تعديل مهام قوات الـ”يونيفيل” يثير قلقا لبنانيا من دورها المستقبلي 

عبد معروف 
حجم الخط
0

بيروت- “القدس العربي”:

رحّبت القيادات الرسمية اللبنانية المختلفة بتجديد مجلس الأمن الدولي مهمةَ قوة الأمم المتحدة المؤقتة في جنوب لبنان (يونيفيل) لسنة واحدة، لكنّ ما تضمنه القرار من تخفيض عديد جنودها ومنحها صلاحيات جديدة بمداهمة أنفاق ومواقع عسكرية قرب الخط الأزرق على الجانب اللبناني، أثار مخاوف أوساط لبنانية رسمية وحزبية متعددة.

وأكد قرار مجلس الأمن الدولي على أن قوات الـ”يونيفيل” طبّقت ولايتها بنجاح منذ عام 2006، ما أتاح لها صون السلام والأمن منذ ذلك الحين، وبالتالي فإن المجلس “يُقرر خفض الحد الأقصى للأفراد من 15 ألف عسكري إلى 13 ألفاً” ويشمل ذلك حوالي 850 جندي عاملين في القوة البحرية. إضافة إلى وجود نحو 1000 مدني لبناني وأجنبي من حفظة السلام يعملون مع قوة الـ”يونيفيل”.

وطالب مجلس الأمن، حكومة لبنان بتسهيل الوصول السريع والكامل للـ”يونيفيل” إلى المواقع التي تريد القوّة التحقيق فيها، بما في ذلك كلّ الأماكن الواقعة شمال الخط الأزرق (الذي يفصل لبنان عن إسرائيل) والمتّصلة باكتشاف أنفاق تسمح بعمليات توغّل في الأراضي الإسرائيلية.

ودفعت الولايات المتّحدة خلال الأشهر القليلة الماضية باتّجاه خفض عديد الـ”يونيفيل” وإتاحة الوصول إلى الأنفاق التي يُنسَب إنشاؤها إلى حزب الله.

ودعا القرار الأمين العام للأمم المتّحدة، أنطونيو غوتيريش، إلى وضع خطّة مفصلة، مع مواعيد وآليّات محدّدة، بالتّنسيق مع السلطات اللبنانية والدول المساهمة بهدف تحسين أداء الـ”يونيفيل”.

لا تخفي القيادات الرسمية اللبنانية مخاوفها من الضغوطات التي تمارسها الإدارة الأمريكية ومعها عربية وأجنبية، من أجل توسيع وتعزيز المهمات العسكرية لقوات الأمم المتحدة في لبنان، لتشمل مهمات قتالية واقتحامية لأنفاق ومواقع عسكرية تابعة لحزب الله، وتشمل أيضا الانتشار داخل حرم مطار بيروت الدولي ومرفأ بيروت البحري والمعابر والحدود البرية مع سوريا.

وأكد وزير الخارجية اللبناني شربل وهبه معارضة بلاده أي تعديل لتفويض وعديد قوة الأمم المتحدة الموقتة في لبنان، كما أن الحكومة اللبنانية وأحزابا وقوى قائمة على امتداد الساحة اللبنانية، لا يمكن لها أن توافق على هذا التعديل، الذي من شأنه أن يقوض حركة حزب الله ويضعه وجها لوجه أمام الأمم المتحدة والمجتمع الدولي رغم الاستناد إلى الدور الروسي والصيني في مجلس الأمن.

لكن الانهيار المالي والسياسي والأمني في لبنان، يجعل كل الأوضاع مفتوحة على كل الاحتمالات بما فيها الفوضى الأمنية، منعا لتدويل الأزمة اللبنانية من البوابة المالية والأمنية في الجميزة ومرفأ بيروت وجنوب لبنان.

متى أنشئت قوات الـ”يونيفيل”؟ 

أنشئت قوات اليونيفيل بموجب قراري مجلس الأمن الدولي 425 و426 الصادرين في 19 آذار 1978. وقد وصلت طلائع الـ”يونيفيل” إلى لبنان في 23 آذار 1978، للتحقق من الانسحاب الإسرائيلي من الأراضي اللبنانية وإعادة الاستقرار والأمن الدولييْن، وتمكين الحكومة اللبنانية من إعادة بسط سيطرتها على المنطقة التي تخليها القوات الإسرائيلية المنسحبة.

قوات الـ”يونيفيل” موجودة في لبنان، منذ عام 1978، وتمّ تعزيزها بعد حرب بين إسرائيل وحزب الله، استمرّت 33 يوما في صيف 2006، وانتهت بصدور القرار الدولي 1701، الذي أرسى وقفًا للأعمال الحربية وعزز من انتشار الـ”يونيفيل” ومهماتها.

ووفقاً لقرار مجلس الأمن 1701 ، بعد حرب تموز 2006، فإن الـ”يونيفيل”، وإضافة إلى تنفيذ مهامها بموجب القرارين 425 و 426، تقوم بما يلي:

– رصد وقف الأعمال العدائية.

– مرافقة ودعم القوات المسلحة اللبنانية خلال انتشارها في جميع أنحاء جنوب لبنان، بما في ذلك على طول الخط الأزرق، بينما تسحب اسرائيل قواتها المسلحة من لبنان.

– تنسيق أنشطتها مع حكومة لبنان وحكومة إسرائيل.

– تقديم مساعدتها للمساعدة على ضمان وصول المساعدات الإنسانية إلى السكان المدنيين والعودة الطوعية والآمنة للنازحين.

– مساعدة القوات المسلحة اللبنانية في اتخاذ خطوات ترمي إلى إنشاء منطقة بين الخط الأزرق ونهر الليطاني خالية من أي عناصر مسلّحة، موجودات وأسلحة غير تلك التابعة لحكومة لبنان وقوة الـ”يونيفيل” المنتشرة في هذه المنطقة.

– مساعدة حكومة لبنان، بناء على طلبها، في تأمين حدودها وغيرها من نقاط الدخول لمنع دخول الأسلحة أو الأعتدة ذات الصلة إلى لبنان دون موافقته.

 بموجب هذا القرار، سمح المجلس أيضاً لقوة الـ”يونيفيل” باتخاذ جميع الإجراءات الضرورية في مناطق انتشار قواتها وحسبما يقتضيه الوضع في حدود قدراتها، لضمان عدم استخدام مناطق عملياتها لأي أنشطة عدائية من أي نوع كان؛ مقاومة المحاولات التي تهدف الى منعها بالقوة من القيام بواجباتها التي نص عليها تكليف مجلس الأمن، حماية موظفي ومرافق ومنشآت ومعدات الأمم المتحدة، كفالة أمن وحرية تنقل موظفي الأمم المتحدة والعاملين في مجال المساعدات الإنسانية و حماية المدنيين المعرضين لخطر العنف الجسدي، دون المساس بمسؤوليات حكومة لبنان.

وتنتشر الـ”يونيفيل” في جنوب لبنان بين نهر الليطاني والخط الأزرق جنوباً. ويقع مقر قوة الـ”يونيفيل” في بلدة الناقورة. وإضافة إلى ذلك، تنتشر الـ”يونيفيل” بحراً (القوة البحرية) على امتداد الساحل اللبناني بأكمله.

مهمة القوات الدولية المؤقتة في لبنان وتنظيمها 

إن لهذه القوات مهمتين واضحتين حسب نص الفقرة الثالثة من القرار 425:

– الأولى وهي تأكيد انسحاب القوات الإسرائيلية لكي تكون وحدة الأرض اللبنانية وسيادة لبنان واستقلاله محترمة بدقة.

– الثانية وهي مساعدة الحكومة اللبنانية لتأمين عودة سلطتها الفعلية إلى الجنوب.

بعد تبني القرارين 425 و426 (1978) مباشرة بدأ الأمين العام للأمم المتحدة باتخاذ التدابير الضرورية لتشكيل القوات وجعلها عاملة في أقرب فرصة ممكنة.

ووضعت هذه القوات تحت قيادة منظمة الأمم المتحدة، التي أوكلت ذلك إلى الأمين العام بصفته الرئيس التنفيذي للعملية. ويمارس القيادة على الأرض قائد للقوات يعيّنه الأمين العام الذي ما تأخر في تسمية الجنرال إيمانويل أرسكين رئيس أركان قوات المراقبة الدولية في الشرق الأوسط قائداً لقوات الأمم المتحدة في لبنان. ويحق لقائد القوات أن يعطي الأوامر المنسجمة مع القرارات الصادرة عن الهيئة المختصة في منظمة الأمم المتحدة (مجلس الأمن) في ما يتعلق بقوات حفظ السلام. وتكون الأوامر التي يصدرها ملزمة لعناصر هذه القوات كافة. وهو المسؤول المباشر عن القوات بالإضافة إلى اضطلاعه بدور ممثل منظمة الأمم المتحدة على الساحة اللبنانية. ولكن بما أن قائد القوات تابع للأمين العام مباشرة يحق لهذا الأخير أن يلغي أو يعدل الأوامر الصادرة عنه.

واستنادا لتقرير ووثائق قوات الطوارئ الدولية في مقرها الرئيسي في بلدة الناقورة جنوب لبنان، يتم اختيار الفرق التابعة للقوات الدولية المؤقتة بالتشاور مع مجلس الأمن والفرقاء مع الأخذ بعين الاعتبار المبدأ المتعارف عليه والقاضي باعتماد التوزيع الجغرافي المنصف.

ساهمت قوات الـ”اليونيفيل” بتعزيز الأمن والاستقرار في مناطق عملها خلال العقود الماضية، عدا بعض الخروقات من جانبي الحدود التي لم تؤد إلى الانفجار الكامل. كما ساهمت الـ”يونيفيل” بتنشيط الحركة الاقتصادية في جنوب لبنان، وتنظيم علاقات مقبولة مع المدنيين، كما أن وجود آلاف الجنود الدوليين بين مواقع حزب الله جعله الحزب لعدم تغطية دولية لأي حرب إسرائيلية ممكنة في جنوب لبنان، وهذا ما جعل لبنان الرسمي والحزبي متمسكا بدور الـ”يونيفيل” في لبنان.

لكن القلق اللبناني الرسمي والحزبي ليس نتيجة الواقع القائم اليوم، بل هو بسبب تزايد الحديث عن تعزيز وتوسيع دور قوات الأمم المتحدة في لبنان لتشمل المطار الدولي والمرافئ البحرية والحدود البرية ومنحها صلاحيات قتالية وردعية.

وما كان مرفوضا بالأمس بسبب فائض القوة، يصبح اليوم مقبولا مع فائض الانهيار المالي والحاجة لمساعدات دولية.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية