الخرطوم ـ «القدس العربي»: في إفادة صادمة أدلى بها شاهد اتهام، الإثنين، في محاكمة مجموعة من الناشطين السياسيين، تتهمهم السلطات السودانية بقتل ضابط في الاستخبارات، أثناء التظاهرات، قال شاهد الاتهام السابع، جاد الكريم جمعة (21 عاما) إنه تعرض للتعذيب والضرب والابتزاز داخل مباني الاستخبارات العسكرية، لمدة شهر كامل، بينما كان يتم إغراق زنزانته بالماء حتى لا يتمكن من النوم.
وحسب عضو هيئة الدفاع عن المتهمين في قضية ضابط الاستخبارات، رحاب المبارك، تعرض الشاهد للتعذيب والابتزاز، لإجباره على الشهادة ضد الناشطين السياسيين المتهمين في القضية، إلا أنه فاجأ هيئة الاتهام بالكشف عن الانتهاكات التي تعرض لها.
وقالت في بيان أمس، «أدلى الشاهد بإفادة مخيفة وصادمة، إذ تبين أنه تحت ضغط نفسي رهيب، حيث كان يدلي بشهادته بينما كانت الدموع تنزل من عينيه» مشيرا إلى أن قوات نظامية قامت بالقبض عليه في مارس/ آذار الماضي، بعد أسبوع من إعلان السلطات مقتل الضابط، مشيرة إلى إنه ظل يتعرض للتعذيب لشهر كامل دون توضيح أسباب القبض عليه.
ولفتت إلى أن الضباط المشرفين على تعذيبه، طلبوا منه بعدها، الشهادة لصالحهم في القضية، وقد وافق بعد أن خاف على نفسه بسبب الضغط عليه واتهامه بأنه المتهم الأساسي في هذا البلاغ وتعرضه للابتزاز والتهديد.
وقالت المبارك إن الشاهد بعد موافقته على الإدلاء بشهادته، تم إطلاق سراحه، قبل أن يتم القبض عليه أخيرا مرة أخرى لضمان إدلائه بها أمام المحكمة، حسب ظنهم، ولكنه لم يفعل. ودفعت هيئة الدفاع بطلب عاجل لحماية الشاهد وفق قانون الإثبات السوداني لعام 1991، وفتح بلاغات ضد الضباط المتورطين بتعطيل سير العدالة والإرغام على شهادة الزور، فضلا عن الخطف والتعذيب والاحتجاز غير المشروع.
وفي مارس/ آذار الماضي، اعتقلت السلطات مجموعة من الناشطين السياسيين ووجهت لهم تهم «قتل» ضابط في الاستخبارات خلال تظاهرات في محيط القصر الرئاسي وسط الخرطوم في الثامن من الشهر ذاته، الأمر الذي تعتبره هيئة الدفاع «تنكيلا» بالمعارضين للحكم العسكري عبر «تلفيق» تهم جنائية ضدهم لاحتجازهم أطول وقت ممكن.