تعامل النظام السوري مع الظاهرة الدينية

حجم الخط
0

تعامل النظام السوري مع الظاهرة الدينية

د. محمد عجلانيتعامل النظام السوري مع الظاهرة الدينية يستغرب المراقبون نمو هذه الظاهرة الدينية في سورية، من مساجد ومكاتب اسلامية، وحلقات بحث وتدريس، والسؤال المطروح هو كيف ان هذا النظام الذي دخل مع حركة الاخوان المسلمين في صراع مفتوح انتهي في الثمانينات الي تدمير احياء كاملة في مدينة حماة، يستطيع ان يتعايش ويتوافق مع هذه الظاهرة الدينية؟ وفي واقع الامر، فان النظام يستخدم الورقة الدينية بذكاء وحنكة، فهو يرغب علي المستوي الداخلي بالظهور:1 ـ وكأنه يلبس لباس الشرعية الدينية وخاصة ان ليست لديه اوراق اخري او شرعيات اخري يقدمها للشعب، فهو لا يستطيع علي سبيل المثال ان ينضم الي نادي الشرعيات الديمقراطية والعقلانية حسب تعبير ماركس فيبر.2 ـ وان كان يستخدم الورقة الدينية الا ان كل الامور تخضع للمراقبة، فالكتب الدينية مراقبة، وحلقات التدريس مراقبة، والقبيسيات مراقبة، وكذلك الحسينيات، والكتب الدينية كلها كتب فقهية تحلل وتحرم عبادات ووضوء وعذاب القبور. اما كتب الافغاني وعبده فيجب ان توصي عليها وتأتيك بعد فترة زمنية طويلة.3 ـ الاعلام وان كان موجها، نحو الامور الدينية ولكن الاشخاص الذين يتحدثون في امور الدين مختارون بشكل جيد، ويتحدثون بالامور التي تدخل في صلب وتوجيهات الدائرة السياسية، وهناك رقابة دائمة علي مثل هذه البرامج.4 ـ اما علي مستوي المساجد والحلقات الدينية فالائمة يتحدثون وفق نصوص دينية مكتوبة ويتجنبون الحديث عن مشاكل المجتمع والحياة الاقتصادية والانقسام الطبقي، وتزايد موجة الفقر في المجتمع، هذه كلها امور من النادر ان نجد إمام جامع يتطرق اليها.5 ـ البعث نجح في تسييس الدين وفق الخط والمنهج الذي يريده، فعندما نجد النائب الاسلامي محمد حبش يتحدث في الامور العامة لا نستطيع ان نفرقه عن حديث النائب فيصل كلثوم او النائب جورج جبور، اي جعل من الرجل الديني رجل يتحدث بلغة السلطة ويمارس طقوسها، ويدافع عن خطها ومبادئها.6 ـ يستخدم النظام وبذكاء الورقة الدينية لتخويف الغرب والمجتمع الدولي، ولسان حاله يقول اما انا كنظام واما ستجدون امامكم نظاما اسلاميا لا ترغبون بالتعامل معه وسيسبب لكم مشاكل عديدة، فاقبلوني انا علي كل علاتي ومساوئي.اما علي المستوي الخارجي فإن النظام نجح في توظيف الورقة الدينية وبشكل جيد جدا فقد تحالف:1 ـ مع كل الحركات الدينية خارج الاراضي السورية، والتي ليس لها اي فروع داخل الاراضي السورية كحركة حزب الله ومنظمة حماس.2 ـ في المقابل لن يسمح النظام بوجود اي شخص مثل حسن نصر الله في سورية او خالد مشعل يجبر هذا النظام علي شن حركات مقاومة من الاراضي السورية المحتلة ويجره لحرب مع اسرائيل.3 ـ يفرق النظام بين دعمه فهو يميز بين حركة اسلامية واخري، فهو يقاتل حركة التوحيد الاسلامي في طرابلس وفي نفس الوقت يساهم بانشاء حركة اسلامية اخري هي حزب الله ويقدم الدعم اللازم لها.ولو استعرضنا عملية التوظيف لوجدناها في الاخير تصب لمصلحة النظام بتلبيسه شرعية دينية تحررية وطنية ولكن ليس من سورية، او من الاراضي السورية، شرعية كما ذكرت لخوض معركة مع الاخرين بواسطة الحركات الاسلامية، وقد بني استراتيجيته علي منهج خوض الحرب مع اسرائيل عبر او بواسطة اطراف اخري.ہ رئيس مركز دراسات الحياة السياسية السورية في باريس8

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية