الخرطوم ـ «القدس العربي»: جدل واحتدام للنقاش تشهده مواقع التواصل الاجتماعي السودانية على خلفية دعوات جديدة للتظاهر، اليوم السبت في الخرطوم، أطلقها منسوبو النظام السابق وبعض التيارات الإسلامية، تحت لافتة «مليونية الزحف الأخضر» التي يطالبون عبرها بإسقاط الحكومة الانتقالية.
وهاجم ناشطون سودانيون دعوة «الزحف الأخضر»، واعتبروها إحدى الأدوات التي يسعى من خلالها «أعداء الثورة» إلى «تشويش وزعزعة الفترة الإنتقالية» وطالبوا بمنع قيامها والقبض على من يقف خلفها، محذرين من أن «التساهل معها قد تنتج عنه اشتباكات بين قوى الثورة المتمثلة في لجان مقاومة الأحياء وفلول النظام السابق».
ولعل ما زاد سخط الشارع السوداني على دعوات التظاهر الجديدة طريقة الإعلان التي تمت من خلال تشويه جداريات ورسومات الثورة السودانية، كما صاحب حملات الترويج الإلكتروني إرفاق صور للرئيس المخلوع عمر البشير، الأمر الذي أثار حفيظة الكثيرين.
وأعلنت ثلاثة أحزاب ذات مرجعية إسلامية مشاركتها بالتظاهر، وهي تيار «نصرة الشريعة» و«دولة القانون» و«المسار الوطني» بالإضافة الى حزب المؤتمر الوطني» الذي قال القيادي فيه محمد الحسن الأمين» إن «المؤتمر الوطني متمسك بقيام المسيرة في موعدها الذي يصادف جلسة النطق بالحكم على الرئيس المخلوع عمر البشير في تهم متعلقة بالثراء الحرام «.
ودخل على خط التأييد للتظاهر أخيراً حزب «المؤتمر الشعبي» الذي دعا أمينه العام المكلف بشير أدم رحمة، قوى المعارضة إلى إسقاط الحكومة الانتقالية برئاسة حمدوك.
وقال في فيديو بثه إعلام الحزب على صفحته في «فيسبوك» «ندعو إلى إسقاط الحكومة الانتقالية لأنها غير جديرة بإدارة السودان، وأن قوى الحرية والتغيير ستؤجج الصراعات في السودان».
وفي الأثناء، أعلنت قوى وسطية وإسلامية أخرى رفضها لدعوة التظاهر مثل جماعة «أنصار السنة» و«المجمع الصوفي العام» وحزب «الأمة القومي» بقيادة الصادق المهدي، الذي قال إن «الدعوة إصرار على الباطل وزيادة الإثم وحذر المواطنين من المشاركة».
وتابع:: «انتبهوا فلا تخدعوا ولا تلدغوا مرة أخرى من نفس الجحر». وأضاف: « أيها الناس لا تشاركوا في موكب الإصرار على الحنث العظيم».
وينوي الداعون للتظاهر، المعولون على مساحة حرية التعبير التي انتجتها الثورة، تقديم مذكرة للمجلس السيادي يطالبون من خلالها بإلغاء قانون تفكيك نظام الإنقاذ وتصحيح مسار الثورة ووقف ما يسمونها معاداة الهوية السودانية الإسلامية وممارسات العزل والإقصاء.
في المقابل، قالت قوى الإجماع الوطني إن «الدعوة للمسيرة الخضراء هي امتداد وإعادة إنتاج لما عرف أبان الديمقراطية الثالثة بثورة المصاحف والتي كانت في جوهرها تكتيكاً تعبوياً لخلق الشروط المواتية للانقلاب الذي تم في 30 يونيو 1989».
وأشارت إلى أن «عودة فلول النظام إلى المسرح السياسي ليس بغرض ترسيخ الديمقراطية التي لا يؤمنون بها بقدر ما هو مسعى مفضوح لتخريب الحياة السياسية».
وانتقدت قوى الإجماع «تشويه صور الشهداء ولوحات وجداريات الثورة»، وعزت ذلك الى «البطء الذي يرافق عملية إزالة التمكين ومحاربة الفساد ومعاقبة المفسدين».
وتوقع مراقبون فشل المليونية، مشيرين الى أن «الهدف من تكثيف الدعوة ليس الخروج بقدر ما هو إيصال رسالة للحكومة بأنهم موجودون وقادرون على زعزعة الإستقرار لتقوم الأخيرة بإيقاف مشروع تفكيك أجهزتهم الحزبية وإبعاد منسوبيهم من مؤسسات الدولة».
وفي السياق عدد المراقبون بعضا من الفوائد التي يمكن أن تجنيها الحكومة وقوى الثورة من الدعوة للتظاهر، حيث قال الصحافي السوداني لؤي عبد الرحمن إن «الدعوة جعلت الثوار يكشفون أن هناك من يدعو لأنشطة باسمهم ويحاول إقحامهم في فعاليات غير حقيقية، كما أنها ستوضح أبرز المخاطر المحتملة على الثورة مبكراً لمعالجتها والتعامل معها بالإضافة إلى أنها زاد الغبن ضد الداعين للمسيرة بوصفهم لا يريدون الاستقرار ويجنحون للفتنة».
ومنذ أسبوع تصاعدت دعوات من قبل أحزاب وتيارات إسلامية للمشاركة في موكب احتجاجي يوم 14 ديسمبر/كانون الأول الجاري، للضغط على الحكومة الانتقالية برئاسة عبد الله حمدوك لتقديم استقالتها.
وتنوعت الأسباب التي أوردتها تلك الأحزاب لقرارها بالمشاركة في الفعالية الاحتجاجية، ومنها الاعتراض على سياسات الحكومة الانتقالية التي قالوا إنها انصرفت إلى الصراعات الحزبية، وتنفيذ أجندة سياسية ضيقة معادية للقيم والهوية السودانية الإسلامية، فضلا عن ممارستها للعزل والإقصاء، بينما نفى مسؤولون حكوميون في تصريحات سابقة هذه الاتهامات.