تعبيرات عن احداث النكبة الفلسطينية بالصور والنغمة الشعبية
امسية تراثية لفرقة الحنونة للفنون الشعبية:تعبيرات عن احداث النكبة الفلسطينية بالصور والنغمة الشعبيةعمان ـ القدس العربي : لا خلاف علي ان الثقافة الشعبية والتراث الشعبي هما العصارة التي يسطّرها الناس في تفاعلهم مع الأرض، الظروف البيئية، الجغرافية، السياسية وتعاملهم بعضهم مع بعض، أنها خلاصة تجربتهم الحياتية التي صمدت لامتحان الزمن وعبرت الأجيال لتصبح ملمحا من ملامحهم بل تفاصيل في هويتهم الوطنية.ولا شك ان التراث كان احد عناصر الثقافة الشعبية التي تحدت التقسيمات السياسية في المنطقة ببساطة لأن الناس علي هذه الأرض عاشوا آلاف السنين في ظل نفس الظروف البيئية والسياسية ولانهم ظلوا علي تواصل مستمر رغم كل الظروف فكانت المفردات الثقافية تتأصل في الناس أيا كان المسمي السياسي الذي يخضعون له. وإذا أخذنا منطقتنا كنموذج فإننا نلاحظ ان العادات،التقاليد، الحكم والأمثال الشعبية، الطقوس، المراسم كالأعراس والطهور وعودة الغائب، المواسم الدينية كالحج والأعياد، نلاحظ ان هذه جميعها تكاد تتطابق في سورية الطبيعية بشكل لافت ولعل ابرز ما يظهر هذا في الغناء الشعبي فإننا هنا نلاحظ ان الغناء الشعبي متماثل تماما في شمال فلسطين والأردن وجنوب سورية ولبنان لدرجة ان مباريات كانت تعقد قبل احتلال فلسطين بين الزجالين من الدول الأربع في العتابا، الميجنا، الدلعونا، الشروقي والقصيد وقد يفوز الشاعر السوري في العتابا ويفوز أردني في القصيد بينما يفوز لبناني في الطلعات (المربع والمقسوم) ويفوز فلسطيني في الشروقي، وتتبدي هذه الحقيقة أكثر وأكثر كلما ازددنا عمقا في دراسة التراث فنجد في النهاية ان التراث والثقافة الشعبية عنصران يضافان لعناصر وحدتنا وربما يكونان من أكثرها قربا للروح. ولأننا نقترب من تاريخ 15/5 ذكري اغتصاب فلسطين لا بد من التعرض لمسألة مهمة هي أن مؤسسي دولة اسرائيل اعتمدوا علي مقولات تاريخية لإثبات حقهم في فلسطين ودون الدخول في تفاصيل فان معظم هذه المقولات التاريخية قد سقطت أمام البحث التاريخي الآثاري الموضوعي الذي جري في فلسطين خلال الـ 150 سنة الماضية فمن الثابت الآن ان المملكة الاسرائيلية الموجودة التي يفترض أنها قامت في نهايات الألف الثاني قبل الميلاد لم تقم وان قامت فقد كانت (مشيخة) صغيرة، لم يدخل قادمون جدد إلي فلسطين وان مملكة إسرائيل التي قامت في المرتفعات الفلسطينية الوسطي لم تكن دولة يهودية، هذا ملخص سريع لمجموعة من الحقائق التي أصبحت اليوم موضع اتفاق بين الباحثين في هذا المجال، ولمن يرغب في الاستزادة ما عليه إلا اللجوء إلي ما يقوله الباحثون الآثاريون الاسرائيليون.صحيح ان التاريخ يكتبه الأقوياء، وصحيح ان التاريخ لا يكفي لتحرير الأوطان لكنه يبقي حجة قوية لتفنيد مقولات الخصوم، ورد السحر علي الساحر. إن اهتمامنا بالثقافة الشعبية نابع من إيماننا بدورها في تعزيز وتجذير الهوية الوطنية ولكننا نلاحظ ان ثقافتنا الشعبية في الاردن وفلسطين وسورية والوطن العربي بشكل عام تتعرض لهجوم شرس في زمن العولمة، والشرق الأوسط الكبير، ومع إيماننا بضرورة الانفتاح علي كل مدخلات العصر العلمية والتقنية فإننا نفتقد لضرورة ان نعرف تفاصيل هويتنا أولا، أن نعرف لون بشرتنا ولون عيوننا، ان ننغرس في ترابنا حتي نستطيع ان نتلقي ما نتلقي من مدخلات حضارية جديدة ونحن راسخون في ارض كانت مهداً لأول حضارة قدمت للبشرية انجازات هائلة كالكتابة،اكتشاف المعادن الزراعة، بناء البيت، صنع المراكب الدواليب المركبات، وأخيرا رغم ان الغناء الشعبي والرقص الشعبي هما أكثر المفردات الشعبية تداولا إلا ان التراث ليس رقصا وغناء بل هو أكثر ملامح الهوية الوطنية نفاذا إلي الروح. وفي هذا السياق اقامت جمعية الحنونة للثقافة الشعبية أمسية تراثية في العاصمة الأردنية عمان أمس الأحد وذلك إحياء لذكري اغتصاب فلسطين يوم 15/5/1948 وتضمن العرض الفني فقرات حاولت تصوير الواقع الفلسطيني والعربي خلال الفترة من الاغتصاب وحتي يومنا هذا آخذين بعين الاعتبار أننا شعب يحب الحياة ويغني لها رغم كل النكبات والنكسات والصعاب التي مرت ولا زالت تمر بها.وجديد الحنونة هذه المرة هو استخدام آلة عرض الصور لتشكل جزءا من فقراتها فيما يتعلق بالأحداث التي يعجز الإنسان عن تصويرها كما حدثت فعلا ومنها الهجرة، النزوح، والانتفاضة وهذا لا يشكل ضعفا أو قصورا في الحنونة ولكن هي رغبة في ان يكون التعبير حقيقيا عن الحدث، كما أنها تشكل تجربة جديدة للحنونة في المزج بين التعبير بالنغمة الشعبية والرقص الشعبي والاستعراض وبين الحقيقة كما هي فعلا.كما كرمت الحنونة في هذه الأمسية عددا من الرموز الوطنية التي كان لها حضور مميز خلال هذه المسيرة الطويلة والشاقة، كما تكرم مجموعة من الداعمين لنشاط الجمعية ماديا ومعنويا خلال رحلتها علي مدي 16 عاما.الجديد أيضا في هذه الأمسية مجموعة من الاسئلة المتعلقة بالثقافة الشعبية بعناصرها المختلفة بحيث تطرح علي الحضور، وصممت هذه الاسئلة علي شكل مجموعات كل منها متعلق بعنصر أو أكثر من عناصر الثقافة الشعبية، هذه الإضافة تقدم معلومة جديدة لعدد من الحضور وترسخها لدي الآخرين ممن يعرفونها كما أنها تتسم بالطرافة والغرابة في بعض الأحيان، نقدم بعد ذلك هدايا متواضعة للفائزين.وعرضت الحنونة زيا شعبيا للمزاد، وريع مثل هذه الأمسيات يمثل جزءا مهما لتغطية نفقات الجمعية وتمويل نشاطاتها علما بأن الحنونة تعتمد بشكل كلي علي نشاطها الذاتي في تغطية احتياجاتها المالية.2