بغداد ـ «القدس العربي»: من المقرر أن يشهد العراق إجراء انتخابات محلية وتشريعية في آن واحد خلال العام الحالي 2023، وفقا لتعهد رئيس الحكومة الحالية، محمد شياع السوداني، في منهاجه الوزاري، وفيما تعكف القوى السياسية النافذة على إجراء تعديل في قانون الانتخابات يتلاءم وتطلعها للحفاظ على مكتسباتها وتعزيزها، برزت جملة اعتراضات على التعديلات المرتقبة، تركز على رفض آلية توزيع المقاعد وفقا لنظام «سانت ليغو» بالإضافة إلى اعتراضات أخرى ترى في العد والفرز اليدوي حلا لتجاوز المشكلات التكنولوجية وشبهات التزوير التي رافقت أغلب الانتخابات السابقة.
وفي وقت سابق من مساء أول أمس، عقد «الإطار التنسيقي» الشيعي، اجتماعا في مقر رئيس تيار «الحكمة» الوطني عمار الحكيم، بحضور رئيس الوزراء العراقي، لبحث تفاصيل قانون الانتخابات.
وأفاد عضو «تيار الحكمة» أحمد العيساوي، بأن «الإطار بحث موضوع قانون الانتخابات والموازنة العامة» مشيرا إلى أن المحافظة ستكون «دائرة انتخابية واحدة» بقانون «سانت ليغو».
وقال إن «الإطار التنسيقي عقد مساء الأحد اجتماعا، ناقش فيه قانون الانتخابات والتعديلات التي تخص القانون، فضلا عن قانون الموازنة والذي يجب تمريره خلال هذه الفترة، وكذلك بحث بعض القوانين المهمة التي تخص المحاسبة وبعض المشاكل التي تدور في البلاد».
وأوضح أن «معظم الاجتماع كان يدور حول قانون الانتخابات وكيفية تمريره داخل البرلمان، وموافقة جميع الأطراف السياسية عليه» مبينا أن «هذا القانون كان بموافقة التيار الصدري في عام 2018 وهو ليس جديدا، لكن طرأت عليه بعض التعديلات».
ورأى أن «الجميع متفق على هذا القانون، ولا أتصور هنالك شائبة أو تعطيل لهذا القانون، وستكون المحافظة دائرة انتخابية واحدة وقانون سانت ليغو».
وآلية «سانت ليغو» في توزيع أصوات الناخبين تستعمل في الدول التي تعمل بنظام التمثيل النسبي، وأصلها أن يتم تقسيم أصوات التحالفات على الرقم 1.4 تصاعديا، وفي هذه الحالة تحصل التحالفات الصغيرة على فرصة للفوز، لكن في العراق تم اعتماد القاسم الانتخابي بواقع 1.9، وهو ما جعل حظوظ الكيانات السياسية الكبيرة تتصاعد على حساب المرشحين الأفراد من المستقلين والمدنيين، وكذلك الكيانات الناشئة والصغيرة.
وترغب قوى «الإطار» بالعودة إلى نظام الدائرة الانتخابية الواحدة، بدلا من الدوائر المتعددة، واحتساب الأصوات وفقا لطريقة «سانت ليغو» وهو ما يثير جدلا واعتراضات سياسية.
وأنهى البرلمان، مؤخرا، القراءة الأولى لمشروع قانون انتخابات مجالس المحافظات، الذي يطرح أيضا لاستخدامه في الانتخابات التشريعية، وظهر مشروع القانون الجديد، وفق نظام «سانت ليغو» القديم، الذي يعتبر إلغاؤه سابقا أحد أبرز منجزات التظاهرات الشعبية في العراق في عام 2019.
وحسب المحلل السياسي العراقي، محمد علي الحكيم، فإن قانون «سانت ليغو» غير منصف، ويشهد اعتراضا من قبل رجل الدين الشيعي البارز علي السيستاني.
وذكر في تصريح أن قانون «(سانت ليغو) مرفوض حسب رأي المرجعية، بعدما التقى المرجع الأعلى عام 2020 بلاسخارت، وخلال خطبة الشيخ الكربلائي (أبرز ممثلي السيستاني) عام 2019 أكد: ينبغي إجراء الانتخابات باعتماد قانون انتخابي (عادل ومنصف)». وأضاف: «للعلم آنذاك، كان قانون الانتخابات (سانت ليغو) أي بمعنى أن قانون (سانت ليغو) غير عادل وغير منصف».
وإضافة إلى ذلك، يرى الوزير الأسبق رئيس حركة «إنجاز» السياسية، باقر الزبيدي، أن مشاكل «النظام الالكتروني» أثبتت فشلها، ولهذا يجب استبعادها تماما من انتخابات مجالس المحافظات «قبل الحديث عن قانون الانتخابات».
وذكر في بيان صحافي أمس قائلا: «عادت إلى ذاكرتي وأنا اطلع على التقارير الخاصة بانتخابات مجالس المحافظات المقبلة إشكالية (عصا الذاكرة) التي رافقت الانتخابات الأخيرة» موضحا أن «عصا الذاكرة هي عبارة عن ذاكرة فلاش تخزن فيها نتائج التصويت للمحافظات إذ إن الأجهزة الإلكترونية تحتفظ بنسخة من تلك النتائج وهي تقرأ ورقة التصويت ليتم إرسالها بعد ذلك إلى بغداد».
عصا الذاكرة
وبين أن «عصا الذاكرة وبرمجة الأجهزة المخصصة لقراءة أوراق الاقتراع كي تعطي نتائج خاصة بحزب وكتلة معينة وتوقف بعض الأجهزة وعدم قراءة البعض الآخر لبصمة إبهام الناخبين، أفقد العملية الانتخابية في 2021 الكثير من مصداقيتها، التي كانت قد تضررت أصلا بالحرق والتكسير في انتخابات 2018!».
تتعلق بنظام توزيع المقاعد والعد والفرز الإلكتروني… ومخاوف من احتجاجات
وأشار إلى أن «مشاكل النظام الالكتروني أثبتت فشلها، ولهذا يجب استبعادها تماما من انتخابات مجالس المحافظات قبل الحديث عن قانون الانتخابات، لأن أي قانون سوف يوضع لن يكون مهما ما دامت وسائل التزوير حاضرة».
ووفقا للزبيدي، فإن الدستور العراقي ذهب في المادة 122 إلى أن «انتخاب مجالس المحافظات والمحافظ ينظم بقانون، والحديث حاليا يدور عن قانون سانت ليغو 1.9 أو 1.7 والذي سيكون بمثابة إعادة لتدوير الوجوه نفسها، وهذه المرة لن يتحمل أبناء المحافظات فشلا جديدا وسنشهد كارثة حقيقية وهو ما على الجميع ان ينتبه له».
وأضاف: «لم تقدم مجالس المحافظات الخدمات الأساسية أو إعمار البنى التحتية وتحولت إلى أبواب صراع بين بعض الأحزاب والمواطن هو من دفع الثمن» مؤكدا إنه «إذا لم تكن انتخابات مجالس المحافظات المقبلة مختلفة عن كل ما سبقها فلن تكون سوى حلقة جديدة من الفساد والصراع، والأفضل على القوى الوطنية المخلصة اجتناب المشاركة فيها».
يتزامن ذلك مع معلومات أوردتها صحيفة «المونيتور» الأمريكية، أفادت بأن حلفاء رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر، من السياسيين سيتأثرون بتعديل قانون الانتخابات، وأن الصدريين المنسحبين من البرلمان لا يملكون السلطة لوقف التعديل الجديد، لكنهم، وقوى مستقلة أخرى أعربوا عن اعتراضات قوية، فيما نقلت عن مصادر عديدة داخل التيار أن الصدر سيقاطع الانتخابات في حال تطبيق التعديل.
وأشار تقرير الصحيفة إلى أن «العديد من الأحزاب السياسية المشكلة حديثا، بما في ذلك إشراقة كانون، وامتداد، وأعضاء مجلس النواب المستقلين، يرفضون التعديل» مضيفا أن من «المتوقع ألا تدعم المرجعية الدينية في مدينة النجف الشيعية التعديل الجديد أيضا لأن كثيرا ما تحدث وكلاؤه عن دعم مطالب متظاهري تشرين بتعديل قانون الانتخابات».
ولفت الى أنه «إذا أوفى السوداني بوعده بتنظيم انتخابات برلمانية مبكرة، فإن العراق على موعد مع عمليتين انتخابيتين هذا العام: البرلمان والمحافظات معا» مشيرا إلى أن «الانتخابات الجديدة يمكن أن تؤدي إلى تمكين إطار التنسيق وتوسيع هيمنتهم السياسية، والتي بدورها يمكن أن تخلق المزيد من الفوضى الاجتماعية، حيث ترفض القوى المستقلة والصدريون التعديل».
علاوة على ذلك، من المتوقع أن تنخفض المشاركة في الانتخابات بشكل كبير بسبب «فقدان ثقة الجمهور في العملية السياسية. انخفض إقبال الناخبين في عامي 2018 و2021 إلى أقل من 40٪ وهو أدنى رقم منذ عام 2003. في مثل هذه الظروف، يبدو ظهور احتجاجات جديدة في العراق أمرا منطقيا» حسب التقرير.
وأنهى مجلس النواب العراقي القراءة الأولى لتعديل قانون انتخابات مجالس المحافظات، الذي ينظم انتخابات مجالس المحافظات وتعيين المحافظين. وجرت آخر انتخابات برلمانية عام 2021، فيما أجريت آخر انتخابات مجالس في عام 2013.
وأجريت انتخابات مجالس المحافظات لعام 2013 في 12 محافظة فقط من أصل 18 محافظة. تم استبعاد محافظات إقليم كردستان وكركوك بسبب الخلافات السياسية، واستبعدت نينوى والأنبار لأسباب أمنية قبل سيطرة تنظيم «الدولة الإسلامية» (داعش) على هذه المناطق.
وأدرج السوداني انتخابات مجالس المحافظات في برنامجه الحكومي، ومن المتوقع إجراؤها في تشرين الأول/ أكتوبر من العام الجاري.
توسيع نفوذ الأحزاب
وشرح التقرير أن «التعديل الجديد سيسمح للأحزاب السياسية المهيمنة بتوسيع نفوذها على مستوى المحافظات ضد القوى المستقلة المشكلة حديثا والتي نشأت عن احتجاجات 2019-2020 على مستوى البلاد. كما أن الجزء الأكثر إثارة للجدل في التعديل الجديد هو اعتماد طريقة (سانت ليغو) لتوزيع المقاعد بين الأحزاب السياسية على أساس نظام التمثيل النسبي لقائمة الحزب».
ولفت إلى أن «الإطار التنسيقي، الذي يضم دولة القانون، يسعى إلى دمج الانتخابات البرلمانية والمحلية في قانون موحد. إذا تم إجراء كلا الانتخابين في الوقت نفسه، يمكن للقوى الفائزة أن تهيمن على كل من البرلمان ومجالس المحافظات».
وتم إقرار قانون الانتخابات النيابية الحالي في عام 2020 نتيجة احتجاجات تشرين التي اندلعت في جميع أنحاء البلاد والتي بدأت في عام 2019. وقد تبنى نظام الدوائر المتعددة، حيث يمكن انتخاب كل مرشح لدائرة واحدة محددة فقط وتذهب الأصوات إلى المرشحين الفرديين ـ لا أحزاب سياسية.
كان القانون السابق يتعامل مع العراق بشكل كامل كدائرة واحدة ويفضل الأحزاب السياسية الكبيرة لاحتمال نقل الأصوات من مرشح إلى آخر من الحزب نفسه.
وفتح القانون الحالي المجال أمام المستقلين والأحزاب الصغيرة للحصول على أكثر من 40 مقعدا في الانتخابات النيابية الأخيرة 2021. لكن التعديل الجديد يسعى للعودة إلى القانون السابق. بالإضافة إلى تغيير طريقة الانتخابات، سيعيد التعديل أيضا تنشيط التصويت في الخارج واستخدام العد اليدوي بدلا من العد الإلكتروني.