة) من جامع الاسد باتجاه شرق المدينة’. واشار برو الى ان المتظاهرين ومعظمهم من الاكراد كانوا يهتفون ‘بالروح بالدم نفديك يا درعا’ و’واحد واحد الشعب السوري واحد’ و’الجنسية لا تعني الحرية’ وتأتي هذه التظاهرات غداة اصدار الرئيس السوري بشار الاسد مرسوما يقضي ‘بمنح المسجلين في سجلات اجانب الحسكة الجنسية السورية’، في اشارة الى الاكراد في شمال شرق سورية. واكد برو ان ‘المتظاهرين في الدرباسية (80 كلم شمال الحسكة) وقفوا دقيقة صمت على ارواح شهداء اللاذقية ودرعا’. وفي دوما (شمال دمشق) حيث قتل الاسبوع الماضي 11 شخصا ‘اقام السكان الجمعة حواجز حول المدينة من اجل التدقيق في هوية من يريد دخول الجامع الكبير والتأكد من عدم حمله لاي نوع من الاسلحة’، بحسب ناشط حقوقي. واكد الناشط ان السكان ‘ينوون الخروج للتظاهر اليوم (الجمعة) بعد ان تم الاتفاق مع السلطات على عدم تدخل الامن لتفرق المحتجين’ واكد ريحاوي ان ‘الاف المتظاهرين خرجوا في مدينة بانياس الساحلية ونحو الف شخص في مدينة التل (شمال دمشق) تضامنا مع (شهداء) اللاذقية ودرعا ودوما’ وكانت صفحة باسم ‘الثورة السورية’ دعت الى التظاهر في يوم ما اسمته ‘يوم الصمود’، مؤكدة ‘سنهتف رغم جراحنا ونقول سلمية سلمية حتى نيل الحرية’. وتأتي هذه الدعوة بعد ثلاثة اسابيع من الاحتجاجات غير المسبوقة التي تشهدها سورية التي ما زالت بدون حكومة منذ ان قدمت حكومة محمد ناجي عطري استقالتها في 29 اذار (مارس) الماضي وتكليف وزير الزراعة في الحكومة السابقة عادل سفر بتشكيلها في 3 نيسان (ابريل). كما قال نشطاء معارضون سوريون إن أصداء نيران أسلحة آلية ترددت الجمعة أثناء مظاهرة مطالبة بالديمقراطية في ضاحية حرستا بدمشق. وقال النشطاء لرويترز في اتصال هاتفي إن الاتصالات قطعت عن الضاحية.
وفي مدينة حمص بوسط البلاد قال سكان إن مئات خرجوا إلى الشوارع عقب صلاة الجمعة مرددين هتافات تطالب بالحرية وذلك بعد يوم من إعلان الرئيس بشار الأسد إقالة محافظ حمص في محاولة لاسترضاء الشعب. ومن جهته قال حسن كامل وهو عضو بارز بالحزب الديمقراطي الكردي لرويترز ‘لفتة المواطنة لم تؤد إلا لإشعال الشارع. القضية الكردية قضية ديمقراطية وحرية وهوية ثقافية’. وقال نشطاء وشهود إن آلاف الاكراد ومعظمهم من الشباب قاموا بمسيرة إلى مدينة القامشلي في شمال شرق البلاد الجمعة ورددوا هتافات ‘لا كردي ولا عربي… الشعب السوري واحد’. ورددوا ايضا هتافات ‘نحيي شهداء درعا’ في اشارة إلى المدينة العربية السنية التي اندلعت فيها الاحتاجاجات ضد حكم الأسد منذ ثلاثة اسابيع قبل ان تنتشر في كل ارجاء سورية.
وطالب المتظاهرون ايضا الافراج عن آلاف السجناء السياسيين وكثير منهم اكراد. وقال مسعود أكو وهو نشط كردي في المنفى بالنرويج ‘الأكراد جزء من الشعب السوري. ولن يتوقفوا عن النضال مع اخوانهم العرب ضد النظام لرفع قانون الطوارئ. لن ينخدعوا بما يسمى قانون الإرهاب’. وقال أكو إن الشارع الكردي لن يهدأ حتى تنعم سورية كلها بكامل حرية التعبير والتجمع وينتهي احتكار حزب البعث للسلطة.
وقال محمد اسماعيل وهو شخصية كردية بارزة لرويترز من القامشلي ان اجتماعا بين الرئيس السوري الاسد واعضاء قبائل كردية هذا الاسبوع ساعد في اذكاء الاحتجاجات.
وقال اسماعيل ‘تحاول السلطات تقليص الأمة الكردية إلى مجموعة من القبائل. استجابة الشارع مدوية (لا)’ في اشارة إلى شعار المتظاهرون ‘القبائل لا تمثل الحركة الكردية’. من جهة ثانية، اكد ريحاوي ان ‘السلطات السورية اعتقلت الخميس عماد الدين محمد محمود الرشيد على الحدود السورية الاردنية اثناء عودته من الاردن’. واضاف ريحاوي ‘انه لم يتسن لنا معرفة سبب الاعتقال ولا الجهة التي قامت باعتقاله او مكان وجوده’. وطالب ريحاوي السلطات السورية ‘بالافراج عن الرشيد او تقديمه الى محاكمة عادلة اذا ما توفر مسوغ قانوني لذلك’ لافتا الى ان الرشيد (مواليد 1965) ‘يحمل دكتوراة في الشريعة الاسلامية وكان يشغل منصب نائب عميد كلية الشريعة وله العديد من المؤلفات والابحاث’.