دمشق ـ «القدس العربي»: منذ بداية الأسبوع المنصرم، كانت ملامح صورة مختلفة تتشكل لسوريا الجديدة وتشير إلى منحى يختلف عن تلك التي بدت فيها خلال الأشهر الأخيرة، فهذه المرة أعلنها رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع صراحة بأن معركة توحيد البلاد، بعد سنوات من الحرب، «يجب ألا تكون بالدماء والقوة العسكرية»، رافضاً أي تقسيم، ومتهماً إسرائيل بالتدخل في الجنوب.
الشرع الذي كان يتحدث خلال جلسة حوارية مع عدد من وجهاء محافظة إدلب، في حضور وزراء وسياسيين، وبثها التلفزيون الرسمي ليل السبت-الأحد، قال: «أسقطنا النظام في معركة تحرير سوريا، ولا يزال أمامنا معركة أخرى لتوحيد سوريا، ويجب ألا تكون بالدماء والقوة العسكرية»، مؤكداً على ضرورة إيجاد آلية للتفاهم بعد سنوات منهكة من الحرب.
مواقف الشرع جاءت عقب تظاهرة رُفعت فيها الأعلام الإسرائيلية، وتجمع فيها المئات وسط مدينة السويداء في جنوب سوريا، صباح السبت، تحت شعار «حق تقرير المصير»، وتنديداً بأعمال عنف دامية شهدتها المحافظة الشهر الماضي، وأسفرت عن مقتل أكثر من 1600 شخص.
الشيباني- ديرمر
وعلى وقع مواقف الرئيس الشرع، وصمود الهدنة واتفاق وقف العمليات العسكرية في السويداء، وبهدف الدفع نحو مزيد من استقرار في الجنوب السوري، وبرعاية أمريكية، التقى، الثلاثاء، وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني ووزير الشؤون الإستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر في باريس، وذكرت وكالة الأنباء السورية الرسمية «سانا» أن «النقاشات تركّزت حول خفض التصعيد وعدم التدخل بالشأن السوري الداخلي، والتوصل لتفاهمات تدعم الاستقرار في المنطقة».
اللقاء نشرت تفاصيل عنه قناة «الإخبارية» السورية الرسمية الأربعاء والتي نقلت عن مصدر في الحكومة قوله إن الجانبين أكدا «التمسك بوحدة الأراضي السورية، ورفض أي مشاريع تستهدف تقسيمها، وأن السويداء جزء لا يتجزأ من سوريا، وأن المواطنين الدروز جزء أصيل من النسيج الوطني».
وناقش الطرفان كذلك «الأوضاع الإنسانية في الجنوب، واتفقا على ضرورة تكثيف المساعدات الموجهة لأبناء السويداء والبدو للتخفيف من وطأة الظروف المعيشية الصعبة».
واللقاء هو الثاني من نوعه بين الشيباني وديرمر، وكان الأول أواخر تموز/يوليو في باريس أيضا، بينما تحدثت تقارير إعلامية عن عقد لقاءات مباشرة مماثلة بين مسؤولين سوريين وإسرائيليين في باكو على هامش زيارة قام بها الرئيس الشرع إلى العاصمة الأذربيجانية في الـ12 من تموز/يوليو الماضي، وقبل اندلاع المواجهات الدامية في السويداء.
محادثات الشيباني وديرمر الأخيرة شملت، حسب المصدر السوري الحكومي «ضرورة التوصل إلى آلية واضحة تعيد تفعيل اتفاق وقف الاشتباك الموقع عام 1974 بما يضمن وقف التوغلات الإسرائيلية داخل الأراضي السورية، ويؤسس لبيئة أكثر استقرارا».
وبينما كان الشيباني وديرمر يتحضران للاجتماع وبحث شؤون تهدئة الأوضاع بالسويداء، كان المبعوث الأمريكي إلى سوريا توم براك يلتقي بشيخ العقل في طائفة المسلمين الموحدين الدروز في إسرائيل موفق طريف، وفي منشور له على منصة «إكس»، ليل الثلاثاء، قال براك إنه التقى طريف للبحث «حول كيفية جمع مصالح كل الأطراف وخفض التوترات، وبناء التفاهم».
وفي الاجتماع الذي شارك فيه الوزير الإسرائيلي السابق صالح طريف، أكد الشيخ موفق طريف، على ضرورة الإفراج عن جميع المختطفين من الجانبين، مشدداً في الوقت ذاته على أهمية التوصل إلى اتفاق شامل ينهي الأزمة في سوريا.
البلعوس وعبد الباقي
الاستقطاب الحاد الذي شهدته السويداء دفع في المقابل إلى ظهور أصوات رافضة لتلك السياسات الإقصائية وفرض أمر الواقع بقوة السلاح، وفي تصريحات له لقناة «الحدث» قال ممثل مضافة الكرامة ليث البلعوس إن مجموعات وفصائل تابعة للهجري اعتدت على مقام عين الزمان في مدينة السويداء، وهو مقر شيخ العقل في الطائفة يوسف جربوع، كما تم الاعتداء على منزل جربوع، معتبرا ذلك مساساً بمقام مشيخة العقل وحرمة الطائفة جمعاء، مدينا هذه الأفعال التي تشبه الإرهاب وتخالف القوانين وتهدد حرمة الرموز الدينية والوطنية.
البلعوس الذي يتعرض لحملة شرسة من أنصار الهجري، قال نستنكر صمت بعض المرجعيات الدينية والاجتماعية التي لم تصدر إدانات واضحة لهذه الاعتداءات حتى الآن مما يثير علامات استفهام حول موقفها، وأضاف: نؤكد أن السكوت عن هذه الاعتداءات هو خيانة لتاريخ وأرواح الشهداء وتاريخ الجبل العريق، وأن حماية الرموز الدينية والوطنية واجب على كل حر وشريف، ونرفض جملة وتفصيلاً ثقافة الفوضى والانحراف التي تمثلها هذه الأعمال، معتبرا أن عدم الاستنكار من بعض المرجعيات يعكس وقوفها المباشر أو غير المباشر وراء هذه الحوادث والأفعال المشينة.
من جهته دعا قائد تجمع أحرار الجبل في السويداء سليمان عبد الباقي، عبر صفحته على «فيسبوك» إلى وضع نهاية للدم والقتل والتهجير، مطالبا بحلول إسعافية للمهجرين والمغيبين، وبوضع حد لبيع أوهام عن دولة مستقلة أو معابر ليحقق أصحابها مصالحهم على حساب دم الناس وتشردها، مشددا على أن أمراء الحرب لا يميزون بين درزي وسني ومسيحي والبشر عندهم فرق عملة.
وفي منشور آخر له كتب عبد الباقي إن من رمى أهلنا وأخذ ملايين الدولارات على ظهورهم كانت نتيجته حرق 34 قرية وأكثر من 2000 شهيد بين أطفال ونساء وشيوخ، وتشرد أهلنا بالمدارس والمقامات وبالعراء.
وتساءل عبد الباقي إن كانت هذه هي الأسباب التي دفعت بالهجري ليكون وراء مشروعه الذي وعد الناس به، مشيرا إلى أن الإدارة السورية الجديدة، وقبل التصعيد، تجاوبت مع مطالب أهل الجبل إن في تسمية المحافظ أو قائد الشرطة وأن يكون الأمن والجيش من أبناء السويداء حصراً، مع دعم لوجستي وتجهيز وتمويل من الدولة، وعرضت امتيازات ما نالتها أي محافظة أخرى حتى الآن ولكن الجواب كان في كل مرة تصعيد وتصريحات تزيد الشرخ بين المكونات وتزرع الحقد والعداوة والطائفية.
وأكد عبد الباقي أن أهلنا في السويداء وطنيون وشرفاء ومن يريد إسرائيل أو التقسيم أو الدم والقتل لا يشكلون أكثر من 5 في المئة من أهل المحافظة، ولكن الأصوات الوطنية والمعارضة لمشاريع الانفصال تحارب ويتم التضييق عليها بأبشع الطرق.
تجار دمشقيون على الخط
المساعي الرسمية وحتى الدولية للمحافظة على التهدئة في السويداء والسير لإنهاء هذا الملف وإغلاقه، دفعت إلى تحرك أهلي، وهذه المرة من تجار ووجهاء دمشقيين، وكشف رجل الأعمال بشار نوري لـ«القدس العربي» عن هذا التحرك الأهلي المرتقب خلال الأيام القليلة المقبلة بهدف إيقاف نزف الدم وإنجاز عمليات تبادل للإفراج عن موقوفين، وإعادة الحياة إلى طبيعتها، والعمل على ترسيخ الحلول السياسية التي ترضي كل الأطراف على أساس تطبيق اللامركزية الإدارية تحت علم واحد وضمن دولة واحدة.
نوري الذي كان سابقاً، أمين سر غرفة تجارة دمشق، والعائد من الولايات المتحدة، قال إننا شعرنا بالمخاطر التي تحيق بدولتنا وأن هناك شرخاً كبيراً سيحيق بسوريا، وإن لم نكن سياسيين، لكننا نرفض القتل وسفك الدماء، فكل ما يهدر هو دم سوري إن كان من العشائر أو الدروز أو من أهالي درعا، ودورنا اليوم إيقاف نزف الدم وإعادة الحياة إلى طبيعتها.
وتابع: سننشط كمجموعة تصل إلى أكثر من عشر شخصيات دمشقية، وعملنا الحالي استكمال لزيارة سابقة لنا إلى السويداء قمنا بها نهاية كانون الثاني/يناير الماضي بعد سقوط النظام والتقينا خلالها مع الشيخ الهجري، ولاقينا حينها منه كل الترحيب وعبر لنا عن سعادته بانتصار الثورة.
وأضاف: إننا تجار ولنا علاقات في جميع المحافظات، وسخرنا علاقاتنا هذه في زياراتنا لتهدئة النفوس وتطمينها، وللوقوف في وجه التجييش الطائفي، وقلنا لهم إياكم أن تظنوا أن «السنة» قد انتصرت على «الدروز» أو «العلوية» وإنما جميعنا كمكونات سورية، انتصرنا على عصابة كانت تتحكم بالدولة ولم تشكل إلا قلة صغيرة ولا يمكن تعميمها على جميع العلويين أو غيرهم من الطوائف السورية.
تبادل للموقوفين
وإن كان متفائلا تجاه نتيجة المساعي التي سيبذلونها في محافظة السويداء قال: إنهم أهلنا وشعبنا وأصدقاؤنا، والأخطاء التي ارتكبت خلال الفترة الماضية لا يتحمل مسؤوليتها الشعب السوري، وتابع: نتحرك كتجمع أهلي نحب الخير لدولتنا، وأهالي السويداء من أطيب الناس، لكن الضخ الإعلامي واستغلال وسائل التواصل الاجتماعي إلى جانب الذباب الإلكتروني قد ترك آثاره الكارثية على عموم سوريا، وللإعلام دور مهم وأساسي لكن وللأسف فإن الإعلام السوري ضعيف.
وأوضح نوري أنه وزملاءه سيعملون على انجاز اتفاقات تؤدي إلى افراج متبادل لموقوفين من كلا الطرفين، وقال: أبلغتني شخصية قريبة من أصحاب القرار بدمشق باستعداد الحكومة لتنفيذ مثل هذه العملية، لكننا يجب ألا نقبل إلا بتنفيذ العدالة وخصوصا على من نفذ انتهاكات بحق المدنيين وهؤلاء يجب أن يحاسبوا أمام القضاء وينالوا جزاءهم العادل، وقال: «نحن نحب دولتنا ونسعى لرفعة شأنها ولكننا لا نقبل لها أن تكون ظالمة».
مجلس الأمن والهدوء الهش
التقدم الحذر لحل ملف السويداء، سانده تحرك لمجلس الأمن، حيث تم تخصيص جلسة الخميس لمناقشة الأوضاع جنوب البلاد، وفي إحاطته أمام مجلس الامن استهل المبعوث الأممي الخاص لسوريا غير بيدرسون حديثه بالتذكير بالذكرى المؤلمة لهجوم الغوطة الكيميائي عام 2013، مؤكداً ضرورة عدم تكرار مثل هذه الجرائم، داعيا المجلس لتعزيز المساءلة وحماية المدنيين ومساعدة سوريا على الخروج من ماضيها المظلم نحو مستقبل أفضل.
وقال بيدرسون إنه ورغم وقف إطلاق النار في 19 تموز/يوليو، إلا أنه لا يزال هشاً مع استمرار بعض الاشتباكات على الأطراف، ورافضاً انتهاك السيادة السورية، أشار إلى أن الغارات الإسرائيلية تراجعت لكن العمليات البرية مستمرة.
وقال إن أكثر من 185 ألف نازح في السويداء ودرعا وريف دمشق بسبب العنف، وإن وصول المساعدات الإنسانية والتجارية يواجه عراقيل كبيرة بسبب إغلاق الطرق وانعدام الأمن.
وأدان بيدرسون إعدام رجل أعزل يرتدي زيا طبيا في مستشفى السويداء الوطني، وطالب بتحقيق شفاف ومحاسبة الجناة، مشدداً على ضرورة إصلاح القطاع الأمني، ونزع السلاح، وإعادة الدمج.
واعتبر المبعوث الدولي أن الحل الوحيد في سوريا هو عملية سياسية شاملة يقودها السوريون استناداً إلى القرار 2254.
وختم بيدرسون حديثه بالقول إن الوضع الأمني أهدأ نسبياً لكنه هش للغاية، والانتقال السياسي يقف على «حافة السكين»، معتبراً أن الطريق إلى سوريا ذات سيادة وسلمية يتطلب شجاعة التنازل، والانضباط لاحترام القانون، والحكمة في بناء الوحدة عبر الحوار لا العنف.
المندوبة الأمريكية بمجلس الأمن شددت في كلمتها على دعم بلادها سيادة سوريا ووحدة أراضيها، مرحبة بتشكيل لجان تحقيق ومحاسبة مرتكبي أحداث العنف في سوريا، ومطالبة الحكومة السورية بحماية الجميع أيا كانت انتماءاتهم لأنه لا مكان للعنف الطائفي في البلاد، وبضرورة محاسبة منتسبي الأمن الذين تورطوا في مخالفة القوانين.
أما ممثل روسيا الاتحادية في مجلس الأمن فقد دعا إلى إنهاء الاحتلال الإسرائيلي للجولان وتنفيذ اتفاق 1974 لفض الاشتباك، مطالبا بإجراء إصلاح هيكلي لجهات إنفاذ القانون في سوريا، موضحا أن علاقات موسكو مع دمشق تقوم على الاحترام المتبادل بين البلدين، وأن رفع العقوبات عنها يفتح نافذة من الأمل.
وكذلك أكد مندوب الصين دعم جهود الحكومة السورية لتعزيز الحوار ولإجراء انتخابات مجلس الشعب، ودعم السلطات السورية لاتخاذ جميع الإجراءات لمكافحة الإرهاب بهدف تحقيق الأمن والاستقرار في البلاد. بدوره أكد مندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة أن حكومة بلاده تواصل جهود إعادة الأمن والاستقرار وتحسين الأوضاع المعيشية للسوريين، وتتطلع لاستمرار الانخراط الدولي الإيجابي الداعم لها في هذه المرحلة الدقيقة.
وقال إن إسرائيل تواصل اعتداءاتها على سوريا ومخططات التوسع التي تنتهك قواعد القانون الدولي وتهدد بشكل مباشر سيادة الدول والأمن والسلم الإقليمي والدولي، مشيراً إلى أن جهود حفظ السلم الأهلي وإيصال المساعدات تتواصل في السويداء بالتعاون مع الوكالات الأممية والشركاء الإنسانيين، وقال إن الحكومة السورية تؤكد رفضها القاطع لمحاولات تقسيم سوريا وتمرير أجندات خارجية هدامة، وأي خطوات لا تسهم في رأب الصدع وتحقيق المصالحة.
الداخلية السورية
وتجار السويداء
وعلى مدار الأسبوع الماضي استمر تدفق قوافل المساعدات والمواد الغذائية والمحروقات إلى محافظة السويداء عبر الطريق الواصل إليها من محافظة درعا، مع استمرار إغلاق الطريق السريع بينها وبين دمشق، لكن وزارة الداخلية السورية أعلنت الجمعة استعدادها لتأمين خط تجاري لإدخال المواد الغذائية إلى المحافظة، وقال قائد الأمن الداخلي في محافظة السويداء العميد أحمد الدالاتي في تصريح نشرته الصفحة الرسمية للوزارة على «فيسبوك» إنه وحرصاً من وزارة الداخلية على القيام بواجبها في حماية المواطنين، وتأمين مستلزمات حياتهم اليومية، تابعت الوزارة بالتنسيق مع غرفة التجارة في محافظة السويداء آلية إدخال المواد الغذائية إلى المحافظة، والتي تم اعتمادها بتاريخ 7 آب/أغسطس، واستمرت عمليات التوريد بشكل منتظم، وتم بتاريخ 17 الجاري إدخال أكثر من ألف طن من المواد الغذائية، إضافةً إلى كميات كبيرة من الخضروات والفواكه.
وتابع الدالاتي: التجار في محافظة السويداء اعتذروا لاحقاً عن متابعة التوريد وفق الآلية المعتمدة، نتيجة تعرضهم لتهديدات من قبل أطراف داخل المحافظة، بسبب قيامهم بواجبهم في إدخال المواد الغذائية، وتابع: تؤكد وزارة الداخلية أن قوى الأمن الداخلي على أتم الجاهزية لتأمين خط تجاري آمن ومستقر لإدخال المواد الغذائية إلى المحافظة، وأن الطرق متوفرة ومؤمّنة لهذا الغرض، بما يضمن استمرار وصول المواد الأساسية لجميع المواطنين.
مساومة وابتزاز
بدوره وفي تصريح خاص لـ«القدس العربي» رفض عضو المكتب التنفيذي لمدينة السويداء يامن معروف ما جاء في بيان الداخلية السورية وقال إنه كلام عار عن الصحة تماماً، وإدخال المواد ضرورة ملحة ونعاني من نقص كبير في المواد الغذائية، ولكن لم يعد من المقبول أن يخضع تجارنا إلى ابتزاز الحواجز، حتى بات الحصار نوعا من الضغط على أهلنا في السويداء، ونوعا من المساومة بأن يتم السماح بإدخال المواد الغذائية في حال تمت الموافقة بالمقابل على شروط أخرى، ومن هذا المبدأ تم رفض هذا الأسلوب من التعامل.
وشكك معروف بصحة الأنباء التي تتحدث عن إعادة فتح طريق دمشق السويداء وقال إن الكلام السابق غير دقيق، والسلطات منتشرة ومتواجدة في أطراف الحدود الإدارية لمحافظة السويداء، وإن كانت لديها النية الصادقة لإدخال هذه المواد، لكانت قد أدخلتها من دون أي مضايقات، فحتى سيارات النقل المتوسطة التي تتحرك باتجاه دمشق لنقل بعض المدنيين عبر الهلال الأحمر، ليست آمنة وحصلت عمليات خطف لها في محافظة درعا.
وتابع: لم تنجح المساعي المبذولة لإعادة فتح طريق دمشق السويداء إلى الآن، والخطوة الأولى المطلوبة لإعادة فتح الطريق هو انسحاب العشائر وقوات الأمن العام من القرى التابعة إداريا لمحافظة السويداء والبالغ عددها 33 قرية، وعند انجاز هذا الانسحاب فسيكون ذلك المؤشر العملي على احراز تقدم على محور إعادة فتح الطريق، وحينها فقط يمكن الحديث عن نجاح الجهود والوساطات سواء أهلية كانت أم رسمية.
رفع العلم الإسرائيلي مبرر!
وعاد معروف للتأكيد على أن محافظة السويداء محاصرة منذ الخامس عشر من تموز/يوليو الماضي بشكل ممنهج وبما يذكرنا بعمليات الحصار التي كان ينفذها النظام السابق على المدن المنتفضة ضده مثلما فعل مع بلودان والزبداني.
ورفض معروف حالة الاستياء العام من باقي أبناء الشعب السوري حول رفع الأعلام الإسرائيلية داخل السويداء وردود الفعل من باقي أبناء الشعب السوري تجاه ما بات يوصف بالعمالة والخيانة وقال: إن هذه المواقف ليست مبنية على قواعد وأسس صحيحة، ونعيدهم للذاكرة عندما رفعت الكثير من المدن السورية الأعلام التركية حين كان نظام الأسد يقصفهم، وحينها رفعوا صور الرئيس التركي رجب طيب اردوغان، ولم ينتقدهم أحد، وبالتالي فإنه من حق الشعب أن يرفع أي علم في وجه من يريد أن يقتله ويعرضه للإبادة، معتبراً أنه «أمر عادي أن ترفع الإعلام الإسرائيلية في السويداء ولا إشكالية لنا في ذلك بعد أن تعرضنا لإبادة ممنهجة أمام أعين السلطة».
الأمم المتحدة:
الوضع الإنساني مزر
وخلال الأسبوع، أجرى المنسق المقيم للأمم المتحدة ومنسق الشؤون الإنسانية في سوريا آدم عبد المولى زيارة إلى محافظة السويداء لتقييم الوضع الإنساني على أرض الواقع والتواصل المباشر مع المجتمعات المتضررة والمسؤولين المحليين ومنظمات المجتمع المدني.
وبحسب بيان صادر عن مكتب الأمم المتحدة في سوريا، أعرب عبد المولى عن تقديره للحكومة السورية على دعمها وتسهيلها للبعثة، وقال إن أكثر من 190 ألف شخص غالبيتهم داخل محافظة السويداء نزحوا ويلجأ الكثيرون إلى المدارس ما يثير مخاوف ملحة مع اقتراب العام الدراسي ويجب إيجاد حلول كريمة وآمنة للأسر النازحة لضمان حصول الأطفال على التعليم بدون انقطاع.
وأوضح البيان الذي نشره مكتب الأمم المتحدة على صفحته الرسمية أن الخدمات الصحية تتعرض لضغط شديد وتواجه المستشفيات والعيادات نقصا حادا في الأدوية الأساسية بما في ذلك الأنسولين ولوازم غسيل الكلى وعلاجات السرطان ويعمل الطاقم الطبي بلا كلل في ظل ظروف صعبة ويحتاج إلى دعم عاجل لمواصلة إنقاذ الأرواح.
واعتبر البيان أن الأوضاع الإنسانية في السويداء ومواقع النزوح في درعا وريف دمشق مزرية، وتحمل المدنيون وطأة العنف وهم بحاجة ماسة إلى الدعم وتلعب منظمات المجتمع المدني المحلية دوراً حيوياً في دعم النازحين والمجتمعات المضيفة وتستحق جهودها التقدير والدعم المستمر لتوسيع نطاقها وتأثيرها.
وقال البيان إن الأسواق المحلية تعاني من نقص حاد في المواد الغذائية وتشهد أسعار السلع الأساسية ارتفاعاً حاداً وتنتظر العائلات في طوابير طويلة للحصول على الوقود والسلع الأساسية ولا يمكن للمساعدات الإنسانية وحدها حل هذه التحديات فاستعادة تدفقات آمنة وموثوقة للسلع التجارية أمر بالغ الأهمية لاستقرار الوضع ومنع المزيد من التدهور.
وأوضح عبد المولى أنه وبالتنسيق مع الهلال الأحمر العربي السوري أرسلت الأمم المتحدة وشركاؤها في المجال الإنساني 12 قافلة مساعدات حتى الآن، وقدمت مجموعة واسعة من المساعدات المنقذة للحياة، ويتم حالياً إيصال بعض أشكال المساعدات الإنسانية إلى أكثر من 300 ألف شخص شهرياً.
وتابع: رغم هذه الجهود لا تزال الاستجابة محدودة بسبب محدودية التمويل وتدعو الأمم المتحدة المانحين إلى التضامن مع أهالي السويداء وجميع أنحاء سوريا من خلال زيادة الدعم بشكل عاجل لتلبية الاحتياجات الأكثر إلحاحاً.