تعثر مفاوضات السلام الصومالية.. والاسلاميون يهددون بالانسحاب منها
واشنطن تحذر من حرب بالوكالة في الصومالتعثر مفاوضات السلام الصومالية.. والاسلاميون يهددون بالانسحاب منهاالخرطوم ـ علي موسي عابدي:رفضت الحركة الاسلامية القوية المشاركة في جولة جديدة من المحادثات مع الحكومة الصومالية الانتقالية مما يهدد عملية السلام الهشة الهادفة الي الحيلولة دون وقوع حرب شاملة في البلد الذي يفتقر الي القانون.وعشية دعوة واشنطن للجانبين الي استئناف الحوار، هدد الاسلاميون بالعودة الي معقلهم في مقديشو اذا لم تنحسب القوات الاثيوبية المنتشرة في الصومال واذا لم يتم استبعاد كينيا كوسيط مشارك في عملية السلام، حسب مسؤولين. وصرح احد اعضاء وفد الحركة الاسلامية لوكالة فرانس برس بعد اجراء مشاورات مع القادة في مقديشو نحن غير مستعدين لتغيير موقفنا. لقد تم اتخاذ القرار بالاجماع ونحن مستعدون للعودة الي ديارنا اذا لم يتم تلبية شروطنا .وقام الوسطاء بمحاولات بين الجانبين في محاولة لانقاذ عملية السلام المتعثرة التي تعتبر الطريق الوحيد الواضح لتجنب حدوث المزيد من الاضطرابات في الصومال. من جانبه اوضح مسؤول في جامعة الدول العربية التي تقوم بالوساطة طالبا عدم ذكر اسمه لفرانس برس ان اسلاميين يشددون علي هذين الشرطين ويؤكدون انهم لن يشاركوا في المحادثات اذا لم يقبل الشرطان .واضاف طلبوا مهلة لمشاورة قيادييهم في مقديشو وتسببوا في تأخير بداية الاجتماع التي كانت مقررة في الساعة العاشرة بالتوقيت المحلي (السابعة تغ) .من جهته قال وفد الحكومة الصومالية انه لن يقبل اية شروط مسبقة من الطرف الاخر وحذر من انه سيقاطع المحادثات اذا اجبرت كينيا علي الخروج من جهود الوساطة. وقال رئيس الوفد الصومالي عبد الله الشيخ اسماعيل لفرانس برس نحن هنا من اجل الحوار ونريد ان يفتتح المؤتمر اليوم. واود ان انصح المحاكم الاسلامية بالتخلي عن شروطها .واكد اسماعيل وهو ايضا نائب رئيس الوزراء الصومالي ووزير الشؤون الدستورية في الحكومة الانتقالية اذا لم تشارك كينيا في الوساطة فاننا لن نشارك في الاجتماع .وتأتي الجولة الثالثة من المفاوضات الصومالية التي تجري بوساطة الجامعة العربية، في اطار سلسلة من المساعي المدعومة من المجتمع الدولي لاعادة السلام الي الصومال التي تشهد حربا اهلية منذ انهيار اخر حكومة فعالة فيها عام 1991. ويهدد صعود نجم الاسلاميين الذين سيطروا علي مناطق واسعة من جنوب ووسط البلاد بما فيها العاصمة مقديشو، سلطة الحكومة الانتقالية الضعيفة التي مقرها في بلدة بيداوة جنوب وسط البلاد. ودفعت المخاوف من تقدم الاسلاميين نحو مقر الحكومة الانتقالية، بأثيوبيا الي نشر قواتها علي اراض صومالية. واتهم الاسلاميون اديس ابابا بـ اعلان الحرب ودعوا الي الجهاد ضدها. وتنفي اثيوبيا التي تسكنها غالبية من المسيحيين التقارير بأن نحو ثمانية الاف من جنودها موجودون في الصومال الا انها اقرت بأنها ارسلت مستشارين عسكريين للمساعدة علي حماية الحكومة من الجهاديين الذين يتهم بعضهم بعلاقته بالقاعدة. واوكلت الي كينيا هذا الشهر مهمة المشاركة في الوساطة في المفاوضات الي جانب الجامعة العربية التي كانت الوسيط الوحيد في الجولتين السابقتين، بعد ان اشتكت الحكومة من ما وصفته بالتحيز العربي .وصرح محمد عبدي سفير كينيا في الصومال وعضو وفد الوساطة الكينية ان السبب في موقف الاسلاميين المتشدد هو الشائعات و المعلومات الخاطئة .واضاف نحن لا نفرض انفسنا علي عملية الوساطة، ولكن المجتمع الدولي هو الذي دعانا للقيام بذلك. لا نريد ان ينظر الينا باعتبارنا عاملا سلبيا في عملية السلام الصومالية، فنحن اتينا الي هنا فقط للمساعدة وسنواصل دعمنا لعملية السلام .وتتولي كينيا حاليا رئاسة هيئة التنمية لدول شرق إفريقيا (إيغاد) التي تضم سبع دول شرق افريقية وتوسطت في تشكيل الحكومة الصومالية عام 2004 وتنوي حاليا ارسال قوات حفظ سلام الي البلد المضطرب. الا ان الهيئة منقسمة علي نفسها بشكل كبير حول ارسال تلك القوات حيث تعارض اريتريا وجيبوتي ذلك بينما تؤيده كل من كينيا واثيوبيا واوغندا والحكومة الصومالية، فيما تراجعت السودان عن تأييدها المبدئي لنشر تلك القوات. وتوعد الاسلاميون بقتال اية قوات اجنبية تنتشر علي الاراضي الصومالية واتهموا الايغاد والاتحاد الافريقي اللذين ايدا نشر تلك القوات، بخلق عداوات جديدة .وقال الاسلاميون ان حالة انعدام القانون التي تنتشر في البلاد منذ عام 1991 قد ضبطت في المناطق التي يسيطرون علهيا منذ استيلائهم علي مقديشو في حزيران (يونيو) الماضي ومنذ اتساع سلطتهم لتشمل معظم مناطق جنوب ووسط الصومال. وحذرت الولايات المتحدة الاثنين اثيوبيا واريتريا من مغبة القيام بحرب بالوكالة في الصومال، من خلال تأجيج التوترات بين الحكومة الانتقالية التي تدعمها واشنطن والمحاكم الاسلامية الصومالية.وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية شون ماكورماك في ندوة صحافية نأمل الا تحاول هذه الدول استخدام الصومال وسيلة لتصفية خلافاتها بالوكالة .واضاف سيكون ذلك مؤسفا بالفعل للصومال، وكذلك للبلدان الاخري في المنطقة .واكد المتحدث ان واشنطن قلقة من المعلومات التي تتحدث عن ارسال اسلحة اريترية الي المحاكم الاسلامية الصومالية، فيما يسود الاعتقاد ان اريتريا نشرت قوات في الصومال لدعم الحكومة الانتقالية الصومالية.ودعا ماكورماك المحاكم الاسلامية التي فرضت تطبيق الشريعة في مناطق سيطرتها، الي تجنب استخدام التدخلات الخارجية في الشؤون الصومالية ذريعة لرفض الحوار مع الحكومة الانتقالية.ودعا المجموعات السياسية في الصومال، بما فيها المحاكم الاسلامية والمؤسسات الاتحادية الانتقالية، الي التلاقي واجراء حوار سياسي . (ا ف ب)