تعديل مبادرة السلام العربية
تعديل مبادرة السلام العربيةتتواصل الضغوط الاسرائيلية ـ الامريكية علي الاطراف العربية من اجل تبني القمة المقبلة في الرياض تعديلات جديدة علي مبادرة السلام العربية تؤدي الي استئناف المفاوضات مجددا.هذه الضغوط تأخذ مسارين متوازيين، الاول يستهدف الطرف الفلسطيني، وحكومة الوحدة الوطنية علي وجه التحديد، بحيث تقبل بالشروط الثلاثة التي وضعتها اللجنة الرباعية الدولية، اي الاعتراض ونبذ الارهاب والالتزام باتفاقات اوسلو. اما المسار الثاني فيركز علي الاطراف العربية، والمملكة العربية السعودية الدولة المضيفة للقمة المقبلة من اجل تعديل مبادرة السلام العربية التي تبنتها قمة بيروت في آذار (مارس) عام 2002، بحيث تعود الي صيغتها السعودية الاولي، اي اسقاط الشق المتعلق بحق العودة، وهو الشق الذي اضافته سورية، واصرت عليه في حينها ونجحت في فرضه كشرط لتحويل هذه المبادرة من سعودية الي عربية.اسرائيل لا تريد اي حديث عن حق العودة، وتصر علي ان يمارس هذا الحق في اي دولة فلسطينية مستقلة في الضفة وقطاع غزة فقط، وليس في الدولة العبرية التي يجب ان تظل مقتصرة علي اليهود فقط حفاظا علي هويتها العرقية والدينية، مثلما تقول تسيبي ليفني وزيرة الخارجية الاسرائيلية في آخر تصريحاتها للقناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي.الطرف الفلسطيني، وحركة حماس علي وجه التحديد، ما زال يتمسك برفضه لشروط اللجنة الرباعية، وهي شروط يقبل بها الرئيس الفلسطيني محمود عباس دون تحفظ، ولكن يظل الطرفان متفقين، وان بصورة متفاوتة علي ضرورة التمسك بحق العودة للاجئين الفلسطينيين وفق قرارات الامم المتحدة وعدم اسقاطه من اي مبادرة سلام عربية كانت او غير عربية.المشكلة تكمن في الطرف العربي، و تحالف المعتدلين علي وجه الخصوص، لان هذا التحالف يبدو ضعيفا تجاه المطالب الامريكية، ومن غير المستبعد ان يرضخ لها، ويمارس ضغوطا علي الفلسطينيين للتخلي عن حق العودة لدفع عملية السلام الي الامام وفق الشروط الامريكية والاسرائيلية.فالتحالف الجديد الذي اقامته امريكا كغطاء عربي اسلامي ضروري لأي ضربة عسكرية لايران بسبب برنامجها النووي، بحاجة الي ارضاء اسرائيل التي يمكن ان تكون رأس الحربة لتنفيذ هذه الضربة، والانباء تتواتر حول بدء عملية تنسيق خفية بين مسؤولين في هذا التحالف ونظرائهم في الدولة العبرية تأخذ اشكالا متعددة، من بينها اجتماعات علي مستوي قادة اجهزة الاستخبارات من اجل التنسيق الامني وتبادل المعلومات.صحيفة هاآرتس الاسرائيلية تحدثت عن هذه الاتصالات وعمليات التنسيق، وذهبت الي درجة القول بوجود مؤشرات تؤكد ان الدول العربية المعتدلة باتت مقتنعة بل وراغبة في تعديل مبادرة السلام العربية باسقاط حق العودة منها.تعديل المبادرة بالطريقة التي تريدها اسرائيل هو نسف لها، وتفريط باهم ركن من اركان القضية الفلسطينية وهو حق العودة الذي ارتكزت عليه، وانطلقت من اجله الثورة الفلسطينية.9