شارك فيها المؤرخ عبد الهادي التازي ذو التسعين عامامكناس (المغرب) ـ ‘القدس العربي’: وقف سكان قصبة ‘بني عمار’ (نواحي مدينة مكناس) مشدوهين، وهم يتابعون زيارة المؤرخ والدبلوماسي المغربي المشهور عبد الهادي التازي للقصبة رغم الحرارة المفرطة التي تتميز بها الظهيرة في المنطقة، ورغم سنه الذي يبلغ التسعين سنة، فقد أصر على زيارة القصبة والتعرف على مآثرها، حيث دعا من عين المكان الجهات المسؤولة إلى العناية بمآثرها لأنها توجد في قلب المغرب ونظرا للدور الذي لعبته في تأسيس الدولة الإسلامية بالمغرب عندما ناصرت الفاتح إدريس الأول. وكان المؤرخ المغربي قد قدم المحاضرة الافتتاحية لمهرجان بني عمار وزرهون في دورته العاشرة، تمحورت حول”دور المهرجانات الجهوية في التوعية الوطنية وفي ازدهار السياحة المستدامة’، حيث تناول في البداية ‘المبادرة الرائدة التي سبقت إليها الجمعية عندما فكرت في الاهتمام’بالحمار، هذا الحيوان الذي قال عنه المحاضر إنه كان ملهما لرجال الفلسفة والفن والسياسة كذلك على طول العصور، سواء في عالم الشرق أو عالم الغرب، مما نبه الناس إلى قيمة هذا ‘المخلوق’. ثم انتقل المحاضر إلى محور ثان يتمثل في ضرورة الاهتمام بمثل هذه المهرجانات الجهوية ودعمها وإبراز دورها في ازدهار السياحة وتحسيس المواطن بثروات بلاده،’وتعدد روافد هويته وبعث ذاكرته من مرقدها. كما تطرق د. التازي لنماذج من تلك المهرجانات الجهوية في سائر جهات المغرب، مجددا الدعوة إلى استثمارها”لتوعية المواطن المغربي.’وأخيرا ذكر الدكتور التازي”بما كان للحمار من عناية من لدن الدولة التي كانت تعهد’للمحتسب برعايته وحمايته من ‘عنف’ الذين يستغلونه ويستفيدون من جهده، كما أن الدولة لم تنس ذكر الحمار في الوثائق الدبلوماسية، وكذا في الرحلات المغربية، موضحا أن تعبير’حمير جدة’ المشهور في ثقافتنا الشعبية لا يعني حمار الجدة كما هو شائع بل يعني ذلك الحمار الذي كان يستعمل في الحج ويصل المغاربة بمدينة جدة السعودية، كما ذكر أنه أحصى أكثر من ستين من الأمثال الشعبية التي ذكرت الحمار مبرزة خصائصه ومميزاته.
وقال المؤرخ المغربي’ كلمة معبرة وهو يبرر مجيئه إلى زرهون ومشاركته في مهرجانها الفريد، عندما توجه للجمهور الذي’تابع محاضرته قائلا: ‘لا أريد أن أموت قبل أن أموت’، مشددا بذلك على إرادته في متابعة مساره العلمي ونضاله الثقافي إلى آخر رمق من حياته.’وعرف المهرجان في فعالياته الثقافية تنظيم ندوة حول كتاب ‘تحولات المغرب القروي وأسئلة التنمية المؤجلة’ للباحث السوسيولوجي عبد الرحيم العطري، كما تضمن سمرا شعريا شارك في كل من الشعراء إدريس علوش، عبد اللطيف الوراري، محمد بلمو، وعبد الهادي روضي، وسيّره القاص والأديب عبد العزيز الراشدي؛ بالإضافة إلى صبحية مسرح الطفل التي أحيتها جمعية ‘مسرح أقواس للفنون’ ومسرح ‘ميم’ بعملين تفاعل معهما الأطفال الذين حجوا إلى دار الثقافة ذلك الصباح بكثافة.
وتميزت الدورة كذلك بقافلة الكتاب، حيث تم توزيع الكتب على الأطفال والشباب بهدف تشجيع القراءة، وعلى المستوى الاجتماعي تم تنظيم حملة ختان اطفال الأسر المعوزة بالقصبة استفاد منها 24 طفل، كما نظمت جمعية ‘الرفق بالحيوان والمحافظة على الطبيعة’ حملة بيطرية استفاد منها 200 من الفلاحين الصغار. وفي المجال الفني، تضمن المهرجان خرجة احتفالية شاركت فيها جمعية ‘الطائفة العيساوية’ وجمعية ‘مسرح أقواس للفنون’، وتنظيم سهرتين عموميتين وسط مدينة زرهون شاركت فيهما جمعية ‘وليلي للتراث الأصيل’ ومجموعة ‘أغورا’ الغنائية التي قدمت جديدها من أشعار محمود درويش.’وعرفت مسابقات ‘كرنفال الحمير’ تنافسا حادا حيث فاز الحمار ‘جوهرة’ بالرتبة الأولى في سباق السرعة الذي احتضنه ملعب ‘عين الرجال’ في مدخل المدينة، تلاه ‘فيراري’ في الرتبة الثانية و’الخروبي’ في الرتبة الثالثة. وتميزت مسابقة أجمل حمار وحمارة، بأول مشاركة لأتان (أنثى الحمار) اسمها ‘خلود’، صفق لها الجمهور كثيرا واستقبل مشاركتها بالزغاريد، غير أن لجنة التحكيم التي تميزت بمشاركة نسوية أوربية كان لها راي آخر، عندما حرمت ‘خلود’ من أية جائزة أمام ذهول الجمهور، وعاد السبب إلى ضعف في نظافتها وتزيينها، بالإضافة إلى رشاقتها التي كانت متأثرة بحملها. في حين فاز ‘مربوح’ بجائزة اجمل حمار تلاه ‘شاروخان’ ثم ‘كريستيانو رولنالدو’ في الرتبة الثالثة، بينما سقط ‘ميسي’ الذي فاز في الدورة السابقة بالرتبة الثانية.
يذكر أن المهرجان كان قريبا من التأجيل بسبب ضعف الدعم، حيث لم تستطع الجمعية المنظمة توفير سوى 80 ألف درهم مغربي من وزارة الثقافة وصندوق الإيداع والتدبير والمجلس البلدي، في حين لم ترد كل من ولاية مكناس تافيلالت ووزارتي السياحة والفلاحة على طلبات المنظمين حتى الآن. وهو سلوك يؤكد غياب أي حكامة جيدة عند هذه الجهات التي تغدق في العطاء عندما يتعلق الأمر بمهرجانات معينة بينما تبخل على هذا المهرجان حتى بالجواب ليراكم منظموه عجزا ماليا يؤدونه من مالهم الخاص.