تعتقد ان الناحية المادية تقرر وضع الفنان
تغريد عبساوي: لا أؤمن بكلمة فنان إلا لمن يستحقها!تعتقد ان الناحية المادية تقرر وضع الفنانحيفا ـ من ايناس سلامة : تعبت كثيرا لأصل.. واعتبر نفسي إحدي نجمات السماء التي تحاول أن تضيء في كل كونسيرت وتأخذ الجمهور إلي عالمها فوق السماء كل مرة!! كل كونسيرت بالنسبة لي طفل يولد ورهبة الميكرفون تجتاحني في كل مرّة احتراما لما أقدمه!! يتملكني خوفا، للحظات أكون لست أنا.. هذا الخوف اعتبره احتراما للجمهور.. أثناء العرض لا أكون نفسي، أكون النجمة التي تندمج مع الجمهور في الكلمة التي أغنيها حسب المناسبة التي أنا فيها!!ولد صوتي في الميلاد، منذ سبع سنوات، وقفت أول مرة، كان بالنسبة لي حلم، وكان ذلك في عيد الميلاد في القدس.. انا ترعرعت في القدس، كل الأشياء الحلوة حملتها بنفسي لكني لم احصل علي الدعم من أحد، فانا دعمت نفسي بنفسي حتي ملكت جمهوري الخاص، وجمهوري من النوع المتذوق للفن الأصيل واعترف أن هنالك بعض وسائل الإعلام ساعدت لفترة معينة، وفي عام 1999، تحقق الحلم، وهو أن قدمت تراتيل دينية بخمس لغات: العربية، الفرنسية، الايطالية، اليونانية والانكليزية، وهذه الفرصة اعتبرها من أجمل الأشياء التي أحضرتها معي من القدس، رغم قله الكونسيرتات التي أقوم بها، إلا أنني ادعي إلي كونسيرتات أخري، وفي كل سنة اعمل علي كونسيرت واحد بمجهودي الفردي، ويكون دائما في عيد الميلاد، لكن باختلاف تواريخه، وثمار هذا الكونسيرت اليتيم ناجحة جداً، تمتد لعدّة أشهر.هذا ما قالته المغنية الحيفاوية تغريد عبساوي، والتي اجرينا معها هذا اللقاء الخاطف.. هل تعتبرين نفسك غائبة عن الساحة الفنية والإعلامية؟ لا.. فرغم قلة الأعمال التي أقوم بها، الا أنني سعيدة بتقديم الكونسيرت الذي اعمل عليه طيله السنة، فهو يأخذ مني جهدا كبيرا، لكن في النهاية أكون راضية كليا عما أقوم به.. ففي أول عرض تقبلت اطراء كبيرا من عريف الحفل عن صعوبة العمل الذي قدمته خاصة إنه كان بدون مساعدة أحد. من يقدم الدعم لتغريد عبساوي معنويا وماديا؟ لا احد للاسف.. ليس هنالك أي صحافي يهتم بنقل أخبار الفنانين المحليين ولا حتي هناك مجلات تدعم فنانينا.. لكن إذا كان هنالك فنان او فنانة من العالم العربي مثلاً، فتجد كل الصحف المحلية تهتم بأخباره، حتي التافهة منها.. اعتبر مجلة ترفزيون داعمه نوعا للفنانين المحليين، وهنالك دعم من نوع آخر وهو من مصممة الأزياء الحيفاوية سميراميس، التي تصمم لي فستانا خاصا لكل كونسيرت.. ولن أنسي الصحافي العزيز اسامة مصري، الذي كتب عن معظم اعمالي. ما الفرق بين نوعية العمل الذي تقومين به ونوعية عمل الفنانين الآخرين؟ انا اقوم بالترتيبات اللازمة بنفسي، ابتداء من تجميع الفرقة والتدريبات وطباعة الملصقات وجلب الرعايات ومن ثم بيع التذاكر حتي الوصول إلي خشبة المسرح.. هذا العمل مرهق وصعب وهنالك فنانون يتواجدون في مكاتبهم ويجندون أشخاصا مسؤولين عن عمل كل شيء.. الطريقة بالعمل تختلف علي اختلاف نوعيه الفنانين وإمكانياتهم المادية.. انا موجودة علي الساحة الفنية منذ (10) سنوات… لماذا لا تفكرين في إقامة أمسيات فنية أو حفلات أخري بمناسبات متنوعة؟ كل عمل فني بحاجة إلي ميزانية، فإذا لم تتواجد الميزانية والمؤسسات والهيئات لا تمد يد العون، لذلك أجد صعوبة بتنسيق أمسيات متنوعة، خصوصا أنني أدير عملي بنفسي.. كيف تصنفين نفسك علي الساحة الفنية المحلية والفن بشكل عام؟ أنا لا أؤمن بكلمة فنان إلا لمن يستحقها.. فهنالك المؤدي، المطرب، النجم.. كلها مصطلحات اطلقوها ليصنفوا المغنيين لكن أصحاب الشأن أزالوها جميعها ليعبروا عن أنفسهم بكلمة واحدة هي فنان !! فمثلا تقام حفلة لمغني مبتدئ، وقبل ان يحكم الجمهور علي صوته يطلقون عليه لقب فنان!! انا ضد هذه التسميات.. اتيحوا للجمهور أن يقرر ما يستحق كل شخص. اذكر في بداياتي، قبل (10) سنوات، حين اعتليت خشبة المسرح لأول مرّة، واجهتني عدة انتقادات حتي استطعت أن اثبت نفسي بصوتي وحضوري.. غنيت اول مرة وكان عمري (7) سنوات في القدس، أغنية باللغة الايطالية في إطار رعاية الفرنسيسكان ومن خلالهم تعلمت لغات أخري، وتدريجيا بدأت بالغناء بالعربية عن طريق معلمين خاصين. لماذا تمسكت باللون الفيروزي.. هل هذا يعني إن طبقات صوتك لا تساعدك في الوان أخري؟ فيروز لبستني، فانا انتمي لعائلة الرحابنة.. وهذا لا يعني أنني لا اغني لفنانين آخرين امثال وردة أو أم كلثوم.. تقول عازفة التشيلو التي ترافقني انه من يملك صوتا جميلا يستطيع أن يغني بجميع الألوان، ولحظي الجميل أنني مالكة لخامة قريبة جدا من خامة فيروز وهذا ما يميز صوتي.. خارج الكونسيرت، اين تغنين؟ اشتركت بمهرجان الاغنية العربية في الناصرة عام 1994، وغنيت للشاعر محمود درويش.. هذه الخطوة ساعدتني لاحدد القالب الفني الخاص بي.. اغنية لماذا تقاطع الحزن ، من كلماتي والحاني.. الاغنية لم تر النور إلا مرّة واحدة في صوت اسرائيل رغم انها وزعت علي جميع الراديوهات المحلية لكن الإعلام شلها قبل سماعها! ما هو مدي الحزن في تغريد ومدي الفرح؟ الحزن والفرح هما كتلة متجانسة، تتراوح بكثرتها وقلتها وخصوصا عند الفنان يسهل انصهارها لحساسية الظروف التي يعيشها والتغيرات المستمرة في حياته تجعله متأرجح المشاعر ومزدوج الشخصية، أجد شخصيتي حزينة نوعا ما لظروف مسيرتي الفنية الصعبة التي سلبت حياتي الشخصية فعند صعودي للخشبة اصبح في قمة السعادة، هذا ايماني بربي الذي يعطيني القدرة علي الاستمرار واسعاد الجمهور. هل يمكن للفنانة تغريد ان تغير في طبيعة أدائها وتسجل أغاني تختلف عما تعودنا عليها؟ قمت بتسجيل أغنية من كلماتي والحاني خلال السنة الاخيرة أنا ليك يا حبيبي علي طول لكن للأسف لم تعرضها محطات الراديو رغم توزيعها علي جميع الراديوهات إلا راديو صوت اسرائيل وذلك اثناء لقاء صحافي اجراه معي الإذاعي نادر ابو تامر، عبر الاثير. من هنا يظهر الدعم الذي نتلقاه من الاعلام. كيف كانت تجربتك بالتعامل مع الأطفال؟ أجمل العروض التي قمت بها مع الأطفال.. لأنها تميزت بالمحلية من كلماتي والحاني وأدائي، السعادة هي أن تجعل طفلا باكيا يضحك. بعد انتهاء كل عرض كنت احلق بالسماء كانت لك تجربة في راديو 2000 هل تفكرين في خوض التجربة مرّة أخري؟ قدمت العديد من البرامج في محطة راديو 2000 كبرنامج الاطفال و هواة علي الهواء عملت كمذيعة لفتره عامين متتاليين لكن لظروف اغلاق المحطة انهي عملي، حاولت (4) مرات خوض التجربة في اذاعة الشمس كل مرّة ارفض لاسباب غير مقنعة منها استدعائي لرؤيتي في الإذاعة وكأنني غير معروفة ومرّة اخري لفحص الصوت كأني لم اعمل مذيعة من قبل، ومرّة اخري لمقابلة زوجة صاحب الراديو واخيرا كان الرفض لكون لهجتي لبنانية رغم اننا في محيط متعدد اللهجات واللغات.2