خريبكة ‘القدس العربي’: تم مؤخرا بفلسطين تصوير فيلم وثائقي تحت عنوان، مضيف الشهداء، والفيلم منتوقيع المخرج الفلسطيني فايق جرادة وفكرة الدكتور الحبيب ناصري، رئيس المهرجان الدولي للفيلم الوثائقي بخريبكة، ومونتاج عبد المجيد الهسي وتصوير عماد الحملاوي واشراف عام وسام ابوريالة، والفيلم من إنتاج شركة ميديا كام بفلسطين. فيلم، مضيف الشهداء، تجربة انسانية تستحق الـتأمل واستخراج تلك الدلالة القوية المرتبطة بفضاء الموت/الشهادة من أجل الوطن. كلنا نتذكر وجه ذلك الرجل الفلسطيني المسن والذي يطل علينا في زاوية ما، من أحد مستشفيات فلسطين، أثناء الحرب الاسرائيلية على فلسطين وتحديدا، غزة، هذا الرجل الشيخ يطل علينا وهو يفتح ثلاجات الموتى/الشهداء (أطفال وشيوخ ونساء الخ)، يستقبل/يستضيف هذه الجثامين ليغسلها ويكفنها ويسلمها إلى ذويها في تجربة انسانية مريرة، تجربة تقودها بصمة التطوع من أجل القيام بهذه المهمة الدنيوية/الأخروية، مهمة انتبه اليها مرارا صاحب الفكرة التي ولدت بأرض مدينة خريبكة المغربية، لترى النور في فلسطين، حيث كان للمخرج الفلسطيني المقتدر فايق جرادة نبل تلقي الفكرة، وإخراجها للوجود الفنيوالانساني. مضيف الشهداء صرخة فيلمية وثائقية، بلغة الصورة في وجه المحتل. صرخة كتبت بلغة فنية إخراجية جميلة ودالة.
استطاعت أن تحول جزءا من ألم هذا الشعب الى لحظة أمل، كشفت عنها لغة الاخراج العميقة والموظفة لتقاسيم هذا الوجه الفلسطيني العاشق لتربته/شهدائه. شيخ يداعب جثامين الشهداء، ويزينها/يغسلها بمياه فلسطين العذبة، الآتية من جوف أرضها الطاهرة والمبللة برائحة المطر/الدم الفلسطيني. عمق درامي قوي حرص عليه المخرج، لهذا العمل الذي ولد من خريبكة ليزداد على أرض فلسطين الطاهرة بدماء الشهداء، كبذرة أولية ستخصب أعمالا أخرى ستولد لترى النور في أمكنة أخرى متعددة سواء داخل الوطن أو خارجه.