تعذيب مقزز وعقليات مريضة
تعذيب مقزز وعقليات مريضةبثت محطة تلفزيون استرالية يوم امس صوراً لم تنشر من قبل لمعتقلين عراقيين يتعرضون لابشع انواع التعذيب الجسدي والنفسي علي ايدي محققين وجنود امريكيين في سجن ابو غريب الشهير.الصور كانت مقززة بكل ما تحمله هذه الكلمة من معني، لانها تضمنت انتهاكات جنسية فاضحة للمعتقلين، الامر الذي يكشف العقول المريضة للجنود الامريكيين المتورطين في هذه الفضيحة.فليس هناك اسوأ من تعرية الانسان من جميع ملابسه، وتعريضه لافعال غير اخلاقية، بغض النظر عن كونه عراقياً مسلماً او مسيحياً او من اي ديانة اخري، فحرمة الجسد محصنة، واحترام الاسري مكفول في كل القوانين والمعاهدات الدولية.ان نشر هذه الصور، وفي مثل هذا التوقيت سيصب المزيد من الوقود علي نار الغضب التي تسود العالمين العربي والاسلامي في الوقت الحالي، وذلك لعدة اسباب، نوجزها في النقاط التالية:اولاً: يتزامن نشر هذه الصور مع موجة المظاهرات الاحتجاجية العارمة التي تسود معظم العواصم الاسلامية، كرد فعل علي الرسوم الكاريكاتورية المهينة للرسول الكريم (صلي الله عليه وسلم) من قبل صحيفة دنماركية.ثانياً: يأتي نشر مثل هذه الصور المستفزة بعد اسبوع من بث شريط تلفزيوني يظهر جنوداً بريطانيين وهم يعتدون بقسوة علي صبيان عراقيين في البصرة، الامر الذي اعاد الي الذاكرة صوراً مماثلة لجنود اسرائيليين يعتدون علي اطفال فلسطينيين اثناء الانتفاضتين الاولي والثانية.ثالثاً: من المفارقة ان هذه الانتهاكات لحقوق السجناء العراقيين تتزامن مع محاكمة الرئيس العراقي صدام حسين ورفاقه بتهمة تعذيب المعتقلين المشاركين في محاولة الاغتيال التي تعرض لها في مدينة الدجيل، وفي سجن ابو غريب نفسه.الامر المؤكد ان بعض المعتقلين في سجن ابو غريب في زمن حكم البعث تعرضوا للتعذيب، ولكن لم يقل اي من هؤلاء، طوال جلسات المحاكمة، انهم واجهوا مثل هذه الممارسات المهينة، او انتهكت اعراضهم بالشكل الذي شاهدناه في هذه الصور.الرئيس العراقي صدام حسين لم يقدم نفسه مطلقاً علي انه زعيم العالم الغربي الحر، ورسول الديمقراطية الي الشعوب العربية والعالمثالثية، علي غرار الرئيس الامريكي جورج بوش الذي غزا العراق واحتله، وقتل مئة الف من ابنائه علي الاقل تحت ذريعة نشر ثقافة حقوق الانسان والحريات الديمقراطية.ان تبرير بعض المعلقين والمسؤولين الامريكيين لهذه الانتهاكات بانها من فعل حفنة قليلة من الجنود الامريكيين، وان هؤلاء قد حوكموا وتلقوا العقاب الذي يستحقون، تبرير غير مقبول علي الاطلاق. فهؤلاء يمثلون الحكومة الامريكية، ومن المفترض انهم في قمة الانضباط العسكري والاخلاقي. مضافاً الي ذلك ان تعذيب مجموعة من السجناء لا يحتاج الي مشاركة مئة وخمسين الف جندي امريكي يتواجدون في العراق حالياً.ان هؤلاء الجنود الذين جري تقديمهم للمحاكمة باقتراف هذه الجريمة المقززة لا يعدون كونهم اكباش فداء تمت التضحية بهم لحماية رؤوس كبار في قمة المسؤولية، مثل دونالد رامسفيلد وزير الدفاع وكبار معاونيه. فهؤلاء هم المسؤولون، وكان يجب ان يقدموا الي المحاكمة بعد اقالتهم من مواقعهم، ولكن الرئيس بوش تمسك بهم، واعادهم الي مواقعهم في ادارته الثانية، الامر الذي يؤكد انه لا يعترض، ان لم يكن يؤيد، مثل هذه الانتهاكات شخصياً.9