النقطة المحورية في التغييرات الجارية والقرارات الصادرة، توجه الدولة الخليجية نحو تعزيز حضور المرأة وتمكينها في المناصب القيادية، ومنحها فرصة إثبات وجودها، كما الدول المتقدمة.
الدوحة ـ»القدس العربي»: شهدت قطر مؤخراً سلسلة قرارات أصدرها الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد، في سياق الجهود الرامية لدفع عجلة النمو ورفع الكفاءة في الأجهزة الحكومية، والمؤسسات الحيوية في الدولة.
لكن النقطة المحورية في هذه التغييرات الجارية والقرارات الصادرة، توجه الدولة الخليجية نحو تعزيز حضور المرأة وتمكينها في المناصب القيادية، ومنحها فرصة إثبات وجودها، على غرار التجارب التي تسجلها الدول المتقدمة.
وفي أحدث تعديل لتشكيل مجلس الوزراء، أصدره أمير قطر، تعزز وجود المرأة مع التحاق سيدتين بالطاقم الحكومي، حصلتا على حقائب وزارية حيوية ذات اهتمام في المنطقة، وهي قطاع التعليم والتنمية الاجتماعية.
ويتعلق الأمر بكل من بثينة بنت علي الجبر النعيمي وزيرة للتربية والتعليم والتعليم العالي التي سبق وأن شغلت مناصب حيوية قبل أدائها اليمين وزيرة، وفي رصيدها خبرات متنوعة، منذ استكمال تعليمها الجامعي وحصولها على شهادات من أرقى الجامعات المحلية والأجنبية.
أما الحقيبة الوزارية الثانية فكانت لمريم بنت علي بن ناصر المسند، التي عينت وزيرة للتنمية الاجتماعية والأسرة، والتي سبق أن شغلت مناصب قيادية في عدد من المواقع الحيوية، وحصلت على شهادات جامعية مرموقة أيضاً.
وانضمتا إلى زميلتهما في الحكومة الدكتورة حنان الكواري التي تشغل منصب وزيرة الصحة منذ 2016 والتي شغلت مناصب هامة مثل مدير عام مؤسسة حمد الطبية، وعضو مجلس إدارة عدد من الهيئات والمؤسسات.
وقبل تعيين أمير قطر لسيدتين في التعديل الحكومي الأخير، أعلن تعيين سيدتين أيضاً ضمن لائحة أعضاء مجلس الشورى الـ15 الذين ينص الدستور على تعيينهم في المجلس.
وتضمنت اللائحة سيدتين، هما شيخة بنت يوسف الجفيري، إلى جانب حمدة بنت حسن بن عبدالرحمن ابوظاعن السليطي.
وتلقب الجفيري أنها أول سياسية في قطر، حيث دخلت المعترك الانتخابي مع بدايات تجربة الانتخابات الفريدة في المنطقة، وحافظت على مقعدها لدورات مختلفة، تكريماً من ناخبي منطقتها لجهودها. وكانت أول امرأة تفوز بمقعد في انتخابات المجلس البلدي المركزي على مستوى قطر والخليج العربي، وذلك في انتخابات سنة 2003. وهي فعلاً تجربة رائدة.
والمرأة القطرية أثبتت وجودها وهي تمارس أدوارها بكفاءة عالية، وفق عدد من المراقبين، وهناك توجه في الدولة لتمكينها أكثر في المناصب القيادية.
وقدمت بعثة قطر في الأمم المتحدة تهانيها لبثينة النعيمي، ومريم المسند على الثقة السامية بتعيينهن وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي، ووزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة، إلى جانب وزيرة الصحة العامة.
وعبرت عن فخرها بوجود ثلاث شخصيات نسائية وزارية ذوات خبرة وهي خطوة كبيرة وهامة نحو تعزيز مشاركة المرأة في صنع القرار.
ومنذ سنوات تمضي الدوحة في هذا المسار، أي تعيين سيدات في مناصب حيوية، واحتلالهن مناصب قيادية، والآن لا يوجد أي قطاع يعد استثناء بوجود سيدات يتبوأن مناصب هامة.
وأكدت دولة قطر في مناسبات مختلفة، حرصها على تمكين المرأة، وتوفير الدعم والبيئة التي من شأنها أن تعزز حقوقها السياسية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية، وينعكس هذا الحرص في رؤية قطر الوطنية 2030 واستراتيجيات التنمية الوطنية، كما أكدت حرصها على تنفيذ التزاماتها تجاه اتفاقية الأمم المتحدة للقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.
كما أنها تؤكد على أن أجندة المرأة والسلام والأمن تقع ضمن أولويات الدوحة، في سياق سياساتها الشمولية على المستوى الوطني والدولي، وذلك انطلاقاً من إيمانها الراسخ بأهمية ضمان حقوق النساء كاملة والنهوض بوضع المرأة كشريك أساسي في مختلف مراحل صنع وحفظ السلام وبناء السلام.
وفي بيان دولة قطر السابق أمام اللجنة الثالثة في الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة «تحت البند 29 النهوض بالمرأة» والذي ألقته مريم علي المولوي عضو وفد دولة قطر المشارك في أعمال الدورة الـ73 للجمعية العامة للأمم المتحدة، أكدت أن الدوحة تفخر أنها رائدةٌ في مجال تعزيز حقوق المرأة وتمكينها وتعزيز مشاركتها في الحياة العامة، حيث كانت من أوائل الدول التي وفرت التعليم للفتيات في منطقة الخليج، وذلك انطلاقاً من إيمان دولة قطر وقيادتها الحكيمة بأن التعليم هو حق إنساني، وأن تعليم الفتيات يعتبر من أهم الوسائل للنهوض بحقوق المرأة في كافة المجالات.
وأكد مكتب الاتصال الحكومي أن المُساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، تعد ركيزة أساسية ومحورية في نجاح رؤية دولة قطر التي ظلّت في طليعة المُدافعين عن حقوق المرأة على المستويين المحلي والعالمي.
وتعد مؤسسة قطر للتربية والعلوم التي ترعاها الشيخة موزا بنت ناصر، رئيسة مجلس الإدارة، في طليعة المؤسسات التي وضعت نصب عينها تحقيق هذا الهدف.
وساهمت مؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع خلال السنوات الماضية بتنفيذ العديد من المبادرات التي تعمل على تمكين المرأة، ونفذت برامج لتشجيع وتحفيز المرأة القطرية في إحداث نقلة نوعية، والاستفادة من الكوادر النسائية بمختلف المجالات، وضمن سياق مدعوم، بتاريخ المرأة القطرية في المنطقة وتعتبر دولة قطر أول دولة خليجية تتسلم فيها امرأة منصباً وزارياً في العام 2003.
وتزخر مؤسسة قطر بالعديد من القصص الملهمة لنساء قطريات في مختلف المجالات، جنباً إلى جنب مع طالباتها بمؤسسات المدينة التعليمية، وعدد من المبادرات التي تساهم في تمكين المرأة.
وبلغت نسبة النساء في مؤسسة قطر حوالي 51 في المئة مقارنة بعدد الموظفين من الرجال 49 في المئة، ويمثل عدد الموظفات القطريات حوالي 492 موظفة مقارنة بحوالي 420 موظفاً قطريا، فيما تمثل الوظائف القيادية النسائية بالمؤسسة حوالي 67 في المئة أي نحو 69 قيادية بمؤسسة قطر من النساء.
وقدمت الشيخة هند بنت حمد آل ثاني، نائب رئيس مجلس الإدارة والرئيس التنفيذي لمؤسسة قطر للتربية والعلوم وتنمية المجتمع، عدداً من المبادرات التي تعزز تمكين المرأة في المجتمع بشكل عام وفي مؤسسة قطر على وجه الخصوص. وعلى سبيل المثال تعهدها في 2019 بأن تكون نسبة النساء في جلسات المؤتمرات 50 في المئة بما يعني أن تشكل النساء نصف المتحدثين على الأقل في جميع مؤتمرات وفعاليات مؤسسة قطر محليًا ودوليًا.
وشددت لولوة الخاطر مساعدة وزير الخارجية والمتحدثة الرسمية باسم وزارة الخارجية القطرية، في جلسة حوارية بعنوان: «المرأة القطرية بين تمكين الأمس وتحدي اليوم» أنه اليوم هناك بداية لنقلة معرفية في مقاربة سؤال السياسة. وأضافت «وربما لكون المرأة عاملا جديدا يدخل على المعادلة السياسية، مما يتيح إمكانية طرح أسئلة حول ما كنا نظن بأنه مسلمات».
وخلصت الخاطر إلى أن حقوق المرأة لا تعني التمركز حول الأنثى، لأن هذا التمركز يعني ثنائية المرأة والرجل والندية والتحدي، مضيفة أن هناك جهدا علميا معرفيا يبذل بهدوء، بعيدا عن ضجيج الإعلام خاصة الافتراضي منه للخروج بالأطروحة التي تتخذ من حقوق المرأة موضوعا أصيلا لا أمرا ومساحة للرد على الآخر.
الصورة: الدكتورة حنان الكواري وزيرة الصحة