تظاهرات مرتقبة أمام القصر الرئاسي في الخرطوم اليوم رفضا للانقلاب

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: في استمرار للتصعيد في السودان تنطلق اليوم الثلاثاء تظاهرات «مليونية» في العاصمة الخرطوم وعدد من المدن، مطالبة بإسقاط الانقلاب العسكري، وتسليم السلطة للمدنيين، في وقت أطلقت فيه السلطات سراح عدد من المعتقلين السياسيين أبرزهم عضو المجلس السيادي المقال محمد الفكي سليمان.
ودعت لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين إلى «تظاهرة مليونية» اليوم تحت شعار «لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية» تتوجه من مدن العاصمة الخرطوم الثلاث (الخرطوم، الخرطوم بحري وأمدرمان) صوب القصر الرئاسي وسط الخرطوم، على أن تتجمع التظاهرات في المدن الأخرى، حسب توجيهات تنسيقيات لجان المقاومة هناك.
وحسب تنسيقيات لجان المقاومة في العاصمة السودانية، مواكب 30 نوفمبر/ تشرين الثاني (الثلاثاء) ستتوجه إلى القصر الرئاسي وسط العاصمة، رفضا للاتفاق السياسي الأخير.
وقالت في بيان «اتفقت تنسيقيات ولاية الخرطوم على القصر الجمهوري (القصر الرئاسي) كوجهة مشتركة للمواكب» تعبيرا عن الموقف الثابت «لا تفاوض.. لا شراكة.. لا مساومة».
وأضافت: «موقفنا من السلطة الانقلابية كان ولا يزال واضحا، ولا نفرق بين رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، ورئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان ونائبه محمد حمدان دقلو وبقية الجنرالات فكلهم انقلابيون».

وقفة احتجاجية

ونفذ المئات الإثنين، وقفة احتجاجية دعا لها تجمع المهنيين السودانيين، وعدد من الأجسام النقابية، أمام مباني الأمم المتحدة وسط الخرطوم للتضامن مع ضحايا أحداث «جبل مون» في ولاية غرب دارفور.
وقتل 43 شخصا بسبب تجدد العنف القبلي في دارفور، حسب إحصائيات الأمم المتحدة.
وقال تجمع المهنيين إن «الوقفة نددت بالمجازر البشرية التي ارتكبت بحق مواطني جبل مون، بجانب الانتهاكات الإنسانية الجسيمة المتكررة التي طال أمدها» مؤكداً «عدم إمكانية وقف نزيف الدم، إلا بإعادة هيكلة القوات النظامية».

تكرار الملهاة

ودعا تجمع الصيادلة السودانيين كل أعضائه للاستجابة لمليونية اليوم.
وقال في بيان إن «الانقلاب والتسوية التي تقودها مجموعة من القيادات المتورطة في المظالم والمكرسة للجبروت والطغيان، يجعل البلاد عرضةً لتكرار الملهاة التي شهدناها طيلة عهد ما بعد الاستقلال، ملهاة قوامها تقنين القتل والمآسي والظلم والعنف والتهميش والعنصرية، والفساد والمحسوبية، والالتفاف على القوانين والدستور» حسب البيان.
وأضاف: أن «الانقلابيين بطبيعتهم القديمة الجديدة ليسوا أهلاً لصُنع التغيير، ولا يراعون في سبيل البقاء في السلطة سلامة البلاد واستقرارها، ناهيك عن تحقيق المطالب السلمية في الحكم المدني الكامل بوضع دستوري جديد كأحد الشروط الواجبة النفاذ».
وزاد: «الوجوه التي أجادت تمثيل دور الخائن وتريد اليوم أن تمثل دور البطولة، وجوه لها تاريخ في خيانة الثورة والمشاركة في حرف مسارها وإهدار مقدّراتها، وهو تاريخ لا يشرّف الشعب السوداني ولن يكون منسياً لمجرد أن أصحابه خلعوا قبعة ووضعوا أخرى».
ونصحت واشنطن، الإثنين، رعاياها الموجودين في السودان بتجنب أماكن الحشود والاحتجاجات المتوقع خروجها الثلاثاء.
جاء ذلك في بيان للسفارة الأمريكية بالخرطوم عبر صفحتها على فيسبوك.
وقالت السفارة: «من المتوقع خروج تظاهرات بالخرطوم وولايات أخرى في 30 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري وقد تم تشجيع موظفي السفارة على البقاء في منازلهم».
ودعت السفارة رعاياها لاتخاذ عدة إجراءات من ضمنها «تجنب السفر غير الضروري، وتجنب الحشود والمظاهرات».

«يمثلون أنفسهم»

وفي الأثناء، نفت تنسيقيات لجان المقاومة في السودان لقاء رئيس الوزراء عبد الله حمدوك، أمس الأول، مؤكدة أن من كانوا في الاجتماع أفراد يمثلون أنفسهم وليس لجان المقاومة.
وكان مكتب حمدوك قد قال في بيان صحافي إن رئيس الحكومة التقى ممثلين للجان المقاومة وقدم لهم تنويرا حول اتفاق الإعلان السياسي الذي وقعه مع قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان.
وحسب مكتب رئيس الوزراء، حثّ حمدوك «الشباب على الاستمرار في قضايا البناء القاعدي» مؤكدا أنها «هي التي تضع الاساس لتحول ديموقراطي حقيقي ومستدام، والشروع في انتخابات المحليات لتصبح مختبرات للديمقراطية والديمقراطية المحلية لأنها ستنتج ممثلين منتخبين حقيقين للمجتمعات المحلية يعبرون عن مصالح قضايا المواطنين بأحيائهم».
وقال حمدوك إن «أربعة أسباب دعته للتوقيع على الاتفاق مع البرهان تتمثل في حقن دماء الشباب رغم إدراكه للقدرة غير المتناهية والاستعداد العالي للتضحية لديهم».
وأضاف « لكن الدم السوداني غال».
ودعا لـ«المحافظة على المكتسبات الكثيرة التي تمت خلال العامين الماضيين، والتي من أبرزها رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب والعودة للمجتمع الدولي والمؤسسات المالية الدولية ومجتمع التنمية الدولي، بجانب ما تم تحقيقه في مجالي السلام والاقتصاد الذي حدث والذي ظهرت نتائجه من خلال توفر احتياطي من العملة والذهب لأول مرة واستقرار سعر الصرف، فضلاً عن استئناف مسار التحول المدني الديمقراطي باعتباره أهم غايات ثورة ديسمبر».

السلطات تفرج عن عدد من المعتقلين السياسيين

وقال إنه «ليست لديه مصلحة شخصية في الاتفاق، وإن المضي في تنفيذ الاتفاق الأخير بجدية وصرامة له القدرة على فتح الطريق للتحول الديمقراطي».
وسارعت لجان مقاومة الخرطوم جنوب، للتأكيد، في بيان أمس أنها «لم تلتق أي جهة لها علاقة بمؤسسات الانقلاب العسكري» مؤكدة أن «موعد لقائهم الفعلي بهم في التظاهرة المليونية التي ستكون أمام القصر الرئاسي».
وشددت على أن «الشارع السوداني فقد العشرات من الشهداء والجرحى في التظاهرات الأخيرة ضد الانقلاب، وان لجان الخرطوم جنوب الخرطوم فقدت شهيدين وعشرات الجرحى وأنهم عازمون على استكمال المسير نحو الانتقال الديمقراطي».
عضو تنسيقية لجان مقاومة جنوب الحزام – جنوب الخرطوم، أدم يحيى، قال لـ«القدس العربي»: إن «تصريحات رئيس مجلس الوزراء غير صحيحة، وإن من التقاهم يمثلون أنفسهم وليس تنسيقيات لجان المقاومة» مشددا على أن «لجان المقاومة لا تحتاج للقاء داخل الغرف المغلقة أو لتنوير من رئيس الوزراء».

محاولة اختراق

وأضاف: «لجان المقاومة واعية جدا، وتعلم كل شيء وإن كان حمدوك يريد أن يشرح للشارع موقفه واتفاقه مع قائد الانقلاب، عليه أن ينزل إلى الشارع ويخاطبه».
ولفت إلى «وجود مساع من العسكريين والأحزاب والحركات ومكتب رئيس الوزراء مؤخرا لاختراق لجان المقاومة باعتبار أنها خط المقاومة الأخير» مشيرا إلى أنهم «أجسام مستقلة ولن تكون أداة في يد أحد».
وزاد: «عندما فشلوا في اختراقنا، بدأوا يصنعون أجساما أسموها لجان المقاومة» مشددا على أن الشارع قادر على تمييز لجان المقاومة ويعرفها جيدا، وإنهم متمسكون بلاءاتها الثلاث (لا تفاوض، لا شراكة، لا شرعية)».
وأشار إلى أن «الإقبال على التظاهرات المليونية، يزداد في كل مرة، لأن الشارع غاضب من الانقلاب، ومن اتفاق البرهان حمدوك، وعازم على إكمال طريق الثورة».
ولفت إلى أن «أي برنامج ثوري تقوم به لجان المقاومة في الأحياء يجد إقبالا كبيرا وينخرط بعده العديد من المواطنين في لجان المقاومة» مشددا على أنهم «في الوقت الراهن يعملون على إكمال البناء القاعدي والعمل على إسقاط الانقلاب، ووضع رؤية حول حل الأزمة السودانية».
في السياق، قال عضو تنسيقية لجان مقاومة شمبات، عبد الغفار عمر عوض، لـ«القدس العربي» إنهم «جاهزون لتظاهرة اليوم المليونية، التي ستتوجه إلى القصر الجمهوري، رفضا للانقلاب وكل الإجراءات التي لحقته» مؤكدا أن «التصعيد الشعبي سيستمر وأنهم غير متخوفين من زيادة أو نقصان المتظاهرين».
وأضاف: «بطبيعة الحال ستمر فترات هبوط وارتفاع للمد الثوري كما حدث في بداية ثورة ديسمبر 2019».
ولفت إلى أن «الشارع يعرف لجان المقاومة جيدا، وبالتالي، لن ينخدع بأي لجان مصنوعة، وبطبيعة الحال من يخرج معك في التظاهرات يعرفك جيدا ولن ينخدع بجسم مصنوع».

«حرب أهلية»

وترى الصحافية والمحللة السياسية، درة قمبو، أن الأمر «قد يمضي إلى ما هو أبعد من إحداث انشقاقات في لجان المقاومة أو صناعة لجان، وقد يقود إلى إحداث حالة من العنف قد تقود البلاد إلى حرب أهلية».
وقالت لـ«القدس العربي» إن «محاولات انتزاع صوت الشارع ـ لجان المقاومة ـ وصناعة لجان لخدمة أجندة العسكريين أو الأحزاب، وأن يتورط رئيس الوزراء نفسه في ذلك قد يؤدي في النهاية لانشقاق لجان المقاومة وإحباط الشباب الذي قد يفكر في التخلي عن سلميته».
ولفتت إلى أن «محاولات صناعة اللجان التي يقوم بها عسكريون وسياسيون الغرض منها إيصالهم للمجلس التشريعي، حتى يكون مجلسا تشريعيا على هوى أنصار الانقلاب ويستطيع إكمال خططهم للانقضاض على التحول الديمقراطي».
في الموازاة، أفرجت السلطات، أمس، عن عدد من قيادات الحكومة المقالة، منهم عضو المجلس السيادي السابق محمد الفكي، في وقت ينتظر فيه الإفراج عن عدد من المسؤولين خلال الساعات المقبلة.
ولا يزال عدد من أعضاء لجان المقاومة في الخرطوم، وعدد من مدن السودان، رهن الاعتقال.
إلى ذلك، قال رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير، في مؤتمر صحافي، أمس الإثنين في دار الحزب في حي العمارات وسط الخرطوم، إنهم في حزب المؤتمر السوداني وفي قوى الحرية والتغيير «يرفضون الانقلاب» مؤكدا أنهم «سيقاومونه مع الشارع حتى إسقاطه».
وأضاف: «الشارع السوداني سينتصر في النهاية وسنشيع الانقلاب إلى مزبلة التاريخ».
وأكد أن «قيادات الحرية والتغيير ستخرج في تظاهرات الثلاثاء الموجهة للقصر الجمهوري».
وشدد على أن «قوى الحرية والتغيير ترفض التعامل مع أي جهة أو فرد تعامل مع المؤسسات الانقلابية ومنهم الأفراد أو المجموعات التي كانت تنتمي للحرية والتغيير والتقت السلطات الانقلابية بشكل فردي».
وزاد: «حان وقت الفرز والحرية والتغيير لم تكن جزءا من أي صفقة لصناعة هذا الانقلاب ولن تكون جزءا منه».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية