تعديل فقرات حول مراقبة حقوق الانسان بالاقليم المتنازع عليه بعد مناقشة حادة في مجلس الامن

حجم الخط
0

الامم المتحدة توصي بتمديد بعثة ‘مينورسو’ في الصحراء الغربية عاما آخرالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف’ دعا الامين العام للامم المتحدة الى تمديد ولاية قوات الامم المتحدة بالصحراء الغربية (مينورسو) لعام اخر في اشارة الى استبعاد ايجاد حل سلمي ودائم للنزاع المندلع منذ 35 عاما بين المغرب وجبهة البوليزاريو. واوصى بان كي مون في تقرير قدمه لمجلس الامن الدولي مساء اول من امس الثلاثاء بـ’تمديد ولاية بعثة الأمم المتحدة في الصحراء الغربية (مينورسو) لعام آخر’. وبدأ مجلس الامن الدولي الجمعة الماضي دورته السنوية لمناقشة تطورات النزاع الصحراوي واتخاذ توصيات تدفع نحو تسوية سلمية للنزاع تسعى لها الامم المتحدة منذ 1991 ولم تظهر حتى الان امكانية انجازها. وشدد الامين العام للمنظمة الدولية على اهمية تواجد المينورسيو التي انتشرت بالمنطقة لمراقبة وقف اطلاق النار وقال ‘ان وجود بعثة المينورسو لا يزال مجديا، الحضور الوحيد للأمم المتحدة في الإقليم كونها ضامن لاستمرار حالة وقف إطلاق النار’. واوضح ‘في هذا المنعطف الحاسم، وفي ضوء التحديات الجديدة ألتمس مساعدة مجلس الأمن في إعادة تأكيد دور البعثة وضمان تهيئة الحد الأدنى من الظروف اللازمة لها كي تنجح في أداء أعمالها’. وكان مجلس الامن الدولي يمدد كل ستة اشهر ولاية بعثة الامم المتحدة الا ان استبعاد تسوية النزاع خلال هذه الشهور دفع المجلس الى التمديد السنوي الذي يبدأ في 30 نيسان/ابريل من كل عام. وأكد بان كي مون إن أيا من طرفي النزاع لم يتخذ حتى الآن الخطوات التي تشير إلى استعداده للتحرك باتجاه تسوية مقبولة وقال ان ممثلي المغرب وجبهة البوليزاريو، اختتما جولة المحادثات الأخيرة برفض كل منهما لاقتراحات الآخر كأساس لمفاوضات التسوية الأخيرة.

وأضاف أنه وفي الوقت نفسه أكد الطرفان رغبتهما في البحث عن وسائل جديدة مبتكرة للمفاوضات ومواضيع النقاش لإيجاد حل سياسي شامل ودائم ومقبول للطرفين ويقترح المغرب منح المناطق الصحراوية، التي كانت تحت الاستعمار الاسباني حتى 1975، حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية كحل دائم ونهائي للنزاع وهو ما ترفضه جبهة البوليزاريو التي تسعى لفصل هذه المناطق عن المغرب واقامة دولة مستقلة عليها وتتمسك بقرارات للامم المتحدة تقول بحل النزاع عن طريق استفتاء يقرر من خلاله الصحراويون مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب.

وربط الامين العام للامم المتحدة بين ما تعرفه المنطقة العربية من حراك نحو التغيير وامكانية الدفع بعملية السلام الصحراوي وقال ‘بينما يحيط الجمود بالعملية، إلا أن الظروف الراهنة قد تغير من الأوضاع اذ في هذا الوقت من الاحتجاجات والاحتقان في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن مشاعر سكان الصحراء الغربية، خارج وداخل الإقليم، فيما يتعلق بالوضع النهائي أصبحت أكثر تركيزا الآن على إيجاد حل يكون عادلا ودائما’ وأضاف ‘إن التوصل إلى أي حل نهائي دون إبداء السكان لرأيهم بوضوح يمكن أن يؤدي إلى خلق توتر جديد في الصحراء الغربية والمنطقة’. وحسب موقع الامم المتحدة على الانترنت اقترح بان كي مون على مجلس الأمن تقديم ثلاث مبادرات للأطراف، أن يجد يجدوا طريقا لمشاركة أكبر عدد ممكن من ممثلي سكان الصحراء الغربية في النقاشات الجارية والمتعلقة بالوضع النهائي وحق تقرير المصير او يقوم كل طرف بالتعمق في مقترحات الطرف الآخر وإيجاد أرضية مشتركة مبنية على نقطة الإجماع الوحيدة وهي موافقة السكان على أي اتفاق او تخصيص الأطراف لمزيد من الوقت لتحديد ومناقشة عدد واسع من قضايا الحوكمة لتلبية احتياجات سكان الصحراء الغربية والفهم الكامل لكل جوانب تلك القضايا دون الإشارة إلى طبيعة الوضع النهائي للإقليم التي تتضمن كيفية هيكلة الأجهزة التنفيذية والقضائية والتشريعية، وكيفية إجراء وتنظيم الانتخابات، ووضع مناهج التعليم الابتدائي والثانوي.

ويشرف الدبلوماسي الامريكي الاسبق كريستوفر روس المثل الشخصي للامين العام للامم المتحدة على محادثات غير رسمية بين المغرب وجبهة البوليزاريو بحضور ممثلين عن الجزائر وموريتانيا كان اخرها جولة عقدت في اذار /مارس الماضي في مالطا وتهدف التمهيد لعودة الاطراف الى المفاوضات المباشرة المجمدة منذ 2008. وقال بان كي مون انه رغم وبعد مرور أربع سنوات وعقد 10 جولات من الاجتماعات بين الطرفين، لا تزال هذه العملية أمام ‘طريق مسدود’. وسجل في تقريره بان عملية التفاوض الراهنة تظل قائمة بغية التوصل ‘لحل سياسي عادل ودائم ومقبول للطرفين، يكفل لشعب الصحراء الغربية تقرير مصيره في سياق ترتـيـبـات تتماشى مع مبادئ ميثاق الأمم المتحدة ومقاصده’. ولاحظ بان كي مون انه رغم اتفاق جبهة البوليزاريو والمغرب الأخير على تكريس الجولات المقبلة من المحادثات ‘للنُهج المبتكرة’ والمواضيع المحددة المتفق عليها في الجولة السادسة من المحادثات التمهيدية، وغير ذلك من المواضيع التي قد يجري تحديدها لاحقا، فإنه يعتقد أن يظل الطرفان ملتزمين بجوهر مقترحيهما، مشيرا لعقد جولة جديدة شهر ايار/مايو القادم.

وشكلت وضعية حقوق الانسان في تقرير بان كي مون محور تحرك مكثف لكل من المغرب وجبهة البوليزاريو التي تطالب بتوسيع صلاحيات قوات المينورسيو لتشمل مراقبة حقوق الانسان والتقرير بها لمجلس الامن وهو ما سيعتبر مسا بالسيادة المغربية على المنطقة. وقالت تقارير الاسبوع الماضي ان بان كي مون عدل في مشروع تقريره لمجلس الامن فقرات تتعلق بمراقبة حقوق الانسان بالصحراء بعد تدخلات فرنسية وبعد ان ابدى المغرب قلقه من هذه الفقرات التي يقترح فيها آلية دولية لمراقبة حقوق الإنسان بمنطقة الصحراء ومخيمات تندوف. واكتفى بتقريره بالاشارة الى ‘التزام المغرب’ بفتح الإقليم أمام مراقبي حقوق الإنسان التابعين للمفوضية العليا لحقوق الإنسان.

واقدم المغرب الاسبوع الماضي على مبادرات متعددة لسحب ورقة حقوق الانسان التي تلوح بها جيهة البوليزاريو واطلق سراح ناشطين صحراويين مؤيدين للجبهة كانوا زاروا في نهاية 2009 مخيمات تندوف حيث التجمع الرئيسي للاجئين الصحراويين وجبهة البوليزاريو بالاضافة الى صحراويين اعتقلوا في تشرين الثاني/نوفمبر 2010 على خلفية تفكيك مخيم اقديم ايزيك الذي اقامه سكان المنطقة بضواحي مدينة العيون للمطالبة بالشغل والسكن.

وسجلت في مدينة العيون يوم السبت الماضي مواجهات بين نشطاء مؤيدين جبهة البوليزاريو ورجال الشرطة اثناء الاعداد لاستقبال الناشطين المفرج عنهم.

ودعا باسو سانغكو سفير جنوب إفريقيا لدى الأمم المتحدة والذي تقود بلاده حملة دعم جبهة البوليزاريو إلى إقامة آلية دولية ذات مصداقية لحقوق الإنسان في الصحراء لان ‘جهود المغرب لمراقبة حقوق الإنسان في تلك المنطقة ليست كافية.’وقال سانغكو عقب المشاورات غير رسمية بين أعضاء مجلس الأمن ‘يجب وجود آلية مستقلة ذات مصداقية لحقوق الإنسان’ ينص عليها القرار الذي يصدر الأسبوع المقبل لأن هذه البعثة هي ‘بعثة حفظ السلام الوحيدة في أفريقيا التي لا تملك هذه الآلية ولا ندري لماذا ليس ذلك ممكنا’. واشار الدبلوماسي الجنوب افريقي الى انه ‘رغم وجود حالة من القلق إزاء أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء فإننا نرحب بالجهود التي يتخذها المغرب بيد اننا نرى ضرورة ان تتمتع بعثة (مينورسو) بآلية ذات مصداقية دولية ومستقلة ومحايدة تسمح من خلالها بتقديم تقرير عن وضع حقوق الإنسان في الصحراء’. ويقدم المغرب مسلسل اصلاحات دستورية وسياسية تعرفها البلاد منذ بداية العام الجاري تحظى بترحيب دولي اشارات على ضمانات احترام حقوق الانسان لكافة مواطنيه. واكد الطيب الفاسي الفهري وزير الخارجية المغربي اثناء زيارة قام بها لنيويورك معطيات حول المنظومة الحقوقية الجديدة التي أقرتها بلاده من أجل تعزيز وحماية حقوق الإنسان والنهوض بها، متمثلة في المجلس الوطني لحقوق الإنسان ومؤسسة الوسيط والمندوب الوزاري لحقوق الإنسان.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية