تظاهرات في الخرطوم تطالب بإسقاط الانقلاب وإصلاح المؤسسة العسكرية

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: قتل سوداني، الأحد، برصاص الأمن خلال الاحتجاجات الرافضة للانقلاب العسكري، التي توجهت، الأحد، نحو القصر الرئاسي وسط الخرطوم، في وقت يزور فيها البلاد الخبير الخاص المعني بحقوق الإنسان في السودان، آداما دينغ، لعقد لقاءات مع مسؤولين حكوميين وقوى معارضة، فضلا عن المدافعين عن حقوق الإنسان وضحايا الانتهاكات في البلاد.
وأعلنت منظمة «حاضرين لعلاج مصابي الثورة» عن سقوط قتيل خلال إطلاق الأجهزة الأمنية الرصاص على متظاهرين، مساء أمس في مدينة بحري.
وحسب المدير التنفيذي لمبادرة حاضرين، ناظم سراج، فقد قتل «فيصل عبد الرحمن( 51 عاما) إثر إصابته بطلق ناري في الصدر، أثناء وقوفه أمام شرفة مستشفى بحري، القريبة من موقع إطلاق الرصاص».
ورغم الطوق الأمني الذي فرضته الأجهزة الأمنية، استطاع الآلاف من المتظاهرين الوصول إلى شارع القصر، الذي يبعد حوالى خمسة كيلومترات عن القصر الرئاسي. وهتف المتظاهرون «الجيش جيش السودان… الجيش ما جيش البرهان» مطالبين بانحياز الجيش للثورة وإسقاط الانقلاب، وصولا للحكم المدني وإصلاح المؤسسة العسكرية.
وما بين كر وفر، تواصلت التظاهرات في محيط القصر الرئاسي، وشوارع وسط الخرطوم، حيث لاحقت الأجهزة الأمنية المتظاهرين، حتى المساء، وسط سقوط إصابات عديدة واعتقال العشرات.
ودعت تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم، أمس، لتظاهرات مفاجئة، لم تكن معلنة وفق جداول تظاهرات الشهر الجاري، للمطالبة بإصلاح المؤسسة العسكرية، وإطلاق سراح المعتقلين، تحت شعار «الرهيفة التنقد» (فليحدث ما يحدث)
و«الرهيفة التنقد» عبارة شهيرة استخدمها، الملازم أول محمد صديق، عند إعلان انحيازه ومجموعة من الضباط، للمتظاهرين المعتصمين أمام مباني القيادة العامة للقوات المسلحة، قبيل أيام من سقوط النظام السابق، في أبريل/ نيسان 2019.
ورغم رمزية صديق، وعدد من الضباط الذين انحازوا للثورة السودانية، أحيل أغلبهم للتقاعد من قبل قيادة المؤسسة العسكرية، خلال فترة الحكم الانتقالي. وخرجت تظاهرات، وقتها لدعم الضباط المساندين للثورة والدعوة لإعادتهم للخدمة وإصلاح المؤسسة العسكرية، تزامنت ذكراها مع تظاهرات الأمس.

إصابات خطيرة

وقال المتحدث الرسمي باسم تنسيقيات لجان المقاومة في مدينة الخرطوم، عثمان أحمد لـ«القدس العربي» إن الأجهزة الأمنية استخدمت القمع المفرط في مواجهة التظاهرات السلمية، الأحد، مشيرا إلى سقوط إصابات عديدة بينها إصابة خطرة نقل معظمها لمستشفى الجودة وسط الخرطوم.
وأكد أن «السودانيين لم يفقدوا الأمل في الضباط الشرفاء في الجيش السوداني، وينتظرون انحيازهم للثورة لإسقاط الانقلاب، وبناء الحكم المدني الديمقراطي الذي يضمن إبعاد المؤسسة العسكرية من السلطة وإصلاح مؤسساتها».
وأشار إلى أن «اختيارهم لعبارة الملازم أول صديق الذي انحاز ورفاقه للثورة السودانية (الرهيفة التنقد) كشعار لتظاهرات أمس، للتذكير بمساندة الضباط الشرفاء للحق» لافتا إلى أن «نجاح الثورة مرهون بتكاتف الجميع بمن فيهم شرفاء الجيش لإسقاط الانقلاب».
وقال: «لم نفقد الأمل في الضباط الشرفاء الموجودين في المؤسسة العسكرية، رغم الأوضاع الصعبة التي تواجههم من كل النواحي» مشددا على أن «مسألة التغيير لا تخص لجان المقاومة فقط، ولكن جميع السودانيين بمن فيهم الجيش».
ولفت إلى أن «رؤية لجان المقاومة للمؤسسة العسكرية، حسب الميثاق السياسي الذي سيعلن عنه خلال الأيام المقبلة، تقوم على إبعاد العسكر عن السلطة وبناء جيش مهني واحد، بدلا من الـ(8) جيوش الموجودة في البلاد، وذلك عبر إصلاح المؤسسة العسكرية واستكمال الترتيبات الأمنية، ومخاطبة علاج التشوهات الموجودة في الجيش بمستوى مهني واحد».

«جيش يعكس التنوع»

وأضاف: «نريد أيضاً بناء جيش يعكس التنوع الموجود في السودان، جيش بعيد عن السياسة، وقادر على القيام بمهامه الأساسية المتمثلة في حماية دستور وحدود البلاد» مشيرا إلى أن «السلطة تفسد المؤسسة العسكرية، وكذلك دخوله في العمل الاقتصادي حيث يتم استغلال الجيش ومؤسساته والإتجار به من قبل أشخاص ومجموعات تبعده عن دوره ومهامه التي تستلزم التمسك بالمهنية والابتعاد عن العمل السياسي والاقتصادي».
واكد أن «مليونية 21 فبراير/شباط المعلنة وفق جداول التظاهرات قائمة على أن يتم تحديد مساراتها ووجهتها لاحقا» مؤكدا على أن «الهدف من تواصل التظاهرات المجدولة وغير المجدولة وأشكال المقاومة المختلفة والمباغتة، إرهاق القوات الأمنية، الذي يعتبر استراتيجية مهمة لتحقيق أهداف إسقاط الانقلاب وهزيمته».

رصد انتهاكات

وقال عثمان إن لجان مقاومة الخرطوم لم تصلها دعوة حتى الآن المقابلة الخبير الخاص المعني بحقوق الإنسان في السودان، آداما دينغ، الذي تستمر زيارته المعلنة للبلاد، حتى الخميس المقبل، مشيرا إلى أن زيارة دينغ مهمة لرصد الانتهاكات التي يقوم بها قادة الانقلاب وكشفها للعالم، رغم محاولة المجلس العسكري إخفاءها عبر قمع واعتقال الإعلاميين واقتحام المؤسسات الاعلامية وغيرها من الوسائل.

خبير حقوقي أممي يزور السودان لعقد لقاءات مع مسؤولين وقوى معارضة

أما عضو تنسيقية لجان مقاومة جنوب الخرطوم، شاهيناز جمال، فقالت لـ«القدس العربي» إن «السعي نحو الحكم المدني لن يتوقف بالقمع المفرط والاعتقالات» مؤكدة على «ضرورة إصلاح المؤسسة العسكرية».
واستنكرت حديث قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، عن ضرورة الوصول لتوافق بين جميع القوى السياسية والمدنية وحديثه عن تسوية، مشيرة إلى أن» الطبيعي أن تتنوع رؤى وتصورات الأحزاب السياسية، لكن من غير الطبيعي أن تتعدد الجيوش في بلد واحد».
وأكدت على «استمرار العمل على توحيد وبناء جبهة مقاومة الانقلاب، التي تجمع القوى الثورية بتنوعها وصولا لإسقاط الانقلاب وإصلاح المؤسسة العسكرية والتأسيس للحكم المدني الديمقراطي».
وأضافت: «السلطة تلعب على سياسة فرق تسد، وتسعى لتفريق القوى المدنية لضمان استمرار الانقلاب».
وكان البرهان قد أصدر الأسبوع الماضي، قرارا بإحالة عدد من الضباط من رتبة عقيد فما دون للتقاعد، بينما قام بترقية آخرين.
وأكد المتحدث الرسمي باسم الجيش السوداني العقيد نبيل عبد الله، في بيان وقتها، أن القرار جاء في إطار الإجراءات الراتبة التي تتم طبقا لقوانين ولوائح القوات المسلحة سنويا للمحافظة على التدرج الوظيفي والتسلسل الهرمي في الجيش.
في وقت اعتبر معارضون أن خطوة قائد الجيش هدفها التخلص من الضباط الذين يتخوف من انحيازهم للثورة والعمل من أجل إسقاط الانقلاب.
وقالت تنسيقيات لجان مقاومة الخرطوم، في بيان، إن الخروج في تظاهرات الأحد، جاء إيماناً برمزية الذكرى التي تعاد اليوم (أمس) مشيرة إلى أنها اختارت القصر الرئاسي لاحياءا ذكرى موكب «الرهيفة التنقد» العام الماضي، الذي كان داعياً لإصلاح حقيقي داخل المؤسسة العسكرية.
وأضافت: «لن تهزم أي قوة كانت إرادة هذا الشعب ولن يستطيع حاكم قهر مطالبه وهو يشق طريقه نحو الحرية والدولة المدنية الديمقراطية».
وتابع: «تظاهرات اليوم (أمس) كذلك، تمجيدا للشهداء والمصابين وتأكيدا على حق المعتقلين في الحرية، وإلى المغتصبات، وإلى النساء الصامدات اللاتي عزمن على النضال وبقين واقفات في وجه الجور، ليسطر التاريخ بمجدهن أسمى معاني المقاومة والنضال الذي رسم الطريق لتحقيق حلم السودان الحر الديمقراطي الذي يعيش فيه الجميع بلا خوف ولا قهر».
وأكمل: سُنحاسب القتلة والمغتصبين وسترد الحقوق».
وأشارت لجان المقاومة إلى مضي قرابة الأربعة أشهر على محاولة إجهاض الثورة والانقلاب عليها، لافتة إلى أن قادة الانقلاب خلال هذه الفترة أذاقوا الشعب شتى أنواع المظالم وارتكبوا «مجازر» قتل خلالها العشرات برصاص الأجهزة الامنية، فضلا اغتصاب النساء واستخدام القمع المفرط والاعتقالات الجائرة.
وأضافت: «رغم توق السودانيين للحرية، ظل المجلس العسكري الانقلابي والانتهازيون عائقاً حقيقياً أمام رغبات الشعب الذي مهد طريق الثورة العظيمة بدماء الشهداء وما زال البقية على العهد سائرين وعازمين على استكمال المسيرة».
وتابعت: «ظلّت وستظل حشودنا تخرج بموعد وبلا موعد، لمناهضة الحكم العسكري الانقلابي إلى حين إسقاطه وإقامة الدولة المدنية الديمقراطية التي مهرناها بأرواح الشهداء ودماء المصابين ومصادرة حريات معتقلينا».
وأكملت: «اليوم (أمس) خرجنا بهتافنا وبسلميتنا المعهودة التي زلزلت ثِقل دبابات وعتاد المجلس الانقلابي سنخرج صوب قصر الطاغية مجددين رفضنا ومقاومتنا لعسكرة الدولة».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية