تعارض المصالح بين واشنطن وأنقرة في سوريا… دعم أمريكي عسكري مكثف للحلفاء الأكراد شرقي الفرات وتعزيزات تركية لنقاطها

هبة محمد
حجم الخط
0

دمشق – «القدس العربي» : تناور الولايات المتحدة الأمريكية في مناطق انتشارها شرقي سوريا، حيث تشهد المنطقة الأهم اقتصادياً واستراتيجياً زخماً وتحركات مكثفة وتعزيزات في مواقع أذرع واشنطن العسكرية شرقي الفرات، إذ قدم التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن أمس إلى قوات سوريا الديمقراطية شحنة عسكرية تضم مئة شاحنة تحمل معدات عسكرية ولوجستية وسيارات دفع رباعي، إضافة إلى شاحنات محملة بالوقود وأخرى تحمل برادات مغلقة قادمة من إقليم «كردستان العراق» عبر معبر «سيمالكا» إلى مناطق سيطرة حزب الاتحاد الديمقراطي «بي واي دي» في الحسكة. ويبقى السؤال ملحاً على الإدارة الأمريكية كيف تستطيع الحفاظ على صديقيها العدوين اللدودين؟
وتأتي هذه التحركات وسط مطالبات أنقرة المتكررة بمراعاة مخاوفها الأمنية وإيقاف دعم واشنطن لقوات سوريا الديمقراطية «قسد» التي تشكل وحدات حماية الشعب الكردية نواتها الصلبة، معتبرة ان واشنطن حوّلت الحدود السورية الشرقية إلى «مختبر للارهاب» كما اتهم وزير الداخلية التركي سليمان صويلو، الولايات المتحدة بانها «تعقد صفقات مع الإرهابيين حول تقاسم النفط من الآبار الواقعة على الحدود العراقية السورية».

الورقة الكردية

ومن الواضح ان الدعم الأمريكي لأوراقه في الشرق السوري، ذي الأهمية الاقتصادية، يشير إلى ان واشنطن ليست في وارد التخلي عن حليفها المحلي في المنطقة التي تشهد صراعاً إقليمياً ودولياً معقداً، فماذا عن حليفها الدولي الذي يتبدى عجزه بفرض محاذيره بسبب التعارض مع المصلحة الأمريكية التي تتوزع على مستويات عدة منها الآني المرحلي ومنها الاستراتيجي المتعلق بدور أمريكي فاعل في صناعة مستقبل المنطقة وبالذات سوريا.
الباحث في العلاقات الدولية نواف الركاد قال في هذا الصدد ان واشنطن تتعامل وفق حدود الممكنات والشروط السياسية التي لا تسمح بإحداث حالة من التصادم مع أي طرف من الحلفاء، ولهذا نجدها تماطل في تنفيذ بنود خريطة الطريق مع تركيا حول منبج باستثناء قبولها بتسيير دوريات مشتركة، وذلك لقناعتها الأكيدة بأنه لا حليف موثوقاً به على الأرض سوى قوات سوريا الديمقراطية والتي على ما يبدو أنها تسعى لتطويرها تنظيمياً وآيديولوجياً لتستوعب الاستحقاقات التي تواجه واشنطن، من جهة تطمين تركيا أو لمواجهة الخطر الإيراني وذلك عبر تغييرات في مفاصلها الأمنية وبعض قياداتها وربما رفدها بقوى عربية من المنطقة الشرقية من الجهات المعادية للنفوذ الإيراني.

كيف تستطيع الإدارة الأمريكية الحفاظ على صديقيها العدوين اللدودين؟

قناعة الولايات المتحدة بأن «قسد» صالحة للحرب لكنها غير صالحة لاستقرار والسلام والحوكمة في هذه المنطقة، تجعلها حسب «الركاد» لا تقدم لـ «قسد» سوى وعود بالمشاركة السياسية في مصير سوريا دون أدنى تعهد بفرض الفيدرالية المصاغة حسب وجهة نظرهم.
حيث تسعى الولايات المتحدة من خلال تثبيت الوضع في منبج وشرق الفرات إلى أخذ الوقت الكافي من أجل دراسة استراتيجية أمريكية جديدة كاملة فيما يتصل بأهدافها المتوسطة والبعيدة في سوريا والمرتبطة بملفات إقليمية حساسة، مشيراً إلى ان الإدارة الأمريكية تواجه معطى هاماً يستوجب معه تحديث استراتيجيتها في المنطقة وهو (مواجهة التمدد الإيراني) وهذا ما تسعى إلى ربطه بهدف القضاء على تواجد داعش في سوريا والعراق.

قلق تركي

من جهة أخرى تشعر أنقرة بمزيد من القلق بسبب إصرار الولايات المتحدة على تبني فصيل تعتبره تركيا خطراً وجودياً على حدودها، وعجزها امام سياسة واشنطن حيال قوات «قسد»، حيث رأى الباحث السياسي خلال حديثه مع «القدس العربي» ان المخاوف المتزايدة دفعت تركيا لاستثمار كل الاوراق التي بأيديها وحتى المستجدات من الأحداث المرتبطة بقضايا إقليمية كقضية خاشقجي نظراً لتعاطف الإدارة الأمريكية مع السعودية.
في الميدان، قال اسامة العكاري -احد قيادات «الجيش الوطني المدعوم من تركيا – لـ»القدس العربي» ان فصائل المعارضة شمالي سوريا تتجهز لمعركة «تل أبيض» ضد قوات «قسد»، مشيراً إلى رفع جاهزية المقاتلين وتدريبهم لمعركة محتملة.
كما تتأهب «فرقة الحمزة» إحدى أبرز فصائل «الجيش السوري الحر»، للمشاركة في «عملية عسكرية تركية محتملة ضد ما وصفته «بؤر الإرهاب شرقي نهر الفرات» حسب وكالة الاناضول التركية، حيث تضم الفرقة نحو 6 آلاف و500 مقاتل من العرب والتركمان والأكراد، وتشكلت عام 2015 لمحاربة تنظيم «داعش» الإرهابي، ودعمت القوات التركية في عمليتي «درع الفرات» و»غصن الزيتون.
وقال سيف أبو بكر قائد إحدى المجموعات التابعة للفرقة، والتي تخضع قواتها لتدريبات عسكرية بمدينة اعزاز: «الآن نجري استعدادات لعملية عسكرية محتملة ضد ب ي د / بي كا كا شرق نهر الفرات، وندرب جنودنا لذلك» مضيفاً «ليس لدينا أي مشكلة مع أشقائنا الأكراد هناك (شرق الفرات)» مشيرا إلى أن هدف الفرقة باعتبارها أحد فصائل «السوري الحر»، هو «إنقاذ السكان شرقي نهر الفرات من ظلم تنظيم «ب ي د / بي كا كا» الإرهابي، مؤكدا قيام الفصائل بالتحضيرات على قدم وساق من أجل عملية محتملة».
وأوضح أبو بكر بأن «صقور الأكراد» ساهم بشكل فاعل في عملية «غصن الزيتون» التي طهرت عفرين من الإرهابيين، مشيراً إلى مواصلة «ي ب ك / بي كا كا» في احتلال منطقتي «تل رفعت» و»الشهباء» في ريف حلب، مضيفاً: «بالدعم السياسي والعسكري التركي سنحرر تلك المناطق من الإرهاب».
من جهة ثانية، يواصل الجيش التركي دعم نقاط المراقبة التابعة له شمال سوريا، حيث ادخل امس، أربع سيارات شحن تحمل غرفًا مسبقة الصنع (كرافانات) دخلت باتجاه نقطة المراقبة التركية في صوامع الصرمان شرقي إدلب.
من جانبه قال المرصد السوري ان الجيش التركي ادخل قافلة تحمل معدات لوجستية، قادمة من الأراضي التركي على معبر كفرلوسين، إلى نقطة الصرمان في الريف الشرقي لمعرة النعمان ضمن محافظة إدلب، في استمرار القوات التركية في تدعيم نقاط مراقبتها المنتشرة في مناطق سورية عدة، حيث تواصل السلطات التركية تأمين نقاط مراقبتها الـ 12 في الشمال السوري، والعمل على توفير مستلزماتها الأمنية والعسكرية بشكل مستمر بين الحين والآخر.
وقال ان رتلاً جديداً تابعاً للقوات التركية مؤلف من نحو 14 آلية، دخل قبل أيام من معبر باب الهوى الحدودي بريف إدلب الشمالي نحو نقطتي المراقبة في الصرمان وتل الطوكان بريف مدينة معرة النعمان، كمستلزمات لوجستية، كما رصد دخول رتل عسكري للقوات التركية مؤلف من 20 آلية عسكرية ومعدات من معبر كفرلوسين قرب الحدود السورية – التركية متوجهاً إلى نقطة المراقبة الـتركية في بلدة مـورك الـواقعة في الريف الشمالي لحماة، ضمن استمرار القوات التركية في تحصين نقاطها المتناثرة في شمال سوريا وغـربها.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية