المنامة ـ ا ف ب ـ رويترز: تظاهر عشرات البحرينيين الاثنين امام السفارة الامريكية في المنامة لمطالبة واشنطن بالضغط على الحكومة البحرينية لاجراء اصلاحات سياسية.
وتجمع المتظاهرون خلف حاجز امام السفارة وهتفوا بشعارات مناهضة للحكومة، كما ردد بعضهم الشعار التقليدي للتظاهرات ‘الشعب يريد اسقاط النظام’. وقال منير شهاب احد المتظاهرين ‘اذا قال الامريكيون (كفى) فاعتقد ان النظام لن يقول (كلا)’. والتقى الملحق السياسي للسفارة لودوفيك هود المتظاهرين بينما كانوا يتجمعون وحمل اليهم علبة من حلويات الدوناتس. وقال رجل الدين المتظاهر محمد حسن لهود ‘هذه الحلويات هذه بادرة طيبة لكن نأمل ان تتحول هذه البادرة الى خطوات ملموسة’. واضاف ‘الرسالة التي نود ايصالها هي انه يجب ان ينتهي هذا النظام وعلى الولايات المتحدة ان تثبت بانها تقف الى جانب حقوق الانسان وحق الشعوب في تقرير مصيرها’. وتابع ‘ولدنا احرارا ونريد ان نموت احرارا’. واكد هود للمتظاهرين ان بلاده تقيم ‘شراكة استراتيجية’ مع المنامة وان هذه الشراكة تتضمن حوارا حول وضع حقوق الانسان. واضاف ‘لدينا حضور بحري تقبله غالبية السكان هنا منذ عقود (…) لكن النقاش حول حقوق الانسان والحقوق الشاملة يشكل جزءا مع العلاقة المستمرة مع الحكومة البحرينية’. الى ذلك دعا رجل الدين السني البارز في البحرين عبد اللطيف المحمود للوحدة مع الأغلبية الشيعية في البلاد. جاء ذلك في كلمة ألقاها أمام حشد في العاصمة البحرينية المنامة الأحد. وقال المحمود وهو من أشد مؤيدي الأسرة الحاكمة في البحرين إن التصعيد في الاحتجاجات يمكن أن يؤدي الى تقسيم المملكة صغيرة الحجم. واضاف إن البعض يريد إصابة عدد من الأشخاص كي يتخذوها ذريعة لاشتباكات أكبر يستعدون لها. وكان عدة أشخاص قد أصيبوا في اشتباكات بين الأقلية السنية والأغلبية الشيعية في وسط البحرين الأسبوع الماضي في أول أعمال عنف طائفي منذ اندلاع احتجاجات قبل نحو أسبوعين في المملكة.
كما انتقد المحمود المحتجين المناهضين للحكومة الذين يعتصمون في ساحة اللؤلؤة لأسابيع.
وحذر الشيخ سلمان بن حمد بن عيسى آل خليفة ولي عهد البحرين جميع الاطراف من تصعيد مواجهة مع الاغلبية الشيعية الغاضبة والتي تطالب بتشكيل حكومة منتخبة. ودعا الشيخ سلمان الى التحلي بالصبر قبل اجراء حوار وطني في المملكة.
ومنيت البحرين بأسوأ اضطرابات منذ تسعينات القرن الماضي اذ قتل سبعة اشخاص الشهر الماضي في رد قاس من قوات الامن على احتجاجات الاغلبية الشيعية التي يشكو افرادها منذ زمن طويل من التفرقة في البلاد التي تحكمها اسرة سنية. وكان ولي العهد البحريني قد اعلن انه سيقود حوارا مع المعارضة وقال للتلفزيون الحكومي إنه سيسمح باستمرار الاحتجاجات الا انه يتعين ان تظل سلمية.
وقال الشيخ سلمان إن هذه الاجتماعات الحاشدة يتعين ألا تتعدى على حريات الآخرين وحث جميع الاطراف على عدم تصعيد الامور او الانزلاق الى تهييج المشاعر. واضاف ان البعض لا يريدون لهذا ان يحدث لذا يتعين الالتزام التام والمجاهرة برفض ذلك بشجاعة. وعبر الشيخ سلمان عن امله في ان يتحلى الجميع بالشجاعة والصبر والتفاؤل بدافع الانخراط بفاعلية في الحوار.
وكانت احتجاجات البحرين سلمية الى حد كبير مستلهمة زخم التجمعات الحاشدة التي اطاحت برئيسي مصر وتونس قبل اندلاع اشتباكات مسلحة في ليبيا وقيام احتجاجات اصغر نطاقا في دول خليجية مثل سلطنة عمان والمملكة العربية السعودية.
الا ان الاحتقان سرعان ما تحول الى اشتباكات بين السنة والشيعة في البحرين يوم الخميس الماضي وهي اول مواجهة مباشرة بين الجانبين منذ تفجر الاحتجاجات على نطاق واسع في المدينة الرئيسية بالمملكة الشهر الماضي.
وتحكم البحرين ـ التي تستضيف الاسطول الخامس الامريكي ـ أسرة آل خليفة السنية فيما تشكو الاغلبية الشيعية في البلاد من التفرقة في مجالات الوظائف والاسكان والخدمات الاجتماعية. وتنفي الحكومة ذلك.
وقدمت الحكومة البحرينية بعض التنازلات بعد ان أمرت بسحب قوات الجيش من الشوارع تحت ضغط دولي الا ان الحوار السياسي الوطني لم يبدأ بعد. وقال الشيخ سلمان إنه يتعين الا يدور الحوار في سياق محدد سلفا.
وقال إنه يجب الا يحدد اي طرف سلفا مجال الحوار او الغرض منه قبل البدء فيه مشيرا الى ان من الاهمية بمكان التحاور في مثل هذه الامور وانه لا يوجد ما يحول دون مناقشتها بعمق. واضاف ان جميع اطياف الشعب تتشارك في 70 الى 80 في المئة من المطالب اذ ان الكل يطالب بالمحاسبة وبتحسين الخدمات والكرامة وان يكون لهم صوت مسموع.
وأبدت جماعات المعارضة البحرينية استعدادها الاسبوع الماضي المشاركة في الحوار مع الحكومة دون شروط مسبقة الا انها بعثت برسالة الى ولي العهد البحريني قائلة بانها تطالب بتشكيل حكومة جديدة ووضع دستور جديد.
وتطالب ست جماعات سياسية على رأسها جمعية الوفاق الإسلامية باستقالة الحكومة ووضع دستور جديد للبلاد يقضي بتشكيل حكومة منتخبة مع اجراء تحقيق في ممارسات قوات الامن.
وتطالب المعارضة ايضا بتوفير ضمانات تكفل استمرار الاحتجاجات السلمية مع ضرورة ان تقوم وسائل الاعلام الرسمية بتغطية مكثفة لهذه الاحتجاجات.