القاهرة ـ «القدس العربي» : كشفت مصادر مطلعة أن مصر باتت على موعد قريب مع تعديل وزاري، يستهدف الإطاحة بالوزراء الذين اعترضوا على حصص حقائبهم في الموازنة العاملة للدولة، وهددوا بعدم تنفيذ الخطط.
المصادر لفتت إلى «صدور أوامر للصحف ووسائل الإعلام، بمنع نقل تصريحات عدد من الوزراء، على رأسهم طارق شوقي وزير التعليم والتعليم الفني، وهالة زايد وزيرة الصحة، بسبب انتقاداتهم لحصص حقائبهم في الموازنة العامة».
محمود كامل، عضو مجلس نقابة الصحافيين المصريين، سخر من منع الصحف من نشر تصريحات عدد من الوزراء، وكتب على «فيسبوك»، «بعد التعليمات الصادرة بمنع نشر تصريحات عدد من الوزراء، لا سبيل أمام هؤلاء الوزراء سوى تنظيم وقفة احتجاجية على سلم نقابة الصحافيين، وأكيد وزير الداخلية زميلهم في الحكومة سيمنحهم تصريحا بالتظاهر».
وتعود أزمة التصريحات إلى اجتماع لجنة الخطة والموازنة في البرلمان المصري، لمناقشة موازنة العام المالي المقبل، إذ قالت زايد، آنذاك، إن «موازنة التأمين الصحي في موازنة الوزارة الجديدة للعام المالي 2019 /2020، لا تكفي لتنفيذ المخطط المطلوب في القانون الجديد للتأمين الصحي، بتنفيذ المنظومة الجديدة في 4 محافظات».
وأكدت أن «مبلغ 661 مليون جنيه المخصص لتنفيذ المرحلة الأولى من قانون التأمين الصحي الجديد، لا يكفي لبناء مستشفى يتضمن 100 سرير، فكيف يمكن أن يكفي هذا المبلغ للتأمين الصحي في 4 محافظات»، موضحة أن «التنفيذ يحتاج إلى اعتماد جهات وتأهيل قوى بشرية وميكنة الى جانب التشغيل وعقود الأمن والنظافة والصيانة». وأشارت إلى أن «تكلفة صيانة 30 مستشفى فقط تبلغ 205 ملايين جنيه، وأضعاف المبلغ لبنود التشغيل والأدوية»، مؤكدة عدم قدرتها «على تنفيذ ما ورد في مشروع التأمين الصحي الجديد وتنفيذه في مرحلته الأولى في 4 محافظات بـ661 مليون جنيه فقط».
وأضافت: «إما تعدلون قانون التأمين الصحي، أو تعدلون الميزانية». أما شوقي، فقد أكد كذلك «حاجة الوزارة إلى نحو 11 مليار جنيه زيادة عن الميزانية المخصصة من وزارة المالية لتطوير التعليم»، مؤكدًا أن «الاعتمادات المالية التي تحتاجها الوزارة تعد ضرورة لتطوير منظومة التعليم وفقا لما هو مخطط له».
وبين أن «الوزارة تحتاج الى نحو 4.6 مليار جنيه للأبنية التعليمية، و4.9 مليار جنيه لتطوير التابلات والشبكات، وغيرها من المتطلبات المالية». ولفت إلى أن «الوزارة تسعى للبحث عن حلول مالية بينها الحصول على قروض»، موضحًا «صعوبة الإنفاق على جميع المحاور مثل التطوير والقضاء على الكثافة وغيرها في وقت واحد، لذا ليس أمامنا سوى تحديد أولوياتنا في الإنفاق وقد اخترنا التطوير أولاً». وأشار إلى «اتخاذ الوزارة العديد من الإجراءات لتطوير الأداء الإداري في قطاعاتها»، لافتًا إلى أن الصيف الجاري سيشهد مسابقة كبرى لاختيار قيادات المديريات وفقا لقواعد جديدة، لضخ دماء جديدة، على أن يعقب ذلك هيكلة الوزارة وبناء قطاع تعليمي جديد للتعامل مع النظام التعليمي المُطور الذي سيتغير شكله تمامًا خلال الـ3 سنوات المقبلة».
محمد أنور السادات، رئيس حزب «الإصلاح والتنمية»، طالب بـ«عدم اعتماد الموازنة العامة للدولة للسنة المالية 2019/2020 بشكلها الحالي خاصة بعدما طالبت وزيرة الصحة والسكان باعتمادات إضافية لمشروع موازنة وزارة الصحة تُقدر بنحو 33 مليار جنيه لكي تتمكن من تنفيذ وتفعيل قانون التأمين الصحي الشامل وتطوير المستشفيات والعلاج على نفقة الدولة والعديد من الخدمات الصحية الأخرى وأيضا مطالبة وزارة التربية والتعليم بزيادة موازنة قطاعها بـ 11 مليار جنيه لاستكمال تطوير منظومة التعليم». وأوضح أن «من الغرائب التي حدثت فى اجتماعات لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب، أثناء مناقشة مشروع الموازنة العامة للدولة أنه بدلاً من أن يُلزم مجلس النواب الحكومة بالتزاماتها الدستورية بشأن النسب الواردة بالدستور في مجالات الصحة والتعليم وغيرها، طلبت الحكومة زيادة الموارد المخصصة في موازنتها، ومن هنا تبرز أهمية دور البرلمان كرقيب على الحكومة وليس العكس. ويوجب عليه أهمية الفهم التام والإدراك الكامل لكيفية تخطيط وإعداد الموازنة وتنفيذها، وآليات صنعها وجدواها كي تستطيع أن تلبي الاحتياجات الضرورية لهذه القطاعات وغيرها». ولفت إلى أن «البرلمان عليه أن يدرك أنه بصدد مناقشة أحد أهم الوثائق التي تطرح عليه لكونها تعبيرا عن السياسة المالية والاقتصادية للدولة خلال عام مقبل، ولا بد أن تقوم لجان مجلس النواب بعقد جلسات استماع للخبراء والمتخصصين عند مناقشة مشروع الموازنة ونشر وجهات نظرهم للرأي العام بمصارحة وشفافية. وعلى الدولة أن تعيد ترتيب أولوياتها فما يتم إنفاقه على العاصمة الإدارية الجديدة ومدينة العلمين الجديدة وغيرها من المشروعات غير الملحة ولا نعرف مصادر تمويلها من الأفضل أن يتم تخصيصه للنهوض بقطاعات هامة وحيوية كالصحة والتعليم ومشروعات الصرف الصحي تخفيفا لمعاناتهم وتمكينهم من أداء دورهم في خدمة المواطن».