الدوحة- “القدس العربي”:
أجرى علي بن صميخ المري، رئيس اللجنة القطرية لحقوق الإنسان، مباحثات مع جاسم مبارك المباركي، رئيس الديوان الوطني لحقوق الإنسان بالكويت، تناولت سبل التعاون في مجالات حقوق الإنسان وتفعيل تبادل التجارب والخبرات والقضايا ذات الاهتمام المشترك.
كما بحث الاجتماع، الذي جرى في الدوحة، إمكانية توقيع اتفاقية تفاهم بين اللجنة القطرية والديوان الكويتي تهدف إلى تعزيز العلاقات الوثيقة بين الطرفين في مجالات حقوق الإنسان وحمايتها، إلى جانب التنظيم المشترك للدورات التدريبية أو المؤتمرات أو المنتديات والندوات، وإجراء الدراسات أو الأبحاث حول الموضوعات ذات الاهتمام المشترك خاصة في ظل وجود العوامل المشتركة مثل التركيبة السكانية والعادات والتقاليد الاجتماعية بين مواطني دولة قطر ودولة الكويت.
وللجنة القطرية عدة تجارب سابقة في عملية التعاون مع الكويت في نشر وإرساء ثقافة حقوق الإنسان، حيث نظم الجانبان بالدوحة دورة تدريبية لفائدة الدبلوماسيين الكويتيين في ديسمبر 2014، كما نظم الجانبان دورة تدريبية ثانية بالكويت لفائدة وزارتي الخارجية والداخلية الكويتية في مارس 2015 تحت عنوان: (الإطار الأمثل لكيفية التعامل مع قضايا حقوق الإنسان عبر استعمال الآليات الدولية والإقليمية المناسبة)، فضلا عن تنظيم اللجنة معرض الثقافة الإسلامية في حقوق الإنسان بالكويت، وذلك في إطار التعاون الإقليمي في سبيل التوعية والتثقيف في مجال حقوق الإنسان، والشراكة النوعية بين اللجنة الوطنية ووزارة الخارجية الكويتية ودعم التعاون الخليجي الخليجي المشترك وتعزيز العلاقات القوية بين الجانبين في مجال حقوق الإنسان.
ويأتي هذا الاجتماع متزامنا مع احتفاء الكويت والمجتمع الخليجي بالذكرى الخامسة لتكريم الأمم المتحدة لأمير الكويت الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح وتسميته (قائدا للعمل الإنساني) واعتبار الكويت (مركزا للعمل الإنساني) في إنجاز مستحق رسخ مكانة الكويت في المحافل الدولية.
كما يأتي هذا اللقاء بعد أيام من تصريحات مسؤول كويتي رفيع المستوى وحديثه عن “انفراجة” في الأزمة الخليجية، حيث تفرض السعودية والإمارات والبحرين ومصر حصارا على قطر منذ الخامس من يونيو 2017. وأعرب مساعد وزير الخارجية الكويتي، أحمد ناصر المحمد الصباح،عن أمل بلاده في أن “تشھد المرحلة القريبة المقبلة نوعا من الانفراج المنشود” بالأزمة الخليجية، مؤكدا حتمية استمرار جهود بلاده في الوساطة.
وجاءت هذه التصريحات ساعات قليلة بعد تأكيد أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني، في خطاب له أمام مجلس الشورى القطري، استعداد بلاده للحوار لحل الخلافات بين دول مجلس التعاون في إطار ميثاقه المبني على أسس أربعة: الاحترام المتبادل، المصالح المشتركة، عدم الإملاء في السياسة الخارجية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.
وأكد المسؤول الكويتي “حتمية استمرار جھود الكويت في وساطتھا لإنهاء الخلاف الخليجي والحفاظ على لحمة مجلس التعاون”. وأضاف أن “التطورات التي مرت على المنطقة أكدت وأبرزت أھمية تلاحم دول مجلس التعاون في مواجھة المخاطر الكثيرة التي تتعرض لھا المنطقة”.
وقطعت كل من السعودية والإمارات والبحرين ومصر علاقاتها مع قطر، منتصف عام 2017، وفرضت عليها “إجراءات عقابية” بدعوى “دعمها للإرهاب”، وهو ما نفته الدوحة مرارا، وسط قيادة الكويت لوساطة لم تثمر حتى الآن عن حل.
كما يأتي “الاجتماع الحقوقي” بين المؤسستين القطرية والكويتية بعد ثلاثة أيام فقط من اجتماع علي بن صميخ المري رئيس اللجنة القطرية لحقوق الإنسان بوفد الفريق المعني بمسألة الاحتجاز التعسفي بالأمم المتحدة الذي يزور الدوحة هذه الأيام، حيث بحث اللقاء سبل التعاون في القضايا ذات الاهتمام المشترك، بينما شرح المري للوفد الأممي طرق عمل اللجنة وأهدافها واختصاصاتها وأساليب عملها في تلقي الشكاوى وسبل حلها، كما تطرق لشرحٍ مفصل لاختصاصات لجنة الرصد والزيارات المختصة بعمل زيارات مفاجئة لعدد من مرافق الدولة بما في ذلك المؤسسات العقابية والإصلاحية وتفقدها لمدى الالتزام بمعايير حقوق الإنسان في تلك المؤسسات.
وكان المري قد كشف في منتصف سبتمبر الماضي، في لقائه بالفريقين العاملين المعنيين بالاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي في جنيف، أن ممثلين عن عائلات المواطنين القطريين المعتقلين تعسّفيا وضحايا الاختفاء القسري في السعودية سيقدمون شهادات حيّة عن معاناة الضحايا أمام البرلمان الأوروبي ومجلس حقوق الإنسان والهيئات الدولية المعنية. وأكد أن اللجنة القطرية ستسلّم ملفات شاملة وموثّقة إلى لجنة القضاء على كافة أشكال التمييز العنصري، والفريقين العاملين المعنيين بالاختفاء القسري والاحتجاز التعسفي، حول استمرار الانتهاكات السعودية التي طالت حتى القلّة من المواطنين القطريين الذين سمح لهم بدخول السعودية بموافقات أمنية، قبل أن يتم اعتقالهم بشكل تعسّفي، مشيرا إلى أن الفريقين العاملين بالأمم المتحدة وجّها –كل على حدة- خطابا رسميا للسعودية بسبب استمرار اعتقالاتها التعسّفية والإخفاء القسري للمواطنين القطريين. كما قدم خلال اللقاء نبذة عن آخر التطورات التي تشهدها أزمة حصار قطر، والتداعيات الإنسانية الناجمة عن استمرار انتهاكات السعودية لحقوق المواطنين والمقيمين في قطر، جراء الحصار المستمر منذ الخامس من يونيو 2017.
وكانت منظمة العفو الدولية (أمنستي) كشفت مطلع سبتمبر الماضي في رسالة وجهتها للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز بشأن الاختفاء القسري للمواطنين القطريين علي ناصر علي جار الله (70 عاما) وابنه عبد الهادي (17 عاما)، أنه “وفقا لمصدر موثوق، هناك أسباب وجيهة تدعو للاعتقاد بأن الأب والابن ربما كانا محتجزين من قبل رئاسة أمن الدولة في المملكة”.
ودعت المنظمة إلى “الكشف الفوري” عن مكان وجود المواطنين، مطالبة السلطات السعودية بالكشف عن سبب اعتقالهما، في حالة احتجازهما، والإفراج عنهما فورا.
وقالت المنظمة ضمن حملة أطلقتها لمطالبة السلطات السعودية بالكشف عن مصير المسن القطري وابنه بأنها “تشعر بالقلق من الاختفاء القسري للمواطنين القطريين”.
كما أشارت إلى أن العقوبات التي تفرضها السعودية والبحرين والإمارات على قطر بسبب الأزمة الدبلوماسية بين الدول الخليجية لا تزال مستمرة، إذ تفصل بين العائلات الخليجية وتؤثر على العديد من القطاعات المشتركة بين هذه البلدان كالتعليم والتنقل، كما قضت على الوظائف عبر الحدود، وتسببت في ارتفاع أسعار المواد الغذائية في قطر، الأمر الذي أضر بالفئات ذات الدخل المنخفض خاصة العمال المهاجرين.
كما أدانت اللجنة القطرية لحقوق الإنسان مرارا الإخفاء القسري لمواطنيها بسبب الأزمة الخليجية، مؤكدة أن ذلك يخالف كافة المواثيق والأعراف الدولية والإقليمية.
