تعديل الموازنة حسم الخلاف النفطي بين بغداد وأربيل… ويعالج أزمة مرتبات الموظفين الأكراد

حجم الخط
0

بغداد ـ «القدس العربي»: أنهى مجلس النواب العراقي، مساء الأحد، التصويت على تعديل قانون الموازنة المالية الاتحادية «الثلاثية» بشكلٍ يمنح إقليم كردستان الفرصة لتصدير النفط عبر الشركة الوطنية الاتحادية «سومو» مقابل منح السلطات الكردية 16 دولاراً عن كل برميل مُنتج ككلّف استخراج ونقل، متجاهلاً اعتراضات عشرات النواب الذين ينتمون لمحافظات الوسط والجنوب.

احتواء الإشكالات

شاخوان عبد الله، نائب رئيس المجلس، كشف عن احتواء الإشكالات أمام تصدير النفط من إقليم كردستان، وذلك بعد تمرير تعديل قانون الموازنة الاتحادية.
وقال في حديث لعدد من الصحافيين، إن «تعديل الموازنة جاء بعد أن توصل الجميع إلى هذه النتيجة، والآن لا توجد أي مشاكل أمام تصدير النفط» مشيراً إلى أنه «بناءً على ذلك، سيتم تصدير النفط من إقليم كردستان في المستقبل، وهدفنا هو احتواء مشكلة رواتب الموظفين».
وأعرب عن شكره لـ«جميع الكتل بمختلف مسمياتها التي صوتت لصالح مشروع قانون الموازنة الخاص باستئناف تصدير نفط إقليم كردستان» معتبراً ذلك «خطوة مهمة لإعادة ربط الإقليم بالأسواق العالمية».
ورأى أن «قرار بيع النفط عبر شركة (سومو) أزال جميع الذرائع أمام الحكومة الاتحادية لعدم إرسال الموازنة».
وأضاف: «رغم حدوث بعض المشاكل داخل الجلسة، إلا أن الجميع توصل في النهاية إلى قناعة بتمرير هذا المشروع، لأن أي تعديل كان سيعيدنا إلى نقطة الصفر، خاصة أن هذا المشروع تشارك فيه ثلاث جهات هي حكومة الإقليم، والحكومة الاتحادية، والشركات النفطية».
وأكد أنه «لم تعد هناك أي عقبة أمام استئناف تصدير النفط» موضحاً أن «المشروع يعالج القضايا المتعلقة بعائدات النفط وعودة الفوائد إلى الحكومة العراقية وإقليم كردستان، كما يسهم في حل الخلافات المتعلقة برواتب الإقليم وتسليم النفط».
ووفق التعديل القادم من الحكومة للبرلمان، فإن وزارة المالية الاتحادية ستتولى تعويض حكومة كردستان عن كلف الإنتاج والنقل عن كميات النفط المنتجة في الإقليم التي يتم استلامها من قبل شركة تسويق النفط (سومو) أو وزارة النفط الاتحادية، «على أن يتم احتساب الكلف التخمينية العادلة للإنتاج والنقل لكل حقل على حدة من جهة استشارية فنية دولية متخصصة، تحددها وزارة النفط الاتحادية بالاتفاق مع وزارة الثروات الطبيعية بالإقليم، خلال مدة (60) يوماً من نفاذ هذا القانون» وفي حالة عدم الاتفاق خلال المدة المذكورة، «يحدد مجلس الوزراء الاتحادي الجهة الاستشارية المشار إليها».
وينصّ التعديل أيضاً على «المباشرة فوراً بتسليم النفط المنتج في الإقليم إلى شركة تسويق النفط (سومو) أو وزارة النفط الاتحادية ويتم تعويض كلف الإنتاج والنقل من قبل وزارة المالية الاتحادية كسلف، بمعدل (16) دولاراً للبرميل، يتم تسويتها لاحقاً بعد استكمال الجهة الاستشارية الفنية المتخصصة أعمالها وبأثر رجعي من تاريخ المباشرة بالتسليم بموجب هذا التعديل».

رئيس كردستان: بداية لحل نهائي ومستدام لالتزامات الإقليم المالية

وفي جلسة ترأسها النائب الأول لرئيس البرلمان، محسن المندلاوي، بحضور 176 نائباً، صوّت مجلس النواب على تعديل الموازنة، رغم أن الجلسة شهدت انسحاب عشرات النواب المنحدرين من محافظات الوسط والجنوب، احتجاجاً على التعديل.
النائب عن «جبهة الوسط والجنوب» رائد المالكي، ذكر في مؤتمر صحافي عقده في مبنى البرلمان بمشاركة النواب المنسحبين من الجلسة، «نحن مجموعة من نواب محافظات الوسط والجنوب قاطعنا جلسة مجلس النواب بسبب فقرة تعديل قانون الموازنة».
وأشار إلى أن مطالبهم تتعلق بـ«تطبيق حقوق محافظات الوسط والجنوب وتمويل النفقات التعاقد الحكومي للشركات المتعاقدة مع الحكومات المحلية».

أربيل ترحب

في مقابل هذا الاعتراض، اعتبر رئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، تصويت مجلس النواب الاتحادي على التعديلات الخاصة بقانون الموازنة بأنه «بداية لحل نهائي ومستدام لمشكلة رواتب موظفي الإقليم والتزاماته المالية».
وقال في بيان صحافي أمس: «نرحب بتصويت مجلس النواب العراقي على التعديلات الخاصة بالموازنة العامة الاتحادية، ونثني على جهود جميع الأطراف التي شاركت في إعدادها وإقرارها، بما في ذلك مجلس النواب والحكومة العراقية». كما توجّه بارزاني بالشكر لرئيس الوزراء الاتحادي، محمد شياع السوداني، الذي قال بأنه «أبدى التزاماً حقيقياً منذ البداية وساهم بجهود مخلصة في حل القضايا المتعلقة بميزانية ورواتب والتزامات إقليم كردستان المالية، كما نهنئ فرق التفاوض والأطراف المعنية في كل من حكومة إقليم كردستان والحكومة الاتحادية العراقية على دورهم الفاعل في هذه العملية».
وأفاد بأن «هذه الخطوة تمثل تقدمًا إيجابيًا يبث الأمل في تحقيق مصلحة جميع أبناء إقليم كردستان والعراق عمومًا. ونأمل أن تكون بدايةً لحل نهائي ومستدام لمشكلة رواتب موظفي الإقليم والتزاماته المالية في أسرع وقت ممكن».
وأكد بارزاني في بيانه «التزامنا بالحوار والتفاهم كنهج أساسي لحل جميع القضايا العالقة، ونعمل باستمرار من أجل تعزيز التعاون المشترك لما فيه الخير لجميع العراقيين».
على المستوى ذاته، عدّ السوداني، التصويت على الموازنة بأنه يؤكد «الاستقرار السياسي» وحالة التفاهم التي تتسم بها هذه المرحلة، كما يعكس «التعاون العالي» بين الحكومة ومجلس النواب لمواصلة العمل معاً. وقال الناطق باسم الحكومة العراقية باسم العوادي في بيان، أن السوداني «يعبّر عن تقديره للخطوة المسؤولة والبناءة من جانب مجلس النواب الموقر، بإقرار تعديل قانون الموازنة العامة الاتحادية لجمهورية العراق للسنوات المالية 2023-2024-2025، قانون (13 لسنة 2023) على وفق نص التعديل الذي ورد من مجلس الوزراء».
وأضاف: «بهذه المناسبة يتوجه رئيس الوزراء بالشكر لرئيس مجلس النوّاب، والنائب الأول رئيس جلسة اليوم والنائب الثاني، ورؤساء الكتل البرلمانية، إزاء تفهمهم ودعمهم رؤية الحكومة، الماضية في تنفيذ برنامجها وفق الأولويات التي سبق أن أقرّها نواب الشعب، والتي تلبّي طموحات أبناء شعبنا العراقي في كل أرجاء وطننا» مشيرا إلى أن «التصويت على التعديل وفق النص الذي أقره مجلس الوزراء، يؤكد الاستقرار السياسي وحالة التفاهم التي تتسم بها هذه المرحلة، كما تعكس التعاون العالي بين الحكومة ومجلس النواب لمواصلة العمل معاً، في سبيل استمرار زخم عجلة التنمية والإعمار والإصلاح، التي انطلقت ولن تتوقف».
وذكر بأن «الحكومة تواصل العمل على مواجهة المشكلات والتحديات بروح المسؤولية وانطلاقاً من مصالح العراق العليا» موضحا أنه «استنادا إلى هذا التعديل يدعو رئيس مجلس الوزراء، كلاً من حكومة إقليم كردستان العراق، بمؤسساتها المختصة، ووزارة النفط الاتحادية، إلى المباشرة والعمل فوراً بهذا التعديل، من أجل الاستثمار الأمثل لثرواتنا الطبيعية، وعلى وجه الخصوص الثروة النفطية».
وتابع: «لتكن هذه الثروة عاملاً لتدعيم الاستقرار، ودافعاً إلى المزيد من إنجاز الخطط والبرامج التي تلاقي حاجات أبناء شعبنا الكريم». وكانت كردستان تصدّر نفطها إلى العالم من خلال تركيا المجاورة لها، بإنتاج 450 ألف برميل يومياً، الأمر الذي اعتبرته الحكومة الاتحادية في بغداد «غير قانوني».
بناء عليه، رفعت دعوى ضد الإقليم أمام هيئة التحكيم التابعة لغرفة التجارة الدولية في العاصمة الفرنسية باريس.
وكسبت بغداد الدعوى في مارس/ آذار 2024، بقرار للهيئة يمنع كردستان من تصدير أي من النفط الذي تستخرجه الشركات داخل الإقليم، عبر تركيا. وقالت إن تصدير النفط يجب أن يتم فقط من خلال شركة «سومو» التابعة للحكومة الاتحادية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية