تعبيرية الفنّ الكاريكاتوري في الصالون المغاربي لفن الكاريكاتور

حجم الخط
0

تونس ـ من إياد صالح: تحت إشراف المندوبية الجهوية للثقافة، نظم المركب الثقافي بالمنستير الدورة الاولى للصالون المغاربي لفن الكاريكاتور والذي شارك فيه رسامون من تونس وليبيا والجزائر، والتأمت هذه التظاهرة للمرة الأولى في الجهة. وانتظم بالمناسبة معرض ضخم ضمّ أعمالا للفنانين المشاركين تباينت في تقنياتها ومحاملها لكنها اتفقت جميعها في التوجه العام، حيث كانت أغلب الأعمال مرتبطة بما أفرزته الثورة التونسية والثورات العربية من ظواهر. أما الرسامون المشاركون فهم الشاذلي بلخامسة وتوفيق الكوكي وحسن المشيشي ورشيد الرحموني وليليا هلول أما من الجزائر فقد شارك أحمد مغناجي، ومن ليبيا التيجاني أحمد زكري.

وضمن فقرات الصالون التأمت ندوة فكرية تحت عنوان ‘نعبيرية الفنّ الكاريكاتوري’ شارك فيها الفنان توفيق الكوكي بشهادة حول تجربته مع فن الكاريكاتور التي تمتد لما يزيد عن 30 عاما تنقل فيها بين عدد من الصحف والمجلات التونسية، وتنوعت خلال تلك السنوات تجربته وشهدت تطورا كبيرا خاصة على مستوى المحامل والاشتغال على الألوان، حتى وصل إلى ابتكار نمط جديد أو ربما هي مدرسة جديدة في فن الكاريكاتور والتي أطلق عليها اسم ‘الكاريكاتور المعكوس’ وهي تقنية تعتمد تقديم وجهين للرسم أحدهما ظاهر والثاني تعكسه مرآة توضع خلف الصورة وهو أقرب للتقنية ثلاثية الأبعاد. كما قدم الدكتور فاتح بن عامر مداخلة حول ‘الكاريكاتور ودوره في الثورة’ اكد خلالها أنّ الخطاب الكاريكاتوري ‘لقي نجاحه إبان الثورات لما فيه من استجابة لمطالب الشعب في أسلوب ساخر متهكم لاذع يسلخ الجلد ويعرّي المستور بسهولة وبنفاذ سريع مع تكثيف وذلك من خلال المعادلة التي يخلقها بين الواقع بمرارته وبين الترميز بسخريته إلى حدود المطابقة بين السجالات والأنساق، التي من أهمها النسق اللغويّ والنسق الأيقوني المكونين لخطاب الكاريكاتور..’وتحدث بن عامر عن العناصر اللغوية التي تتجلى في بعض الأقوال التي من أهمها الشعارات المتداولة والشعارات المضادة والصيغ المستوحاة من الملفوظ الشعبي والعميّ ومن الموروث، ومن المتداول السياسيّ والاجتماعيّ والعلاميّ من الأمثال الشعبية والأقوال المأثورة والحديث والقرآن إذا لزم الأمر على حد قوله. وساق أمثلة تؤكد ما ذهب إليه من بعض الألفاظ للرئيس المخلوع والتي أصبحت محل سخرية وتمّ توظيفها والاشتغال على المبالغة فيها، وأعطتها الرسوم الكاريكاتورية شحنا جديدة غير الشحن التقليدية. ويواصل بن عامر أنّ الكاريكاتور في تونس ومصر قد صاغ ‘شكلا موازيا للمنطوق الشعبي يترجم ما تتفوه به الجماهير ويصوغ ما تفكر فيه سواء عند قيام الثورة أو بعدها إلى حدّ الآن تبرز ألفاظ ومقولات تتردد على لسان العامة لتأخذ شكل الخطاب الرسميّ المتداول على أعمدة الصحف وفي صفحات الإنترنت..’ وقال الدكتور بن عامر أنّ الكاريكاتوريين التونسيين أمثال الكوكي والمشيشي والرحموني أدمجوا عددا كبيرا من الأيقونات والرسوم البيانية والجداول الفاضحة التي مكنت الشعب من قراءة أوضاعه وأوضاع ساسته وأمكن بالتالي التطرق إلى معطيات لم تكن مسموحة.

ويشار إلى أنّ الندوة شهدت تدخلات من الجمهور الحاضر ومن بعض الفنانين الضيوف مثل حسن المشيشي الذي تحدث عن تجربته الخاصة مع فن الكاريكاتور، كما تطرق الحضور إلى مسألة الموهبة والتكوين الأكاديمي في مجال الفن التشكيلي والكاريكاتور بشكل خاص.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية