تعديل حكومي يُهيمن على شبكات التواصل في الأردن… وتساؤلات: ما الذي تغير؟

حجم الخط
0

لندن ـ «القدس العربي»: اشتعلت موجة من الجدل والتعليقات في الأردن بعد الإعلان عن التعديل الحكومي في الأردن يوم الأربعاء الماضي، والذي أطاح بعدد من الوزراء وأبقى آخرين، وسط تساؤلات عن أسباب هذا التغيير وجدواه وما إذا كان يعني أن رئيس الوزراء لم يكن راضياً عن أداء الوزراء الذين غادروا حكومته.

ووافق الملك عبد الله الثاني مساء الأربعاء الماضي على إجراء تعديل على حكومة رئيس الوزراء جعفر حسان، بمقتضى المادة 35 من الدستور الأردني، وشمل التعديل دخول تسعة وزراء جدد إلى الفريق الوزاري، فيما لم يطرأ أي تعديل على الحقائب السيادية، مثل وزارة الداخلية ووزارة الخارجية.
ويعتبر هذا التعديل هو الأول على حكومة جعفر حسان منذ توليه هذه المهمة في أيلول/سبتمبر من العام الماضي، فيما تدفقت الكثير من الأسئلة من خلال التعليقات على شبكات التواصل الاجتماعي حول جدوى هذا التعديل وأسبابه، وأعاد الجدل بشأن أداء هذه الحكومة في الوقت الذي يقترب عمرها من مرور عامٍ كامل.
وعلق الكاتب والمحلل الاقتصادي ورجل الأعمال موسى الساكت على التعديل الوزاري بالقول: «الإرادة الملكية السامية غالية وعظيمة، وتتطلب دراسة وتمحيصاً دقيقين يسبقان القرار الذي يوشّح فيه جلالة الملك، لضمان تحقيق المخرجات المرجوّة بما ينسجم مع رؤيته الواضحة والجريئة».
وأضاف: «ما حدث من تعديل حكومي لم يُحدث فرقاً يُذكر؛ فالوجوه لم تتغير فعلياً، والخبرات لم توظَّف في أماكنها الصحيحة. عدنا إلى المربع الأول، والتحديث بحجم الطموح ما زال بعيداً».
أما الناشط عبد الفتاح المعايطة فكتب يقول: «التعديل الوزاري دائماً لا يُرفق بتقارير تقييم أداء علنية للوزراء ما يوحي بأنه انكار للإخفاق أو كشف الثغرات في الأداء وهذا يغذي شكوكا حول دوافعه وقد يُنظر اليه كإجراء رمزي لامتصاص الضغوط بدون معالجة.. المشكلة ليست في تغيير الوجوه بل في غياب آليات تضمن أن الوجوه الجديدة ستحدث فرقاً».
أما هاشم شرف الدين فكتب يقول: «بفضل الله سبحانه الدولة تبنى من جديد على أسس سليمة ومنهجية صحيحة، فمسيرة التغيير والبناء مستمرة نحو ترتيب الإدارة العامة للدولة بإصلاح الاختلالات وسد الثغرات وصون المال العام والحد من التضخم وترشيد النفقات وإزالة أسباب تنازع الصلاحيات، وصولاً للتغيير الجذري المنشود».

حركة شكلية لامتصاص الغضب

وعلق حلمي الحراحشة: «نرى جلياً كما باقي أبناء هذا الوطن أن التعديل الوزاري في غياب تقارير أداء علنية هو أقرب إلى إنكار للإخفاق منه إلى إصلاح حقيقي. فكيف يمكن للمواطن أن يثق بأي تغيير ما دام مغيباً ولا يعلم أسباب مغادرة الوزير (س) وتعين (ص)؟.. التعديل الذي لا يُبنى على تقييم واضح، ولا يُرافقه كشف للثغرات، ولا يُضمن فيه أن القادم أفضل من السابق، هو مجرد حركة شكلية لامتصاص الغضب، وليس حلاً جذرياً. لسنا بحاجة لتغيير وجوه، بل لتغيير نهج، ولآليات تعيين ومحاسبة تعكس كفاءة حقيقية، لا مصالح ظرفية. الشفافية هي حجر الأساس لأي إصلاح، وبدونها تبقى الثقة غائبة، والأمل مؤجلاً».
وعلق خلف الشوبكي على الجدل الدائر بخصوص وزير الداخلية مازن الفراية: «الفراية اللي بحاولوا يلمّعوا سمعته، ويخلّوه بطلا وطنيا كمتنفس للأردنيين، وأن الدولة بتسمع كلامهم وبتخليه بالمنصب، وبطلقوا سحيجة تهاجمه وسحيجة تأيده، هو نفسه اللي بنفذ أوامر الديوان وبسجن الاحرار وبمنع المظاهرات.. وشعبنا مسكين بسرعة بصدق».
وأضاف الشوبكي في تدوينة أخرى على شبكة «إكس» يقول: «لماذا الدولة عندما تقوم بتعديل وزاري، بتصوّر النا اياه انه فتح عظيم، ونصر مبين، وتغيير جذري، وثورة على الفساد، وأن أجمل الأيام التي لم تأت بعد بدأت بالظهور، وأنه بدأنا نطلّع روسنا من عنق الزجاجة عشان نتنفّس، وبالأخير بطلع الموضوع تعيين فاسدين احتياط وترييح فاسدين ووضعهم في الاحتياط».
وكتب طراد الحنيطي: «هل هي مصادفة أن يأتي التعديل الوزاري بعد أسبوع واحد من زيارة جعفر حسان إلى لندن، وهي الزيارة التي قيل لنا إنها إجازة عائلية! كما يأتي التعديل بالتزامن مع وجود الملك عبد الله في كاليفورنيا بالولايات المتحدة.. عموماً أنا شخصياً أتمنى أن تكون مجرد مصادفة».
وأضاف الحنيطي: «بعد أن يتم إعلان التشكيلة الجديدة لحكومة جعفر حسان سيتبين بأن كل القصة أن هناك فوجا جديدا من السحيجة والطبالين ومن باعوا ضمائرهم للمخابرات يُراد فقط مكافأتهم. يتم توزيرهم لبضعة شهور ثم يحالون إلى التقاعد برتبة سحيج تحت الطلب».
وكتب أنس المدانات: «إعلان التعديل الوزاري من مكتب الرئاسة يضبط فوضى الشائعات والتسريبات. هذا يؤكد على مركزية المعلومة وقدرة الحكومة على التحكم بالرسالة الإعلامية. خطوة تُحسب لرئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان وتُعزز المصداقية».

كومبارس بصلاحيات محدودة

وعلق الناشط الأردني المعارض حسام العبدلات: «يسألوني لماذا لا أعلّق كثيراً على التعديلات الوزارية أو تغييرات المواقع الرسمية في الأردن؟.. لأني أعلم جيداً -بحكم متابعتي ومعايشتي- أن ما يُسمى تغيير لا يتجاوز كونه إخراجاً رديئاً لمسرحية يكتب نصها الديوان الملكي والمخابرات، بينما رئيس الوزراء مجرد كومبارس بصلاحيات محدودة. التغيير في الأردن ليس للإصلاح، بل لأحد الأسباب التالية: إلهاء الشعب عن ملفات خطيرة أو أزمات قادمة، التخلص من فاسد عبر ترقيته لمنصب أخر وخاصة تعيينه وزير، مكافأة عميل مخابرات أخلص في تنفيذ تعليماتها. خدمة مصالح العصابة الحاكمة، تصفية حسابات عشائرية أو سياسية عبر خلق بدائل مصطنعة، تشويه صورة المعارضة بتركيب مرتزق محسوب زورًا على صفوفها، تلميع وجه جديد محسوب على السفارة الأمريكية، ضمان التمويل الخارجي عبر تعيين وكلاء ينفذون أجندات الدول المانحة. وأما عن تعديل حكومة جعفر حسان، فسأكشف لاحقًا معلوماتي عن كل اسم فيها».
وكتب معتز الرحاحلة: «الشعب مشغول بالتعديل من شهرين، معقول كانوا مفكرين راح يتغير شي مع التعديل، الحكومة الحالية والسابقة والقادمة لن تغير شيئا إلا إذا تغيرت الظروف السياسية في المنطقة وبدأ الهدوء يعم الشرق الأوسط. رغم قناعاتي أن هناك رجالات دولة ممكن أن يفعلوا لو القليل بالموجود لكن السؤال المهم أين هم رجالات الدولة، هل الموجودين رجالات دولة أم موظفين دولة و هنا تكمن المشكلة».
وعلق عمر قداح: «أعتقد أننا أمام تغيير نهج وتعديل مبني على الإنجاز وفق تقارير مسبقة تم العمل عليها من خلال دولة الرئيس وفريقه الخاص، فهل سنكون أمام حكومة لن تجامل بالمصلحة الأردنية وتكنوقراط من الدرجة الخاصة والأولى وغير بروتوكولية وسيكسر دولته البيروقراطية فيها؟! وهل ستخلع الحكومة القادمة ثوب البرجوازية السياسية لتكون الأقرب للشارع تفاعلاً وتعاملا؟!».
وقالت هيام الكركي: «نهج جديد يُصنع على مرآى الأردنيين، فلا خلوات، ولا تسريبات، بل عمل بصمت وتحضير دقيق. التعديل الوزاري هذه المرة ليس حفلة تبديل وجوه، بل اختبار جاد لنهج الدولة في الإدارة والإنجاز. فهل نشهد ولادة حكومة لا تجامل، ولا تدار بالبروتوكول، وتخدم الأردنيين أولاً؟».
وكتب ماجد الفاعوري: «الكرسي يتغير والقرارات لا تتغير والوعود تتكرر والمعاناة تتعمق ولا أمل في استعادة صوت المواطن ما دامت الحكومات تُبنى على المحاصصة وتدار على طريقة تجريب المجرب دون أدنى اعتراف بأن هذا الوطن يحتاج نهجًا جديدًا لا تجميلًا للأزمات المتراكمة».
أما صفوان عثامنة فقال: «الحملات التي انفجرت فجأة بعد التعديل واضحة، هناك أشخاص كانوا ينتظرون التوزير، ولما ما صار بدأت النيران! الأردن ليس ورقة بيد أحد، ومنصب الوزير ليس مكافأة، بل مسؤولية وطنية».
وعلق وحيد الطوالبة: «بصراحة.. أنا شفقان على مئات الشخصيات الذين انتظروا اتصال دولة الرئيس جعفر حسان على أمل أن يختار منهم وزراء في التعديل الوزاري الذي اجري اليوم في الأردن على الحكومة. خرج التعديل ولم يحدث تغيير مهم سوى تغيير وزراء الصحة والزراعة وهو تغيير مهم لان الصحة والزراعة في أزمة وتخبط».
وكتب معاوية السعيدات: «رغم تزايد الوعي عند الأردنيين في الآونة الأخيرة ما زال كثيرون يعتقدون ان تغيير الأشخاص كفيل باصلاح الواقع، نحن نحتاج إلى تغيير نهج، نحتاج إلى رقابة حقيقية على الاداء وإلى إصلاح عميق في العمل المؤسسي».
وأضاف: «ما يحتاجه الأردن هو تغيير النهج لا تبديل الوجوه. البيروقراطية الإدارية التي تمارسها الوزارات في تعاملها مع المواطنين يجب أن تنتهي. لا يعنيني من يتولى المنصب ما دام نظام العمل العقيم هو ذاته منذ سنوات».
وعلق سامي النواصرة: «التعديل الوزاري: فرصة للتغيير الجذري أم مُجرد تبديل للوجوه؟ المواطن الأردني ينتظر من الوزراء الجدد أن يكونوا رواد إصلاح حقيقي، يحملون رؤية وطنية طموحة، ويعملون على تعزيز الاقتصاد، وتحسين الخدمات، وتلبية المطالب الشعبية.. هل سيكونون قادرين على تلبية التطلعات والآمال؟».

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية