تظاهرة النجف تشير لعودة سياسية لمقتدي الصدر ومحاولة لاجتذاب دعم السنة

حجم الخط
0

تظاهرة النجف تشير لعودة سياسية لمقتدي الصدر ومحاولة لاجتذاب دعم السنة

نصب تمثال ناجون بدلا من تمثال صدام انهي حياة صانعه الفنية وصار موضوعا للتندرتظاهرة النجف تشير لعودة سياسية لمقتدي الصدر ومحاولة لاجتذاب دعم السنةلندن ـ القدس العربي : قالت صحيفة نيويورك تايمز ان مظاهرة الآلاف الذين شاركوا في احياء ذكري سقوط بغداد في التاسع من نيسان (ابريل) 2003 كانت محاولة من زعيم التيار الصدري، مقتدي الصدر لكي يؤكد صورته علي انه زعيم وطني، خاصة ان المظاهرة اتسمت بالاحتجاج علي التواجد الامريكي والمطالبة بانهاء الاحتلال. ومن هنا فان الزعيم الشيعي الذي تتضارب الانباء حول مكــان وجوده اراد التخاطب مع الشيعة والسنة. وقالت ان المظاهرة هي محاولة لجذب السنة الذين دعمهم اثناء الهجمة الامريكية علي مدينة الفلوجة عام 2004، ولكن صورته كزعيم وطني يتجاوز الفرز الطائفي بدأت تتراجع منذ العام الماضي عندما انتشرت اتهامات تتحدث عن قيام افراد ومسلحين في جناحه العسكري، جيش المهدي، باستهداف السنة وقتل وطرد العائلات السنية، وتورط عدد من قيادات الجيش في عمليات عنف وتطهير عرقي، تقوم بها فرق الموت. وقالت الصحيفة ان المتظاهرين الذين حملوا الاعلام العراقية لتأكيد وحدة العراق، شاركهم عدد قليل من السنة. ونقلت الصحيفة عن مسؤول في الحزب الاسلامي العراقي قوله ان 30 من اعضاء الحزب شاركوا في المظاهرة لدعم مطالب الصدر بانهاء الاحتلال. واعتبرت نيويورك تايمز ان التظاهرة تعتبر تحديا للمرجعيات الشيعية، حيث كان بامكان المرجعية الشيعية آية الله السيستاني الدعوة لهذه التظاهرة، ولكن مطالبها بانهاء الاحتلال تأتي علي طرف النقيض من المرجعية التي لم يصدر عنها بيانات تدعو لانهاء الاحتلال او مقاومته. وتري الصحيفة ان الصدر يستثمر الغضب داخل الدوائر الشيعية للتصدي للامريكيين والجماعات السنية المسلحة، متجاوزا المرجعيات التي تدعوه للتروي. وطرحت الصحيفة اسئلة عن غياب الصدر وقدرته علي السيطرة علي الشارع، فعلي الرغم من انه كان قادرا علي تحشيد الشيعة للتظاهر الا ان هناك العديد من الاسئلة المطروحة حول قدرته في السيطرة علي جيشه الذي يقال انه انقسم لاكثر من جماعة باتت تأتمر بإمرة اشخاص غير الصدر. وقدرت الصحيفة عدد الذين شاركوا بالتظاهرة ما بين 5 ـ 7 آلاف شخص. ولاحظت صحيفة لوس انجليس تايمز ان حرق الاعلام الامريكية والاسرائيلية في تظاهرة النجف جاء علي خلاف بعض مظاهر الاحتفاء بالامريكيين عشية سقوط بغداد. واعتبرت صحيفة ديلي تلغراف المعروفة بتأييدها لاسرائيل ان التظاهرة هي جزء من لعبة انتظار يقوم بها الصدر. وقالت انها تمثل تطورا سياسيا للصدر نفسه الذي عاد للعمل السياسي، حيث اتقن لعبة الانتظار ومنافع التأني وشراء الوقت. واعتبرت الصحيفة ان لعبة كهذه هي دليل واضح علي هزيمة جورج بوش، الرئيس الامريكي. وقالت ان مقدرة الصدر علي حشد بضعة آلاف في شوارع النجف، هي دليل علي انه لاعب مهم في السياسة العراقية، كما ان الصدر منذ بداية العملية الامنية التزم الصمت وسط تكهنات بأنه لجأ لايران، فيما خفف جيش المهدي من نشاطاته وعملياته، او نقلها الي مناطق اخري خارج العاصمة. وقالت ان الصدر حاول في كلمته التي وجهها لاتباعه ان يوازن بين فكرتين، هي التعاون مع القوات الامنية العراقية من اجل مواجهة الاحتلال والالتزام بالهدوء والبعد عن العنف، في اشارة الي انه سيعود للعمل السياسي، اما الفكرة الاخري، فالصدر يري فائدة الالتزام بقواعد لعبة طويلة الامد. حيث قرأ المزاج السياسي في واشنطن وضعف الرئيس الامريكي بعد ان حملت الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، المعارضة الديمقراطية إلي قمة الكونغرس. والصدر هنا مدرك تماما انه لم يعد هناك جدوي للتصعيد المسلح إذا تحقق هدف جلاء الأمريكيين عن العراق بفضل ضغط الديمقراطيين. فخروج الامريكيين من العراق في غضون 16 شهرا بات محتوما ولم يغب عن ذهن الصدر الذي يعتقد ان ثمار الانسحاب ستسقط في حضنه حسب تعبير الصحيفة.وفي افتتاحيتها اشارت صحيفة الاندبندنت الي ما اسمته ذكري بدون فرح في بلد مدمر، حيث علقت الصحيفة ساخرة ان كلا من جورج بوش، وتوني بلير سيشعران بالراحة من تظاهرة يوم الاثنين، لانهما سيسارعان للقول ان هذه التظاهرة هي صورة عن الشرق الاوسط الجديد الذي كانا يدعوان لانشائه، وسيقول المتحدث باسم بلير ان هذه التظاهرة لم تكن لتحدث في ظل النظام السابق، نعم، قطعا، ولكن التظاهرة كانت معادية للاحتلال الامريكي والبريطاني وتعكس مطالب عقلها الغائب مقتدي الصدر. وسواء كانت عملية قلع صدام حسين في ذلك اليوم مبرمجة ام لا، تقول الصحيفة فان ما يفرق بين تلك اللحظة والوضع الحالي هو غياب الامل، وغياب اي استراتيجية لايقاف العنف. وقالت ان التغني بثمار الديمقراطية محاولة لتغطية الإخفاق الذي يتخبط فيه بوش وبلير في العراق. وقالت ان عملية زيادة القوات الامريكية لم تؤد لانهاء العنف وايقاف العمليات الانتحارية، حيث قتلت العمليات 1100 شخص في شهر شباط (فبراير) الماضي. وحتي لو نجحت العملية الامنية في تخفيض اعداد القتلي اليومي، الا ان العنف امتد الي خارج العاصمة، كما ان عدد القتلي من بين الجنود الامريكيين ارتفع في نفس الفترة الي 53 منذ شباط (فبراير) مقارنة مع 21 جنديا منذ بداية العام الحالي. وقالت ان فشل العملية الامنية يذهب ابعد من قدرة الجيش الامريكي علي انشاء مناطق آمنة ولكن ان تقوم العملية بفتح افق سياسي للتحاور بين الاطياف السياسية. وقارنت الصحيفة بين العملية الامريكية الحالية والايام الاخيرة للاستعمار الفرنسي علي الجزائر حيث قامت فرنسا بزيادة اعداد جنودها من اجل السيطرة علي العاصمة ولكنها خلقت نقاطا ساخنة في خارجها، مما دفع شارل ديغول للتيقن بأن زيادة الجنود لن يتحل الأزمة ومن هنا كان بامكانه التفاوض مع حركة التحرير الوطني الجزائرية، ولكن بعد اربعة اعوام لن يكون بامكان الامريكيين والبريطانيين الاعتماد علي هذا الخيار، ففي ذكري هذه المناسبة، لا نملك الا التفكير بالفرص الضائعة في كل هذه السنين في هذا البلد الذي دمر بشكل كامل ولا امل باصلاحه، فرمزية دمار البلد، لا تلخصها الا رمزية النصب التذكاري الذي ارادت الحكومة العراقية نصبه محل تمثال صدام المدمر في ساحة الفردوس، فقد اشارت صحيفة ديلي تلغراف الي ان التمثال البديل صار موضوع سخرية من العراقيين وانهي حياة نحاته باسم حميد. وكان شعار نصب ناجون وهو مصنوع من الجبس، طلي بالأخضر ليعطي الانطباع بأنه من البرونز، ويمثل ثلاثة أشخاص يحملون هلالا تتوسطه شمس سومرية، واهداه نحاته الي عشاق الحرية في كل مكان . بلد الرمز الواحد، صار بلد الخلافات علي الرموز، فقد ذكرت صحيفة واشنطن بوست ان الحكومة العراقية حاولت نزع نصب السيفان الذي اقامه نظام صدام لتخليد الحرب العراقية ـ الايرانية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية