“القدس العربي”: اقتحم الآلاف من أنصار رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر المنطقة المحصنة للحكومة في بغداد، اليوم السبت، للمرة الثانية خلال أسبوع، مما أسفر عن إصابة 125 شخصا على الأقل وزاد من حدة الأزمة السياسية.
وأزال المحتجون، الذين احتشدوا بدعوة من الصدر والتيار الصدري الذي يتزعمه، حواجز خرسانية ودخلوا المنطقة الخضراء التي تضم مباني حكومية ومقار بعثات أجنبية قبل اقتحام مقر البرلمان.
المتظاهرون يدخلون #مجلس_النواب #العراق #السومرية #بغداد #تظاهرات pic.twitter.com/Oan27ORg0e
— AlsumariaTV-السومرية (@alsumariatv) July 30, 2022
وتأتي هذه المشاهد في أعقاب احتجاجات مماثلة يوم الأربعاء، لكن هذه المرة أصيب ما لا يقل عن 125 شخصا، بينهم محتجون وأفراد بالشرطة، وفقا لبيان من وزارة الصحة.
ورشق أنصار الصدر قوات الأمن بالحجارة وردت الشرطة بإطلاق الغاز المسيل للدموع والقنابل الصوتية.
#Iraq : Sadrist supporters break into parliament in #Baghdad for 2nd time this week #بَغْدَاد #الْعِرَاق pic.twitter.com/3MCP47uAV3
— sebastian usher (@sebusher) July 30, 2022
وجاء حزب الصدر في المركز الأول في الانتخابات العامة في أكتوبر/ تشرين الأول لكنه سحب نوابه، وعددهم 74 نائبا، من البرلمان عندما أخفق في تشكيل حكومة تستبعد منافسيه الشيعة، ومعظمهم من الجماعات المدعومة من إيران ولديهم أجنحة شبه عسكرية ومدججة بالسلاح.
وأدى انسحاب كتلة الصدر من البرلمان إلى سيطرة تحالف الإطار التنسيقي، وهو تحالف الأحزاب الشيعية المدعومة من إيران، على عشرات المقاعد.
ومنذ ذلك الحين، نفذ الصدر تهديدات بإثارة الاضطرابات الشعبية إذا حاول البرلمان الموافقة على حكومة لا يدعمها، قائلا إنها يجب أن تكون خالية من النفوذ الأجنبي والفساد الذي يجتاح العراق منذ عقود.
وهتف أنصار الصدر ضد منافسيه الذين يحاولون الآن تشكيل حكومة، واحتج الكثيرون أمام المحكمة العليا التي اتهمها الصدر بالتدخل لمنعه من تشكيل حكومة.
بەغداد: خۆپیشاندەران بەربەستەكانی ناوچەی سەوزیان شكاند.#المنطقة_الخضراء #بغداد pic.twitter.com/rXUBtUyPlh
— aryentv (@aryentv1) July 30, 2022
وردا على ذلك، دعا تحالف الإطار التنسيقي العراقيين إلى الاحتجاج السلمي “دفاعا عن الدولة وشرعيتها ومؤسساتها”، في بيان تلي في وقت لاحق اليوم السبت، مما أثار مخاوف من وقوع اشتباكات.
وقال التحالف إنه يتابع ” بقلق بالغ (..) التجاوز على المؤسسات الدستورية واقتحام مجلس النواب والتهديد بمهاجمة السلطة القضائية ومهاجمة المقرات الرسمية والأجهزة الأمنية”.
وأضاف “نوصي بضبط النفس وأقصى درجات الصبر والاستعداد، وندعو جماهير الشعب العراقي المؤمنة بالقانون والدستور والشرعية الدستورية الى التظاهر السلمي دفاعا عن الدولة وشرعيتها ومؤسساتها”.
وتابع “نحمل الجهات السياسية التي تقف خلف هذا التصعيد والتجاوز على الدولة ومؤسساتها نحملها كامل المسؤولية عما قد يتعرض له السلم الأهلي نتيجة هذه الافعال المخالفة للقانون”.
وكان تحالف قوى “الإطار التنسيقي” قد اختار في 25 يوليو/ تموز الجاري، محمد شياع السوداني (52 عاما) مرشحا لرئاسة الحكومة المقبلة في خطوة جديدة على طريق إنهاء الأزمة المستمرة منذ أكثر من 8 أشهر.
وانقسمت المواقف بشأن ترشيح السوداني بين مؤيد ورافض، إذ تطالب الحركة الاحتجاجية والتيار الصدري بترشيح شخصية لم يسبق لها أن تولت أي منصب حكومي.
ودعت الأمم المتحدة إلى وقف التصعيد. وقالت بعثتها في العراق إن “أصوات العقل والحكمة ضرورية للحيلولة دون تفاقم العنف”.
وظل العراق بلا رئيس ورئيس وزراء منذ نحو عشرة أشهر بسبب الجمود السياسي.
ويملك الصدر، الذي يتهمه خصومه بالفساد أيضا، سلطة كبيرة في الدولة لأن حركته لا تزال مشاركة في إدارة البلاد. ويحتل الموالون له مناصب قوية في مختلف الوزارات وأجهزة الدولة العراقية.
ويقول العراقيون الذين لا تربطهم صلة بالصدر ولا بخصومه إنهم عالقون وسط هذه الحالة من الجمود السياسي.
بدوره، دعا رئيس البرلمان العراقي محمد الحلبوسي إلى تعليق عقد جلسات البرلمان حتى إشعار آخر. وقال في بيان صحافي السبت “القائد العام للقوات المسلحة إلى اتخاذ التدابير اللازمة لحماية المؤسسات، وحماية المتظاهرين، الذين أدعوهم إلى الحفاظ على سلميَّتهم وحفظ ممتلكات الدولة”.
كما دعا الحلبوسي “جميع القادة والكتل السياسية إلى لقاء وطني عاجل لإنجاز حوار وطني فاعل ومسؤول تكون مخرجاته من أجل الوطن، وتغليب مصلحته على كل المصالح الحزبية والفئوية، وأن يجتمعوا على رأي واحد يحفظ البلاد ومقدرات الشعب، ويعبر بنا من هذه الأزمة التي طالت وطال انتظار الشعب لحلِّها”.
واختتم رئيس البرلمان العراقي قائلا: “نحن نعيش أوقاتاً صعبةً وحسَّاسةً تتطلَّب منَّا جميعاً كظم الغيض، والتحلّي بأعلى درجات الحلم والمسؤولية الوطنية الصادقة، يتحمَّل فيها الجميع النتائج على حدٍّ سواء، مهما كانت وإلى أيِّ اتجاه ذهبت”.
صالح يدعو للحوار
دعا الرئيس العراقي برهم صالح إلى الحوار والتزام التهدئة. وقال في بيان “لتدارك الأزمة الراهنة والحؤول دون أي تصعيد، نؤكد الحاجة المُلحة لعقد حوار وطني صادق وحريص على مصلحة الوطن والمواطنين”.
وأضاف “الحوار المطلوب بين الفرقاء السياسيين يجب أن يبحث في جذور الأزمة التي شهدتها البلاد، وإيجاد الحلول المطلوبة لتجاوزها والوصول بالبلد إلى بر الأمان”.
وتابع “الظرف الدقيق الذي يمر ببلدنا اليوم يستدعي من الجميع التزام التهدئة وتغليب لغة العقل والحوار”، مضيفا “الأوضاع العامة في البلد ومطالب شعبنا الصابر تضعنا جميعا على المحك، وتستدعي عملاً جادا نحو تصحيح المسارات ورفع الحيف والظلم ومحاربة الفساد”.
وحذر رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي، في كلمة متلفزة، السبت، مما وصفه “بالتشنج السياسي” في البلاد، داعيا الكتل السياسية إلى حل الأزمة السياسية عبر حوار صادق وبناء، والابتعاد عن حوار التخوين والإقصاء.
وقال الكاظمي إن حلّ ما وصفها بـ”المعضلة السياسية هو حلّ سياسي عبر الحوار الصادق البنّاء وتقديم التنازلات”.
وأكد على أن “نار الفتنة ستحرق الجميع”، داعيا الجميع إلى التحلي بالهدوء والصبر والعقلانية، وعدم الانجرار إلى التصادم”.
ودعا الكاظمي العراقيين إلى “عدم الاصطدام مع القوى الأمنية واحترام مؤسسات الدولة”.
وأضاف “الأوضاع صعبة جدا في البلاد، ولا بد من التعاون والابتعاد عن المصالح الضيقة”.
وحمّل الكاظمي “الأحزاب والطبقة السياسية والقوى الاجتماعية وسائر المؤثرين مسؤولية الحفاظ على العراق والتصرف وفق قواعد الحكمة والبصيرة من أجل العراق”.
نص كلمة رئيس مجلس الوزراء @MAKadhimi بشأن تطورات الاحداث الجارية :
بسم الله الرحمن الرحيم
شعبُنا العراقي العظيم..
أخواتي وإخوتي وأبنائي..
أهلي الطيبين..
السلامُ عليكم ورحمةُ وبركاته.. pic.twitter.com/kZXZqkiBXu— المكتب الإعلامي لرئيس الوزراء ?? (@IraqiPMO) July 30, 2022
وقبل اقتحام البرلمان كان الكاظمي قد عقد اجتماعا ضم قادة أجهزة أمنية لمناقشة الخطط الأمنية تحسبا لمظاهرات المنطقة الخضراء بعد أن دعا قادة في التيار الصدري، الجمعة، أنصارهم للقيام بها اليوم.
وذكرت وكالة الأنباء العراقية أن الكاظمي “وجّه القوات الأمنية بحماية المتظاهرين”، مؤكدا في الوقت عينه على “ضرورة اتخاذ كل الإجراءات القانونية لحفظ النظام”.
ودعا الكاظمي المتظاهرين إلى “التزام السلمية في حراكهم، وعدم التصعيد، والالتزام بتوجيهات القوات الأمنية التي هدفها حمايتهم، وحماية المؤسسات الرسمية”.
https://twitter.com/Iraq____IQ/status/1553313070453342210
https://twitter.com/dptKmdJeLLWVpBQ/status/1553303255580540929
من جهته، وجّه صالح العراقي القيادي المقرب من الصدر انتقادا لدعوة الأمم المتحدة إلى “التهدئة”.
وعبر في تغريدة على تويتر عن أمله “في ألاّ يكون وجود الأمم المتحدة في العراق وجودا سلبيا”.
وأكد أن التيار الصدري “طالما دعا ألاّ يكون وجود الأمم المتحدة في العراق خجولا”.
وطالب الأمم المتحدة بـ”دعم الشعب العراقي من أجل إنهاء معاناته من الفساد”.
بسمه تعالى
طالما دعونا أن لا يكون وجود الأمم المتحدة في العراق خجولاً
واليوم نأمل أن لا يكون سلبياً
لذا نطلب من الأمم المتحدة دعم الشعب من أجل إنهاء معاناته من الفـ*ـساد الذي أكل الأخضر واليابس كما يعبّرون.#الامم_المتحدة_مع_الشعبوزير القائد
صالح محمد العراقي— وزير القائد – صالح محمد العراقي (@salih_m_iraqi) July 30, 2022
كما رد العراقي على بيان “الإطار التنسيقي” قائلا، “إياكم والدعوة لزعزعة السلم الأهلي”، في إشارة إلى دعوة الإطار العراقيين لتنظيم تظاهرات سلمية دفاعا عن الدولة، بحسب البيان.
وجاء في تغريدة العراقي “تفجير المسيرات هو من يكسر هيبة الدولة، وليس حماية المؤسسات من الفساد كسرا لهيبة الدولة”، في إشارة إلى تظاهرات أتباع التيار الصدري اليوم واقتحام مجلس النواب للمرة الثانية خلال أيام ودعوة التيار أتباعه إلى الاعتصام في مبنى المجلس.
— وزير القائد – صالح محمد العراقي (@salih_m_iraqi) July 30, 2022
وكان رئيس مكتب الصدر، إبراهيم الجابري، دعا ظهر اليوم السبت، أنصار التيار الصدري إلى “تنظيم اعتصام مفتوح داخل مبنى مجلس النواب”.
وكتب الجابري على صفحاته بمواقع التواصل الاجتماعي منشورا قال فيه إن “الشعب يختار الاعتصام المفتوح داخل البرلمان”.
أقام أنصار الصدر مجلس عزاء لإحياء شعائر عاشوراء ومقتل الإمام الحسين داخل البرلمان العراقي.
وتجمع هؤلاء داخل إحدى باحات مبنى البرلمان وأقاموا مجلس عزاء هو الأول من نوعه لإحياء واقعة مقتل الأمام الحسين بمشاركة عدد من المعممين ورجال الدين حاملين صورا للزعيم الشيعي مقتدى الصدر وأعلام العراق حيث بدأ العراقيون الشيعة هذا اليوم في إحياء شعائر عاشوراء.













(وكالات)