تظاهرات واعتصامات حاشدة رفضا للانقلاب في السودان

ميعاد مبارك
حجم الخط
0

الخرطوم ـ «القدس العربي»: خرجت تظاهرات حاشدة في السودان، الإثنين، احتجاجا على انقلاب قائد الجيش، عبد الفتاح البرهان، فيما أعلنت «لجان المقاومة» ميثاق «القوى الثوري» الذي أكد على «ضمان السلطة الحقيقية للشعب» و«تكوين مجالس محلية ونقابات واختيارهم وفق الديمقراطية الجماهيرية».
ومن مدينة سنار، جنوبي السودان، كانت انطلاقة التظاهرات الاثنين، لتعيد ذكرى الاحتجاجات الأولى، التي انطلقت في منطقة «مايرنو» في السادس من ديسمبر/ كانون الأول 2018، عندما خرج طلاب المدارس احتجاجا على انعدام الخبز، لتتوالى بعدها التظاهرات في عدد من المدن السودانية، وصولا للعاصمة الخرطوم.

الإعلان عن ميثاق

عند منتصف الظهيرة، تحركت أفواج المتظاهرين من أحياء سنار المختلفة وصولا لمنطقة «مايرنو». وأعلنت لجان مقاومة «ود العباس» و«مايرنو» و«ود هاشم» في مدينة سنار ما سمته «ميثاق القوى الثوري» لـ«ضمان السلطة الحقيقية للشعب».
وحسب «الميثاق» فإن «سلطة الشعب تأتي من الشروع الفوري في تكوين المجالس المحلية والنقابات واختيارهم وفق الديمقراطية الجماهيرية».
وحسبه «تجتمع كل لجنة مقاومة في الحي أو القرية مع سكان الحي في جمعية عمومية او مخاطبة جماهيرية تختار من خلالها مندوبا يمثل الحي في المجلس التشريعي الطوعي المحلي، ويجتمع أعضاء النقابات المختلفة بالمحلية وينتخبون من بينهم 6 اشخاص يمثلون النقابات في المجلس التشريعي المحلي، وبعدها يجتمع كل ممثلي الأحياء والنقابات بالمحلية مسنودين بمواكب ـ تظاهرات، تقودهم إلى مباني المجلس التشريعي المحلي حيث يشكلون هياكل المجلس التشريعي المحلي (الرئيس ـ المقرر ـ اللجان المتخصصة».
ونص الميثاق على أن «يختار اجتماع المجلس التشريعي المحلي أيضاً خمسة ممثلين للمحلية في المجلس التشريعي الولائي، مروراً بتسمية ثلاثة ممثلين للمجلس التشريعي القومي، وصولا لتشكيل حكومة ولاية ثورية».
وحددت لجان المقاومة مهام المجلس التشريعي بـ«تشكيل حكومة كفاءات ثورية تحقق أهداف ثورة ديسمبر/ كانون الأول المجيدة، وتحسين الوضع الاقتصادي لجماهير الشعب السودانية بما يضمن العدالة الاجتماعية ووضع اقتصاد سوداني مستقل عن التبعية وهدر الموارد، بالإضافة إلى تفكيك نظام الثلاثين من يونيو وإقامة نظام عدلي مستقل، وأيضا إقامة المؤتمر الدستوري لوضع دستور دائم، يحدد كيف يحكم السودان».
وأكد الميثاق أيضا على «بناء علاقات خارجية مستقلة وبعيدة عن المحاور وتطوير قوات شعب مسلحة موحدة ومؤهلة ومهنية وتأسيس سلام حقيقي يشمل كل السودان».
الجدير بالذكر أن تنسيقيات لجان المقاومة في مدن وأحياء السودان المختلفة، تعمل على وضع ميثاق سياسي مشترك يضمن رؤية جميع اللجان في السودان لكيفية إدارة البلاد وتأسيس سلطة الشعب، وصولا للسلطة المدنية الكاملة.
ولجان المقاومة هي شبكات كونها المواطنون في أحياء السودان المختلفة منذ احتجاجات سبتمبر/ أيلول 2013 «هبة سبتمبر» ثم انتظمت بشكل أكبر بعد انطلاق ثورة ديسمبر/ كانون الأول 2018
وفي الأثناء، خرج الآلاف من المتظاهرين في مدن العاصمة السودانية الثلاثة (الخرطوم وخرطوم بحري وأم درمان) وعدد من ولايات السودانية، لرفض انقلاب قائد الجيش واتفاق (حمدوك ـ برهان) والاحتفاء أيضا بمرور ثلاث سنوات على انطلاقة ثورة ديسمبر/ كانون الأول 2018.
ودعت لجان المقاومة وتجمع المهنيين السودانيين، لتظاهرات غير مركزية واعتصامات تستمر ليوم واحد، في استمرار للتصعيد ضد انقلاب قائد الجيش عبد الفتاح البرهان في الخامس والعشرين من أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، للمطالبة بحكومة مدنية كاملة.
كما دعا المجلس المركزي لقوى «الحرية والتغيير» في بيان أمس الأول للمشاركة في تظاهرات الأحد، مؤكدأ أنها متمسكة بموقف الشارع الرافض للانقلاب.

الأمن فرّق مئات المحتجين قرب قصر الرئاسة

ونفذت لجان المقاومة في مدن العاصمة ما أسمته «اعتصام اليوم الواحد» حيث اعتصم المتظاهرون في مدينة الخرطوم في شارع الستين شرق الخرطوم، ومنطقة السلمة البقالة جنوب الخرطوم، أما لجان امدرمان، فاعتصم جزء منها في كرري شرق أمدرمان، بينما توجهت البقية إلى مدينة بحري عبر جسر شمبات، حيث التحموا بالمتظاهرين هناك ونفذوا الاعتصام الأضخم في شارع «المؤسسة» وسط بحري. وحسب بيان لتنسيقية أمدرمان القديمة «اعترضت آلة القمع الانقلابية الثوار السلميين في مدينة بحري باستخدام الغاز المسيل للدموع بكميات كبيرة. كما اعترضت طريق ثوار أمدرمان القادمين من مدينة بحري بالاعتقالات في حي الشهداء (أمدرمان )».
ودعت المتظاهرين حول هذه المناطق إلى وضع متاريس و«مواصلة الضغط لشل حركة الانقلابيين». ووصل أيضا مئات المتظاهرين إلى محيط القصر الجمهوري، وسط الخرطوم، رغم أنه لم يكن معلنا كنقطة تجمع لتظاهرات الاثنين، حيث فرقتهم القوات الأمنية بإطلاق الغاز المسيل للدموع بشكل كثيف.
ورغم إعلان لجان المقاومة أن الاعتصامات ستستمر ليوم واحد، إلا أن القوات الأمنية ألقت الغاز المسيل للدموع على المتظاهرين في شارع الستين في الخرطوم وحي شمبات القريب من اعتصام المؤسسة.
وشارك عدد من أمهات ضحايا الثورة في اعتصام «بحري» مؤكدين رفضهم للانقلاب العسكري، وكل الخطوات التي تلته.
وفي السياق قالت مياسة عمر والدة الضحية وليد عبد الرحمن الذي قتل في الأحداث التي أعقبت فض اعتصام القيادة في يونيو/حزيران 2019 لـ«القدس العربي» إن «الشهداء واجهوا الموت بشجاعة وبصدور عارية من أجل الوطن، وإن السودانيين سيستمرون في التصعيد حتى سقوط العسكريين وكل من شايعهم من سياسيي الهبوط الناعم الذين استقلوا وما زالوا يستقلون دماء الشهداء للوصول للسلطة».

«ناجحة وفعّالة»

أحلام خضر، والدة ضحية آخر قتل في هبة سبتمبر/ أيلول 2013 بينت أن « الاعتصامات مجربة في الثورة السودانية وأثبتت أنها أداة ثورية ناجحة وفعالة» مشيرة إلى أن «الثوار في كل مرة يطورون أدواتهم للمقاومة».
وشددت على أن «إرادة الشعب السوداني هي المنتصرة، وأن أساليب القمع التي يستخدمها العسكريون أثبتت التجربة أنها غير مؤثرة، ولا تقف في وجه قرار الشعب السوداني، الذي يرفض أن يحكمه العسكريون مرة أخرى».
كذلك قال مرتضى أحمد أدم من «اتحاد المكفوفين السودانيين» إنهم «حضروا للاعتصام لأنهم مؤمنون أن الحكم المدني يعني دولة مؤسسات ودولة لجميع السودانيين، دولة تصنع طرقا معبدة وتقوم بإغلاق الحفر التي سقط فيها العديد من ذوي الإعاقة البصرية وفقدوا حياتهم».

تمرين جيد

وتحدثت لـ«القدس العربي» أيضا مي عثمان، الطالبة في كلية الهندسة ( 20 عاما) التي أكدت أن «الاعتصامات التي تستمر ليوم واحد تمرين جيد لاعتصامات أطول، وأنها فرصة جيدة لعقد المخاطبات الجماهيرية والنقاشات» مؤكدة أن «الثوار لن يملوا ولن يتعبوا حتى يسقطوا العسكريين بشكل كامل من السلطة».
كما قال سيد علي، مهندس مدني ( 36 عاما) القادم من أمدرمان إلى اعتصام «بحري» لـ«القدس العربي» إنهم «خرجوا من أجل تحقيق أهداف ثورة ديسمبر وتحقيق السلطة المدنية الكاملة مؤكدين أنهم سينتصرون على انقلاب العسكريين ضد الثورة». وشدد على أنه «انقلاب ضد الثورة السودانية قبل أن يكون قبل أي مكون ثان، وأنهم سيظلون في الشارع حتى إسقاط الانقلابيين واستعادة الثورة».
وفي السياق، قال الصحافي والمحلل السياسي حيدر المكاشفي لـ«القدس العربي» : إن «التظاهرات والمليونيات التي بدأت منذ صبيحة يوم الانقلاب واستمرت واستطاعت أن تلفت انتباه العالم كله، وتشكل ضغطا كبيرا داخليا وخارجيا على قادة الانقلاب قادرة على تحقيق أهدافها رغم تعامل قادة الانقلاب مع التصعيد الشعبي وكأنه لن يحدث تغييرا».
وأضاف : «اعتقد أنه بفضل هذه التظاهرات التي خرجت تعلن رفضها للانقلاب وتضافر المجتمع الدولي مع مطالب الشارع الرافضة للانقلاب، استطاع حمدوك العودة لرئاسة مجلس الوزراء، رغم كل الانتقادات الموجهة للاتفاق، وأن الشارع قادر على الوصول إلى ما هو أبعد من ذلك». وزاد: «النضال سيستمر وهذا ما عزم عليه الشباب، وستتواصل التظاهرات دون توقف وسيستمر الرفض والتصعيد».
وشدد على «ضرورة توحيد الأحزاب لموقفها» التي رأى أنها «مسؤولية كبيرة لترسم استراتيجية واضحة للتحول نحو المدنية والتحول الديمقراطي». وفي 21 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، وقع البرهان وحمدوك اتفاقا سياسيا من 14 بندا أبرزها عودة حمدوك إلى منصبه، وتشكيل حكومة كفاءات (بلا انتماءات حزبية) وإطلاق سراح المعتقلين السياسيين، وتعهد الطرفين بالعمل سويا لاستكمال المسار الديمقراطي. ومقابل ترحيب دول ومنظمات إقليمية ودولية بالاتفاق، رفضه وزراء معزولون وقوى سياسية وفعاليات شعبية في السودان، معتبرين إياه «محاولة لشرعنة الانقلاب والحيلولة دون قيام الدولة المدنية الديمقراطية».

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية